الثلاثاء, يناير 13, 2026

الارتفاع المذهل الذي تسجله أسواق اللحوم بمختلف أنواعها وكذا الخضر والفواكه في أيام رمضان

ومع ارتفاع درجة الحرارة والتي أصبحت تنافسها حرارة الأسعار

“الــعالم للإدارة” وخلال جولة استطلاعـية قامت بها رصدت بعض المشاهد في مختلف أسواق البلديات

    تشهد الأسواق ، في  أيام شهر رمضان الجاري والأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك، حركة تجارية دؤوبة، بالنظر إلى الإقبال الكبير للنساء على اقتناء لوازم جديدة للمطبخ والبيت بصفة عامة، قصد تجديد ديكوره كتقليد يتجدد سنويا لاستقبال شهر رمضان الفضيل بحلة جديدة، حيث هناك من يجد في رمضان فرصة مناسبة لتغيير مختلف فضاءات المنازل من الداخل والخارج، وفرصة لتجديد تجهيزات المطبخ، وتبديل ديكور غرف الاستقبال بإعادة طلائها وتغيير ستائرها، ومن بين التحضيرات الأولية التي تسبق هذه المناسبة تعـديل ديكور المنزل من خلال عملية الطلاء وإحداث بعض التغيرات للإضفاء عليه حلة جديدة مع عناية أكبر للمطبخ الذي يأخذ حيز كبير من اهتمام المرآة  باعتباره الركن المميز لها في هذا الشهر الفضيل فهي تمضي فيه غالبية أوقاتها فضلا عن شراء الأواني ناهيك عن البحث في الأسواق عما يمكن اقتناءه وتجهيزه وحفظه داخل الثلاجة من خضر وفواكه ومختلف اللوازم والحاجيات التي تخص هذا الشهر الفضيل الذي أصبح يقترن بموسم الصيف مما جعله يحمل العديد من المتغيرات تحضيرات كثيرة دأبت عليها العائلات الجزائرية في كل موسم رمضان إلا أن تزامنه هذا العام مع موسم الصيف جعل الكثيرين يؤخرون التحضيرات إلى الأيام الأخيرة نظرا لاشتغال الكثيرين بموسم الأفراح والأعراس وآخرين بموسم العطل والاصطياف أما عائلات أخرى فلا تفوت الفرصة للاستمتاع بتلك التحضيرات التي ارتبطت بالعادات والتقاليد الجزائريين في التعامل مع رمضان إذ تجدها في  سباق مع الزمن قبيل أيام قلائل من حلوله، وفي هذا الإطار تقول إحدى السيدات أنها في كل عام  تحرص على بداية التحضيرات قبل شهر تقريبا بالنظر إلى الأشغال الكبيرة التي تقوم بها بحكم أن لها عائلة كبيرة  ولا يسعها الوقت لتحضير كل الأمور في ظرف وجيز، كما أن الكثير من العائلات تحرص على شراء أواني جديدة وتبدأ النسوة في التحضيرات من خلال  القيام بأعمال التنظيف المعمقة من أجل إستقبال هذا الشهر الكريم  فتبدأ في تنظيف كل الغرف بدقة والمطبخ من أجل بسط كل المفروشات الخاصة وشراء أغطية لطاولة الأكل وشراشيف ومناشيف جديدة وستائر بألوان زاهية وجميلة  وأواني خاصة بالمطبخ من  أطقم للعصير والقهوة والشاي وكذلك طقم جديد متخصص في الشوربة وإكسسوارات المتخصصة  في تعليق  الأواني والمناشيف والملاعق   وصينيات مختلفة الأحجام والأشكال  ولكن بعض العائلات تفضل القيام ببعض الترميمات وكـذا الطلاء وتغير أثاث المنزل  في كل موسم رمضان وهذا تبركا بالشهر الفضيل وترحبا بالضيف العزيز على قلوب  كل المسلمين  إذ تقول إحدى السيدة في العقد السادس من عمرها أنها في كل عام تشتري أواني جديدة كلية وتستعمل كل شيء جديد في رمضان، إلا أنها تقول ولظروف خاصة هذا العام ستشتري فقط بعض الصحون والقدور حتى لا تقطع هذه العادة التي أخذتها عن والدتها  ومع تزامن رمضان هذه السنة مع فصل الصيف والعطل السنوية لعديد من الموظفين تفضل بعض العائلات القيام بأعمال  التنظيف المعمقة لأسقف والترميمات وكذا طلاء جدران المنزل و تزين المطبخ والغرف وأحيانا إعادة تغيير الديكور للإضفاء عليه حلة جديدة  تحسبا لاستقبال الضيوف في السهرات والقعـدات الرمضانية، موازاة مع ذلك تدخل كتب الطبخ في  مقدمة مقتنيات كثير من السيدات خصوصا النساء العاملات واللواتي لا تتفرغن في الأيام العادية لإعداد مختلف الأطباق  تجدها تتهافت على هذا النوع من الكتب سواء الخاصة بالأطباق التقليدية أم العـصرية منها وهذا لإرضاء أذواق مختلف أفراد العائلة.

“الــعالم للإدارة” وخلال جولة استطلاعـية قامت بها رصدت بعض المشاهد في مختلف أسواق بلديات ولاية تلمسان على غرار عاصمة الزيانيين، مغنية، الرمشي، الحناية…وغـيرها أيام قليلة قبيل حلول شهر الصيام، أين يلاحظ المتجول بها رائحة التوابل والعقاقير التي تملأ أرجاء أسواق عاصمة الولاية قبيل حلول شهر رمضان المبارك والكم الهائل من أكياس التوابل المختلفة التي التف حولها المتسوقون، حيث بدأ التجار بالسوق الذي يقع وسط المدينة منذ مدة التحضير لاستقبال هذا الشهر من خلال عرضهم لمختلف السلع المستعملة من فريك وعقاقير وأواني ومواد غذائية والتي يكثر الإقبال عليها مثل التوابل خاصة رأس الحانوت والفـلـفـل الأسود والكمون والقرفة…الخ، هذه الأخيرة التي لا تغيب عن مطبخ أي أسرة جزائرية طيلة شهر رمضان، إذ يلاحظ انتشار كبير لطاولات بيع الأواني المنزلية التي تعد حسب من قابلناهم بمعظم الأسواق التي تجولنا بها من الأولويات التي لا يمكن الاستغناء عنها خلال رمضان لأن اقتناء أواني جديدة كل عام وخصوصا الفخارية منها أصبحت عادة حميدة لاستقبال الشهر وللتعبير عن سعادتنا بقدومه، كما علقت السيدة ربيعة، التي كانت رفقة زوجها الذي اعتبر بأن ذلك مجرد هذر للمال، لأنهم في كل عام يعيدون نفس الكرة، مضيفا هي مجرد مصاريف إضافية تزيد من أعباء وتكاليف المائدة التي تلتهب أسعار مكوناتها الرئيسية خلال الشهر وبالخصوص اللحوم والخضر.

دقات المهراس…تجفيف الفواكه وتحضير العجائن

عادات تستهوي البيوت

تعـود جـذور العادات والتقاليد والسلوكات الإجتماعـية لأهالي تلمسان خاصة تلك الشائعة في رمضان إلى قرون خلت كانت حينها عاصمة للمغرب الأوسط إذ تشبعت ببعض الميزات في مناسبات كثيرة من خلال التحضيرات الحثيتة التي تجري في حيزها الإجتماعي والإقتصادي المتجلي بالأساس في تجفيف الفواكه كالبرقوق والمشمش والعنب وتحضير العجائن كالرشتة ومختلف المخبوزات وكل ما يصنع من دقيق القمح والشعير والتي تعتبر ممارسات تقليدية تعود إلى الفترة الممتدة مابين 1299 م و1307 ميلادي حتى أن الأمر وصل بسكان تلمسان قبل هذا بإستغلال أوراق الأشجار المثمرة والحشائش في تعطير مؤكولاتهم، فمع دخول شهر رمضان الفضيل الكثير تستعيد العائلات التلمسانية العديد من العادات والممارسات الإجتماعـية المنزلية التي غابت منذ زمن بعيد عنهم لا سيما تلك التي لها صلة وطيدة بالتحضير لرمضان بطريقة تقليدية تنسي أي كان أننا في عهد السرعة التي سيطرت فيه المعاصرة على الأصالة حتى كادت تطمس عـيش الماضي الذي كانت فيه البركة مطروحة والقناعة جارية وطول الأعمار على حد قول بعض المشايـيخ الذين فاق سنهم الـ 90 سنة ونحن بصدد الحديث عن الأشغال التي تقوم بها الزيانيات وأعادت نفحاتها للبيوت فجأة دون أن تستبشر التطور والتقدم الذي بالغنا في التمسك به لاحظنا عودة “المهراس” اليدوي التقليدي ذو “المدقاق” الفولاذي الصلب والذي اعتمدت عليه بصورة متباينة وفجائية المرأة التلمسانية ليس في الريف فقط وإنما حتى بالبيوت الفخمة بالمدينة أو خارجها بحيث ترى تلك الجلسات الجماعـية التي تشكلها ربات المنازل اللاتي يتفقن على الإلتقاء في منزل واحد لطحن التوابل والمنسمات وحبوب البن بإستعمالهن “المهراس” ومنهن من تعـطي لها مهمة غربلة هذه التوابل التي تنبعث منها رائحة ذات نكهة طيبة فهذه العادة أصرت عليها النسوة لفرضها مجددا رغم توفر الأجهزة والماكنات الإلكترونية التي تنتج مسحوقا جاهزا بضغطة واحدة من الزر نتحصل على طلبنا جاهزا بدون عـناء أو بذل للجهد وحسب بعض السيدات اللائي إتصلن بهن في مضمون العودة إلى هذه الآلة اليدوية التي تناساها الزمن بفعل العولمة والإتكال على المصنوعات العصرية التي أصبحت تطرح لنا كل ما هو مغلوب على أمر يستطيع فيه حقيقة يد الإنسان أن توفره بدون خدل وقالت هاته النسوة التي تعد بالعشرات ممن سألناهن أنه لا ننكر أن أسواق العطارة تعرض كل ما نبحث عنه من “قرايس” التي تدخل في تعطير “لفداوش” أو الحريرة لكن نقاوتها وبركتها تغيب بالمحلات بحيث وجدنا التوابل المطحونة تمتزج بالأوساخ وفضلات الفئران وغيرها من البقايا المهلكة للصحة والمنفرة للنكهة الأصلية للنسمات الطبيعية وهذا هو الدافع الذي أجبر ربات البيوت على العودة إلى الأصل فضيلة بإحياء تقاليد الأمهات السابقات والجدات الفاطنات لخبايا يتسنى تبيانها والعمل بها بالخصوص الحاملة لأشياء تخدم المجتمع عامة والمنزل خاصة إن عودة صوت “المهراس” كرحى يدوية حتما سجل الكثير من الأشياء التي توحى بحلول شهر رمضان أومواسم طيبة أخرى، من جهتها قالت السيدة جمعة وفاطمة وآمنة إلى عملية طحن التوابل بهذه الطريقة التقليدية متعة جميلة في تكرار “الدق” وما يتركه عبق “التفاوة” بالمنزل أو بالأحرى “بصحن الدار” وفيما يعني بإزعاج الجيران بصوت المهراس قالت نحن لا نتعدى على الحرمات بل هي مبادرة شيقة خلفها الماضي حيث أن هناك الكثير من الجيران أسعدتهم التحضيرات وراحوا يطالبون بإعادة منهم المهراس لطحن التوابل ومن هؤلاء أيضا من أقبل على هذه المشاركة في بيت واحد لأن معظم السيدات سكن العمارات ولا تصلح لهم العادة الجميلة بالإضافة إلى العديد من النسوة يمتلكن فيلات ومع هذا افترشوا الأحواش في الطبقات الأرضية وأسمعـوا غيرهم طقطقات “المهراس” الذي لا يزال محتفظا به في ظل إكتساح الوسائل الكهربائية المصنوعة في الجزائر أوالمستوردة التي أرادت المرأة التلمسانية التخلي عنها وسد مكانها بكثلة حديدية مقعرة تلعب نفس الدور في تفكيك حبات التوابل من كروية والعود الأبيض والأصفر ولجمة الأرض والحبة الكحلة وكذا جوزة الطيب والكبابة والقرفة والقسبر، إن المهراس وحسب العجوز الحاجة حليمة أدى مهمة أخرى في طحن أوراق الحناء ليلة العيد والبن والمكسرات وأشياء عدة صلبة فهو جد إقتصادي أمام غلاء الكهرباء بالإضافة إلى أن قشور التوابل واللب الخشن تكرر فيه العملية إلى أن يسحق ولا يضيع كما الحال الذي تقتنيه من المحلات “لا ريحة ولا طيبة”، كما تعمد أغلب العائلات المقيمة بمدينة مغنية، خلال هذا الشهر الفضيل، إلى التكثيف من نشاطاتها التجارية في مسعى لتأمين مصاريف هذا الشهر، حيث تلجأ جلّ العائلات بيع خبز الدار غـير مبالين في ذلك بلهيب درجة الحرارة ولا بمتاعب الصيام، حيث يعتبرونه فرصة لهم لربح الأموال التي يتعـذر عليهم تحصيلها خلال باقي فصول السنة، وهذا بالنظر إلى البطالة التي يتخبط فيها السواد الأعظم من شباب هذه المنطقة التي تعاني ركودا تنمويا رهيبا بشتى المجالات جراء غياب المشاريع التنموية، كلها ظروف إجتماعية اضطرتها إلى تحضير وبيع خبز الدار الذي يعرف خاصة خلال هذا الشهر رواجا منقطع النظير نظرا لكثرة الطلب عليه من قبل المواطنين الذين يفضلون هذا النوع من الخبز على المحضر بالمخابز، مما يجبر ربات البيوت على مضاعفة نشاطهن متحملات حرارة الطقس التي تزداد شدتها بالبيوت بفعل التجهيزات المستعملة في طهي الكسرة، كل ذلك حسب السيدة “خيرة” يهون في سبيل كسب لقمة العـيش بالحلال رمضان بوسط مدينة مغنية أمام السوق المغطاة له نكهة خاصة ومميزة جدا، فشوارعها لا تخلو من الحيوية والنشاط إلى غاية الدقائق الأخيرة قبل موعـد آذان الإفطار.

أما فيما يتعلق بالجانب التحضيري للمستلزمات الخاصة بإعداد أشهى وألذ الأطباق في رمضان فأول ما تفكر فيه معظم ربات البيوت هو “الفريك” و”المرمز” والذي يستعمل في تحضير أشهر أكلة في رمضان عند أغلب الجزائريين أو الطبق الرئيسي  وهي “الشوربة” ما يعرف في غرب  الوطن “بالحريرة” ، إذ تعكف نساء كثيرات ممن يقطن بالريف على تحضيره بأنفسهن  بدءا من عملية الشوي لسنابل القمح إلى تجفيفه ثم تصفيته ثم أخيرا طحنه ليصبح جاهزا للاستعمال، وفي هذا الإطار تقول السيدة “زوليخة” أنها لا تستعمل إلا “الفريك” الذي تحضره بيديها إذ يساهم كما تقول بشكل كبير في “بنة شربة رمضان”، أما عن الفريك الذي يباع في الأسواق فـتـقول أنه عبارة عن قمح صلب عادي مطحون ومضاف  إليه  مواد ملونة فقط  لتضيف حتى التوابل اليوم أصبحت مغشوشة إذ وفي حالات كثيرة تضاف لها مواد أخرى تغير من ذوقها لهذا تقول “أتفادى شراء هذه التوابل وأشتريها غير مطحونة لأطحنها بنفسي في البيت لأحس برائحة ونكهة رمضان وأضمن عدم خلطها بمواد أخرى تغير ذوقها”، أما عن التوابل الأكثر طلبا وإستعمالا في رمضان تقول إحدى السيدات أستعمل كثيرا “رأس الحانوت” و”الفلفل الأسود” و”القصبر” حشيش مقطفة” و”القرفة المطحونة” و”قرفة العود”  التي تستعمل في “لحم لحلو”، ومع ارتفاع درجة الحرارة والتي أصبحت تنافسها حرارة الأسعار لم يعد جديد على المواطن الجزائري التهاب الأسعار في رمضان خصوصا في الأيام الأولى من الشهر الفضيل إذ يقوم الكثيرون بشراء مختلف اللحوم والخضر الموسمية و”البرقوق” أو ما يعرف بالعينة للإنجاز طبق اللحم لحلو إضافة إلى المواد الغدائية للازمة للإنجاز أشهى المأكولات  قبل أيام من رمضان وهذا تحسبا للارتفاع المذهل الذي تسجله أسواق اللحوم بمختلف أنواعها وكذا الخضر والفواكه في أيام رمضان، إذ تقول السيدة “أمينة” أنها تشتري الدجاج واللحم وقطع صغيرة بحسب ما تستعمله في كل يوم من رمضان تضعها في “الثلاجة” في انتظار استعمالها في الأيام الأولى من رمضان أين يشتد ارتفاع الأسعار، أما عن الخضر فتقول كنت أشتريها في المواسم الماضية أين كان رمضان يقترن بفصل الشتاء والربيع ، وبالمقابل هناك عائلات تفضل الذبح لرمضان خصوصا عائلات  المناطق الريفية أين تكثر تربية المواشي، وفي هذا الصدد تقول السيدة “ربيعة” أنها وفي كل عام تشترك هي وبيت أهلها في شراء خروف أو كبش يذبح  قبل يومين من رمضان تتقاسمه مع أفراد عائلتها  وتحضر به مختلف الأطباق.

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *