في إطار إعادة كتابة تاريخ ثورة أول نوفمبر المجيدة وتخليدا لذكرى مجازر الثامن ماي 45 وأخذ شهادات حيَة من طرف المجاهدين وأبناء الشهداء وبعض المواطنين ممن عايشو تلك الفترة من تاريخ الجزائر المجيد ورغبة منا في كشف ملابسات الأحداث التاريخية التي جرت وقائعها بمنطقة ” المعذر” ببلدية الجزار بولاية باتنة المجاهدة قامت جريدة ” العالم ” بخرجة ميدانية رفقة مسؤل كتابة التاريخ والنشر بقسمة المجاهدين وبعض الوجوه الثورية بالمنطقة وذلك بالتوجه نحو مشتة ” أولاد التومي ” هذه المنطقة التي كان لها دور كبير في دعم مسار ثورة التحرير على مستوى المنطقة . بداية بحثنا وتحرَينا حول شهداء هذه المنطقة كان حول حادثة إستشهاد الشهيدة ” مسعودة بن جودي ” المزدادة خلال 1925 والتي إستشهدت خلال شهر أوت من سنة 1958 رفقة إبنها ” موسى زقاق ” الذي لم يتجاوز عمره انذاك 18 سنة . حيث يروي إبنها المجاهد ” النوي زقاق ” البالغ من العمر حاليا 66 سنة ويسرد لنا أدق التفاصيل حول ظروف ملابسات إستشهاد والدته مسعودة وأخيه موسى مؤكدا بهذا الخصوص بأن أحد عملاء فرنسا هو من قام بالكشف عن المخبئ ” الكازمة ” التي كانت بمثابة مقرا لإلتقاءوإجتماع المجاهدين إضافة لكونها مركزا للتموين حيث عمد هذا العميل على إعلام قوات جيش الإستعمار الفرنسي بمكانها والتي قدمت بأعداد كبيرة وقامت بمحاصرة القرية من كل جانب مدعمة بذلك بالوسائل والعتاد من شاحنات وسيارات الجيب . يضيف المجاهد ” النوي زقاق ” قائلا كان هذا المخبئ ملجأ وملاذا أمنا لكل مجاهدي المنطقة وكان والدي المجاهد ” سليمان زقاق ” هو من يشرف على هذا الملجئ الذي حفر بجوار منزلنا حيث كان مموها بطريقة ذكية ومحاطا بأنواع من مختلف الأشجار المثمرة هذا فيما كانت تتوسطه شجرة رمان بحيث لا يستطيع أحد الدخول إليه إلا عبر جوف تلك الشجرة أما بجانب تلك الشجرة التي كانت تغطي مدخل الملجئ ” الكازمة ” فكنا نزرع بعض الخضروات لكي نبعد بذلك كل الشكوك . يضيف الجاهد النوي زقاق سرد تفاصيل تلك الحادثة والدموع تغمر عيناه لقد أقدم الجيش الإستعمار الفرنسي وعملائه على الكشف عن تلك الكازمةوقامو بنهب جميع محتوياتها مع أخذ وشحن كل المؤونة والأغراض من بينها ألبسة وأسلحة تخص المجاهدين وكذلك بعض التمور وغيرها من المستلزمات الأخرى هذا فيما قامو بعدها بإضرام النار بداخلها وذلك لكي لا يتسنى لأحد من المواطنين بالإستفادة من بقايا الطعام والمؤونة وكذلك لبعث الرعب وترهيب السكان وبعدما إنتهو من مهمتهم القذرة أقدمو على قتل والدتي رفقة أخي رميا بالرصاص بدم بارد وبدون شفقة أو رحمة لا لسبب إلا أنها زوجة مجاهد هكذا إنتقمو بطريقتهم أمي في تلك الأثناء كانت حامل كما كانت تحمل في حضنها أختي المسماة ” سعيدة ” والتي كان عمرها أنذاك 6 أشهر فقط حيث بقيت تبكي بجانب أمي وأخي وكانت ترضع الحليب من أثداء والدتي ممزوجا بالدم إلا أن غادرت جحافل قوات الإستعمار حيث إجتمع سكان القرية وقامو بدفن والدتي وأخي بنفس المكان الذي أستشهدا فيه إلى غاية إستقلال الجزائر حيث قمنا بنقل ودفن رفاتهما . يضيف المجاهد ” النوي زقاق ” سرد تلك الوقائع أما بخصوص أختي فقد قام أحد المواطنين بأخذها إلى إحد العيون بالقرية حيث تكفل بعض النسوة بغسلها من بقايا الدم ثم إرسلت لعمتها للقيام بتربيتها والإعتناء بها لتنجو بذلك من تلك المجزرة الرهيبة واليوم هي حية ترزق أما والدي فقد ألقي عليه القبض فيما بعد وتم سجنه بسجن ” عين التوتة ” رفقة المجاهد ” هلال أحمد ” وأطلق سراحه فيما بعد وذلك في أواخر سنة 1961 من جهة أخرى لا زلت أتذكر اسماء بعض المجاهدين الذين كانو يجتمعون مع والدي في ” الكازمة ” وهم كل من المجاهد – مسعود هجال – هاشمي دوخ – مرزوق أحمد – سي عبد الله الصالح إضافة إلى هجال ساعد بن أحمد . أما إبنتها – سعيدة – البالغة من العمر حاليا 58 سنة فتؤكد هي الأخرى حسب ما سمعته نفس تفاصيل الحادثة التي رواها أخوها المجاهد – النوي زقاق – تضيف كذلك بان أبوها أعاد الزواج إبان الثورة وذلك بعد إستشهاد والدتها هذا فيما أقدم عساكر الجيش الإستعمار الفرنسي بحرق منزلهم وأخذ والدها للسجن – من جهة أخرى يروي لنا السيد – تومي لخضر – أحد سكان المنطقة عن تلك الحادثة كنت أبلغ من العمر أنذاك 17 سنة ما أتذكره في ذلك اليوم هو العدد الكبير من قوات جيش الإستعمار الفرنسي التي قامت بحصار القرية مدعمة بكل الأليات من شاحنات عسكرية وغيرها من العتاد يضيف نحن كنا صغار السن أنذاك فررنا إلى الشعاب لكننا سمعنا بإستشهاد الشهيدة وإبنها في ذلك اليوم بالضبط فرحمة الله على الشهداء .
قصة الجندي الذي باع ضميره …
ومن ضمن الروايات والشهادات التاريخية التي إستقيناها من بعض المجاهدين وأبناء الشهداء بهذه المنطقة قصة الجندي المدعو ” مصطفى “ الذي كان ضمن جيش التحرير الوطني وباع ضميره فيما بعد وقام بالتعاون مع أعوان وعملاء الجيش الفرنسي حيث أقدم هذا الجندي بالوشاية بزملائه وبمكان تواجد ” الكازمة ” التي كانت تعتبر أنذاك مركزا للقضاء ومركزا لإجتماع وتموين المجاهدين هكذا روت لنا القصة كاملة – الخامسة تومي – زوجة المجاهد ” محمد دومان ” الذي كان يشرف على هذا المركز تضيف قائلة كان زوجي الشهيد ينسق مع المجاهدين وكان ذلك بمعية كل من الشهيدين –عزيل عبد القادر وعزيل عبد الرحمان ومن جهة أخرى وحسب شهادة السيد – السبتي دومان –إبن المجاهد والذي يروي عما سمعه هو الأخر عن والده فإنه من ضمن المجاهدين الذين مرو بالمكان وأجتمعو في هذه ” الكازمة ” كل من القائد والمجاهد – هواري بومدين و الحاج لخضر وحسب رواية هذا الأخير فإن حيثيات وملابسات إكتشاف وحرق ” كازمة ” الشهداء زقاق كانت بسبب وشاية من طرف جندي كان ضمن جيش التحرير الوطني والذي باع ضميره وأخبر عن مكانها وهذا الجندي يدعى ” مصطفى ” وأن والده كان دائم الدعاء على هذا الخائن بقوله المتكرر ” اللَه لا يتربحك يا مصطفى ” أما فيما يخص هويته ومن أي منطقة ينحدر هذا العميل والخائن فلا أدري هكذا يختم حديثه .
قصة إستشهاد الشهيد – هلال علي بن سليمان –
يروي المجاهد – النوي زقاق – وقائع إستشهاد الشهيد ” هلال علي بن سليمان ” قائلا أستشهد الشهيد بالمكان المسمى ” سيدي جلة ” وتعود حيثيات هذه الواقعة بعد عودة الشهيد من فرنسا حيث كان يعمل هناك ليعيل أسرته نظرا للأوضاع المزرية وظروف العيش الصعبة التي كان يكابدها عموم الجزائريين في ذلك الوقت يضيف قائلا بأن الشهيد إلتقى بأحد الخونة من عملاء فرنسا بالمنطقة حيث طلب هذا الخائن من الشهيد أن يمنحه ساعة يد كان يضعها في معصمه فردَ عليه الشهيد – هلال علي – بقوله والله لن أسلم هذه الساعة إلى عميل مثلك باع وطنه ودينه فهدده العميل بالتصفية الجسدية وفعلا أقدم هذا الخائن الحقير على ذلك حيث باغته برفقة عدد كبير من الخونة ” الحركى ” وقامو برجمه بالحجارة إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة ثم قامو بعد ذلك بكل وقاحة ودناءة وبحقد دفين بإقتلاع إحدى عينيه وكذا بتر أذنيه وأنفه وتشويه جثته ورغم ذلك قامو بذبحه من الوريد إلى الوريد هكذا جرت الوقائع ويختم كلامه متأثرا بهول الحادثة الله يرحم الشهداء . الله يرحم الشهداء
العمري مقلاتي
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة