أشاد الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، أمس بالهبة التضامنية الكبرى للشعب الجزائري الذي وقف وقفة رجل واحد إلى جانب عائلات الشهداء وإلى جانب أفراد الجيش الوطني الشعبي إثر سقوط الطائرة العسكرية بالقرب من مطار بوفاريك والتي أودت بحياة 257 شخص من بينهم 10 من طاقم الطائرة.
و قال الفريق أحمد قايد صالح في اليوم الثاني من زيارته لناحية العسكرية الثانية وهران “فبقدر ما حز في قلوبنا فقدان هذه الثلة من أبنائنا البررة وأحزننا فراقهم أيما حزن، فقد كانت الهــبة الكبرى للشعب الجزائري الأبي، الذي لهجت ألسنته من كافة ربوع الوطن، بمختلف عبارات المواساة والدعاء ورسائل التعاطف والتضامن المطلق مع عائلات الشهداء ومع كافة أفراد الجيش الوطني الشعبي، قلت كانت هذه الهبة سندا قويا لنا وعربون مودة وعرفان، ينم عن سمو ونبل أخلاق هذا الشعب العظيم، وتأصل الشيم الحميدة في وجدانه الجمعي.”
كما نوه بكلمات فخامة السيد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، في رسالة التعزية الموجهة للشعب الجزائري في هذه المحنة العصيبة، التي ضمنها تعاطفه المطلق مع عائلات شهداء الواجب الوطني وكافة أفراد الجيش الوطني الشعبي، عميق الأثر في نفوسنا وفي نفوس عائلات الشهداء، وهي التفاتة طيبة توجب علينا اليوم تجديد أصدق عبارات الامتنان لفخامة السيد رئيس الجمهورية، المجاهد الفذ الذي عرف معنى التضحية والفداء وقضى شبابه مكابدا أصعب المحن والشدائد في سبيل حرية هذا الوطن الغالي”.
السيد الفريق أشاد بالهبة التضامنية الكبرى للشعب الجزائري، الذي وبعفويته المعهودة، وقف وقفة رجل واحد إلى جانب عائلات الشهداء، وإلى جانب أفراد الجيش الوطني الشعبي:
كما أضاف قائلا “وإذ أتوجه كذلك بأسمى عبارات الشكر والامتنان إلى هذا الشعب العظيم، مكبرا فيه هذا التعاطف المنقطع النظير، فإني أؤكد أن هذا الابتلاء سيكون، بحول الله تعالى وقوته، بمثابة الدافع القوي، الذي سيحفزنا أكثر في الجيش الوطني الشعبي، على المضي قدما وبخطى ثابتة، في سبيل تعزيز مقومات الوحدة الوطنية والحفاظ على موجبات أمن واستقرار وطننا المفدى.”
و أبى السيد الفريق في بداية زيارته إلا أن يقف، رفقة جميع أفراد الناحية، دقيقة صمت وأن يتلو فاتحة الكتاب ترحما على أرواح شهداء الواجب الوطني الذين وافتهم المنية إثر سقوط الطائرة العسكرية يوم 11 أفريل حيث قال في هذا الصدد”أود في المستهل، أن نقف وقفة إجلال وترحم على أرواح شهداء الواجب الوطني الذين فقدناهم على إثر حادث تحطم الطائرة العسكرية، والذين كانوا بصدد الالتحاق بوحداتهم للاضطلاع بمهامهم النبيلة، والذود على أمن وسلامة بلادنا، نحـتـسـبـهـم أحياء عند ربهم يرزقون مع الشهداء والصديقين والصالحين في رياض الخلد والنعيم، سائلا المولى العلي القدير أن يلهمنا وأهلهم جميل الصبر والسلوان في هذه المحنة التي ورغم مرارتها، إلا أننا بقدر الله راضون ولمـشـيـئـتـه مـتـقـبـلـون.”
وذكر السيد الفريق بقطعه زيارة العمل والتفتيش التي كان بصدد القيام بها إلى هذه الناحية العسكرية حيث قال في هذا الشأن “وكان لزاما علي في هذا الظرف العصيب أن أقطع زيارة العمل والتفتيش التي كنت بصدد القيام بها في هذه الناحية العسكرية، لأقف على مخلفات هذا الحادث المأساوي، وإسداء التعليمات من أجل اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للتكفل الفوري بالشهداء، ومد يد العون والمساعدة لعائلاتهم من كافة الجوانب، المادية والمعنوية، حيث أسديت التعليمات إلى قادة النواحي بغرض التكفل التام بتنظيم مراسم جنائزية مهيبة للشهداء، تليق بهم وبسمعة الجيش الوطني الشعبي.”
و تابع قائلا “وإذ نؤمن إيمانا قاطعا بأنه لا مرد لقضاء الله وقدره، فإننا نستقرء من هذا الرزء الجلل، الذي ألقى بجلابيب الحزن والأسى على أمة بأسرها، رسالة ربانية أراد لها الخالق جل وعلا أن تكون جامعة لقلوب الجزائريين، موحدة لصفوفهم، معززة لأواصر الترابط المتين بين الجيش والأمة، ومؤكدة مرة أخرى أن المجتمع الجزائري يقف برمته وقفة رجل واحد في الشدائد والمحن، كما فعل أسلافه الميامين إبان الثورة التحريرية المظفرة، فدماء الشهداء لا زالت تسقي، كما سقت بالأمس القريب، أرض هذا الوطن الحبيب، وسيظل الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، بمثابة العمود الفقري الذي تنتظم حوله القوى الحية للأمة، من أجل الحفاظ على وديعة الشهداء الأبرار والمجاهدين الأخيار، ألا وهي الاستقلال السرمدي والأبدي لجزائرنا الغالية، “وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتًۢا ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” صدق الله العظيم.
ولا يسعنا في الختام إلا أن نجدد تضرعنا للمولى العلي القدير بأن يتغمد أرواح أبنائنا برحمته الواسعة وأن يسكنهم فسيح جنانه مع الشهداء والصديقين والصالحين وأن يلهمنا وأهلهم الصبر والسلوان.
” وَبَـشِّـرِ الصَّـابِـــرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ” صدق الله العظيم”.
من جهتهم أكد أفراد الناحية العسكرية الثانية تعاطفهم الكبير مع عائلات زملائهم، شهداء الواجب الوطني، مجددين الوعد على أنهم على العهد باقون، وأنهم سيظلون حماة للوطن مهما كان الثمن الذي سيدفعونه دفاعا عن الجزائر وشعبها.
للتذكير واصل السيد الفريق أحمد ڤايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي زيارته إلى الناحية العسكرية الثانية بتفقد وتفتيش بعض الوحدات، وترأس لقاء توجيهيا بمقر قيادة الناحية، حيث التقى بمقر قيادة الناحية العسكرية الثانية ورفقة اللواء سعيد باي قائد الناحية، بأركانات وإطارات وأفراد الناحية وذلك بحضور ممثلي مختلف الأسلاك الأمنية.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة