بلدية بني بوسعيد الحدودية بتلمسان كباقي المناطق الجبلية عانت هي الأخرى من ويلات الإرهاب حيث كان هدفا للأعمال الإجرامية عدة مرات لممتلكات السكان من مواشي وأموال محل سرقة المجموعات الدموية، إلاّ أن الوضع الأمني تحسن بهذه المنطقة منذ صدور قانون الوئام المدني والمصالحة الوطنية…..فعدم استفادة المنطقة من مناصب شغل زادت من المعانات الحقيقية التي يعيشها الشباب، حتى الشبكة الاجتماعية من جهتها لم تسلم هي الأخرى من اللامبالاة، وإن توفرت لم تعد كافية، حيث أكد أغلبية الشباب”…اضطررنا للتهريب في غياب فرص العمل، ولو وفرت لنا الدولة الشغل لما اضطررنا…..”، ومقابل كل هذه المؤثرات السلبية عمدت السلطات المركزية إلى مكافحة التهريب بعدما نخر الاقتصاد الوطني لأمد طويل، وذلك بمحاولة محاربة أسبابه لدى جل سكان المنطقة بطريقة غير مباشرة بدءا بالشروع في تنمية المناطق الفلاحية، حيث استفادت منطقة بني بوسعيد من برنامج الأشغال الغابوية الكبرى خلال الفترة الممتدة ما بين 94 و96.
خلال الزيارة التي قادتنا إلى المنطقة أول مشكل تم طرحه تمثل في السكن، حيث البلدية لم تستفد إلا من حصص ضئيلة جدّا في السكن الاجتماعي لم تلب الطلبات التي فاقت 500 طلب، أما السكنات التساهمية الجماعـية والفردية فقد لاتتجاوز 20 وحدة، ونظرا لطابع المنطقة الفلاحي وانتشار القرى والمداشر كانت حصة الأسد في قطاع السكن موجّهة إلى الإعانات الريفية، حيث أفرجت السلطات المحلية لبلدية بني بوسعيد في الآونة الأخيرة عن قوائم المستفيدين عن حصص دعم البناء الريفي المقدرة بـ 197 استفادة، كما أن الحرب التي تخوضها المصالح التقنية للبلدية مع بارونات البناء الفوضوي لم تحقق نجاحا، حيث يتم لحد الساعة تشييد منازل فوق أراضي للخواص وعلى ضفاف الوادي، ما يشكل خطرا على حياة ساكنيها، وهو ما يجعل المسؤولين المحليين ومواطني بني بوسعيد يراهنون على السلطات الولائية من أجل مضاعفة حصص الإعانات الريفية من جهة، وتخصص برامج للسكن الإجتماعي، خاصة أن تجربة السكن التساهمي لم تنجح بالمنطقة ولا يزال عدد من سكان بني بوسعيد يسكنون في بنايات غير لائقة وسط غابات جبل عصفور.
من جهة أخرى وفي سياق ذي صلة، لم يتجسد مشروع لبناء 100 محل بكل بلدية ببني بوسعيد نظرا لانعدام الوعاء العقاري، في حين شهدت جل المشاريع التي استفادت منها المنطقة تأخرا كبيرا منها على امتداد السنوات الأخيرة قبل أن تباشر الأشغال بها مؤخرا، حيث لا يزال متمدرسو بني بوسعيد يزاولون دراستهم بدائرة مغنية، التي تبعد بـ 30 كلم عنهم، وهو العامل الذي حرم عددا كبيرا من الفتيات خاصة من مواصلة دراستهم، وكانت بني بوسعيد في السنوات الأخيرة قد شهدت قفزة تنموية حقيقية بعد استفادتها من جملة من المشاريع في شتى القطاعات كالري، الذي نال حصة الأسد والأشغال العمومية مع استفادتها من عدد من المقرات الإدارية كمقر البلدية والدائرة والضمان الإجتماعي في إطار مشاريع الهضاب العليا، التي استفادت منها عدة مناطق بالولاية وظهرت نتائجها الإيجابية بشكل رئيسي بدائرة بني سنوس المجاورة، ليبقى المواطن يعيش على أمل مستقبل أفضل.
وفي مجال الطاقة استفادت العديد من العائلات ببني بوسعيد من مشاريع لإيصال الغاز الطبيعي إلى مساكنهم وإنهاء معاناتهم التي امتدت لعدة عشريات من الجري خلف قارورات غاز البوتان والحطب في منطقة جبلية معروفة بقساوة طبيعتها، كما كانت مسرحا لعدة حوادث مميتة ناتجة عن لجوء المواطنين إلى التدفئة بالطرق التقليدية كاستعمال المواقد مما جعل المطالبة بالغاز الطبيعي تتحول إلى مطلب شعبي وضرورة ملحة وتأتي استفادة كل من سيدي مبارك والزوية والرافيل من هذه المادة الحيوية كخطوة أولى قبل أن تعمم على باقي التجمعات السكانية المعزولة كروبان وسيدي موسى وأولاد بن السبع وغيرها وقد تم إسناد مهمة ربط المنازل إلى مقاولتين واحدة جزائرية والثانية باكستانية، ويبقى مشروع ربط المواطنين بالغاز الطبيعي السبب الرئيسي الذي أخّر عملية إعادة تهيئة الطرقات وإعادة الاعتبار لها بناء على تعليمات الوالي الذي شدد خلال كل زياراته وخرجاته الميدانية على ضرورة الانتهاء من أشغال مد قنوات الصرف الصحي والغاز الطبيعي وشبكة الماء الصالح للشرب قبل تعبيد الطرقات حتى لا يتم حفرها بعد أشهر قليلة عن تعبيدها وهي القرارات التي مسّت جميع البلديات كما هو الشأن بالنسبة لمغنية وباب العسة والسواني وغيرها، وتجدر الإشارة في الأخير إلى ولاية تلمسان أضحت تحتل المرتبة رائدة في مجال تغطية بالغاز الطبيعي خاصة بعد أن وصلت هذه المادة الحيوية إلى قرى ومداشر نائية في حين لا زالت أخرى على قائمة الانتظار، حيث ينتظر أن تتجاوز نسبة التغطية 95 بالمائة في حدود 2018.
من جهتهم عـبّـر سكان قرى ومداشر بلدية بني بوسعيد الحدودية، عن تذمرهم واستيائهم من وضعية الطرق التي زادت من متاعـبهم، حيث تتحوّل خلال الأيام الماطرة إلى أوحال وبرك من المياه الراكدة تعيق سير الراجلين وأصحاب السيارات على حد سواء، حيث لم يخصو حسب شهادات السكان بالمشاريع التنموية التي من شأنها رفع الغبن عنهم، إذ تبقى هذه الطرقات مجرد مسلك ترابي لم تستفد من أيّة عملية تعبيد أو صيانة رغم ما تقدموا به من شكاوي إلى السلطات المحلية، بإصلاح وضعية هذه المسالك لتبقى بذلك معاناة السكان مع الأوحال والبرك المائية قائمة، حيث يضطر بعض التلاميذ بفعل هذا الوضع الذي عادة ما يزداد تأزما وتعقيدا خلال فصل الشتاء، إلى انتعال الأحذية المطاطية نظرا لامتلاء الطريق بالأوحال التي أثارت حتى استياء أصحاب السيارات.
رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية بني بوسعيد، وفي ردّه حول هذا الانشغال، أكد أن فيما يتعلق بفتح المسالك ببلدية بني بوسعيد الحدودية، استفادة المنطقة من عدة مشاريع منها ما هو في طور الانجاز، هذا فضلا عن بعض المشاريع الأخرى التي تنتظر الموافقة للانطلاق فيها بعد تقديم بطاقاتها التقنية.
وفلاحو بني بوسعيد الحدودية
يطالبون بالطّـاقة الكهربائية ومساحات خضراء
لا يزال الفلاحون الناشطون بالأراضي المستصلحة المخصصة للأشجار المثمرة بمنطقة بني بوسعيد الحدودية يناشدون السلطات المحلية المعنية للتدخل العاجل وإيجاد حلّ لمشكلتهم الناتجة عن انعدام الطاقة الكهربائية الفلاحية التي أصبحت من الأسباب الرئيسية في عزوف العديد من الفلاحين عن زراعة مختلف أنواع المنتوجات بهذه المنطقة الفلاحية، حيث تم خلال السنوات الأخيرة تسجيل تراجع المنتوجات الفلاحية التي كانت تمتاز بها منطقة بني بوسعيد الحدودية، على حدّ تعبيرهم أنهم قدّموا العديد من الشكاوي للمسؤولين المعنيين الذين عاينوا في العديد من المرات مستثمراتهم الفلاحية، إذ أصبح مطلبهم الوحيد هو توفير هذه المادة الضرورية، قصد الرفع من الإنتاج.
من جهته رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية بني بوسعيد وفي ردّه على هذا الانشغال في العديد من المرات أكّـد أنه سعى جاهدا لإيصال الكهربائية الفلاحية للأبار التي تملك رخص.
كما ناشد سكان منطقة بني بوسعيد الحدودية من السلطات المحلية بضرورة إنشاء مساحات خضراء، أو حديقة للتسلية والترفيه عن أبناء المنطقة، بسبب انعدام بهذه الأخيرة أماكن للترفيه أو التسلية الخاصة بأبنائهم، مثلما تبرزه بعض انطباعات سكان منطقة بني بوسعيد، رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية بني بوسعيد، أكد أن السلطات المحلية خلال خرجاتها الميدانية بالمنطقة اقترحت العديد من الأماكن القابلة لتجسيد مشاريع السياحة بالمنطقة، خاصة وأنها تتوفر على أماكن، فقط بحاجة إلى دعم مالي، كمنطقة تيزي، ومنطقة جبل عصفور الذي تم تخصيص منه 50 هكتار في مخطط التوجيهي 2007، لانجاز منطقة سياحية بكامل مرافقها وخصوصياتها.
من جهة أخرى يشتكي فلاحو منطقة بني بوسعيد وقراها الفلاحية المجاورة من انعدام الإنارة الريفية بالمزرعة، المشكل الذي يعتبر بمثابة عائق يحول دون رفع المردود خاصة وأن أغلب هؤلاء من مربي الأبقار والدواجن وكذا الأغنام ما يجعل الإنارة آمرا ضروريا وغائبة عنهم منذ سنوات.
هذا الوضع جعلهم يطالبون الجهات الوصية من أجل أخذ مطلبهم بعين الاعتبار واستفادتهم من هذه الطاقة الحيوية التي من شأنها رفع المردودية من جهة وتثبيت الفلاحين بأراضيهم، كما عبروا عن ذلك بأن الدولة تستنزف كل المجهودات لتوفير ما يحتاجه القطاع الفلاحي باعتباره من أهم القطاعات الحيوية التي من شأنها تحقيق الاكتفاء الذاتي والتنمية المستدامة وهم محرومون من الإنارة على حدّ تعبير بعضهم، هذا إلى جانب تعرض بعضهم إلى عدة عمليات للسرقة ما جعلهم يخافون على ممتلكتهم وأرواحهم أيضا.
والمنطقة بحاجة إلى سوق بلدي
وفي سياق متصل يشتكي المواطنون القاطنون بـبلدية بني بوسعيد الحدودية، من انعدام سوق بلدي للخضر والفواكه علي مستوى منطقتهم، الأمر الذي يدفعهم للجوء إلى أسواق البلديات والمناطق المجاورة على غرار بلدية مغنية، قصد تلبية مختلف حاجاتهم، حيث بات هذا المشكل يؤرّق ويثير سخط السكان، الذين لم يعد بمقدورهم تحمل الأعـباء والمصاريف الكثيرة في كل مرة يتوجهون فيها إلى التبضع، إذ يجبرون على التنقل وقطع 25 كلم يوميا لبلوغ أقرب سوق لاقتناء مستلزماتهم الضرورية من خضروات وفواكه، وفي هذه الحالة لا يجد سكان المنطقة حلا بديلا إلا شراء الضروريات من مختلف المحلات التجارية المتواجدة على مستوى المنطقة، والتي تجد فرصة سانحة لرفع الأسعار وغلاء الثمن ليثقلوا بذلك كاهل المواطن البسيط.
ولدى تنقلنا إلى عـين المكان ورصدنا عدة آراء في الموضوع، إذ صرح أحد المواطنين قائلا : “لا أدري لماذا لم نستفد لحـدّ الآن من سوق بلدي أو حتى جواري رغم ارتفاع نسبة السكان في المنطقة خصوصا في السنوات الأخيرة”، كما أفادتنا إحدى ربات البيوت، أنها تضطر كل صباح إلى التنقل من محل إلى آخر للبحث عن مستلزمات المنزل، مضيفة : “إنجاز سوق يعدّ من أبسط المطالب والضروريات لذا نرجو التفاتة ولو صغيرة من البلدية”.
وقال آخرون، إنه من أجل الهروب من الأسعار الملتهبة التي تفرضها عليهم المحلات، فإنهم يلجؤون لاقتناء حاجاتهم من بعض مركبات التجار المتنقلة، لأن الأخيرة تعرض سلعها بأسعار معقولة نوعا ما، وفي هذا الشأن، يطلب كافة سكان بلدية بني بوسعيد، من السلطات المعنية، برمجة مشاريع تنموية تهدف إلى إنجاز سوق منظم للخضر والفواكه، تجنبهم معاناة التنقل إلى مختلف المناطق المجاورة.
من جهته رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية بني بوسعيد وفي ردّه حول هذا الأشغال، أكد أن البلدية تسعى لأجل اختيار الأرضية لانجاز هذا المشروع الذي يطالب به سكان المنطقة عامة وفلاحو المنطقة خاصة لأجل تسويق منتوجاتهم، عوض التنقل إلى البلديات المجاورة.
وشباب قرية ربّـان الحدودية يطالبون بمرافق رياضية
كما يعيش شباب قرية ربّان التابعة لبلدية بني بوسعيد الحدودية والبعيدة عنها بنحو 9 كلم فراغا قاتلا بسبب الروتين الذي أصبح يطبع يومياتهم في ظل غياب المرافق الترفيهية والرياضية، حيث تعرف القرية نقصا فادحا في الهياكل الرياضية، الأمر الذي حرم المئات من الشباب من ممارسة مختلف الهوايات الرياضية التي يعشقونها خاصة كرة القدم، ممّا دفع بشباب المنطقة مطالبة مديرية الشباب والرياضة بضرورة التدخل العاجل وتخصيص مشاريع لهياكل رياضية وشبانية من شأنها على الأقل امتصاص واحتواء العدد الهائل من الرياضيين بالمنطقة، هؤلاء وجدوا أنفسهم فريسة للفراغ والآفات الاجتماعية المختلفة، الوضع الذي دفع بالبعض إلى البحث عنها خارج القرية بالتوجه إلى المراكز الترفيهية والرياضية بالبلدية الأم قصد ملء وقت الفراغ الذي يعيشه عدد كبير من شباب هذه القرية جراء مشكل البطالة الذي يعصف بيومياتهم ويجبرون في ظل ذلك على قضاء معظم أوقاتهم متسكعين في الشوارع وهو الوضع الذي يهدد هذه الفئة ويدفعها إلى عالم الانحراف، كما دعا شباب البلدية ذاتها السلطات المحلية إلى ضرورة إنجاز مرافق ترفيهية تنسي هؤلاء همومهم الناجمة عن انتشار البطالة.
وأمام هذا الوضع الذي يتقاسمه شباب ربّان ينتظر من المصالح المعنية وعلى رأسها مديرية الشباب والرياضة الإسراع في إنشاء مرافق رياضية وترفيهية تمكنهم من إبراز طاقاتهم وإبداعاتهم المختلفة وتسمح لهم بممارسة الأنشطة الرياضية التي يرغبون فيها في ظروف ملائمة بعيدة عن معاناة التنقل إلى البلدية الأم أمام انعدام وسائل النقل بحثا عن المرافق الرياضية بها.
في نفس السياق تترقب بلدية بني بوسعيد انتهاء مكتب الدراسات من تجهيز المخطط التوجيهي للتعمير الذي تم توسيعه لانجاز مشاريع مستقبلية أخرى بعد الاستفادة من البرامج عبر البلدية، ومن بينها مشروع الذي يخص ربط الغزوات بالعابد عبر مغنية حتى الحدود المغربية عبر الطريق الوطني رقم 99 هذه الدراسة التي تمت منذ سنة 1990 لم يظهر عليها أي شيء لحد الآن، كما تمتاز أيضا المنطقة بطابع اقتصادي، غير أن هذا الجانب غير مستغل، إذ يوجد بهذه الأخيرة معدن برج غار ربان الذي كان مستغلاّ من عهد الرومان وحتى أثناء الثورة التحريرية إذ توقف سنة 1955، حيث قررت السلطات الاستعمارية غلقه بعد أن اشتدت حدة الحرب التحريرية، ورغم أن السلطات الجزائرية خصصت له دراسات جديدة، يبقى هذا الأخير غير مستغل ومهملا إلى يومنا هذا.
هذا المعـدن المختص في الحديد والزنك، يمكن أن يزود مصنع الزنك بالغزوات بالمواد الخام، والذي من المؤكد أن ينقص التكاليف عن هذا الأخير ويساهم بشكل كبير في الاقتصاد الوطني بخلق مناصب شغل لقاطني المنطقة التي تشتكي من مشكلة عويصة، وحسب ما أطلعتنا عليه بعض المصادر أن منجم الحديد والرصاص بغار ربان مازال مغلقا رغم محاولات البلدية إعادة تشغيله، وهو الذي بإمكانه تشغيل ما يفوق 300 عامل من شباب المنطقة ناهيك عن الأموال الكبيرة التي من الممكن أن يوفرها للمستثمرين، وحسب أحد المتحدثين أن البلدية أجرت سنة 2002 خبرة تقنية على هذا المنجم، أثبتت أن المكان مازال صالحا للاستثمار، من جهة أخرى تطالب السلطات المحلية إعادة النظر فإنشاء محجرة بإحدى جبال المنطقة وذلك بالنظر لكون طبيعتها الجغرافية تسمح لها باستقطاب أكثر من محجرة، بهدف تنشيط الحياة الاقتصادية بهذه البلدية المعزولة، وكذا ضمان خلق مناصب شغل إضافية لامتصاص البطالة الخانقة التي يعاني منها الشباب.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة