الثلاثاء, يناير 13, 2026

أويحيى: تطوير القدرات الطاقوية للاستجابة للحاجيات الوطنية والدولية 

أوضح الوزير الأول، أحمد أويحيى، اليوم الاثنين بالجزائر العاصمة أن سياسة الجزائر الطاقوية ترمي إلى تطوير قدرات إنتاجها الطاقوي للاستجابة للحاجيات الوطنية والمساهمة كذلك في تلبية الطلب العالمي عليها.

وأشار السيد أويحيى خلال افتتاح أشغال قمة “مستقبل الطاقة في الجزائر” التي  تجمع رواد صناعة المحروقات والطاقات المتجددة في العالم وكذا وزراء الطاقة  بعدة دول والأمينيين العاميين لكل من الأوبيب ومنتدى الدول المصدرة للغاز، إلى أن “الجزائر تنوي تطوير قدراتها الانتاجية في مجال الطاقة للاستجابة لحاجيات  تنميتها الوطنية وأيضا للمساهمة أكثر في تزويد السوق العالمية”.

وأكد الوزير الأول، في هذا الخصوص، أنه وعلى الصعيد العالمي، وبعدما تضاعف الطلب على الطاقة في السنوات العشرين الأخيرة، ينتظر أن يتضاعف مرة أخرى في  آفاق 2040 في حين تم “تسجيل انخفاض سريع في احتياطات الطاقات المتحجرة التي ستنفد لا محالة مع نهاية هذا القرن إذا استمر الاستهلاك على وتيرته الحالية”.

واستطرد يقول أن “كوكبنا يواجه خطرا كبيرا يهدد مناخه، وعليه ينبغي لنا التفكير في تثمين استعمال الطاقات النظيفة على غرار الغاز الطبيعي والطاقات  المتجددة.

وقال في هذا الصدد أن “الجزائر ستشهد من جانبها ارتفاعا في طلبها الداخلي بنسبة 20 بالمائة في آفاق 2040، في حين أن حاجياتنا من المداخيل المنتظرة من  المحروقات “ستبقى هامة” لمواصلة مسار تنمية البلد.

وقال السيد أويحيى ان هذه هي التحديات التي تعتزم الجزائر رفعها بمساعدة شركائه الخارجيين، من خلال مسعى يرتكز على أربعة محاور.

ويتمثل المحور الأول، حسب الوزير الأول، في تجديد الموارد الطاقوية وتنويعها،  موضحا أن “الأمر يتعلق، أولا، برفع قدراتنا الانتاجية في مجال الطاقات  التقليدية من خلال استكشاف أوسع للحقل المنجمي الذي ينبغي أن يمتد إلى شمال البلد بما في ذلك إلى فضاءنا البحري”.

وأكد أن الأمر يتعلق أيضا بتثمين الموارد الطاقوية غير التقليدية التي تعتبر هامة، مع “الحرص كل الحرص خلال التنقيب والاستغلال على الحفاظ على البيئة”.

كما سينجر عن تثمين الموارد الطاقوية غير التقليدية، تطوير المناخ المحلي في مجال الصناعة والخدمات، مما سيسمح بتوفير عشرات الآلاف من مناصب الشغل للشباب.

ويتعلق لأمر، كذلك، بتشجيع استغلال الطاقات المتجددة، وهو المجال الذي سطرت فيه الجزائر برنامجا طموحا، وستُشرك فيه شركة سوناطراك لتعبئة الشركاء الأجانب  في مجال الانتاج وبناء صناعة محلية للمدخلات الضرورية، كما أكد الوزير الأول.

وحسب السيد أويحيى، فإن الحكومة تسعى للمضي قدما في معركة الطاقة الشمسية المتجددة “كما مضت قدما وبنجاح في السابق في معركة تحلية مياه البحر”، لتجند  بذلك كل ما أوتيت من وسائل الدعم والتحفيز الضرورية.

ولدى شرحه المحور الثاني، أوضح الوزير الأول أن هذا المحور يخص تطوير آفاق جديدة لإنتاج الطاقة.

وفي هذا الصدد، يؤكد الوزير، تُبذل حاليا جهود كبيرة وستُعزّز مستقبلا من “أجل رفع طاقات أنابيبنا الغازية على نقل هذه المادة نحو أوروبا”.

وأضاف أن الجزائر ستسعى أيضا على المديين المتوسط والبعيد إلى ترقية تصدير  الطاقة الشمسية إلى جيرانها بما فيهم الأوربيين.

وفيما يخص المحور الثالث، فهو يخص تطوير الصناعة البتروكيماوية، وهذا،  بعد  إنتاج المحروقات: إذ يُعد ذلك هدفا استراتيجيا بالنسبة للجزائر التي تنوي  المساهمة أيضا في ترقية صناعات عديدة أخرى بدأت تنشأ في البلد”.

وأشاد، في هذا الصدد، بالشراكة التي أبرمت مؤخرا بين سوناطراك وشركة توتال بهدف بناء مركب لإنتاج مادة البوليبروبيلان.

أما بخصوص المحور الرابع والأخير أشار الوزير الأول إلى أنه يتلخص في تحسين إنتاجية أداتنا الوطنية وفعاليتها في مجال صناعات المحروقات، مبرزا أنه الأمر  يتعلق باللجوء إلى التقنيات الأكثر تطورا، وبتحسين أداء المؤسسات. وفي هذا الصدد تدعم الحكومة مخطط تحديث شركة سوناطراك، الذي سيعرضه مسيروها عليكم بشكل  أفضل”.

من جهة أخرى، أضاف السيد أويحيى أن الحكومة تعمل جاهدة على تحيين القانون الخاص بالمحروقات الذي سيكون جاهزا بعد بضعة أشهر، والذي يهدف إلى تحسين  جاذبية الاستكشاف والاستغلال في القطاع المنجمي.

وأكد السيد أويحيى أمام رؤساء أكبر الشركات الطاقوية في العالم العالمية المشاركة (إيني، طوطال، ريبسول، سيبسا و سايبام) أن هذه القمة “رسالة طمأنينة موجهة لباقي العالم من طرف بلد يبني مستقبله الخاص، في جو تطبعه روح الشراكة والوفاء بالالتزامات والمساهمة في بناء عالم يسوده السلم والانسجام والتعاون”.

       == أهم الإمكانات التي تمتلكها الجزائر==

وأبرز الوزير الأول في مداخلته أمام كبرى شركات الطاقة في العالم الإمكانات الهائلة التي تمتلكها الجزائر لا سيما الطاقوية منها.

وفي هذا الصدد، ذكر السيد اويحيى قائلا أن الجزائر تملك مؤهلات هامة منها : منشآت قاعدية لا نظير لها في إفريقيا و  تنمية بشرية حققت أهداف الأمم  المتحدة، يترجمها تسجيل حوالي مليوني (2) طالب في خمسين (50) جامعة مع تنمية صناعية تشق طريقها في العديد من القطاعات، ومنها قطاع المحروقات الذي سجل أكبر نسبة من التقدم إضافة إلى سوق بأربعين (40) مليون نسمة، مع تحقيق نسبة تقارب 100 بالمائة في مجال ربط المنازل بشبكة الكهرباء، وتقريبا 60 بالمائة بشبكة  الغاز الطبيعي، مع حركية نمو مافتئت تتعزز في هذا المجال ناهيك عن قدرة هامة على الوفاء بالديون الخارجية، مع ديون خارجية تقدر بأقل من 3 بالمائة من  الناتج الداخلي الخام، واحتياطي صرف يمكّن من تغطية الواردات لمدة 20 شهرا.

ولدى تطرقه للمؤهلات الطاقوية الوطنية أشار الوزير الأول إلى أن الجزائر تمتلك احتياطات مؤكدة من المحروقات التقليدية تقدر بـ 4000 مليار طن مقابل  نفطي ثلثين (2/3) منها عبارة عن غاز و حقل  منجمي مساحته  1،5 مليون كلم مربع، ثلثين (2/3) منه تقريبا لم يتم استغلاله بعد إضافة إلى احتياطات هامة من الموارد الطاقوية غير التقليدية، صنفتها الوكالات المختصة في المرتبة الثالثة عالميا و امكانات هائلة من الطاقات المتجددة ولاسيما الشمسية علاوة على قربها الجغرافي من الأسواق الأوربية التي تربطها بها أنابيب الغاز ،  كما أنها تملك طاقات معتبرة لتمييع الغاز الطبيعي وإيصاله إلى مناطق بعيدة، مضيفا في هذا السياق “يتميز بلدنا بسياسة طاقوية تحرص حرصا كبيرا على حماية  البيئة”.

واعتبر الوزير الاول أحمد اويحيى أن “الحديث عن مستقبل الجزائر الطاقوي معناه التطرق إلى الوسائل المتاحة لبلدي ليواصل مساره في مجال التنمية والتنوع  الاقتصادي والتقدم الاجتماعي، ذلك أن المحروقات لازالت تساهم بنسبة 40 بالمائة في مداخيل ميزانية الدولة، وأكثر من 90 بالمائة في المداخيل الخارجية للبلد”.

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *