الجمعة, فبراير 27, 2026

إعادة النظر في الخريطة الأمنية على الحدود المغربية الجزائرية للحفاظ على أمن الجزائر

     تزاوجت جبال عصفور الشامخة المطلة على منطقة بني بوسعيد الحدودية بولاية تلمسان بين الطبيعة العذراء المرتكزة بأعلى قمة معروفة بإستصعاب مسالكها المتقاربة مع رأس عصفور البالغ ارتفاعه 1590 متر وهو علو جمع كثافة الأدغال الغابية بمصادر المياه الوافرة المتدفقة من صلب الصخور التي كونت المنابيع المتفرقة وألتمست هذه  الجبال أيضا بمعالم أثرية لم يذكر إطلاقا صداها رغم أن هناك المئات من الآثار المتواجدة بالولاية تم استنطاق أمكنتها وأزمتها وصنفت وعرفها المختصون للباحث الجامعي والسائح على حدّ سواء لكن البرج الروماني المسمى “سانطرة” وبعض الكهوف التي  تفننت فيها أيدي السكان البرابرة في عهدهم  كغار لكحول  ودفلن وغار إفري وعبو وأتخذت كمأوى للعيش وكلها بقيت طي النسيان والتهميش الذي أخل بالسياحة الغائبة ببني بوسعيد مع أنها رغبة ملحة من السلطات المحلية للنهوض بالتنمية السياحية على مستوى  جبال عصفور المتميزة بمناخين الأطلسي وشبه الصحراوي .

     ومن المفروض تسليطها على القلعة وغاز روبّان المتوزع منه مجموعة أنفاق عرفت في الماضي كمصدر  هام لإستخراج مختلف أنواع المعادن وغيرها من المناطق التي تجلب الحس السياحي  لدى أي زائر خاصة لناحية لكتاوت ذاك المكان الذي تكتسيه الثلوج بكثافة مع بداية فصل الشتاء وتطول مدّة بقائها مستمدة صورة خلابة بإزدواجها مع الحلّة البيضاء والغطاء النباتي الأخضر في أكثر من شهرين ونصف، إن جبال عصفور يتواسطها واد الدّخش تقصده سلالات حيوانية متنوعة كالبقر الوحشي والخنزير البري والثعلب الأحمر وذئب البحر الأبيض والهدهد العربي والذي خلقت توازن وتنوع بيولوجي أضفى جمال بعمق ذات الأدغال إن وُجدت بالبلدان الأوروبية لثمنتها وأنصفت حقها السياحي الذي لا يزال تنقصه ثقافة السفر أو بالأحرى رحلة النزهة والترفيه بالجبال سيما المختلطة للضروب كما هو شأن ببني بوسعيد أين تتمركز بعصفور أضرحة الأولياء الصالحين التي كانت تقام على مستواها الوعدات السنوية لقب الشيخ السنوسي هذا الرجل الصالح الذي اختلفت فيه آراء دفنه بذات الجيل وبمدينة تلمسان وله زيارة أخرى تنظيم عصر كل يوم الجمعة بخلوته بحي المدرس  بالمدينة القديمة من طرف ثلة كبار المثقفين  وقد سبقهم في ذلك سكان بني بوسعيد خلال الماضي البعيد بالمبادرة الشعبية والتويزة التي كانت تجمع المواطنين بالغابة تارة بتفعيل المواسم بسيدي يوسف وتارة أخرى بسيدي علي بن يحيى وسيدي رحمون وهي من ضمن الإحتفالات بجبال عصفور فضاء عهده ولي  لإنعدام الإهتمام به وترقية مسعاه السياحي ببن خرير الماء ورقراق الطير وبساط الحشيش وظلال الأشجار وعليل الهواء وراحة البال وإستقرار النفس في صمت الأدغال التي عايشت تاريخ الأمم إنطلاقا من البرابرة الذين تركوا بصمتهم ، فمرتفعات بلدية بني بوسعيد تنتظر  من يتمعن في طبيعتها لأنها تعد بمثابة الوصيدة الرحبة الذي تستقبل به الوسمي وهو أولى  قطرات مطر فصل الربيع المنعش لبساط الأرض والشجر ونحن حقا بحاجة لمثل هذه البيئة الغابية بدلا من الدرب المتزايد بالأحياء والشوارع والشواطئ والفضاءات الخارجية ولا حاجة للتنبيه إليه سوى الثقافة السياحية بالجبال التي تعلمنا نظافة المكان والإستمتاع بزينة الخلق وقيم الثقافة صاحبة الدور الأساسي في النمو الإقتصادي ومصدر البواعث إما سوق أو مسرح للتنمية وإن لم نقل أن الجبال تقرر المستقبل في تطوير الموارد والغابة إذن ببني  بوسعيد مذهب يفرض الإكتشاف الطبيعة كنقطة إنطلاق النظام الروحي والحر لإستخلاص ما  للفكر من عمل وما في العمل من شكر، هذه الفلسفة  التي نظلمها عندما نعرضها هي تحفة قادرة على تنشيط وتعديل العمل السياحي في إندفاع وجهد بإتجاه معاملة السرائر بالمثل مادام الشخص منتوج طبيعي للكون وعليه إرضاء ذاته سياحيا.

     لكن المؤسف جدّا هو أن تحوّل هذا القطب السياحي خلال السنوات الأخيرة إلى قلعة ليأوي الجماعات الإرهابية من جديد بعدما شهد عدة مشاريع تنموية كتهيئة الطريق الذي يربط بني بوسعيد ومنطقة بني سنوس إلى غاية المشرية، سمح بالعديد من السكان والفلاحين العودة إلى مداشرهم لخدمة أراضيهم الفلاحية، لكن رغم ذلك فكل العمليات باءت بالفشل بفضل فطنة وحنكة الجيش الشعبي الوطني الذي كان لها بالمرصاد واستطاع في ظرف لايتعدّى 24 سنة من تفكيك العديد منها والوصول إلى حتى من كان يموّنها بالمؤونة، وهو ما تم أين إحدى العمليات تم إيقاف 14 عنصرا من شبكة دعم وإسناد جماعات إرهابية تتراوح أعمارهم ما بين 30 و50 سنة، حيث تم تفكيكها من طرف مصالح الاستعلامات، وقد أكد الموقوفون من هذه المجموعة الذين أغلبهم رعاة وفلاحين ناشطين بالمنطقة والذين يعرفون المنطقة وجبالها جيّـدا، والمنحدرين بكل من قرى مازر، سيدي العربي، البسط، القصبة، الطاقة، خلال التحقيقات الأولية معهم، أن أحد الإرهابيين كان يقوم بإدخال الإرهابيين إلى منزله لحظة قيام الجيش الوطني بعملية تمشيط هذه المناطق، وقد أتت عملية تفكيك هذه الجماعات بعد حوالي 48 ساعة من العملية التي نفذتها ذات الجماعة والتي اغتالت ثلاثة مواطنين ينحدرون من منطقة سيدي مبارك الحدودية مع المغرب والواقعة أقصى غرب ولاية تلمسان، ويتعلق الأمر برجل في الخمسينات من العمر وابنه في الثلاثينات وأحد أقاربه في الثلاثينات من العمر، وتمت العملية الإجرامية التي هزّت المنطقة، على مشارف الحدود البرية بين الجزائر والمغرب، في جولة خلال الساعات الأولى من صباح ذات اليوم قصد الصيد بإحدى غابات منطقة محابيس بالقرب من قرية سيدي مبارك على الطريق الرابط بين مغنية والزوية، والذي يعتبر أحد امتدادات المرتفعات الجبلية لجبل عصفور الحدودي مع المملكة المغربية، قبل أن تفاجئهما العناصر الإرهابية فاغـتالتهم جميعا، حيث قامت في بداية الأمر بتعذيبهم وترك أثار جراح على أجسادهم باستعمال آلات حادّة، قبل أن تقوم بذبح أحدهم وفصل رأسه عن باقي جسده في منظر بشع للغاية، كما أطلقوا رصاصة على ابنه بعد محاولة هذا الأخير الفرار، كما قاموا أيضا بذبح الشخص الثالث والذي كان برفقتهم، وبعد تنفيذ عمليتهم لاذت العناصر الإرهابية بالفرار نحو التراب المغربي، خاصة وأن مكان وقوع الحادثة كان قريبا من المغرب مستغلين التضاريس الوعرة بوجود مرتفعات وغطاء غابي كثيف، قبل أن يتم نقل جثمان الضحايا الثلاثة إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى شعبان حمدون بمغنية من طرف عناصر الحماية المدنية بعد اكتشاف الأمر، وأصيب أهل المنطقة بصدمة قوية نتيجة هول الفاجعة، التي جاءت في وقت كانت فيه المنطقة تعرف استقرارا أمنيا، خاصة وأن إحدى بنات الضحية حاولت الانتحار بعدما صدمت عند رؤية والدها وأخواها مذبوحين فنقلت هي الأخرى إلى المستشفى للعلاج بعد أن أصيبت بصدمة نفسية وهستيريا، وعـلى اثر ذلك باشرت قوات الجيش الوطني الشعبي عمليات تمشيط الجهة بالتعاون مع عناصر حرس الحدود وقوات الدرك الوطني، كما شهدت المنطقة تواجدا مكثفا لمختلف عناصر الأجهزة الأمنية التي أقامت عشرات الحواجز الأمنية على مستوى مختلف الطرق والمسالك.

     وفي سياق متصل لا يستبعد أن تكون العملية الإرهابية هذه لها صلة بمافيا تهريب المخدرات والأسلحة من المغرب إلى الجزائر، خاصة بعد الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الدولة الجزائرية من خلال تشديد الخناق وتكثيف حماية الشريط الحدودي لبلادنا من خلال اعتماد عدة أساليب، مما أعاق بشكل كبير حركة ونشاط مافيا التهريب وقلص بشكل ملحوظ للغاية نشاطها وفاعليتها، والتي تأكد في أكثر من مناسبة أن لها صلة وعلاقات وطيدة بالإرهابيين الذين يستغلون عائدات بيع المخدرات في اقتناء الأسلحة وتغطية تكاليف عملياتهم الإجرامية.

     من جهة أخرى تعود آخر عملية إجرامية إرهابية نفذت بالمنطقة إلى قرابة 06 سنوات من الآن وتحديدا إلى بداية شهر أوت وخلال شهر رمضان، أين لقي أربعة عناصر من الفرقة التاسعة عشر لحرس الحدود بمغنية والتابعة للمجموعة الولائية للدرك الوطني بتلمسان مصرعهم والتي جاء تنفيدها، بينما كانت عناصر حرس الحدود تقوم بدورية مراقبة ليلية للحركة على الطريق الولائي رقم 99 الرابط بين مغنية وبني بوسعيد والذي يحاذي الشريط الحدودي مع المغرب، قبل أن تفاجئهما مجموعة إرهابية بالمنطقة المسماة الوعاطشة الحدودية التابعة إداريا لدائرة الزوية – بني بوسعيد – والتي تبعد عنها نحو كيلومترين وعلى بعد نحو 20 كيلومترا جنوب غرب مغنية، واستعملت حينها أسلحة وذخيرة حية قبل أن تفرّ إلى التراب المغربي، وهي مناطق مجاورة لجبل عصفور، الذي يشكل حاجزا طبيعيا بين البلدين والذي يعتبر واحدا من أهم معاقل الجماعات الإرهابية خلال العشرية الدموية السوداء، قبل أن يتراجع نشاطها خلال السنوات الماضية بفعل إجراءات الوئام المدني وبعدها المصالحة الوطنية، ناهيك عن الضربات الموجعة التي تلقتها الجماعات الإرهابية التي حدت من نشاطها بفعل حنكة عناصر الجيش الوطني الشعبي التي كانت تقوم وبشكل مستمر بتمشيط المنطقة مدعمة بعناصر الدرك الوطني والتي كانت تستغرق أياما وأحيانا أسابيع وحتى شهور لقطع الإمدادات من الأسلحة والمواد الغذائية ونجحت في ذلك من خلال قتل العديد منهم بعد الاشتباكات وكذا تسهيل الطريق للذين كانوا يريدون تسليم أنفسهم واستفادوا من إجراءات العفو، وساهمت تلك التدابير مجتمعة في استقرار المنطقة التي عادت إليها الحياة بشكل كبير من خلال عودة نازحي الأرياف والمداشر إلى منازلهم، واستعادوا ذكريات الأمن والطمأنينة التي عاشوها سابقا قبل أن يعود إليهم كابوس الإجرام مجـدّدا.

     للإشارة ظهر نشاط الجماعة الإرهابية “بني بوسعيد” متأخرا، حيث تكونت في سنة 1995 تنشط بـ ” بني بوسعيد ” ، تيغالميت جبال عصفور، ” الزوية ” والشريط الحدودي، عـدد أفرادها لا يتجاوز أنذاك الـ 50، وهذه الجماعة حسب العارفين تتّخذ من المغرب ملجأ لها وتقوم بتهريب السلاح والماشية وهي المسؤولة عن السيارة التي عثر عليها في وهران معبأة بالسلاح المختلف الأصناف والتي كانت مهـرّبة من الحدود المغربية، لكن على ما يبدو أن الأمور عادت لمجراها، وما يدل على إعادة النظر في الخريطة الأمنية على الحدود المغربية الجزائرية للحفاظ على أمن الجزائر.

     للإشارة لم تبرز إشكالية تهريب الأسلحة في الجزائر إلا مع بروز الظاهرة الإرهابية، والتي سجلت فيها مختلف الجهات الأمنية المشتركة على مستوى المناطق الحدودية بين المغرب والجزائر منذ سنة 1994 إيقاف 33 إرهابيا، والقضاء على 58 منهم إلى جانب الإفراج عن 22 شخص منهم، فيما استفاد 34 من الإعفاء، كما سجلت أيضا ذات المصالح التحاق ستة أشخاص في السنوات 2005، 2006، 2007 على التوالي بالجماعات الإرهابية، مع تسجيل كذالك 4 حالات اختفاء، فيما تاب منهم  16 بعد نزولهم من المعاقل الإرهابية.

شاهد أيضاً

18500 مريض لا يزالون بحاجة ماسة لإجلاء عاجل

أفاد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بأن أزيد من 18.500 مريض ومصاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *