الثلاثاء, يناير 13, 2026

تبون يطالب بخارطة طريق ووضع إلتزامات لطرفي النزاع في ليبيا

طالب رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ، أمس بوضع خارطة طريق واضحة المعالم وملزمة للطرفي الأزمة في ليبيا، تشمل تثبيت الهدنة والكف عن تزويد الأطراف الليبية بالسلاح لإبعاد شبح الحرب عن كل المنطقة، ودعوة أطراف الصراع للعودة إلى طاولة المفاوضات لحل الأزمة عبر الحوار والطرق السلمية لتفادي الانزلاق نحو المجهول، مشيرا ان الجزائر مستعدة لإيواء هذا الحوار بين أشقائها الليبيين.ووجّه رئيس الجمهورية في كلمته أمام المشاركين في ندوة برلين الدولية حول الازمة الليبية، الشكر لميركل على توجيه الدعوة له للمشاركة في مؤتمر برلين، قائلا” يطيب لي في مستهل مداخلتي أن أتقدم بجزيل الشكر للسيدة أنجيلا ميركل على الدعوة الموجهة لي لحضور هذا المؤتمر وعلى العناية والرعاية التي حظيت بها والوفد المرافق لي في هذا البلد الصديق، كما أهنئها على الجهود المضنية التي بذلتها في سبيل تنظيم وإنجاح هذا اللقاء المتميز رغم كل الصعاب، ولقد شاءت الصدف أن تكون ألمانيا أول محطة أزورها بعد إنتخابي رئيسا للجمهورية”.وأكّد تبون، أن مؤتمر برلين جاء “في ظل تصعيد خطير وغير مسبوق تشهده الأزمة الليبية، تتجلى مظاهره في مزيد من الأعمال العسكرية والعنف والاقتتال وإمعان في تدمير المنشآت الاقتصادية وما تبقى من بنية تحتية، حتى إنزلقت في منعرج خطير يهدد وحدة الشعب وسيادة ومستقبل هذا البلد الشقيق والجار”.كما ثمّن وقف إطلاق النار المبدئي المتوصّل إليه أخيرا ،مضيفا “ ،جئنا وقلوبنا مع أهالينا في ليبيا وهم يتطلعون إلينا لإيجاد حل لأزمتهم والتخفيف من حدّة المشاكل التي تعصف بهم والتحديات التي تواجههم، وللأسف إن ما يزيد الأوضاع تعقيدا في هذا البلد الشقيق مردّه التدخلات السلبية إلى جانب هذا الظرف أو ذاك بما يذكي نار الفتنة بين الليبيين ويرسخ الضغينة والحقد فيما بينهم”.وذكّر الرئيس بالعلاقات التاريخية ووشائج القربى التي تربط الجزائر بليبيا، مؤكدا حرصها “على البقاء على مسافة واحدة من كافة الفرقاء، ولم تدخر أي جهد في تقريب وجهات النظر فيما بينهم ومد جسور التواصل مع كل الفاعلين في هذا البلد الشقيق، ولم تتردّد في دعوتهم إلى تغليب لغة العقل والانخراط في مسار الحل السلمي للأزمة الذي سيظل وحده الكفيل بضمان وحدة الشعب الليبي وإحترام سيادته بعيدا عن أي تدخل أجنبي”وتابع تبون، “ حرصت بلادي منذ بداية الأزمة الليبية على حثّ الفرقاء الليبيين على الإنخراط في مسار الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة ويرافقه الاتحاد الافريقي بهدف تشكيل حكومة توافق وطني كفيلة بتسيير المرحلة الانتقالية وإعادة بناء مؤسسات الدولة الليبية لمواجهة التحديات التي تواجه الشعب الليبي بما فيها مكافحة الإرهاب”. جهود ديبلوماسية جزائرية حثيثة في الملف الليبي وفي ذات السياق، قامت الجزائر بالمشاركة بفعالية وعلى مختلف المستويات في كل الجهود الهادفة إلى التوصّل لحلّ سياسي، وعلى سبيل الذكر لا الحصر بادرت في ماي 2014 بإنشاء آلية دول جوار ليبيا التي عقدت أول اجتماع لها بالجزائر، وإحتضانها منذ مارس 2015 العديد من جولات الحوار بين قادة الأحزاب السياسية الليبية ضمن مسارات الحوار التي كانت تشرف عليها الأمم المتحدة، فضلا عن أنها طرف في المبادرة الثلاثية حول ليبيا مع مصر وتونس المنبثقة عن اعلان تونس في مارس 2017، وتستضيف اجتماعها بصفة دورية، كما تبذل الجزائر –حسب تبون- انطلاقا من روح التضامن مع الشعب الليبي، وفي إطار التنسيق والتشاور مع كل الأطراف الليبية ودول الجوار، قصارى جهدها من أجل تثبيت وقف اطلاق النار، كما أن مساعيها لم تتوقّف يوما عن لمّ شمل الفرقاء وتقريب مواقفهم تشجيعا للحوار الشامل الذي يفضى إلى حل سياسي توفقي، بإستثناء العناصر أو المجموعات المسجّلة على قائمة الإرهاب الأممية،مشيرا أن “ هذا العمل تقوم بها الجزائر بعيدا عن الأضواء لتأمين نجاح مساعيها، ومع إدراك الإخوة الليبيين لذلك”. ودعت الجزائر على لسان رئيسها المجموعة الدولية مجدّدا، وخاصة مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياتها في فرض احترام السلم والأمن في ليبيا، وتؤكد رفضها المساس بوحدتها الوطنية وسيادتها ومؤسساتها الوطنية، كما أن سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة مرفوضة جملة وتفصيلا.كما أكد تبون أن تدفق السلاح إلى الأطراف الليبية أدى إلى تأزيم أكثر للوضع وتعقيده، كما أن اشراك المقاتلين الأجانب في النزاع زاد من شدة العنف وحدته، فضلا عن أن جماعات ارهابية متطرفة قد زاد نشاطها مؤخرا بعد التصعيد العسكري، مهدّدة السلم المحلي والجهوي والدولي. بالإضافة إلى إستغلال المجموعات بالإتجار بالبشر والجريمة المنظمة وتهريب المهاجرين من ليبيا إلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط، لتصبح هي الأخرى مصدر آخر لتهديد الاستقرار في ليبيا والمنطقة ككل.وأردف تبون في كلمته “لا يخفي على أحد أن التنافس الإقليمي والدولي حول الأزمة الليبية وتعدّد الأجندات المتناقضة يعمل على إبقاء الوضع في ليبيا على حاله، مما قد يؤدي إلى افشال الجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى ايجاد تسوية سياسية”،مضيفا “ إنني واثق من قدرة الشعب الليبي على تجاوز محنته لو ترك لوحده ومنحت له الفرصة تحت اشراف أممي محايد لدفعه إلى الحوار وانتهاج المصالحة الوطنية، للتوصّل إلى تسوية سياسية شاملة تقوم على ضمان أمن ليبيا وإستقرارها وبناء دولة ديمقراطية قوية قادرة على بسط نفوذها على كامل التراب الليبي دون أي تدخل أجنبي في شؤونها الداخلية”.وفي ختام كلمته، أشار رئيس الجمهورية إلى أن “المنطقة في حاجة إلى استقرار مبني على منظومة الأمن المشترك، ونحن في الجزائر متمسكون بالنأي بالمنطقة عن أي تدخلات أجنبية والتأكيد على أن أمن ليبيا هو امتداد لأمننا وأن أفضل طريقة لصون أمننا القومي هو التعامل والتكاتف مع جيراننا لمواجهة الإرهاب والتطرف. وفقنا الله وسدد خطانا لما فيه الخير لشعوبنا”. رئيس الجمهورية يجري محادثات مع ماكرون يذكر، أن رئيس الجمهورية عاد مساء الأحد إلى أرض الوطن بعد محادثات أجراها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على هامش ندوة برلين .للإشارة ،في ختام مؤتمر برلين الدولي حول ليبيا، أعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أن المشاركين اتفقوا على اتخاذ خطوات شاملة من أجل التوصل إلى حل سياسي في ليبيا، كما تحدثت ميركل عن وجود توافق على احترام حظر تصدير السلاح.

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *