أدلى اللواء المتقاعد عبد الغني هامل المدير العام للامن الوطني، بتصريحات نارية خلال الجلسة الثالثة من محاكمته بالغرفة الجزائية السادسة بمجلس قضاء العاصمة، وتحدث عن ببارون المخدرات المعروف بالغرب الجزائري المكّنى “زنجبيل” و علاقته مع قائد الدرك الوطني السابق غالي بلقصير المتواجد في حالة فرار.
قال هامل في بداية الجلسة، أن ” التقرير الاخباري الذي وصل الى الضبطية القضائية ضده يشير انه كان يساعد بارونات المخدرات على السفر عبر المطار دون توقيفهم”، واضاف هامل أنه أنكره ،مشيرا ان “مصالح الشرطة اجرت تحقيقا معمقا حول بارون المخدرات زنجبيل المعروف بالغرب الجزائري واكتشفت أنه كانت تربطه علاقات وطيدة مع جهات نافذة و بناءا على التحقيق المنجز تم توقيف عدد من الاطارات الامنية بوهران من ضمنهم العقيد “ط.ع” الذي كانت تربطه علاقة قوية مع بلقصير وهو الامر الذي لم يستسغه هذا الأخير و الذي قرر الانتقام منه و توريطه رفقة ابنائه في ملف مخدرات”.
وقال المدير العام الأسبق للأمن الوطني أن ” جماعة وهران التي تريد الانتقام مني و من ابنائي و لن تسامحني على ما فعلته بالإطارات التي تواطأت مع زنجبيل”، و أضاف ان” كثير من الامور حدثت لي في تلك الفترة و لا يمكنني ان أذكره بحضور ابنائه” .
وخلال تصريحاته أكد هامل انه “منذ سنة 2008 وهو يتنقل تحت حراسة أمنية مشدّدة و كان محل مراقبة شديدة “متسائلا كيف “يمكنه التواطئ مع تجار مخدرات وهو تحت رقابة لصيقة به” ،مضيفا “لقد عالجتم ملف كمال شيخي المعروف بالبوشي و قد اكتشفتم أمور مثيرة و كيف ضغطوا على سائق المديرية العامة للامن الوطني للإدلاء بتصريحات ضدي لتوريطي في ملف مخدرات”
كما اردف هامل، ان “التقرير الاخباري المنجز من طرف الدرك الوطني به الكثير من المغالطات و أن هذا التقرير أشار الى تحكّم ابنائه في سوق القمح اللين و الإسمنت في الجزائر و هو أمر غير صحيح و لو ثبت ذلك من خلال التحقيق سيدفع الثمن و يتحمل المسؤولية بدل ابنائه”
كما تطرّق هامل الى علاقته مع المسمى “مصطفاوي” و قال انه “تعرف على الأخير عن طريق شقيق رئيس الجمهورية السابق ،ولكن قرر ان يبتعد عنه بعد أن اكتشف عليه أمور مشبوهة تتعلق بسيطرته على تحقيقات الضبطية القضائية و علاقة مع وزير العدل ” و أضاف ان “اشخاص نافذين من ولاية وهران يتحكمون في ذات الرجل و يضغطون عليه لإلحاق الضرر بعائلة هامل و ان هذا الشخص لديه الكثير من السوابق”
وفي اجابته عن عدم التصريح بممتلكاته ،قال هامل انه لم يصرح بممتلكاته كونه” لم يتلق اي استمارة من اي جهة الإجابة عليها سواء من وزارة الدفاع او من وزارة الداخلية” و أضاف انه اتصل بالاخيرة للاستفسار عن الأمر و تم إخطاره انه غير معني بهذا الإجراء.
وكان القاضي قادري يوسف قد استمع خلال اليوم الثاني من محاكمة هامل عبد الغني و أفراد من عائلته الى عدد آخر من المتهمين بمنح امتيازات غير قانونية لأفراد عائلة هامل و تلقي ضغوطات من جهات نافذة في النظام آنذاك، فيما أنكر آخرون منح الامتيازات العقارية لأبناء هامل و التي فاقت قيمتها المالية 2500 مليار سنتيم.
و أنكر سليم معلم مدير أملاك الدولة لولاية وهران سابقا خلال سنوات 2014 و 2018 والذي أنكر أن يكون قد منح امتيازات لهامل شفيق و قال معلم، أن” قرار منح الامتياز ليس هو من اتخذه أو مديرية أملاك الدولة و أنه لم يتواطئ مع والي وهران آنذاك عبد الغني زعلان لمنح امتيازات لابن هامل”، مؤكدا أن “وثيقة القياس موجودة في الملف عكس ما جاء في ملف التحقيق و أن هذه الوثيقة تم تحريرها قبل الامضاء على العقد و أن مدير أملاك الدولة لا يملك الصلاحيات للإطلاع على الملفات المودعة للحصول على عقار و أنه بعد تحويله من ولاية باتنة الى وهران، تم اخطاره بضرورة تقليص مساحة عقار يحوزها ابن هامل و هو ما قام به”.
“زوخ توسّط لحداد ..طحكوت و شاهيناز هامل”
من جهته، أفاد جلول حمرات مسير و مراقب مناطق النشاطات لولاية العاصمة أنه بعد تعيينه في منصبه اكتشف أن الكثير من المستثمرين لم يدفعوا الاتاوات و من بينهم شركة ملك لشاهيناز ابنة عبد الغني هامل التي كانت بصدد انجاز فندق و كذا برج في منطقة باب الزوار و انه تم ارسال اعذارات و بعد ذلك باشر في الدعوى القضائية و تم تحويل الملف على لجنة الشؤون القانونية و ان مهمته انتهت عند هذا الحد.
و من بين ما كشفه حمرات أن “والي العاصمة سابقا عبد القادر زوخ أمره بالتخلي عن المتابعة القضائية و عدم ارسال اي اعذارات لعدة متعاملين و من بين الأسماء التي أوصى بها على وجه التحديد هي علي حداد، محي الدين طحكوت، هيثم عبد الكريم و كذا شركة ايزي التي تملكها ابنة هامل”.
زعلان :” من يكون هامل حتى يضغط علي”
من جهته، أنكر عبد الغني زعلان بصفته والي وهران الأسبق التهم الموجهة اليه، و قال أنه “بصفته واليا لوهران عمل بكل اخلاص، و أنه غير معني بحصول شفيق هامل على أي امتياز بوهران و ان مساحة 6 هكتار التي تحصل عليها كانت بالاعتماد على المادتين 15 و 48 من قانون المالية”، مضيفا أنه “لم يضغط على أي جهة لصالح ابن هامل بل كان يضغط على نفسه لحل مشاكل ولاية وهران و أنه لم يتعامل مع اي ملف بطريقة تفاضلية أو انتقائية، و بخصوص المساحة التي استفاد منها اميار ابن هامل” فأكد أن ذلك “كان قبل توليه منصب الوالي و أنه اضطر الى اقتطاع جزء من القطعة الأرضية التي تحصل عليها أميار و ذلك بسبب أن ممر علوي كان يصب فيها مباشرة و أنه كان أمام حلين اما تغيير مكان الممر أو اقتطاع جزء من الأرض، فقرر تقليص مساحة الارض من 11 ألف متر مربع الى 5920 متر مربع”، متسائلا كيف تتم محاكمته بسبب تقليص مساحة قطعة أرضية لم يمنحها هو في الأصل مضيفا أن العديد من المستثمرين استفادوا من امتيازات.
و قال زعلان “من يكون هذا هامل عبد الغني حتى يضغط علي، ان كان هو هامل فأنا الوالي زعلان عبد الغني” و من بين ما قاله أنه قضى أربع سنوات كوالي في وهران و لم يقدم أي امتياز لأبناء هامل ماعدا عقار في بطيوة.
بوضياف: “أحدثت ثورة في قطاع الصحة ”
من جهته ،قال والي وهران سابقا عبد المالك بوضياف أنه لم يقدم أي امتيازات لأبناء هامل و أنه قام بواجبه في جميع مهامه و أنه أحدث ثورة في قطاع الصحة من خلال ابرام عدة اتفاقيات مع مخابر من مختلف العالم لتزويد الجزائر بالأدوية المفقودة و أن مجلس الوزراء وافق على المقترحات التي تقدم بها الا أن مقترحاته بقيت حبيسة الأدراج.
و بالرجوع الى الامتيازات التي تحصل عليها أبناء هامل في وهران فقال أن الملفات لا تودع على مستوى الولاية و أن الأوعية العقارية لم تكن محصورة، و انما كل مستثمر يقوم بطلب وعاء معين يتلائم مع نشاطه.
غلاي موسى: سعيد بوتفليقة توسّط لصالح أبناء هامل
استمعت هيئة الغرفة الجزائية بمجلس قضاء العاصمة لوالي تيبازة السابق غلاي موسى خلال الفترة من 2016 و 2018، و الذي أنكر التهم المنسوبة اليه و قال أن “عبد القادر زوخ اتصل به و استفسره عن مصير عقار استفاد منه ابن هامل ثم اتصل به مستشار رئيس الجمهورية سعيد بوتفليقة مرتين و أمره بتسوية وضعية قطعة أرضية تقع بمقطع خيرة لصالح ابن هامل”.
صبرينة.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة