دعا الوزير الأول عبد العزيز جراد كل القوى السياسية والنخب الاقتصادية والاجتماعية والعلمية وجميع المواطنين، لتحمّل المسؤولية في التجنّد والعمل سويّا لبناء الجزائر التي ضحى في سبيلها ملايين الشهداء والمجاهدين .وخصّص جرّاد تدخّله تحت قبة الغرفة العليا للبرلمان لعرض أهم المحاور التي تضمنها مخطط عمل الحكومة في شقها الإجتماعي والإقتصادي،حيث شدّد على ضرورة إجراء إصلاحات شاملة للمنظومة الجبائية والضريبية معلنا عن فتح أول وكالة بنكية وطنية بالخارج ومعربا في نفس الوقت عن التزامه بمرافقة المؤسسات الصغيرة والمؤسسات الناشئة عبر عصرنة المنظومة المالية البنكية ، كما تطرّق أيضا إلى توجّه الحكومة لرفع الأجر القاعدي للموظفين، وأعطى جرّاد حيّزا لقطاع السكن وإستراتجية الحكومة في السعي لإيجاد حل لقطاع السكن عبر مختلف ولايات الوطن، كما تطرّق في عرضه إلى التكفل بالفئات الهشة وثمّن الوزير الأول أيضا التراث الثقافي وتشجيع السينما .هذا وأكد الوزير الأول عزم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وحكومته، على “المضي قدما مع كل القوى الوطنية عبر الحوار والتشاور من أجل جعل الجزائر في مأمن من كل المخاطربصورة نهائية”.كما جدّد الوزير الأول التذكير، أن مخطط عمل الحكومة، يهدف إلى “بناء جزائر جديدة ترقى لمستوى تطلعات الشعب وطموحاته المشروعة، ويسلط الضوء على “التعجيل بإجراء مراجعات عميقة لإحداث قطيعة مع أنماط الحكم التي وسعت الهوة وأنتجت إدارات مكلفة ومبذرة من جهة وفئات كثيرة من المجتمع ما انفكت تزداد هشاشة من جهة أخرى”.وأوضح الوزير الأول على أن “الحكومة مدعوة للعمل على جبهتين، الأولى اجتماعية من خلال ضمان تكافؤ الفرص وتهيئة مناخ تطبعه الثقة والدعم انطلاقا من جزائر جديدة لا تقصي أحدا، والثانية اقتصادية من خلال التأكيد على إعادة بعث الاقتصاد الوطني وطمأنة المتعاملين الذين تأثروا من عدم مواءمة الخيارات التي تم تحديدها في مجال التسيير الاقتصادي ومن عرقلة آليات المنافسة وعدم استقرار التشريع” جرّاد يؤكد القطيعة مع النظام السابق واعتبر جراد، أن “الأساليب القديمة التي تجاوزها الزمن، أدّت إلى تفاقم الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية وأسهمت في إعاقة المبادرات بدلا من تحفيز ظهورها”، وأن “المعالم المرجعية لعمل الحكومة قد حددت في برامج رئيس الجمهورية وهي تقدم رؤية ونهجا وبرنامجا في قطيعة تامة مع الممارسات السابقة وتقوم على ثلاثة مبادئ، هي التنمية البشرية والانتقال الطاقوي والتحول الرقمي”.هذا وتطرّق الوزير الأول إلى الفصول الخمسة التي يتضمنها مخطط عمل الحكومة، حيث يحمل الفصل الأول عنوان “من أجل جمهورية جديدة نابعة من عمق التطلعات الشعبية”، مشيرا إلى أن “هناك طموح لإعادة تأهيل مؤسسات الدولة على نحو يجعلها لا تنبثق إلا عن الإرادة الشعبية دون سواها مع وضع حد للفساد”.في ذات السياق، أفاد جرّاد على أن الجزائر، “ستكون على موعد لتأسيس دستور جديد يضع أسس الجزائر الديمقراطية واجتماعية تأخذ هويتها بعين الاعتبار”، مشيرا إلى أن “جهود الحكومة سترتكز على سبعة محاور، يتقدمها السعي إلى إيجاد نمط جديد للحكم مجدد وعصري ويتسم بالصرامة والشفافية ومن شأنه ترسيخ القيم والمعايير الأخلاقية وأخلقة الحياة العامة والوقاية من الفساد ومكافحته”.كما ستعمل الحكومة –حسب الوزير الأول- على ضمان ممارسة كاملة للحريات في الاجتماع والتظاهر السلمي، عدالة مستقلة وعصرية، أمن الأشخاص والممتلكات، صحافة حرة ومسؤولة وفعالة، هوية وذاكرة وطنية ثابتتان مع تعزيز الممارسات الدينية الأصلية في المجتمع الجزائري قصد التشجيع على النفوذ الديني الوسطي والمتسامح ونشر السلم إلى جانب الوفاء بقيم نوفمبر.كما يعتبر المخطط أن “المكونات الأساسية الثلاثة: الأمازيغية العربية والإسلام هي أساس انتماء الجزائريين إلى حضارة تمتد جذورها إلى آلاف السنين”، وستضمن الحكومة أيضا، إقامة “علاقة وظيفية تكاملية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في ظل الاحترام والثقة المتبادلة”، يقول جراد الإصلاح المالي والتجديد الاقتصادي على رأس أجندة الحكومة وبخصوص الشق الاقتصادي، قال عبد العزيز جراد أن” مخطط عمل الحكومة يؤكد على ضرورة تجديد النمط الاقتصادي للجزائر، من خلال “الإصلاح المالي والتجديد الاقتصادي ومحاربة البطالة وترقية التشغيل”.و أوضح جراد، أن الإصلاح العميق للمنظومة المالية سيكون من خلال “إصلاح النظام الجبائي الذي يضمن العدالة من خلال إعفاء المداخيل الشهرية التي تقل عن 30 ألف دينار والفعالية والسرعة في تحصيل الضرائب ووضع قواعد جديدة لحكومة الميزانية”، أما بالنسبة لعصرنة المنظومة المصرفية والمالية، فإن المخطط يقترح “إقامة بنوك متخصصة وصناديق استثمارية مخصصة للمؤسسات الصغيرة والناشئة، وفتح أول وكالة بنكية جزائرية في الخارج، مع تطوير الإعلام الإحصائي والاستشرافي وبورصة رئيسية من خلال القيام بإحصاء عام للسكان والإسكان واستكمال الدراسات الإستراتيجية لجزائر 2035”.وأردف الوزير الأول، أن “التجديد الاقتصادي الذي يرافق الإصلاح المالي، يستلزم سياسة اقتصادية جديدة تتمحور حول توجهات إستراتيجية كبرى ثلاثة، هي هيكلة الاقتصاد حول القطاعات المستخدمة للتشغيل، استحداث بيئة للأعمال شفافة وعادلة ومواتية للاستثمار وإبراز اقتصاد جديد يقوم على الابتكار والتنافسية والمعرفة”، مشددا على أن “الأمن الغذائي والتحول الطاقوي والتحول الرقمي سيكون في صلب هذا التجديد”.وبخصوص محاربة البطالة وترقية التشغيل، فأعرب جراد عن طموح الحكومة لـ«تسيير التحولات في سوق العمل وإدراج النشاط العمومي في مجال التشغيل”، معلنا عن “إقرار ثلاثة مسالك تتمثل في إعادة تنظيم وتعزيز جهاز المساعدة على الإدماج المهني وملاءمة برامج التكوين مع احتياجات سوق العمل ودعم استحداث النشاطات لتشجيع المقاولاتية”. إعادة النظر في قطاعي التربية والتعليم العالي كما تطرّق ذات المسؤول الحكومي الى التنمية البشرية والسياسة الاجتماعية، والتي تشمل التربية والتعليم العالي والتكوين المهني والصحة والثقافة والرياضة، حيث ستولي الحكومة –حسب جراد- اهتماما بـ«التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة والإصلاح البيداغوجي وترقية فرع الرياضيات وتحسين حوكمة المنظومة التربوية ومهنية المستخدمين عن طريق التكوين ودعم الحوار والتشاور مع الشركاء الاجتماعيين”.وفي مجال التعليم العالي، أعلن جراد عن “الانطلاق في التغييرات الضرورية لتقديم تعليم عالي ذي جودة، مع تحسين نوعية التكوين والتعليم التقني والعلمي والتكنولوجي وإنشاء البكالوريا المهنية”.أما في قطاع الصحة، فيهدف المخطّط الحكومي إلى “أنسنة النشاط الصحي وتحسين الاستقبال والتغطية الصحية، مع تعزيز تكوين المهنيين وتعزيز البرامج النوعية في ولايات الجنوب والهضاب العليا”، حسب جرّاد.ومن جانب آخر، أكّد الوزير الأول أنّ المخطّط “وضع المدرسة في قلب النشاطات الفنية والثقافية ويتضمن آليات لتشجيع الصناعة السينماتوغرافية”، كما أنه يهدف من جهة أخرى إلى “ترقية الرياضية في الوسط المدرسي والجامعي وعبر البلديات”. 6 محاور في السياسية الاجتماعية ولدى تطرّقه للسياسة الاجتماعية، قال جراد أنها ترتكز على ستة محاور، منها” رفع القدرة الشرائية للمواطن من خلال رفع الأجر الوطني الأدنى المضمون، التكفل بالفئات الهشة، الحفاظ على منظومة الضمان الاجتماعي وتدعيمها، تسهيل الحصول على السكن لفائدة الأسر ذات الدخل الضعيف والانطلاق في مشروع جديد لإنجاز مليون سكن خلال الخماسي 2020-2024، ضمان الحصول على الماء الشروب والغاز وضمان نقل عصري وفعال”.أما الفصل الرابع الذي يشمل السياسة الخارجية، فيتعلق- حسب ذات الوزير-، بـ«تعزيز مكانة الجزائر عبر دورها كقوة إقليمية وفية لعقيدتها ومبادئها الأساسية”، كما ستعمل الحكومة على “تدعيم المبدأ الاقتصادي للدبلوماسية من خلال أحداث وكالة التعاون والتنمية التي أعلن عنها رئيس الجمهورية، كما سيتم تعزيز “الدبلوماسية الثقافية”.كما أكد الوزير الأول، إلى أن الجالية الجزائرية في الخارج “ستكون في صدارة انشغالات السياسة الخارجية وستعكف الحكومة على إشراك الكفاءات الوطنية بالخارج في مسار التجديد الوطني”.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة