أبرز رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ، أمس التحدّيات المتعددة التي تواجه القارة الافريقية كالإرهاب والتطرّف والمتاجرة بالمخدرات وتعدد بؤر التوتر والأزمات التي زادت حدتها بشكل مفرط، وهو ما يشكل –حسبه- عائقا حقيقيا في وجه التنمية والتطور لبلدان القارة ويـقوض جهودها المشتركة لمحاربة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية وتلبية تطلعات شعوبها المشروعة للرفاه والازدهار، مشيرا بأن حلّ الأزمات في القارة يجب أن يقوم على الحل السلمي والحوار الشامل والمصالحة الوطنية دون أي تدخل أجنبي.-وأضاف تبون “هذه التحدّيات تجعل من قمتنا فرصة مواتية لتجديد التزامنا بالعمل سويا على التصدي لها وبالسعي الدؤوب إلى تحرير إفريقيا من النزاعات والسماح لها بتوجيه جهود وطاقات أبنائها لخدمة التنمية والمضي قدما نحو المزيد من الاندماج”، متابعا “ولعلّه من الإنصاف القول أن الاتحاد الإفريقي قد قطع أشواطا حسنة على هذا الدرب، لكن ينبغي الاعتراف في الوقت ذاته أن الكثير لا يزال ينتظرنا”.وبخصوص دور الجزائر في المنظمة الافريقية، أكّد رئيس الجمهورية أن “الجزائر ستساهم دوما وبلا هوادة في تعزيز الجهود الهادفة إلى تحقيق السلم والأمن في إفريقيا، كما ستواصل دعمها للمبادرات الرامية إلى فض النزاعات والدفاع عن القضايا العادلة للشعوب التي تكافح وتناضل من أجل استرجاع حقوقها الأساسية وممارسة حقها في تقرير المصير، ومن أهمها القضية الفلسطينية. فلابد من قيام الدولة المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف”. العشرية السوداء رفعت قدرات الجزائر على مجابهة المصاعب وذكّر تبون في كلمته بالأوقات العصيبة التي عاشتها الجزائر منذ استقلالها خاصة خلال العشرية المأساوية من تسعينيات القرن الماضي، التي دفع خلالها الشعب الجزائري الثمن باهظا لمواجهة التهديدات الإرهابية والحفاظ على الاستقرار والديمقراطية في البلاد، قائلا “لقد وضعت هذه الفترات المؤلمة قدرات الجزائر على المقاومة ومجابهة الصعاب على المحك، ولطالما عرف الشعب الجزائري أعز المعرفة كيف يستمد من عبقريته الخاصة الطرق الكفيلة بتجاوز هذه المحن وكبح آثارها عبر سبيل الحوار معتمدا على نفسه ودون أي مساعدة خارجية، خلال تلك الأوقات المؤلمة “. .. هذه هي معالم الجزائر الجديدة وأضاف الرئيس “ إن الجزائر الجديدة الجاري تشييدها ستظل وفية لمبادئها ولالتزاماتها وستضطلع من الآن فصاعدا بدورها كاملا في إفريقيا وفي العالم، إن الجزائر التي عقدت العزم على تغيير نظام حكمها وتشييد دولة تسودها العدالة الاجتماعية وقوة القانون بعد الانتخابات الرئاسية التي نظمت في شهر ديسمبر الفارط، والتي سمحت للشعب الجزائري بتكريس سيادته الشعبية بطريقة ديمقراطية وشفافة تستعد حاليا للمضي قدما في مسار الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يتيح تحقيق التغيير المنشود وبناء جزائر جديدة قوية، آمنة ومزدهرة، مبنية على حوكمة تسودها الشفافية وأخلقة الحياة السياسية وتعزيز الحريات الفردية، تساهم بشكل أكثر فعالية في تنمية القارة الإفريقية”. الملف الليبي والصحراء الغربية ضمن أوليات السياسة الخارجية وبخصوص الملف الليبي، جدّد الرئيس موقف الجزائر التي “تدعو إلى وقف التدخل في ليبيا و تدعم بقوة الجهود المستمرة لإنهاء الاقتتال فيها بصفة دائمة وإلى تهيئة الظروف للحوار بين الاخوة الليبيين، وهي الطريقة الوحيدة التي بوِسعها إيجاد مخرج للأزمة حتى لا يصبح هذا البلد الأفريقي ملعبا للمنافسات بين الدول”.أما عن مسألة الصحراء الغربية، قال تبون” فمنذ سنوات طوال، تعكف منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بدعم من منظمتنا القارية، على تطبيق مراحل خطة للتسوية المرسومة لقضية الصحراء الغربية المبنية على أساس حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره”، مضيفا إنه” لمن المؤسف اليوم أن مسار السلام الأممي يسلك, منذ استقالة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، السيد هورست كوهلر، طريقا محفوفا بالعقبات. ولقد راسلت منذ أيام الأمين العام للأمم المتحدة لتشجيعه على التعجيل في تعيين مبعوثه الشخصي والشروع في إعادة إطلاق مسار تسوية مسألة الصحراء الغربية”.وفي ذات الإطار، دعا رئيس الجمهورية الى “بذل جهود صادقة وبنية حسنة في سبيل البحث عن حل لقضية تصفية الاستعمار الوحيدة التي تبقى معلقة في افريقيا، حل يضمن حق الشعب الصحراوي الثابت في تقرير مصيره من خلال تنظيم استفتاء حر ونزيه بما يتماشى وقرارات الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة ذات الصلة،معبرا عن “ تمسك الجزائر بصلابة وثبات الموقف الافريقي الداعم للقضية الصحراوية العادلة واستكمال مسار تصفية الاستعمار في افريقيا بعيدا عن أية مناورات تسويفية وعن سياسة الأمر الواقع”.هذا ونوّه تبون “بالانجازات الهامة وكذا المساهمة الفعالة للاتحاد الإفريقي في فض النزاعات وبناء السلام على المستوى القاري والإقليمي وتشييد منظومة أمن جماعي من خلال وضع الأطر المؤسساتية لآليات السلم والأمن بهدف دفع مسارات التسوية السلمية وإنهاء الأزمات” ،كما “أشاد بالخطوات الهامة التي حققتها قارتنا في مسار تحقيق الاندماج الإفريقي، لاسيما من خلال دخول اتفاقية التجارة الحرة حيز التنفيذ، ومواصلة تجسيد المشاريع الرامية إلى التكامل الإقليمي وتعزيز البنية التحتية المندرجة ضمن مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا”.كما أكد ذات المتحدث أن “الجزائر تتابع عن كثب وباهتمام بالغ التطورات الإيجابية بمنطقة البحيرات الكبرى وتشجع دول المنطقة على مواصلة جهودهم الرامية إلى تعزيز الثقة ووضع حد لنشاط الجماعات المسلحة المتواجدة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وللمعاناة التي تلحقها بالسكان” ،مردفا أنها “ تبقى مستعدة دوما للإسهام في تعزيز التكامل الإقليمي وتأكيد عزم قارتنا الأفريقية على التكفل بمشاكلها بنفسها وتخطي تهميشها على مستوى العلاقات الدولية والاقتصاد العالمي من أجل التحكم بمصيرها والإمساك بمسارها التنموي بكل أبعاده، وما الأهمية التي توليها الجزائر للمشاريع المهيكلة مثل الطريق العابر للصحراء والربط بالألياف البصرية وأنبوب الغاز الرابط بين الجزائر ونيجيريا، سوى دليل قاطع على رغبتها في تحويل الاندماج الاقليمي إلى واقع”.وشدد تبون أنه “لا يمكن الجزائر أن تتجاهل البلدان الشقيقة والمجاورة ولا القارة الأفريقية التي تشكل امتدادا طبيعيا لها. وإن كنا قد فقدنا شيئا من هذا الأمر إلى حد ما في السنوات الأخيرة، حيث كنا منصبين على شأننا الداخلي، فإننا نعتزم اليوم استعادته بسرعة وقوة ،ضمن الإطار المتجدد للاتحاد الأفريقي وعلى صعيد العلاقات الثنائية”
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة