إحتجاجات السكان ببعض البلديات بسبب غياب مشاريع الدعم الريفي
أطلقت السلطات الولائية بمختلف ولايات الوطن منذ سنة 2002، صيغة الدعم الريفي قصد تجسيد مشروع البناء الريفي للسكان بالمناطق الريفية غير الحضارية، بهدف التقليل من أزمة السكن، غير أن الواقع لا يعكس الأرقام الحقيقية لتقدم المشروع بأجمله، والدليل أن الكثير من المشاريع لا تزال متوقفة، فضلا عن الإجراءات الإدارية المعقدة، مما جعل السكان في العديد من المرات يخرجون إلى الشارع للإحتجاج وغلق مقرات البلديات، ما جعل المشروع الضخم في تراجع بدل التقدم المنشود في إطار التنمية المحلية، حيث تحوّل مشروع البناء الريفي بمعظم بلديات ولايات الوطن في السنوات الأخيرة من مشروع الحلم إلى واقع الألم بسبب جملة من التعقيدات والإجراءات الإدارية البيروقراطية والتأخر الكبير في تحصيل المبالغ المالية عبر الأشطر الثلاثة المحددة، مما جعل السكان في العديد من المرات يقومون بإحتجاجات أمام مقرات البلديات، غير أن هذا الواقع من جانب آخر لا يمكنه أن يلغي مجهودات السلطات المحلية والولائية في السعي نحو تجسيد أكبر عدد من مشاريع الدعم والبناء الريفي حسب الأرقام الرسمية.
البناء الريفي…من التقدم إلى التراجع
أطلق منذ بداية سنة 2002 مشروع البناء الريفي الخاص بالبلديات غير الحضارية أي الريفية، حيث عرف في أولى بداياته تقدما كبيرا وملحوظا في الإنجاز والتجسيد بعدما كانت آنذاك الإجراءات الإدارية سهلة وبسيطة بعكس الصيغ الأخرى للسكن، مما جعل سكان المدن يعودون إلى قراهم للاستفادة منه، لكن بدأ التراجع وأصبح البناء الريفي كابوسا وتوقفت كثير من المشاريع بعد أن اصطدم المستفيدون والمسجلون بواقع مر أصبحت فيه الإعانات المالية “مشقة” و”عقبة” قبل الحصول عليها وبعدها أيضا، وأفاد أصحاب المشاريع المتعلقة بالدعم والبناء الريفي بأن أول ما يصطدم به هؤلاء من مشاكل إدارية هو ما يسمى بـ “شهادة الملكية” التي تثبت امتلاكهم لقطعة الأرض التي سيجسد فيها المشروع، وذلك لأن أغلب سكان الأرياف لا يملكون وثائق تثبت ملكيتهم للأرض فكل شيء يتم عرفيا في القرى والمداشر، حيث تبدأ القصة بإقناع الأهل من أجل اقتصاص بعض الأمتار المربعة للمسكن، ثم البحث عن شهود كبار في السن للشهادة وكذا إعداد شهادة هبة أو تنازل عن القطعة من مالكها الأصلي، بعدها يعدّ ملفا لاستخراج شهادة الحيازة وهو الذي تتم فيها تلاعبات عدة حسبهم، وفي جمعنا لشهادات بعض السكان، وجدنا حالة الشاب في الـ 35 من العمر كان يفكر في بناء مسكن في إحدى قرى بلديته، لكنه تراجع أمام العراقيل ويلخص قصته في كونه وضع ملفا وانتظر أكثر من عام حتى يحصل على شهادة الحيازة وبعد استخراج الشهادة ونشرها في الجريدة وتعليقها في البلدية ظل ينتظر ولم يتمكن من الحصول على الإعانة، فقرر التراجع بعد انتظار دام أربع سنوات، كما يروي لنا الشاب سليمان من إحدى البلديات قائلا: “كونت ملفا إداريا بشأن طلب إعانة لمشروع البناء الريفي، غير أنني اصطدمت بعراقيل جمة منها أنه يتطلب عليّ مباشرة أعمال الإنجاز لتخرج لجنة للمعاينة وحينها يتم منحي الشطر الأول”، وأضاف أنه لا يملك المبلغ المالي لبدء الأشغال مما اضطره إلى إلغاء طلبه.
وثائق إدارية كثيرة… تزعج طالبي البناء الريفي
الحصول على الشطر الأول مرهون بإنجاز 35 بالمائة من المسكن
وقال محدثونا أن المعاناة مع طلب إعانات البناء الريفي تبدأ من الملف الثقيل الذي يقدمونه في بداية الطلب، حيث يبدأ ببطاقة إقامة وبطاقة هوية وعند التأكد من عدم حصوله على إعانات سابقة يبدأ مسلسل لا ينتهي من الأوراق، وفي هذا السياق، عبر عديد المواطنين عن امتعاضهم من هذه الملفات وكثرة ما تحويه من شهادات عديدة تتنوع وتتغيّر في كل مرة، والغريب في الأمر أن ورقة واحدة يمكن أن يعيد العون طلبها أكثر من مرة وبحجة أن مدة صلاحيتها انتهت وهنا يظهر كم تطول معالجة الملفات، فكم من شخص انتظر سنة أو سنتين وفضل الانسحاب بعد أن طلبت منه كل أنواع الوثائق، فقد أكد العديد من الأشخاص أن شهادة الميلاد طلبت منهم أكثر من مرة وهو أمر تقبلوه بحجة أن صلاحيتها 3 أشهر سابقا، لكن كيف يعقل أن تطلب نسخة من بطاقة التعريف الوطنية في كل مرة وهي نفسها لا تتغير؟ هذه المشاكل هي في الحقيقة كانت أكثر انتشارا وشيوعا سابقا، غير أنه ومنذ سلة تقريبا بدأت الأمور تلقى نوعا من الفرج، وهو ما أكده لنا السكان، وقال السكان في لقائهم بـ “العالم للإدارة” إنه وحتى إن تجاوز المستفيد كل التعقيدات الإدارية، والموافقة على ملفه، وإدراج إسمه في قائمة المستفيدين، فإنه لن يحصل على الشطر الأول من الإعانة إلا بعد بناء جزء كبير من المنزل قدروه بـ 35 بالمائة منه، حيث كان سابقا يجب الخروج من الأرضية كي تستفيد من الشطر الأول، وهو مشكل تم تجاوزه بعد القرار الذي يؤكد منح شطر من 28 مليون سنتيم قبل الانطلاق في المشروع، لكن الشطر الثاني وهو 42 مليون سنتيم لن يحصل عليه المستفيد إلاّ بعد أن يكمل الأعمدة والسقف، وهو أمر مستحيل إنجازه بـ 28 مليون فقط، إذ يصرف المستفيد ثلاثة أضعاف المبلغ على المواد وأجرة البناء وتكاليف النقل والشحن، مما يضعه في أزمة حقيقية، لذا نجد غالبية المشاريع وهي سكنات من أربع أو ثلاث غرف فقط تصل مدة إنجازها إلى 5 سنوات فما فوق، وهكذا تتحول إعانة البناء إلى مشكل حقيقي يغرق المستفيد منها ويضعه بين المطرقة والسندان.
غياب مشاريع البناء الريفي يخرج سكان القرى إلى الشارع
عرفت العديد من بلديات ولايات الوطن إحتجاج سكانها أمام مقرات البلديات من أجل رفع التجميد الذي لا يزال يطال ملف البناء الريفي الذي يسير بوتيرة بطيئة، في وقت أكد فيه رؤساء بعض الدوائر أن الأمر يتعلق بعملية مسح الأراضي التي مسّت مناطق هذه البلديات، فضلا عن توقف المشاريع في الكثير من المناطق بسبب شهادة الملكية لطالبي الصيغة السكنية هذه، فيما أرجع رؤساء الدوائر أن أهم أسباب الانفراج في ملف السكن الريفي الذي ظل معلقا لعقود هو لتخفيف الإجراءات الإدارية وتعويض شهادة الملكية بشهادة الحيازة عن طريق شاهدين بالنسبة للأراضي الممسوحة من قبل مصالح أملاك الدولة لرفع كافة العراقيل عن هذه الصيغة التي تعتبر الأنسب للمنطقة بالنظر إلى طبيعة التركيبة البشرية وطريقة توزع سكان البلديات الثلاث في قرى جبلية يفضلون الاستقرار في مناطقهم الفلاحية حسب قولهم، داعين إلى ضرورة تدعيم دوائرهم بحصص جديدة للاستجابة للأعداد الكبيرة من الملفات المودعة لدى مصالحه والرفع من قيمة الإعانة التي لا تتجاوز حاليا 70 مليون سنتيم.
التأخر في معالجة ملفات الدعم الريفي يثير سخط السكان
أثار تأخر معالجة ملفات الدعم الريفي ببعض الدوائر ولايات الوطن سخط السكان، مما جعلهم يحتجون في العديد من المرات تنديدا بالتأخر الذي طال معالجة ملفاتهم المتعلقة بالدعم الريفي الذي استفادت منه البلدية، وحسبهم فإن الأمر يتعلق بالإجراءات الإدارية التي تأخذ وقتا كبيرا، حيث يجدون أنفسهم في كل مرة مطالبين بتجديد الملفات، وفي هذا الخصوص، أكد السكان أنهم أودعوا ملفاتهم لدى المصالح المختصة إلا أن المشكل الرئيسي لملف الدعم الريفي يتمثل في التعطل الحاصل في دراسة الملفات المودعة لدى المصلحة، والذي يعود لتقديم الملفات إلى فترات طويلة إلا أنه إلى غاية الساعة لم يطرأ أي تغيير، وهو الأمر الذي دفع هؤلاء إلى صبّ جم غضبهم على السلطات المحلية وتنظيم وقفات احتجاجية أمام مقرات البلدية في كثير من المرات بعد رفضهم لقائمة المستفيدين من إعانات الدعم الريفي وبقي – حسب المحتجين – الطلب ينتظر منذ زمن في مقر الدوائر، مما عطل مشاريعهم وبالتالي حلمهم في الحصول على دعم ومسكن بقريتهم.
انجاز أزيد من 190 ألف وحدة سكنية و80 ألف إعانة للسكن الريفي سنة 2018
يترقب قطاع السكن خلال سنة 2018 انجاز برامج سكنية بصيغ مختلفة تتمثل في 190 ألف وحدة سكنية و80 ألف إعانة للسكن الريفي، حسبما كشف عنه وزير السكن والمدينة عبد الوحيد طمار لدى اجتماعه بلجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني في إطار مناقشة قانون المالية التكميلي- عن البرنامج الجديد المسجل بعنوان ميزانية 2018، والذي يضم انجاز 120 ألف وحدة سكنية بصيغة البيع عن طريق الإيجار (عدل) و70 ألف سكن بصيغة الترقوي المدعم وتقديم 80 ألف إعانة جديدة في إطار السكن الريفي و168 منشئة في إطار التجهيزات العمومية، ودرج القطاع في إطار قانون المالية 2018 مادتين جديدتين تتعلق الأولى (المادة 107) بالترخيص للخزينة العمومية بالتكفل بالفوائد خلال مدة تأجيل الدفع وتخفيض معدل الفائدة بنسبة 100 في المائة على القروض الممنوحة من طرف البنوك العمومية والخاصة ببرنامج 120 ألف سكن للبيع بالإيجار المسجلة بعنوان 2018، بالإضافة إلى إدراج المادة 117 الخاصة بتمديد آجال تطبيق القانون 08-15 المؤرخ في 20 أغسطس 2008 المعدل والمحدد للقواعد الخاصة بإتمام البنايات وتحقيق مطابقتها، وذلك إلى غاية أغسطس 2019، كما تم إدراج المادة 109 والمتعلقة برفع العقوبة والخاصة بالمخالفات لقواعد التعمير.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة