يشهد قطاع التربية و التعليم أزمة خانقة منذ سنوات عديدة، حيث فشلت كل المحاولات الإصلاحية في إخراجه من النفق المسدود الذي و صل إليه بسبب السياسات التعليمية المرتجلة و المتعاقبة ،فرغم أن الجزائر تحتل المراتب المتقدمة بين الدول العربية من حيث إجمالى الإنفاق العام على القطاع بميزانية تفوق 700 مليار دج ، الا أنها تتواجد في المراتب المتأخرة ، وقد صنف آخر التقرير الصادر عن منظمة “اليونيسكو”، لسنة 2017 بان الجزائر في المرتبة 119 عالميا من بين 140 دولة عربية وأجنبية، من حيث جودة التعليم، حسبما كشفت عنه المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تزامنا مع يوم العلم الذي يصادف 16 افريل من كل عام.وتشير الإحصائيات الرسمية الى إن 400 ألف طفل يهجرون المدرسة سنويا ولا يتجه منهم إلى التكوين المهني إلا 250 ألف أو أقل ، حيث يشكل الانقطاع عن الدراسة أحد أهم الإختلالات الكبرى ، ويرتفع نزيف التسرب المدرسي خصوصا في الأرياف ،والملاحظ أن ظاهرة الأطفال المتشردين تشهد تناميا رهيبا فاق 11000 حالة .
و في سياق ذي صلة ، رصد المكتب الوطني للرابطة في عديد من مناطق الوطن ، بان القاعات الدراسية في بعض المدارس الابتدائية غير الصالحة ، بالاضافة الى مسألة الاكتظاظ إذ يصل عدد التلاميذ داخل الفصول الى حوالي 48 تلميذا ، وهو الامر الذي يزيد في فشل المنظومة التعليمية.
كما حاول المكتب الوطني للرابطة تسليط الضوء على ظاهرة الدروس الخصوصية التي أصبحت كسرطان ينهش المجتمع الجزائري بدون رحمة ، حيث تسيطر هذه الظاهرة على الوضع التعليمى الحالى لضعف المدرسين داخل المدارس العمومية وعدم أداء مهامهم بالشكل المناسب، حيث تم رصد في العديد من المناطق ظاهرة جمع أكثر من 100 تلميذ في مستودع لا تتوفر شروط الدراسة ويتكفل بهم أستاذ بأثمان غالية جدا ، ما يجعل الاسر تضطر إلى إرغام ابنائها على الانقطاع عن الدراسة أو يغادر هو بنفسه بعد شعوره بالفشل.و في هذا السياق ،دعا المكتب الوطني للرابطة إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ، من خلال السعي وراء إصدار قانون يجرم الدروس الخصوصية . من جهة أخرى ،تشهد ظاهرة العنف المدرسي تصاعدا مخيفا عبر المدارس ، حيث تم رصد في كل سنة ازيد من 160 حالة عنف متبادل بين الأساتذة والتلاميذ، إضافة إلى غياب إستراتيجية تربوية واضحة في التكوين. ولا ننسى ضعف الوسائل وانتفاؤها في المؤسسات التعليمية التي تفتقر إلى أدنى الشروط الضرورية لتقديم تعليم محترم للأطفال ، والعالم الريفي أكبر مثال على ذلك .
زيادة على ذلك ، فإن المنظمة التربوية مطالبة بتوفير وضعية طبيعية تقوم على المنافسة، وتدفع المتمدرسين إلى العمل بشكل جيد، بدل الاعتماد على الاتكالية و العتبة ، وعلى عقلية النجاح المضمون دون القيام بأي مجهود فكري أثناء الدراسة .
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة