منطقة زانة أولاد سباع بباتنة تصارع الحياة البدائية
إكرام.ب
تحولت منطقة زانة أولاد سباع، ببلدية زانة البيضاء، بولاية باتنة، إلى مكان معزول، محاصر بثالوث رهيب: العطش، الفقر والتهميش، الذي ضرب هذه المنطقة ولم يتمكن أبناؤها من الخروج منه لعقود من الزمن، إذ يعانون من عدة مشاكل نغصت عليهم حياتهم وحولتها إلى جحيم في ظل الصمت الرهيب الذي التزمته السلطات المحلية في حقهم.
يشتكي قاطنو زانة أولاد سباع، من غياب المياه الصالحة للشرب، التي تجلب من الينابيع الطبيعية بالحمير وإقحام البراءة لتحمل تبعات الوضع، رغم تسجيل عدة مشاريع لتزويد القرية بهذه المادة لكن لا أثر لها في الواقع. كما يعاني السكان من اهتراء الطرقات التي تتميز بوعورتها ولاتزال شبه مسالك تقليدية وسط الجبال، ناهيك عن المسالك الأخرى في العمق التي مازالت تشكل متاعب كثيرة للسكان.
وفي ظل هذا الوضع الذي يعيش فيه السكان، تناشد عائلات المنطقة، بالتفاتة السلطات المحلية لمشاكلهم وعلى كل مستوياتها من خلال الشروع في تجسيد المشاريع الإنمائية لمنطقتهم، التي من شأنها رفع الغبن الذي يعيشون فيه وإخراجهم من العزلة المفروضة عليهم منذ سنوات، وذلك رغم نداءاتهم المتكررة، إلا أنها لم تجد آذانا صاغية .
ومن بين المشاكل الأخرى، التي تتخبط فيها المنطقة غياب شبكة الصرف الصحي بها، ما حتم على السكان حفر بالوعات بأنفسهم كحل مؤقت، واتخاذها كمصبات للصرف الصحي، إذ صارت هذه الأخيرة تشكل تهديدا صحيا على سلامة القاطنين بجوارها، جراء تسرب المياه القذرة وما ينجم عنها من انتشار رهيب للروائح الكريهة، ناهيك عن انتشار الحشرات الضارة التي وجدت المناخ المناسب لتكاثرها في فصل الصيف، إضافة إلى أسراب البعوض والذباب التي تغزو المكان.
كما اشتكى السكان من مستوى الخدمات الصحية التي تتقدمها قاعة العلاج المتوفرة في المنطقة، وحسب ما أكده سكان المنطقة، فإنهم يجدون صعوبة كبيرة في تلقي العلاج بسبب غياب المداومة، على مدار الأسبوع مما يضطرهم إلى التوجه نحو قطاعات جوارية متواجدة بالبلدية، وتزداد صعوبة ذلك في الحالات الإستعجالية .
كما عبرت العائلات عن استيائها وتذمرها من النقص المسجل في عدد الحافلات سواء منها العمومية أو الخاصة، وهو ما يفرض عليهم الانتظار لفترات طويلة أمام قارعة الطريق أو الاستعانة بسيارات الأجرة التي تفرض عليهم أعباء إضافية هم في غنى عنها. وحسب أهالي المنطقة فرغم النداءات والرسائل الموجهة للسلطات المحلية إلا أن التهميش لا يزال مفروضا عليهم، كما استغرب السكان من جهة أخرى سقوط بعض الأعمدة الكهربائية بالمنطقة والتي أصبحت تشكل خطرا علي المارة، رغم أن هذا المشروع لم تمر عليه سوى فترة شهر من انتهاء الأشغال به، ما يطرح العديد من التساؤلات حول معايير توزيع وانجاز الصفقات العمومية، وكذا الدور الرقابي المصاحب لإنجاز هذه المشاريع.
وأمام هذا الوضع المعاش والذي يذكرك بالعهد البدائي، يطالب هؤلاء من السلطات المعنية وعلى رأسها رئيس البلدية، التدخل العاجل من أجل برمجة جملة من المشاريع التنموية لوضع حد للمعاناة التي يتخبطون فيها في أقرب الآجال.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
