الثلاثاء, يناير 13, 2026

شهادات تاريخية حيَة حول شهداء منطقة ” أولاد تومي” / قصة إستشهاد الشهيدة ” مسعودة بن جودي ” وأبنها  موسى زقاق”

في إطار إعادة كتابة تاريخ ثورة أول نوفمبر المجيدة وتخليدا لذكرى مجازر الثامن ماي 45 وأخذ شهادات حيَة من طرف المجاهدين وأبناء الشهداء وبعض المواطنين ممن عايشو تلك الفترة من تاريخ الجزائر المجيد ورغبة منا في كشف ملابسات الأحداث التاريخية التي جرت وقائعها بمنطقةالمعذرببلدية الجزار بولاية باتنة المجاهدة قامت جريدةالعالمبخرجة ميدانية رفقة مسؤل كتابة التاريخ والنشر بقسمة المجاهدين وبعض الوجوه الثورية بالمنطقة وذلك بالتوجه نحو مشتةأولاد التوميهذه المنطقة التي كان لها دور كبير في دعم مسار ثورة التحرير على مستوى المنطقة . بداية بحثنا وتحرَينا حول شهداء هذه المنطقة كان حول حادثة إستشهاد الشهيدةمسعودة بن جوديالمزدادة خلال 1925 والتي إستشهدت خلال شهر أوت من سنة 1958 رفقة إبنهاموسى زقاقالذي لم يتجاوز عمره انذاك 18 سنة . حيث يروي إبنها المجاهدالنوي زقاقالبالغ من العمر حاليا 66 سنة ويسرد لنا أدق التفاصيل حول ظروف ملابسات إستشهاد والدته مسعودة وأخيه موسى مؤكدا بهذا الخصوص بأن أحد عملاء فرنسا هو من قام بالكشف عن المخبئالكازمةالتي كانت بمثابة مقرا لإلتقاءوإجتماع المجاهدين إضافة لكونها مركزا للتموين حيث عمد هذا العميل على إعلام قوات جيش الإستعمار الفرنسي بمكانها والتي قدمت بأعداد كبيرة وقامت بمحاصرة القرية من كل جانب مدعمة بذلك بالوسائل والعتاد من شاحنات وسيارات الجيب . يضيف المجاهدالنوي زقاققائلا كان هذا المخبئ ملجأ وملاذا أمنا لكل مجاهدي المنطقة وكان والدي المجاهدسليمان زقاقهو من يشرف على هذا الملجئ الذي حفر بجوار منزلنا حيث كان مموها بطريقة ذكية ومحاطا بأنواع من مختلف الأشجار المثمرة هذا فيما كانت تتوسطه شجرة رمان بحيث لا يستطيع أحد الدخول إليه إلا عبر جوف تلك الشجرة أما بجانب تلك الشجرة التي كانت تغطي مدخل الملجئالكازمةفكنا نزرع بعض الخضروات لكي نبعد بذلك كل الشكوك . يضيف الجاهد النوي زقاق سرد تفاصيل تلك الحادثة والدموع تغمر عيناه لقد أقدم الجيش الإستعمار الفرنسي وعملائه على الكشف عن تلك الكازمةوقامو بنهب جميع محتوياتها مع أخذ وشحن كل المؤونة والأغراض من بينها ألبسة وأسلحة تخص المجاهدين وكذلك بعض التمور وغيرها من المستلزمات الأخرى هذا فيما قامو بعدها بإضرام النار بداخلها وذلك لكي لا يتسنى لأحد من المواطنين بالإستفادة من بقايا الطعام والمؤونة وكذلك لبعث الرعب وترهيب السكان وبعدما إنتهو من مهمتهم القذرة أقدمو على قتل والدتي رفقة أخي رميا بالرصاص بدم بارد وبدون شفقة أو رحمة لا لسبب إلا أنها زوجة مجاهد هكذا إنتقمو بطريقتهم أمي في تلك الأثناء كانت حامل كما كانت تحمل في حضنها أختي المسماةسعيدةوالتي كان عمرها أنذاك 6 أشهر فقط حيث بقيت تبكي بجانب أمي وأخي وكانت ترضع الحليب من أثداء والدتي ممزوجا بالدم إلا أن غادرت جحافل قوات الإستعمار حيث إجتمع سكان القرية وقامو بدفن والدتي وأخي بنفس المكان الذي أستشهدا فيه إلى غاية إستقلال الجزائر حيث قمنا بنقل ودفن رفاتهما . يضيف المجاهدالنوي زقاقسرد تلك الوقائع أما بخصوص أختي فقد قام أحد المواطنين بأخذها إلى إحد العيون بالقرية حيث تكفل بعض النسوة بغسلها من بقايا الدم ثم إرسلت لعمتها للقيام بتربيتها والإعتناء بها لتنجو بذلك من تلك المجزرة الرهيبة واليوم هي حية ترزق  أما والدي فقد ألقي عليه القبض فيما بعد وتم سجنه بسجنعين التوتةرفقة المجاهدهلال أحمدوأطلق سراحه فيما بعد وذلك في أواخر سنة 1961 من جهة أخرى لا زلت أتذكر اسماء بعض المجاهدين الذين كانو يجتمعون مع والدي فيالكازمةوهم كل من المجاهدمسعود هجالهاشمي دوخمرزوق أحمدسي عبد الله الصالح إضافة إلى هجال ساعد بن أحمد . أما إبنتهاسعيدةالبالغة من العمر حاليا 58 سنة فتؤكد هي الأخرى حسب ما سمعته نفس تفاصيل الحادثة التي رواها أخوها المجاهدالنوي زقاقتضيف كذلك بان أبوها أعاد الزواج إبان الثورة وذلك بعد إستشهاد والدتها هذا فيما أقدم عساكر الجيش الإستعمار الفرنسي بحرق منزلهم وأخذ والدها للسجنمن جهة أخرى يروي لنا السيدتومي لخضرأحد سكان المنطقة عن تلك الحادثة كنت أبلغ من العمر أنذاك 17 سنة ما أتذكره في ذلك اليوم هو العدد الكبير من قوات جيش الإستعمار الفرنسي التي قامت بحصار القرية مدعمة بكل الأليات من شاحنات عسكرية وغيرها من العتاد يضيف نحن كنا صغار السن أنذاك فررنا إلى الشعاب لكننا سمعنا بإستشهاد الشهيدة وإبنها في ذلك اليوم بالضبط فرحمة الله على الشهداء .

قصة الجندي الذي باع ضميره

ومن ضمن الروايات والشهادات التاريخية التي إستقيناها من بعض المجاهدين وأبناء الشهداء بهذه المنطقة قصة الجندي المدعومصطفى  الذي كان ضمن جيش التحرير الوطني وباع ضميره فيما بعد وقام بالتعاون مع أعوان وعملاء الجيش الفرنسي حيث أقدم هذا الجندي بالوشاية بزملائه وبمكان تواجدالكازمةالتي كانت تعتبر أنذاك مركزا للقضاء ومركزا لإجتماع وتموين المجاهدين هكذا روت لنا القصة كاملةالخامسة توميزوجة المجاهدمحمد دومانالذي كان يشرف على هذا المركز تضيف قائلة كان زوجي الشهيد ينسق مع المجاهدين وكان ذلك بمعية كل من الشهيدينعزيل عبد القادر وعزيل عبد الرحمان ومن جهة أخرى وحسب شهادة السيدالسبتي دومانإبن المجاهد والذي يروي عما سمعه هو الأخر عن والده فإنه من ضمن المجاهدين الذين مرو بالمكان وأجتمعو في هذهالكازمةكل من القائد والمجاهدهواري بومدين و الحاج لخضر وحسب رواية هذا الأخير فإن حيثيات وملابسات إكتشاف وحرقكازمةالشهداء زقاق كانت بسبب وشاية من طرف جندي كان ضمن جيش التحرير الوطني والذي باع ضميره وأخبر عن مكانها وهذا الجندي يدعىمصطفىوأن والده كان دائم الدعاء على هذا الخائن بقوله المتكرراللَه لا يتربحك يا مصطفىأما فيما يخص هويته ومن أي منطقة ينحدر هذا العميل والخائن فلا أدري هكذا يختم حديثه

قصة إستشهاد الشهيدهلال علي بن سليمان

يروي المجاهدالنوي زقاقوقائع إستشهاد الشهيدهلال علي بن سليمانقائلا أستشهد الشهيد بالمكان المسمىسيدي جلةوتعود حيثيات هذه الواقعة بعد عودة الشهيد من فرنسا حيث كان يعمل هناك ليعيل أسرته نظرا للأوضاع المزرية وظروف العيش الصعبة التي كان يكابدها عموم الجزائريين في ذلك الوقت يضيف قائلا بأن الشهيد إلتقى بأحد الخونة من عملاء فرنسا بالمنطقة حيث طلب هذا الخائن من الشهيد أن يمنحه ساعة يد كان يضعها في معصمه فردَ عليه الشهيدهلال عليبقوله والله لن أسلم هذه الساعة إلى عميل مثلك باع وطنه ودينه فهدده العميل بالتصفية الجسدية وفعلا أقدم هذا الخائن الحقير على ذلك حيث باغته برفقة عدد كبير من الخونةالحركىوقامو برجمه بالحجارة إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة ثم قامو بعد ذلك بكل وقاحة ودناءة وبحقد دفين بإقتلاع إحدى عينيه وكذا بتر أذنيه وأنفه وتشويه جثته ورغم ذلك قامو بذبحه من الوريد إلى الوريد هكذا جرت الوقائع ويختم كلامه متأثرا بهول الحادثة الله يرحم الشهداء . الله يرحم الشهداء 

العمري مقلاتي

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *