قبل سنة وتحديدا في 22 فيفري، خرج آلاف الجزائريين في احتجاجات شعبية حاشدة ضد ترشّح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة وبعد أشهر تمكنوا بدعم من المؤسسة العسكرية تحت قيادة الفريق الراحل أحمد قايد صالح من إرغام بوتفليقة على الاستقالة ومغادرة قصر المرادية بعد عقدين من الحكم، لتنطلق حملة مكافحة الفساد في كل القطاعات ، وكان ذلك أحد أكبر انجازات الحراك الشعبي الذي كان يطمح لتأسيس جمهورية جديدة مبنية على نظام ديموقراطي يتيح للشعب الجزائري اختيار مؤسساته بكل حرية.
كان لإعلان ترشّح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، صدمة في الشارع الجزائري ما خلق حالة من الغليان بدأ على مواقع التواصل الاجتماعي ثم انتقل إلى احتجاجات ميدانية.
انطلقت الاحتجاجات السلمية بتاريخ 22 فيفري 2019 وعمت معظم مدن الجزائر للمطالبة في بادي الأمر بعدم ترشّح الرئيس بوتفليقة في سن الـ82 سنة والذي كان يعاني من تداعيات جلطة دماغية أصيب بها سنة 2013، أقعدته على كرسي متحرك لأعوام ،حيث عبر المتظاهرون عن رفضهم من خلال ترديد شعارات مختلفة، أبرزها “لا للعهدة الخامسة”، ومع تواصل الاحتجاجات أعلن عبد العزيز بوتفليقة في 11 مارس 2019 تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في 18 من أفريل ، كما أعلن عن عدوله عن الترشّح لولاية خامسة ودعا إلى تشكيل حكومة جديدة، لكن هذه القرارات لم تقنع المتظاهرين الذين وصلوا حراكهم ضد بوتفليقة.
بعد دخول الاحتجاجات أسبوعها السادس والتي اعتبرت الأكبر منذ تولي بوتفليقة سدة الحكم سنة 1999 ، احتشد الآلاف من الجزائرثين في مختلف الولايات مطالبين برحيل النّظام الحاكم وتفعيل المادة 07، التي تنص على أن “الشّعب هو مصدر كل سلطة”، من جهته أعلن رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي السابق الفقيد أحمد قايد صالح، أن حلّ الأزمة في البلاد يكون بتفعيل المادة 102، التي تنص على إعلان شغور منصب الرّئيس.
تواصلت الاحتجاجات التي حافظت على سلميتها بعد أن أعلن بوتفليقة عن تشكيل حكومة جديدة في 31 مارس احتفظ فيها بمنصب وزير الدفاع وتضمّنت أسماء أخرى من النظام القديم، ليتم رفع سقف المطالب إلى “إسقاط النظام” من خلال الشعارات المرفوعة.
لكن أمام استمرار الحراك الشعبي المطالب بإنهاء حكم الرئيس بوتفليقة ورحيل جميع رموز نظامه وأمام اصرار نائب وزير الدفاع السابق على رحيل بوتفليقة، من خلال تطبيق المواد 7 و8 و 102 من الدستور، حدثت حالة من الإحتقان في اعلى هرم في السلطة،قدم عبد العزيز بوتفليقة استقالته في الثاني من افريل 2019، مستسلما لضغط الشارع ليتم تعيين عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة رئيسا للدولة وفقا لما يقتضيه الدستور.
ورغم تقديم عبد العزيز بوتفليقة إستقالته و سجن عدد من كبار المسؤولين ورجال الأعمال بتهمة الفساد، منهم سعيد بوتفليقة الشقيق الأصغر لعبد العزيز بوتفليقة، تواصل الحراك للمطالبة بإسقاط النظام ورحيل رموزه ليتم بفضل دعم الجيش الوطني العشبي تنظيم الانتخابات الرئاسية في 12 ديسمبر 2019 وانتخاب عبد المجيد تبون رئيسا للجمهورية ،مباشرة بعد وصوله الى قصر المرادية قام بإقالة الطاقم الحكومي برئاسة الوزير الأول نور الدين بدوي وتعيين الحكومة الجديدة برئاسة عبد العزيز جراد تم وجوها جديدة، كما وعد الرئيس الجديد بتعديل الدستور وشكّل لجنة من الخبراء لإعداد مسودّة ستعرض للاستفتاء الشعبي و شرع أيضا في مشاورات مع شخصيات سياسية من أجل الوصول إلى “دستور توافقي”، وهو ما ينتظره الجزائريون.
ص.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة