تـتـواصل ببلديات ولاية الوطن الاحتفالات المخلدة لذكرى الـ 56 لعيد النصر طيلة هذا الأسبوع من خلال إقامة عروض مسرحية ووصلات موسيقية بمختلف المراكز الثقافية بالولاية، إلى جانب إقامة معارض خاص بالصناعات التقليدية وندوات ة تاريخية ووصلات شعرية بالمركز الثقافي الجديد من تنظيم مختلف الجمعيات الثقافي، إضافة إلى حملات لتنظيف وتزيين الشوارع ومقابر الشهداء، فبدائرة مغنية تـمـيـزت الاحتفالات بتنظيم العديد من التظاهرات الثقافية والرياضية، إلى جانب معارض للصور الفتوغرافية التاريخية لمختلف شهداء والمعارك التي وقعت بالولاية وندوات ومحاضرات تاريخية نشطها دكاترة أكاديميين في مجال التاريخ والتي كانت مدعمة بشواهد حية لمجاهدين على قيد التاريخ، مع زيارة بعض المجاهدين الذين هم على الفراش بسبب المرض ألزمهم، وكذا زيارة بعض مواقع والحصون التاريخية، كما سطرت الـبلدية بالتنسيق مع مختلف الجمعيات الثقافية والرياضية وكذا الأسرة الثورية برنامجا ثريا بالمناسبة يتضمن محاضرات وندوات تاريخية حول الحدث، إلى جانب تكريمات لمجاهـدي المنطقة وعائلات شهداء المنطقة، وقد تمثلت مجمل هذه الأنشطة في تقديم عروض مسرحية من طرف جمعية الفنون الدرامية لابن الشعب ودورات في كرة القدم بالملاعـب الجـوارية لبلدية مغنية، إلى جانب معرض للوحات الزيتية بقاعة رواق الفن بوسط مدينة مغنية من تنظيم فنانين من مدينة مغنية.
إطلاق اسم المجاهد “طانطانو” على العيادة المتعددة الخدمات بحي العزوني
تم تـرسـيـم اسم المجاهـد “قــناد محمد” المدعـو “طانطانو” على العيادة المتعددة الخدمات المتواجدة بحي العزوني، التي عـرفـت عـدّة ترميمات على مستوى مصالحها، وأسقفها، مع تجهيزها بمعــدّات طبية حديثة، ويعتبر المجاهد “طنطانو” من مواليد 1922 بمنطقة بني واسين بمغنية بولاية تلمسان من عائلة فقيرة لم يلتحق بالدراسة فهـو أمـيّ، التحق بصفـوف جيش التحرير الوطني سنة 1955 كان مسبلا، كما أنـه كان مختصا في عملية تقطيع الأسلاك التي كانت تفصل المغرب عن الجزائر، كما قام بأوّل مبادرة هي صنع الصندوق الذي سمي أنذاك بالصارخ، حتى لقب بقاهـر الأسلاك، كانت له 58 مرة عــبور الحـدود أو عملية قطع للأسلاك كما قاد 28 معركة كانت آخرها في 26 أفريل 1961 بجبال بني سنوس، توفي رحمه الله عن عمر يناهـز 79 بعـد مرض عضال.
نــصــب تــذكــاري يــخــلّــد أبــطــال وشــهــداء مــعــركــة “بــوســدرة“
وبالمناسبة أيضا شهدت قـرية بوسدرة البخاتة قرية فلاحية تابعة إقليميا لبلدية مغنية إقامة حفل رسمي على نصب تذكاريّ تـم تدشينه احتفاء بهاته الذكرى، مع تكريم عائلات هؤلاء الشهداء من هاته القرية الثورية، إلى جانب بعض المجاهدين من هذه القرية الذين هم باقـون على الحياة، وهي مبادرة سهرت عـليها جمعية قرية بوسدرة البخاتة بإيعاز من السلطات المحلية وبمساهمة من سكان القرية، حيث يحمل هذا النصب التذكاري قائمة لــ 42 شهيدا سقطوا فداءا لهذا الوطن بمعركة بوسدرة، وهي المبادرة والفكرة التي استحسنها سكان القرية واستبشروا خيرا بهذا الصرح والمعلم التاريخي الذي حسبهم سيبقى رمزا تاريخيا للأجيال القادمة، لهاته القرية التي يـفـوق عـدد سكانها 2500 نسمة، كما تميزت قرية بوسدرة البخاتة كغيرها من مناطق ولايات الوطن بعدة نشاطات لجيش التحرير الوطني على المستوى العسكري والسياسي، تمثلت في ضرب كمائن موقع العدو والسرعة في الحركة والتنقل وتنفيذ العمليات بدقة، خاصة التي دارت بناحية البخاتة كمعركة “المصامدة” والتي لها حدود مع قرية البخاتة وكذا معركة “جبل عصفور” ومعارك بني سنوس”، ومعركة “بوسدرة” بالكاف القريبة من قرية البخاتة، وهي معركة سببها تفطن العدو الاستعماري لتمركز جيش التحرير الوطني بالمنطقة المسماة بوسدرة فـطوّق المنطقة بكل العساكر الموجودة في الثكنات القريبة من الناحية مدعـما بطائرات حربية ومظليين، وكان قـائد المعركة سي برمضان شهيد ونائب قائد المعركة سي بشير، حيث خلفت هذه المعركة خسائر بشرية ومادية معتبرة في أوساط العدو، في حين استشهدا بها 60 شهيدا من هذه القرية والمناطق المجاورة لها من الذين شاركوا فيها، فمنهم من استشهدوا كأمثال : عبد المالك محي الدين، مزاري بلخير، بن هدّي محمد، داري واسيني، شريفي لحسن…وغـيرهم على سبيل المثال لا الحصر.
وإذا كان هذا النصب التاريخي مجـّد شهداء منطقة بوسدرة خاصة والوطن عامة، وصنع لهذه القرية ملحمة نوفمبر، باعتباره أحد الوسائل التي استعادة الذاكرة التاريخية للإنسان وعلى فهم حقيقة تاريخه وتحدّدت قيمة المعرفة وربطها بالماضي ووصلها بالمستقبل، دون أن ننسى النزعة الثورية التحررية التي غلبت على أغلب الأصوات الشعرية الشعبية وبخاصة عند الشعراء الشعبيين الذين حملوا على عاتقهم لواء النهضة والإصلاح، فأشادوا بالوطنية وتغنوا بالحرية، فظهر دورهم الكبير في بث الروح الوطنية في وجدان الشعب من خلال توجيه كامل طاقتهم الشعرية نحو القضايا الوطنية الثورية التحررية في فترة غلب على الأمة الذل والقهر والظلم والاستعباد أدى بها إلى اليأس من أي أمل للتحرر من ليل الاستعمار الطويل، فان الشاعــر عـبـد الـمـالـك بـلـخـيـر أحـد أبناء عائلات شهداء معركة “بوسدرة” وابن القرية من بين هؤلاء الشعراء الذين رسخت في قلوبهم النزعة الوطنية، وأراد من خلاله شعره الشعبي أن يوصل رسالته التاريخية للأجيال القادمة، فهو شاعر وطني النزعة بدوي الطبع ثائر المنهج تعشق الشعر والحرية منذ صباه، فجاد في التغني بالوطنية والحرية، ومعركة بوسـدرة وشهدائها.
“جــزيــري مـحـمـد” قـريــة بــوسدرة الـبـخـاتــة:
النصب الـتذكاري هـذا وان كان فكرة، لكنه تحوّل في وقت وجيز لايتعدّى الثلاثة أشهر إلى حلم حققه سكان القرية بإرادتهم القوية تحدوها الصبر والجـد ودعـم من السلطات المحلية والأسرة الثورية، وبـحـكـم أن منطقة البخاتة كانت عبارة عن منطقة عبور واتصال فيما يخص جلب الأسلحة من الحدود المغربية الجزائرية من الناظور وسبتة ومليلية إلى ناحية مسيردة وبني واسين منها البخاتة إلى غاية النواحي الداخلية، استرجع من خلالها سكان هذه القرية ذاكرتهم إلى سنوات مضت، واسترجعـوا معها تضحيات مجاهدي الثورة الذين قاوموا الإستعمار وغامروا بحياتهم للثأر من مجازر الفرنسيين ضد الأبرياء من الأطفال والنساء، لتكون تلك المبادرة كبداية لاستقلال الجزائر بعد مرور سنوات من تضحيات الأبطال، دفعت بـسكان القرية إلى التفكير جليا في تخليد نصب تذكاري يمجّـد هؤلاء الشهداء الأبرار وليبقى صرح تاريخي يشهد على بطولات هؤلاء الشهداء والمجاهدين الأشاوس للأجيال القادمة.
الحاج “مزاري مصطفى” ابن شهيد بقرية البخاتة:
هـذا النصب التذكاري يعتبر مفخرة للقرية ولبلدية مغنية وللجزائر عامة، فهو يخلد شهدائنا الأبرار الذين ضحوا على هذا الوطن العزيز بالنفس والنفيس، فالاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية التي ينعم بها أبناءنا اليوم والشعب الجزائر عامة جاءت ثمرة مجهودات مجاهدين وشهداء ضحوا بأنفسهم في سبيل هذا الوطن وتحريره من الاستعمار الغاشم، حيث خاضوا عـدة معارك بهذه المنطقة الحدودية، وبقرية بوسدرة البخاتة، فالمناسبة اشكر كل من ساهم من قريب أو بعيد فانجاز هذا الصرح التاريخي الذي سيبقى للأجيال القادمة إن شاء الله يتذكرون به ما قدم أجدادهم وآبائهم لهذه الثورة المجيدة، أتمنى فقط أن تدوّن هذه الشهادات لدى المؤرخين في سجل التاريخ لأجيالنا القادمة.
“بن خالدي أحمد” مندوب منظمة أبناء الشهداء وابن شهيد:
قـرية بوسدرة البخاتة التاريخية منطقة يشهد لها التاريخ بنضال أبنائها البررة…منطقة قدمت قوافل من الشهداء…عاش أهلها وسكانها الويلات من تعذيب في السجون والمحتشدات والزنزانات، وهي اليوم لازالت شاهدة على بشاعة المستدمر الذي حاول طمس الهوية الوطنية بشتى أنواع الطرق للقضاء على الثورة التحريرية لكن إرادة الله كانت أقوى في هذا الشعب الذي منحه الله عزيمة وصبرا على كل الشدائد التي مر بها لينعم أبناءنا اليوم بالحرية…وها نحن اليوم نخلّد ذكرى وأسماء هؤلاء الشهداء على هذا الصرح التاريخي ليبقى سجلا للأجيال القادمة، فاشكر بالمناسبة كل أعضاء جمعية قرية بوسدرة البخاتة وسهرهم طيلة اليوم في انجاز هذا النصب التذكاري، وكل من ساهم من قريب أو بعيد في هذه المبادرة…فرحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جنانه.
المجاهد تربش عبد القادر رئيس منظمة قسمة المجاهدين:
نحن كجيل لثورة نوفمبر 1954 حققنا ما كان واجبا علينا، وعلى الجيل القادم من شبابنا التشييد والبناء، فالولاية الخامسة التاريخية كانت بوابة للثورة الجزائرية ومنطقة إمدادها بالسلاح الذي كان ينقله المجاهدون على ظهور الأحمرة والبغال، لكن همجية الاستعمار الفرنسي ولأجل كسب رهان الثورة سخر جميع السبل للقضاء عليها وقطع كل ما هو صلة بالثورة فقام بوضع الأسلاك الشائكة الكهربائية والألغام كحاجزا وعائقا للمجاهدين في إفشال محاولاتهم للتصدّي للعدو، لكن حنكة الثوار الجزائريين وصبرهم…كل هذا زادهم قوة وعزيمة فحملوا الأسلحة على ظهورهم وأكتافهم لمواصلة النضال غير مبالين بتلك الأخطار والألغام والأسلاك، لذا أوجه ندائي لشباب اليوم من أجـل الحفاظ على هذا الوطن ومكتسباته وان يكونوا خير خلف لخير سلف.
الــشـبـاب الــمــغــناوي يـعـتـز بـذكـرى الـفــاتــح نــوفــمـبـر 1954
مـن جهة أخرى وبعـيدا عن الخطاب الرسمي المتداول في المنابر المختلفة، “العالم للإدارة” وخلالها حضورها لبعض مراسيم الاحتفال بهذه المناسبة سواء بمدينة مغنية أو حضور مراسيم تدشين النصب التذكاري بقرية بوسدرة البخاتة، تقربت من الحضور لملامسة شعور الشباب بمختلف أطيافه، حول ما تمثله ثورة أول نوفمبر في قاموسهم، وهل يرى الشاب الجزائري أن تضحيات الأمس لم تذهب سدى وحققت الأهداف المرجوة منها، ثم كيف ينظر الشباب إلى تواصل رسالة نوفمبر عبر تلاحق السنوات، اقتربنا من شباب جامعيين، عاطلين عن العمل، أتوا من أحياء وقرى مختلفة لحضور الحفل، حاولنا رصد مختلف آرائهم، حيث رفض بعضهم التعليق، فيما أصرّ آخرون على قول كلمتهم في ثورة قيل فيها وعنها الكثير…ثورة لم يدفع أي شعب من قـبل، وفي فترة سبع سنوات، ضريبة باهظة زادت عن مليون ونصف شهيد، أما خالد 38 سنة طالب بجامعة أبي بكر بلقايد يـقـول : أنا أقدّس هذا اليوم لأنّه تحقّق بفضل اتحاد كل الجزائريين الأوفياء للوطن من أجل قمع الاستعمار، فكانت الاستجابة كاملة، وبكل ربوع هذا الوطن الغالي، كانت ثورة تحريرية لكل العالم، وثورة المعجزات، لم يختلف رأي سعيد 22 سنة كثيرا عـن خالد، فهو يرى أنّ هذه الثورة عظيمة عظمة الشعب الجزائري الذي اتخذ قبل 61 سنة، قرارا لا رجعة فيه من أجل وضع حـدّ للظلم، وهو اليوم الذي عـبّر فيه الجزائريون عن سخطهم للجرائم التي كان يرتكبها الاستعمار، وبعد سبع سنوات من المقاومة أتى تاريخ الخامس جويلية 1962 ليكون تتويجا لهذه الرحلة القاسية الطويلة بيوم الاستقلال والحريّة، من جهته ورغــم صغر سنه قال محمد 16 سنة.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة