دعا رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، اليوم الاثنين، إلى لجوء أوسع لتقنيات معاصرة في مجال السقي واقتصاد الـمياه في القطاع الفلاحي وكذا هيكلة الاقتصاد الفلاحي.
وقال رئيس الجمهورية في رسالة له بمناسبة تنظيم الجلسات الوطنية للفلاحـة، قرأها نيابة عنه وزير العدل حافظ الأختام السيد طيب لوح أن “النتـائج التي سجلها قطــاع الفـلاحـة جديرة بالتنـويـه، خاصة عندما نأخذ في الحسبان الـمعاناة والقيود التي تحيط بهذا النشاط”.
لكن، يضيف السيد بوتفليقة، لا تزال الفلاحة في “تبعية مفرطة” للأمطار رغم كل ما قامت به الدولة من جهد في بناء السدود، ذلك لأن البلاد تعاني من التقلبات الـمناخية، “وذلك في نفس الوقت كون النشاط الفلاحي في حاجة إلى لجوء أوسع لتقنيات معاصرة في مجال السقي واقتصاد الـمياه”.
ومن جهة أخرى، يعاني الاقتصاد الفلاحي من “ضعف الهيكلة”ي حسب رئيس الجمهورية، مضيفا أن هذا الضعف يجعل هذا النشاط الجوهري “فريسة للمضاربة”.
وفي هذا الصدد، شدد السيد بوتفليقة على ان هذا الأمر “يستوقف قطاع الفلاحة ورجالاته للاهتمام أكثر بأطرهم من غرف مهنية و جمعيات حرفية بغـية الحفاظ على مصالحهم، وجعل مجتمعنا يستفيد أكثر من جهد الفلاحين وثمرة عملهم”.
كما ذكر السيد بوتفليقة بالمخطط الوطني للتنمية الفلاحية الذي تم اقراره سنة 2000، وهو “مخطط جاء ليؤطر الواقع المتجدد للفلاحة و لإنعاش القطاع بتشجيع الفلاحين وإقحام المبادرات الخاصة عن طريق الاستصلاح و الاستثمار”.
للتذكير، كان وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري عبد القادر بوعزقي قد اكد بأن المساحات الفلاحية المسقية على المستوى الوطني ستقفز إلى 2 مليون هكتار مع نهاية السنة الجارية مقابل 1,3 مليون هكتار حاليا، مشيرا إلى أن هذه الإستراتيجية التي تندرج ضمن برنامج رئيس الجمهورية من شأنها زيادة إنتاج مختلف المحاصيل الزراعية على المستوى الوطني خاصة البقوليات و الخضر والفواكه.
وتهدف هذه الإستراتيجية- حسب الوزير- إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الوطني من المنتجات الفلاحية والتقليل من تكلفة الاستيراد إلى جانب التنويع في المحاصيل الزراعية و استحداث مناصب عمل جديدة في القطاع.
يشار الى أن الجزائر تحشد سنويا 4ر10 مليار م3 من المياه منها 8ر6 مليار م3 موجهة للقطاع الفلاحي.
وتضم الجزائر 80 سدا عملي من بينها 4 استلمت في سنة 2017. وتجري حاليا أشغال انجاز 5 سدود جديدة ويتم استلامها في افاق 2021 مما سيسمح رفع قدرات التخزين الى 9 مليار متر مكعب.
وذكر الوزير بمواصلة العمل لانجاز برنامج مليون هكتار إضافي للمساحة الفلاحية المسقية مشيرا الى ان 184 الف هكتار المخصصة للاستغلال تمت تهيئتها واستلامها حتى مارس 2018 .
وقال ان الأشغال تتواصل على مستوى 225 الف هكتار مع الانتهاء من إجراءات إطلاق مشاريع السقي ل100 اف هكتار.
قانون التوجيه الفلاحي 2008 : أول نص تشريعي يرمي إلى ضمان الأمن الغذائي للبلاد
و شكل قانون التوجيه الفلاحي الصادر في سنة 2008 أول نص قانوني توجيهي يعرفه القطاع منذ الاستقلال الهدف منه وضع القواعد التي تضمن الامن الغذائي للبلاد و تدعيم مكانة الفلاحة في التنمية الوطنية.
و قد جاء هذا القانون لتزويد القطاع الفلاحي باطار قانوني يحمي الأراضي الفلاحية وطابعها و يؤمن التنمية الفلاحية على المدى الطويل, و يحسن و يحرر المبادرات في هذا القطاع.
و يهدف القطاع ايضا الى حماية الموارد الطبيعية خاصة منها الماء و الأراضي و إلى عصرنة المستثمرات الفلاحية و جعل النشاط الفلاحي اكثر مهنية حيث تنص الأحكام التي جاء بها القانون على تقوية المؤسسات التقنية و تقريبها من الفلاحين.
و يهدف كذلك إلى ضمان التنمية المستدامة و المنسجمة للقطاع و المناطق الريفية من خلال “تكريس مبدأ الامتياز كنمط وحيد لاستغلال الأراضي الفلاحية التابعة لأملاك الدولة”.
و يشمل النص التشريعي أيضا الأحكام المتعلقة بالعقار الفلاحي والتي تؤكد ضرورة إقامة علاقة قانونية دائمة بين المالك والملكية من جهة وبين المستثمر والأرض التي يستصلحها من جهة أخرى من اجل تحرير المبادرات.
كما يبرز القانون أيضا التدابير الهيكلية الخاصة بتثمين المنتجات الفلاحية وحماية الصحة الحيوانية والنباتية و ذلك بتعزيز وتكييف أنظمة مراقبة الحيوانات و النباتات والمنتجات المشتقة منها إضافة إلى دعم العرض قصد تكييفه مع الطلب في إطار سوق تنافسي.
و عن حماية الفلاحين و مربي المواشي جاء النص لمساعدتهم و تجنيبهم العراقيل البيروقراطية و التلاعبات في العقارات الفلاحية التي تعتبر “ذخيرة المستقبل” و كذا للحد من استعمال الأراضي الفلاحية لأغراض أخرى غير الفلاحة و تربية المواشي.
و كان هذا النص متبوعا في سنة 2009 بوضع برنامج التجديد الفلاحي و الريفي يرتكز حول زيادة الانتاج الوطني بالمواد الواسعة الاستهلاك (قمح صلب و حليب) و العصرنة و نشر التقدم التكنولوجي على مستوى المستثمرات الفلاحية (ري مكيف و الاخصاب و التألية و استعمال البذور و الفحول المحسنة) و عصرنة و تنظيم شبكات جمع و تسويق الانتاج الوطني و تزويد الفلاحة بالمدخلات و الخدمات و وضع أنظمة ضبط مهني مشترك لتوحيد مختلف حلقات الفروع الواسعة الاستهلاك مثل الحبوب و الحليب و البطاطا و زراعة الزيتون و اللحوم من أجل توفير ظروف استقرار الأسواق.
كما يتعلق الامر أيضا بتعميم و توسيع أنظمة الري الفلاحي و تطوير القدرات الوطنية من أجل ضمان الاكتفاء الذاتي في مجال تغطية الحاجيات الخاصة بالبذور و الشتائل و الفحول و تطوير فضاءات ريفية تكون متوازنة و منسجمة و مستديمة.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة