سجّل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، عطل مرضية طويلة المدى لمئات العمال على رأسهم الاساتذة في الأطوار التعليمية الثلاثة ممن يلجأون للتحايل على القانون بعد رفض ملفات تقاعدهم ،وهي التصرفات التي تؤدي الى اختلالات في ميزانية الخزينة العمومية بصفة عامة وميزانية الصندوق بصفة خاصة.
كشفت مصادر لـ” العالم للادارة ” أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومن خلال ما يعرف بـ”المراقبة المنزلية” سجل عطل مرضية وهمية لأساتذة تبيّن أنهم يزاولون نشاط الدروس الخصوصية.
هذا وتلقت مصالح وزارة التربية –حسب ذات المصدر- تقارير تؤكد تسجيل عطل مرضية طويلة المدى على مستوى المؤسسات التربوية للأطوار الثلاثة في عديد الولايات، وهو ما أدى الى عجز في سلك الأساتذة ،ما من شأنه أن يؤثر على المسار الدراسي للتلاميذ ، وهو ما جعلها تعطي أوامر بمديريات التربية بالشروع في التعيين على عطل الأمومة والعطل المرضية طويلة المدى لضمان السير العادي للدروس، خاصة لأقسام الامتحانات النهائية .
في ذات السياق، أكّد ذات المصدر أن عددا كبيرا من الأساتذة على المستوى الوطني لجأوا إلى العطل المرضية طويلة المدة كوسيلة للتحايل على القوانين بعدما تم رفض طلبات خروجهم في تقاعد أو من أجل ممارسة أنشطة ربحية من خلال شهادات طبية غير صحيحة، كما تبين ايداع عاملات في القطاع لعطل مرضية بعد انقضاء عطل أمومتهن ،ورغم أن عطل الأمومة حق من حقوق الحامل والمقدرة بـ98 يوما، وتعوض بنسبة 100 من المئة وفقا لقانون 83/11، عتبر مصالح الصندوق الوطني أن العطل المرضية التي تلي عطلة الأمومة ليست حقا بل عطلة مرضية عادية، وهذا الإجراء تلجأ إليه اللواتي وضعن عن طريق الجراحة القيصرية، وهنا تتم إحالتهن على المراقبة الطبية التي يشرف عليها الطبيب الرئيسي.
وحسب المعلومات التي توفّرت لـ” العالم للادارة ” فإن وكالات الموظفين للعمال الأجراء على مستوى كل ولايات الوطن تعمل لتفادي العطل المرضية الوهمية،على تشديد إجراءات مراقبة العطل المرضية من خلال اعتماد المراقبة الطبية الآنية والإدارية لوضع حد للتلاعبات في العطل المرضية التي تكبّد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خسائر مالية كبيرة، حيث تتم المراقبة بصفة آنية بمجرد إيداع العطلة المرضية على مستوى الوكالة، فضلا على المراقبة الإدارية من خلال تنقل عامل من الوكالة إلى منزل المريض للتأكد من وجوده هناك، وفقا لتقديرات الطبيب المراقب وذلك وفق لتعليمة إدارية صادرة سنة 2010، والتي يقوم بموجبها ممثل من الوكال بالتنقل إلى منزل المؤمّن، والتأكد مما ورد في لاستمارة المعلومات التي قام المعني بملئها خلال خضوعه للمراقبة الطبية،وفي حال عدم تواجد المؤمّن في المنزل يقوم ممثل الوكالة بترك سند عبور له حيث يتوجب عليه تبرير غيابه، أو يتم تعليق عملية التعويض ولا يحق له إيداع طعن في القرار.
من جهة أخرى، توجد حالات لا يمكن إخضاعها للمراقبة الطبية، كما هو الحال بالنسبة للأشخاص الخاضعين للاستشفاء، حيث لا يتم إخضاع هذه الفئة من المؤمّنين للمراقبة الطبية، إلا بعد الخروج من المستشفى والخضوع لفترة نقاهة، كذلك هو الحال بالنسبة للأشخاص الذين يودعون عطلا مرضية من مصالح الأمراض العقلية، حيث يتم تحديد قرار الخضوع للمراقبة الطبية إلى تقديرات الطبيب.
وحسب الاحصائيات المعلن عنها، سجّل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في سنة 2018 أزيد من مليون عطلة مرضية تم تعويض أكثر من 13 آلف عطلة كما تم القيام بـ972 عملية مراقبة منزلية وهو ما كلف الخزينة العمومية 16 مليار دينار، أما في 2017 تم تسجيل 14 ألف عطلة حيث تم تعويض أزيد من 12 ألف عطلة مرضية والقيام بـ850 عملية مراقبة منزلية.
المحامي جمال سالمي :”الأطباء مسؤولية الشهادات الطبية المزوّرة”
من جهته ، حمّل المحامي جمال سالمي في تصريح لـ” العالم للادارة” الأطباء مسؤولية الشهادات الطبية المزوّرة ،مشيرا أن التزوير في الشهادات الطبية منصوص عليها في المادتين 225 و226 من قانون العقوبات لا سيما في التعديل 06/ 23 المؤرخ في 20/ 12/ 2006 ، حيث تنص المادة 225 ، انه ” كل شخص اصطنع باسم طبيب أو جراح أو طبيب أسنان أو قابلة، شهادة مرضية أو شهادة بوجود عجز، وذلك بقصد أن يعفي نفسه أو يعفي الغير من أية خدمة عمومية كانت، يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 100.000 دج إلى 300.000 دج”، فيما تنص المادة 226 من نفس القانون، أن “كل طبيب أو جراح أو طبيب أسنان أو ملاحظ صحي أو قابلة قرر كذبا بوجود أو بإخفاء وجود مرض أو عاهة أو عن سبب وفاة وذلك أثناء تأدية أعمال وظيفته وبغرض محاباة أحد الأشخاص يعاقب بالحبس لمدة سنة إلى ثلاث سنوات ما لم يكن الفعل إحدى الجرائم الأشد المنصوص عليها في المواد 126 إلى 134”.
ص.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة