نحن على مشارف سنة 2016، ولا يزال قاطنو عديد البلديات بالبليدة، يستقبلون مياها ملوثة في حنفياتهم، الأمر الذي أرقهم وأقلق سكان بلدية “قرواو” و”بوعرفة”، وعدة مناطق أخرى، إذ أكدت العائلات، أن المياه التي تبعث من حنفياتهم ملوثة، ومتغيرة اللون ومصحوبة بالأتربة منذ قرابة شهر كامل، دون أن تخطرهم الجهات الوصية بعدم استعمال المياه واستهلاكها.
واستغرب سكان المناطق المتضررة، وتساءلوا إذ كان يعقل أن تخرج مع مياه الحنفية الأتربة المصحوبة بألوان متغيرة، أمام صمت المؤسسة الوصية على توزيع المياه بالولاية.
وتحدى سكان “قرواو”، و”بوعرفة”، المسؤولين من أن يشربوا من حنفياتهم تبعا لحجة التلوث الذي باتت عليه مياه الحنفيات، مشيرين في معرض حديثهم أن العائلات البسيطة لا يمكنها شراء مياه الصهاريج من الباعة المتجولين أو حتى المياه المعدنية.
وأشار قاطنو “تراب الأحمر” بأعالي “بوعرفة”، بشأن هذه الوضعية، قائلين: “لا يمكن السكوت على هذا الأمر، حتى الماء الصالح للشرب أصبح يحتاج ميزانية لشرائه، كيف للفقراء أن يعيشوا أمام هذه الوضعية”.
من ناحيتهم، عائلات بلدية “قرواو” أكدوا أن الماء وإن توفر بشكل محسوس مقارنة بالصيف الماضي، فإن لونه يأتي داكن مصحوب بالأتربة، وأحيانا به رائحة كريهة بمعنى رائحة التعفن، فبهذه البلدية أزيد من 17 ألف نسمة تصلهم مياه ملوثة عبر حنفيات الماء الشروب.
وبهذا الخصوص، دعا سكان المناطق المتضررة من تلوث المياه، الجهات المختصة إلى الالتفات لما وصفوه بمعاناة العائلات الكبيرة والفقيرة لأن المياه بدأت تهددهم بالأمراض، معربين عن أسفهم لعدم وجود حلول لهذه المشكلة التي تتفاقم، في وقت يؤكد فيه مسؤولي القطاع أن نوعية المياه الموجهة للشرب، ذات نوعية وتخضع بصفة دورية للتصفية والمعالجة.
ويؤكد مصدر مسؤول، أن الجهات الوصية تحاول معالجة المياه التي تجمع من الأودية عبر إنشاء محطات للتصفية، بالقرب من الحواجز المائية والمناطق التي تجمع منها المياه، لدعم شبكة المياه الصالحة للشرب، كما أن مديرية القطاع تعمل على رفع قدرة توزيع هذه المادة بشكل يومي من خلال استغلال مياه الأنهار والأودية والبحار وضخها للمستهلكين بهدف توفير المياه لهم من ناحية الكمية بغض النظر عن نوعيتها، فكمية الماء المتوقع إنتاجها لعام 2013 تبلغ حسب المشاريع المائية المستلمة والمبرمجة للتسليم أكثر من 140 متر مكعب ببلديات البليدة الكبرى وحدها، وهو ما يضمن ديمومة هذه المادة إلى سنوات 2050 وبالمقابل أخطار كثيرة تترصد بمستهلكي هذه المادة عبر الحنفيات القاتلة.
وإلى أن تعالج المشكلة يبقى سكان بلديات ولاية البليدة يستهلكون المياه بلون “البنش”.
إ.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة