الثلاثاء, يناير 13, 2026

تشوهات وبقعا سوداء وحروقا وتجاعـيد قد تدوم لفترات طويلة / بعد أن أضحت الظاهرة تشكّل خطرا كبيرا

 

يتواصل إقبال المواطنين على اقتناء مستحضرات آلات التجميل على مستوى الأسواق، وتشهد الظاهرة انتشارا ملحوظا، غـير أن مسؤولية “تسميم” المواطنين لا تقع على عاتق بائعي هذه المواد فحسب، بل المستوردين الذين يعمدون إلى تسريبها بطرق ملتوية، ويرجع العديد من الضحايا الذين اضطروا إلى زيارة المستشفى بعد أن نجووا من الأضرار الخطيرة التى سبّبتها بعض المواد الفاسدة المسؤولية لبائعي هذه المواد غير أن كثيرين يجهلون ضلوع العديد من مستوردي هذه السلع وحتى منتجي بعض هذه الماركات في ترويج هكذا مواد، إضافة إلى المهربين الذين يعدون بمثابة تجار مواسم بحيث لا يهتمون بصحة المواطن، ويعمدون إلى تسريب مختلف السلع، من مواد غذائية، تجميلية، اكسسوارات وغيرها دون رقابة، كونها تمر بطريقة غير شرعية…ويكون هذا النوع من المواد الأكثر رواجا بالأسواق الشعبية والموازية خاصة التي تشهد نقصا في المراقبة…حيث يفضلها الباعة لسعرها المنخفض مقارنة بالسلع التي تخضع لإجراءات قانونية قبل ترويجها بالأسواق ويتم ذلك على أكثر من صعيد حتى تكون مطابقة للمواصفات وبالتالي تجنب الإضرار بصحة المواطن…

وتعد المستحضرات التجميلية والمواد الصيدلانية التي تحمل ماركات عالمية الأكثر إقبالا من طرف المستهلكين الذين يفضلون اقتناءها بربع سعرها الحقيقي على مستوى الأسواق الموازية، بدلا من المحلات والصيدليات التي قد تكلف أضعاف السعر، دون الاهتمام بالسموم التي تحويها إذ كثيرا ما ينقلب مفعول هذه المواد بشكل خطير، حيث تتسبب في تشويه وجوه مستعمليها بعد أن كان من المفترض أن تحسّن جمال ملامحهم، وقد تزيد تلك الأدوية الفاسدة من حدّة أمراضهم وتتسبب في مشاكل صحية وتعقيدات خطيرة، بسبب انتهاء صلاحية هذه المواد والأدوية التي سربت بطرق ملتوية بعيدا عن أعين الرقابة ليتم إغراق السوق الموازية بها وبطرق غير شرعية، ويتعدى الأمر في بعض الأحيان إلى ملء هذه القارورات التي تحمل علامات عالمية مسجلة لكبرى شركات الغسول ومخابر التجميل الدولية بمجرد سوائل يتم تحضيرها منزليا.

وقد بلغت نسبة الواردات من السلع المقلدة بالجزائر حوالي 60 بالمائة موجّهة للبيع، وتتعلق هذه المواد المقلّدة خاصة بمواد التجميل وقطع الغيار والأجهزة الكهرومنزلية وتجهيزات ترصيص الغاز والسجائر وسلع أخرى، كما قامت مصالح مكافحة الغش مؤخرا، بإتلاف كميات كبيرة من السجائر المقلّدة، كما تمّ حجز شحنة من مدادات الغاز مزورة، إلى جانب الأدوية مما يلحق الضرر بطريقة مباشرة بصحة الأشخاص، إذ بينت تقارير جمركية أن المستوردين “الغشاشين” يلجأون في البداية إلى استيراد الأدوية الأصلية للحصول على الترخيص بالاستيراد من وزارة الصحة، ثم يستعملون هذا الترخيص لاستيراد أدوية مقلدة، وتعتبر  جل مواد التجميل المستوردة تقريبا مزورة.

مستحضرات تجميل رخيصة على قارعة الطريق

نساء مولوعات بالتميّز على حساب الصحّة

لفت انتباهنا ونحن نسير في أحد الأزقة المتفرعة بوسط مدينة مغنية بولاية تلمسان مشهد كم هائل من النساء ملتفات حول طاولة عرضت عليها مختلف أنواع مستحضرات التجميل بأسعار لا تتجاوز 50 دج…بقيت أذهاننا مشدودة مع تلك الفتيات اللواتي انتقين مجموعة كبيرة منها وسط الكلمات الرنانة التي كان يرددها شاب عشريني ليعطي الانطباع بأنه خبير في عالم مستحضرات التجميل، هذه الحادثة ليست غريبة عند الكثيرين، فالأمر شائع في الأسواق الموازية وبعض الشوارع التي تحولت بفعل البطالة إلى فضاءات للتجارة غير الشرعية، لكن ما يدعو للقلق هو الإقبال الهائل من قبل شرائح عدة من النسوة اللواتي يركضن وراء هوس التجميل ولو على حساب صحتهن.

تساؤلات كثيرة يطرحها المشهد…هل تبحث المرأة عن جودة المساحيق أم تبحث عن السعر المناسب فحسب؟ هل تتساءل عما إذا كانت مواد التجميل المعروضة للبيع مفيدة لبشرتها أم ضارة ؟…عن هذا الأمر كانت وقفة قصيرة في المكان للتعرف على الآراء بهذا الخصوص.

اقتربت ”العالم للإدارة” من إحدى الزبونات للحديث حول مساحيق التجميل وكيفية اختيارها لهذه المنتجات، فأجابت بأن رخص ثمن المستحضرات المعروضة يشير إلى أنها ليست للعلامات التجارية المعروفة…سكتت الفتاة لتواصل عملية الانتقاء، فتاة أخرى كانت تتفحص مستحضرات التجميل المعروضة على طاولات السوق الأسبوعي الذي يقام يومي الجمعة والثلاثاء فأجابت أيضا بأنها اكتشفت هذا البائع بالصدفة، فدفعها الفضول لاكتشاف السلع المعروضة…وعما إذا كانت لا تخشى استعمال مواد مجهولة المصدر تصرح : ”يمكنني أن أتفحص المنتجات بعيني لأميز بين الرديئة والجيدة”.

علامات الولع كانت بادية على كل النساء اللواتي اكتشفن طاولة مستحضرات التجميل الرخيصة في الأزقة المتفرع عن إحدى الشوارع بوسط المدينة والمؤدي إلى حي الباطوار، أما الباعة الذين كانوا ينادون بأعلى أصواتهم بــ 50 دج للقطعة الواحدة بالسوق الأسبوعي الذي يقام يومي الخميس والجمعة بمغنية، فبمجرد أن حملنا علبة كريمة واقية من الشمس حتى خاطبنا قائلا : ”إنها أصلية ”…ثم أضاف : ”مازالت صالحة للاستعمال لمدة أربعة أشهر”…ولما استفسرته ”العالم للإدارة” عن سبب الفرق الشاسع في السعر، باعتبار أنها تباع بأكثر من 1000 دينار في محلات مواد التجميل والصيدليات، جاء على لسانه : ”إنه سوق التخفيضات والمساكن”!

إلى هنا أكملنا طريقنا تاركين وراءنا مجموعة كبيرة من النساء امتلأت أيديهن بالسلع المنتقاة، وكانت الوجهة نحو أحد باعة مواد التجميل بالمحلات التجارية المتواجدة بمدينة مغنية، حيث أشار إلى أنه من غير المنطقي أن تباع سلع ذات علامات تجارية مشهورة بسعر 50 دج أو أقل، فالأمر يتعلق بسلع صينية رديئة، ومن غير المعقول أن تتهافت عليها النساء دون أن يرتابهن الشك حول احتمال تعريض بشرتهن لمشاكل صحية، ويفسر بائع جملة آخر لمواد التجميل أن الأسواق حاليا تعج بمستحضرات تجميل مغشوشة أو منتهية الصلاحية، ومثل هذه المستحضرات مغرية بسبب رخص ثمنها، خاصة في ظل ضعف القدرة الشرائية وانعدام الوعي لدى الكثير من المستهلكين، منبها إلى أن هذا النوع من التجارة يعكس واقع التدليس الذي عرف تطورا كبيرا بعد الانفتاح على اقتصاد السوق.

للمزيد من الاستفسارات قصدنا أحد الصيادلة، فأوضح الصيدلاني أن مستحضرات التجميل التي تباع بأسعار رخيصة في الأسواق والطرقات هي غالبا سلع مقلدة أو مسروقة من المخزون ولا غرابة أن يحدث هذا في ظل الغياب التام للدور الرقابي، وأضاف: ”يفترض أن تكون مستحضرات التجميل مجهولة المصدر، والتي تباع بأسعار لا تمثل سوى 5 بالمائة من السعر الحقيقي، مصدرا للتساؤل…فالأمر يتعلق عادة بمواد مغشوشة قد تؤدي إلى حدوث مشاكل جلدية خاصة وأنها تعرض تحت للشمس”.

أخصائيو التجميل يبيّنوا طرق لاكتشاف مستحضرات التجميل المقلدة

ويحذّرون من شراء آلات ومستحضرات التجميل المقلدة

كثيرا ما تقع النساء في فخ شراء عطور أو مستحضرات تجميل مقلدة أثناء تجوالهن بالأسواق والمحلات التجارية، إذ يقدم لهن الباعة الجائلون منتجات تبدو أصلية من حيث الاسم والشكل، لكنها في حقيقة الأمر لا تكون كذلك، لأجل ذلك كشف خبير بولاية تلمسان ومستورد لمختلف هذه المنتجات لشركات إنتاج وتوزيع مستحضرات التجميل بالعاصمة برلين، أن العبوة هي المفتاح الرئيس لاكتشاف المنتج المـقلد، حيث تتم طباعة اسم الماركة بشكل يفتقر للاحترافية، كما أن العبوة تخلو من أي إرشادات تتعلق بالمنتج، حتى خامة الكرتون المستخدم في التغليف أو قنينة العطر تكون رديئة، كأن يكون الزجاج مثلاً غير نقي تماماً أو يحتوي على حواف حادة، كما يبدو البخاخ سهل الكسر أو أن يكون الأنبوب داخل المضخة قصيراً للغاية، مذكرا في نفس السياق أن هذه المستحضرات المُقلدة قد تنطوي على مخاطر صحية.

      من جهة أخرى، حذّر أطباء وأخصائيو التجميل والليزر في تلمسان من استخدام آلات التجميل المقلدة التي أخذت تنتشر في البلاد نظرا لما تمثله من خطورة على صحة الإنسان، موضحين أن هذه الآلات قد تؤدي إلى حدوث حروق وتشوهات خطيرة ودائمة لمستخدميها خاصة أصحاب مرضى السكري وأمراض الحساسية، وأوضحت صاحبة محل تجميل سميرة “أخصائية ليزر وتجميل” أن الكثير من المواطنين أصبحوا يقبلون الآن على شراء آلات التجميل المقلدة لرخص ثمنها واستخدامها في المنازل بأنفسهم، دون مراجعة المختصين، وهو ما يسبب لهم أضرارا جسيمة نتيجة سوء استخدام تلك الآلات والمستحضرات التجميلية، ونوّهت سميرة بأن “تلك الأدوات والمستحضرات تسبب مشاكل طبية خطيرة جدا لأصحاب أمراض الحساسية والسكري والأشخاص الذين يتعرضون لأشعة الشمس باستمرار، فمرضى السكري يعانون كثيرا جراء الإصابة الناتجة من استخدام تلك الآلات، فأي جرح أو التهاب يتعرض له مريض السكري سيسبب له مشاكل صحية ومضاعفات كبيرة، حيث ستزيد نسبة إصابته بالمرض، ولذا يجب عدم استخدام أدوات ومستحضرات التجميل المقلدة في المنازل واللجوء إلى الطبيب المختص، لأن تعرض الشخص لمخاطر تلك الأدوات الرخيصة قد يكلفه خسارة أضعاف أثمانها للعلاج، وبالتالي فإن فكرة البحث عن تقليل تكاليف التجميل تقابل بخطورة ما ينتج من استخدام تلك الآلات المقلدة، ومن ثم مضاعفة تكاليف العلاج”.

من جهتها أكدت دكتورة بالمستشفى الجامعي رفضت التصريح لنا باسمها، أن خطورة استخدام مثل هذه الأدوات والمنتجات من المستحضرات التجميلية تكمن في كونها منتجات خاصة بالبشرة يتم استخدامها بشكل مباشر على الجسم وفي أجزاء حساسة وتختلف درجة خطورتها على الجسم من مكان إلى آخر، ولذلك فإن أي خطأ ينتج من استخدامها يسبب تشوهات وبقعا سوداء وحروقا وتجاعـيد قد تدوم لفترات طويلة خاصة لمرضى السكري والحساسية وأصحاب البشرة الحساسة والضعيفة التي لا تلتئم جروحهم سريعا، مبينة أن المنتجات المقلدة بعيدة كل البعد عن معايير الجودة والصحة والمقاييس الخاصة بإنتاج مثل هذه البضائع، ولكن بعض المستهلكين يشترونها اعتقادا منهم أنها أصلية، وقد تكون بأسعار مرتفعة في بعض الأحيان لأنهم يثقون بتلك العلامات التي قلدت عـنها، وذكرت المتحدّثة أن “الأدوات المقلدة مخالفة لمقومات السلامة والصحة لأنها تتعرض لأشعة الشمس لمدة طويلة، ومن ثم تتعرض للتلف لأنها تتطلب درجة حرارة معينة، كما أنها ليست مراقبة ومكوناتها لا تخضع للدراسات العلمية…وبالتالي فهي تخلف الكثير من الأضرار على البشرة، خاصة إذا انتهت مدة صلاحيتها”.       ك.س

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *