إكرام.ب
مياه معدومة، كهرباء متذبذبة وغاز لا زال السكان يحلمون به… هي المشاكل التي يتخبط فيها قاطنو وادي خميستي بتيبازة، سكان الحي الفوضوي “الغرابة” يعيشون على وقع الإقصاء والحرمان، في بيوت قصديرية تغيب فيها أدنى المرافق الضرورية للحياة الكريمة، ممّا جعلهم يعانون من التهميش أمام نوم الجهات الوصية وضربها عرض الحائط لشكاويهم وانشغالاتهم.
تعيش حوالي 400 عائلة بوادي خميستي، حياة بدائية تغيب فيها أدنى صفات الحياة الإنسانية وكون سكناتهم تتواجد في وادي خميستي الذي هو في حالة كارثية وخطيرة، إذ أنه أصبح قناة صرف للمياه القذرة ومفرغة للنفايات تتراكم فيها كلّ أوساخ المنطقة، ناهيك عمّا تسبّبه المحلاّت التجارية للبيع بالجملة التي تتواجد بكثرة في ذات المنطقة من مزابل ونفايات تصرف في وادي خميستي. تنقلنا للمنطقة، أين أكد لنا السكان بأنهم يعيشون بالحي منذ أزيد من 20 سنة، في الظروف لم تتغير رغم تغير الزمان، فعلامات البؤس والشقاء والمعاناة بادية على العائلات التي تعيش الحرمان منذ عقود من الزمن. بمجرد أن نزلنا في الطريق السريع رقم 11 المحاذي للوادي، قابلتنا مياه قذرة ونفايات تتجمّع على كافّة ضفاف الوادي على مدار كلّ السنة الذي تتواجد فيه أكثر من 400 بيت فوضوي. وعند دخولنا الحي وفي حديثنا مع بعض العائلات التي تقطن الحي، رفعوا عبر منبرنا الإعلامي، شكاويهم وأعربوا عن معاناتهم جرّاء حياة المأساة والذلّ التي يعيشونها، وفي السياق ذاته استطرد أحد القاطنين على حدّ قوله وبلغة الاستياء أنهم رحلوا خلال العشرية السوداء بالقوّة من مساكنهم اللاّئقة ليصطدموا بعد السلم والمصالحة، بتهميشهم وعزلتهم، يصارعون كلّ أنواع المهانة داخل سكنات لا تصلح لأن تكون إسطبلات للدواب يتقاسمون العيش مع الجرذان والثعابين حسبهم.
وأمام هذا الوضع الذي تدمع له العين، يناشد سكّان “الغرابة”، السلطات المعنية، على رأسهم رئيس الجمهورية، من أجل النظر في مشكلتهم في أقرب الآجال والردّ على انشغالاتهم والعمل على ترحيلهم إلى سكنات لائقة تنجيهم من حياة الذلّ والمعاناة التي يتقاسمونها مع الجرذان والحشرات وتفكّ عنهم العزلة، خصوصا وأن الحي يتواجد في منطقة بعيدة عن مركز المدينة ممّا يجبرهم على السير على الأقدام لمسافات بعيدة من أجل قضاء حاجياتهم اليومية، بعدما صارت حياتهم داخل البيوت القصديرية بلا معنى.
فقرهم وضعف مداخليهم الشهرية،هي الأسباب الرئيسية لمكوثهم في هذا المكان وتشييدهم سكنات فوضوية والاستقرار فيها تفاديا لوقوعهم في مشكلة التشرّد، آملين أن تسوي السلطات وضعيتهم العالقة بإعادة إسكانهم في أحياء سكنية لائقة بعد أن أبدوا استياءهم من المعاناة اليومية التي يعيشونها وسط ذلك الحي القصديري الذي يعرف فوضى عارمة.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة