إرادة فولاذية و أحلام لا تعرف الحدود ، تلك هي القواسم المشتركة لصبرينة و آية و ثابت الثلاثة الأوائل في سلم المتحصلين على شهادة البكالوريا لسنة 2018، و الذي حظوا، إلى جانب 65 متفوقا آخرا على المستوى الوطني، بتكريم من قبل الوزير الأول، احمد أويحيى.
فبقصر الشعب، اصطف نجباء بكالوريا دورة 2018 جنبا إلى جنب في انتظار تكريمهم تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، في حين جلس أوليائهم في الجهة المقابلة ينتظرون هذه اللحظة التي شكلت علامة فارقة في المسار الدراسي لفلذات أكبادهم الذين كدّوا طويلا من أجل النجاح بتوفق لا يضاهى، يجعل منهم نخبة المستقبل بامتياز.

و قد عادت المرتبة الأولى في شهادة البكالوريا لهذا الموسم إلى بودينة صبرينة إيمان من شعبة العلوم التجريبية بثانوية عبد المومن بالرويبة (الجزائر العاصمة) و التي حازت على أعلى معدل وطنيا بلغ 95ر19 ، نتيجة قالت بخصوصها: “صحيح أنني توقعت الحصول على معدل جيد غير أن افتكاكي للمرتبة الأولى على مستوى الجزائر لم يدر أبدا بخلدي”.
غير أنه و على الرغم من هذا النجاح الباهر، اتسمت كلمات صبرينة بتواضع كبير ممزوج بالخجل، فهي تؤكد على أن النجاح الذي حققته لا يعود إليها فقط بل إلى والديها اللذين لا طالما وقفا إلى جانبها ماديا و معنويا، حيث كانا بالنسبة إليها “السند الدائم” طيلة مسارها الدراسي، علاوة على أساتذتها الذين “لم يدخروا جهدا في سبيل تشجيعها و الدفع بها إلى الأمام”.

فبعد اجتيازها لعقبة البكالوريا، تعتبر الصورة جد واضحة في ذهن صبرينة التي تطمح إلى استكمال دراساتها العليا في تخصص البيوكيماء الجزئية، حيث أوضحت “لدي ميل خاص لكل ما له صلة بالبحث، خاصة في مجال الكيمياء التي تعد مادتي العلمية الأولى و التي أتمنى التميز فيها لاحقا”.
أما هويدي آية من ولاية الوادي و لعريبي ثابت من تندوف فقد تحصلا على نفس المعدل (91ر18) غير أن المرتبة الثانية عادت لابنة مدينة الألف قبة وقبة بعد احتساب النتائج المحصل عليها في المواد الأساسية.
و عن هذا النجاح، تقول آية أنه “لم يكن وليد هذه السنة بل حلم رافقني منذ الصغر”، علما أنها كانت قد تميزت في وقت سابق، بحصولها على المرتبة الرابعة الرابعة وطنيا و الأولى بولايتها في امتحان شهادة التعليم المتوسط و ذلك بمعدل 71ر19.
و حول خططها المستقبلية، تقول آية بأنها تريد السير على خطى والدها الطبيب الذي تعتبره “قدوتها الأولى”، على أن تختار التخصص في وقت لاحق.

و من جهته، أعرب ثابت عن فرحته بهذا التكريم الذي يعتبر “لفتة طيبة من السلطات، كان لها الأثر الكبير في نفسه”.
إلا أنه اعترف بأنه لم يحدد بعد توجهه في الجامعة، و إن كان له ميل خاص لتخصصي العلوم الطبية و البتروكيمياء.
و في صنف أشبال الأمة، عادت المرتبة الأولى لبوعلاق أحمد من الناحية العسكرية الخامسة في شعبة الرياضيات، بمعدل 53ر18.إنجاز يعد في نظر هذا الفائز “مجرد تحقيق جزئي لطموح مستقبلي في أن أصبح طبيبا جراحا”.
و عن سر نجاحه، يقول هذا الشبل بأنه يشرع في التحضير للمواد الأساسية خلال العطلة الدراسية مع “وضع منهجية محكمة، تقوم على المثابرة خلال العام الدراسي من أجل الحفظ و حل التمارين”، غير أنه و رغم ذلك، لم يكن يتوقع هو الآخر احتلال المرتبة الأولى في صنف أشبال الأمة بالنظر إلى المستوى العالي لكل زملائه بالمدرسة العسكرية.
و ككل مرة، تبرهن فئة أصحاب الاحتياجات الخاصة على أن الإعاقة قد تكون، في بعض الأحيان، الدافع الرئيسي للتميز و التفوق، و هو الحال بالنسبة لماجوج أمال (الجزائر وسط) التي افتكت عن جدارة و استحقاق المرتبة الأولى وطنيا في شعبة اللغات الأجنبية بمعدل 15ر17 رغم إعاقتها البصرية، في سابقة أولى في تاريخ امتحانات شهادة البكالوريا.
و لا يعد هذا النجاح سوى نقطة البداية بالنسبة لأمال التي تطمح لمواصلة الدراسة في شعبة الترجمة، تخصص لغة إنجليزية، و الذي ستسهر على تحقيقه “بنفس العزيمة”.
و غير بعيدة عنها، جلست بلقالم كاتيا من تيزي وزو المتحصلة على معدل 47ر15 في تحدي قد يبدو أكبر من جسدها النحيل الذي يحتضنه كرسيها المتحرك.
و تقول كاتيا عن التكريم الذي حظيت به رفقة الآخرين “مبادرة تستحق الثناء”، للتتابع “يحذوني شعور رائع لا يمكنني وصفه، و يبقى حلمي دراسة اللغة الألمانية و الذي سأعمل بكل قواي على تحقيقه”، كلمات ترجمت إصرار هذه المتفوقة التي رفعت سقف التحدي عاليا بعلو طموحها.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة