على الدولة تحرير معاناة هذه الشريحة من الأدراج
“حـطّـمـوا العـوائق، افتحـوا الأبواب…من أجل مجتمع شامل للجميع” بهذه العـبارة استقبلتنا هذه الفئات التي أضحت معاناتهم ومطالبهم تمسي وتصبح معهم كل يوم بأملٍ تتسع فسحته وتضيق مع كل تصريح لمسؤول بشأنهم، وباتوا يرون هذه التصريحات للاستهلاك الإعلامي، غير أن الأمل لديهم يتسع أكثر في يومهم العالمي، إذ يتمنون أن يحتفلوا بالإنجازات والخطط المستقبلية لهم…
فهم فئة منسية نوعا ما لا يتذكرها الجميع إلا في بعض المناسبات والأعـياد بما فيها عيدهم الخاص الوطني المصادف للرابع عشر من مارس من كل سنة والذي لا تتعدى مظاهر الاحتفال به في القيام بنشاطات هنا أو هناك دون تقديم حلول ايجابية تفيدهم وتخفف عنهم، أما بعض الأسر الأخرى وعلى اختلاف أنواعها، لا ترضى بقضاء الله ولا تقبل أطفالا معاقين حركيا أو ذهنيا أو منغوليين، بين أفرادها، وهذا راجع إلى ضعف إيمانهم بالله، من جهة، وعدم إحساسهم بالمسؤولية من جهة أخرى، متناسين في نفس الوقت بأن هذا ابتلاء من عند المولى عز وجل لعباده، من أجل امتحان قدرتهم على الصبر والإيمان، وعلى المحن والشدائد، وهناك أسر زادت في تفاقم وضعية أبنائها المعاقين بإخفائهم عن المجتمع بدل الأخذ بيدهم والتخفيف عنهم، وبذلك حـرموا من التعليم المخصص لفئاتهم والذي عرف تطورا في السنوات الأخيرة بغرض إدماجهم في المجتمع والتقليل من عدوانيتهم كالفئات التي تعاني من مرض التريزوميا أو المنغوليا وكذا ذوو الإعاقات الحسية، لذلك تبقى الإحصائيات الأخيرة المصرح بها من طرف إدارة المؤسسات التربوية للتعليم المتخصص سواء على المستوى الوطني أو المحلي على غرار ولاية تلمسان بعيدة عـن الواقع كون أن العديد من الأسر تتستر على أبنائها المعاقين خاصة من ذوي الإعاقات الذهنية، وعلى عكس هذه الأسر، هناك عائلات بتلمسان تتقبّل وجودهم بينها، بل أكثر من ذلك أيضا، فالبعض الآخر من الآباء، يدركون تماما أن هؤلاء الأطفال نعمة من عند الله سبحانه وتعالى، وبأن الله عز وجل لما يبتلي عبدا من عـباده، فهو يحبه، ويريد منه الصبر على ما ابتلاه به، فتجدهم يهتمون بهم ولا يفرقون بينهم وبين أولادهم الآخرين، يحيطونهم بالرعاية والحب والحنان، على غرار إحدى الأمهات بمدينة مغنية التي أنجبت طفلة منغوليا، والتي عانت في البداية كثيرا من هذا الأمر، لأنها كانت تهتم لما سيقوله الناس وهل سيتقبلونه بينهم أم لا، لكن إيمانها بالله وبمشيئته، جعلها ترمي بأقوال الناس ونظرة المجتمع بعيدا، وتعير اهتمامها لطفلتها البريئة، لتشعر بعدها براحة تغمر نفسها، فالاهتمام والحب والحنان الذي يجب أن توفره العائلات لهذه الفئة، من شأنه أن يخرجهم شبابا صالحين وفعالين في المجتمع، حتى وإن كانوا يعانون نقصا خلقيا أو ذهنيا، مادام أن الدولة تضمن تكـفلا تاما بهذه الفئة، وتوفر لهم فرص للتكوين في مختلف المجالات لإعالة أنفسهم، وغـيرها من الإمكانيات التي من شأنها تسهيل إدماجهم في مجتمعهم.
معاقون حركـيا ومكفوفون يطالبون بالكرامة وإعادة النظر في المنحة وقانون إدماجهـم
تعيش فئة المعاقـين في ولاية تلمسان على غرار باقي ولايات الوطن واقعا مأسويا نتيجة حرمانهم وتهميشهم وتجاهل اندماجهم في الحياة الاجتماعية وبالتالي عدم استفادتهم من أدنى شروط العيش الكريم، وهو ما عبرت عنه فئة ذوي الإعاقات المتفاوتة في يومهم الوطني على لسان رئيس الاتحاد الولائي للمعاقين بدار الثقافة بتلمسان خلال لقائه مع عشرات المعاقين عن التهميش والإقصاء والأوضاع المزرية التي تعيشها هذه الفئات من ذو الاحتياجات في وقت لاتزال تنتظر فيه الإفراج عن مختلف المراسيم والقرارات التي اتخذتها الدولة للتكفل بها والتي حسبه تبقى حبرا على ورق، والتي من مجملها التكفل النفسي والاجتماعي بهذه الشريحة والتي تتجاوز الألف معاق على مستوى الولاية، إلى جانب رفع حصة تشغيل هذه الفئة الخاصة في المؤسسات العمومية من 1 بالمائة إلى 3 بالمائة على أن يشمل القانون المؤسسات الخاصة بتشغيل أعلى نسبة من المعاقين، فضلا عن ذلك رفع منحة المعاق وتخصيص لهم نسب من السكنات، هي الخطوة التي أرادت من خلالها هذه الفئة التعبير عن مطالبها للسلطات والمتمثلة في المقام الأول في إعادة النظر في القانون المتعلق بالتكفل بهذه الشريحة المهشمة في المجتمع كونها لا تحظى بأدنى اهتمام، لذا رفعت احتجاجها في هذه المناسبة، كون كل الأضواء مسلطة عليها قصد التكفل وتقديم يد العون لإدماجهم اجتماعيا بتخصيص مركز للتعليم ومناصب شغل يسهموا بها كغيرهم في التنمية والبناء الاجتماعي والمحافظة على كرامتهم، ورفع انشغالاتهم مهما تباينت درجات إعاقاتهم والتي تصب في مجملها في المشاكل الاجتماعية والمعاناة اليومية التي يتلقاها المعاق في حياته، والتي تحول دون السماح له بالاندماج اجتماعيا، وبالتالي تنعكس أساسا على الوضعية والواقع الذي يتخبط فيه المعاقون وعائلاتهم على غرار تدني قيمة المنحة المقدمة لهم كل ستة أشهر كأقصى أجل والمقدرة قيمتها بــ 4000 دج لكل شهر، في حال ما إذ كانت الإعاقة بنسبة 100 بالمائة، وتنخفض إلى 1000 دج إذا ما كانت نسبة الإعاقة مقدرة بــ 50 أو80 بالمائة، وفي حالة استفادة المعاق من منحة التقاعد عـند وفاة الأب، وهي المساعدات المادية الوحيدة التي تمنحها الدولة فقط للمعاقين الذين تجاوز سنهم 18 سنة في حين يحرم منها من هم دون هذا السن، وهو الأمر الذي سجل استياء عائلات المعوقين الذين يتجرعون مرارة الوضع خاصة وأن أغلبهم يعانون الفقر المدقع، ويقطنون في بيوت فوضوية ولا يملكون حتى قوت يومهم، ومن بين المشاكل اليومية التي تعاني منها هذه الفئة أيضا انعدام المسالك المخصصة لهم لاسيما بالمؤسسات والمصالح التي يتعاملون معها والتي تغلق الأبواب في وجههم كالمستشفيات والمدارس ومركز التعليم والبلديات، التي لا تقدّم لهم ولو شرحا بسيطا عن سبب تعطل منحتهم وهذا حسب ما اشتكى منه المعاقون، وهو الأمر الذي يجعلهم يفضلون عدم الخروج من المنزل لتسوء أكثر حالتهم الصحية والنفسية على حد سواء، وبذلك تعد هذه المناسبة فرصة سانحة ليروي كل شخص من بينهم معاناته مع الإعاقة، إلا أنهم يشتركون كلهم في مشكلة تأخر منحتهم وعجزهم عن شراء الدواء الذي يثقل كاهلهم في كل مرة، وزيادة على كل هذه المعاناة فإن ما يزيد من تأزم وضعهم مطالبتهم بالتزود بصكوك بريدية حتى يتم سحب منحهم عن طريق صكوك مراكز البريد من أجل البصم، وهو الأمر الذي زاد من تذمر هذه الفئة، كونها أمية لا تعرف القراءة، ناهيك عن مشقة التنقل إلى غاية المراكز البريدية من أجل سحب أموالها التي تصل دائما في غـير آجالها المحددة، ويبقى المطمح الأسمى لهذه الفئة يكمن أساسا في إعادة النظر في تكيف القوانين والأنظمة المطبقة عليهم، وهي بطبيعة الحال المشاكل التي تجعل حياتهم وحياة عائلاتهم جد صعبة بالموازاة مع ما تقتضيه إعاقة المصابين الحركية والذهنية على حد السواء، انطلاقا من القانون الذي لا يضمن لهم الحماية الكافية وصولا إلى تلك العقبات كالبيروقراطية الاجتماعية التي تسلط عليهم، كما طالبت جمعية المعاقين حركيا ببلدية مغنية، في حديث لها مع “العالم للإدارة” بضرورة تسوية وضعية المعاقين حركيا المتعلقة خاصة بمشكل تأخر استلام المنح، وهذا بعد عدة أشهر، بالإضافة إلى رفع قيمتها كونها لا تسد أدنى حاجياتهم، ‘’لا تكفي حتى لشراء الحفاظات’’، فعلى الرغم من وعود وزارة التضامن برفع المنحة إلى 6 آلاف دج، إلا أن الزيادة كانت بألف دج فقط، وبالتالي فهم يتقاضون منحة بقيمة 4 آلاف دج، من جهة أخرى، طرح المتحدث عدة نقاط، أهمها حق المعاق في الحصول على سكن اجتماعي والعمل، فبعد ‘’الصعوبات الكبيرة التي واجهتهم طوال مراحل الدراسة، يصاب هؤلاء بإحباط نتيجة عدم تحصلهم على منصب شغل’’ بسبب إعاقتهم، كما تطرق إلى ما يعانيه المعاقون حركيا خلال تنقلهم بالطرقات أو بالأماكن العمومية كالمدارس، المستشفيات، البلديات، بحيث لا يوجد مداخل ومسالك خاصة بهم، لذلك فهم مجبرون على التنقل برفقة أشخاص آخرين، ونفس المشكل تعانيه فئة الصم والبكم أين وقفنا على انشغالاتها من طرف رئيس الجمعية الذي أكـد أن معاناتهم لاتختلف عن معاناة المعاقين حركيا، وموازاة مع ذلك طالبت فئة المكفوفين سواء على مستوى ولاية تلمسان أو بلدياتها على غرار بلدية مغنية التي يأتي على رأس هذه الفئة السيد بن حاجي السلطات الوصية بالتدخل للالتفات إلى فئة المكفوفين اِلتفاتة حقيقية للاعتراف بحقوقهم ميدانيا، لا سيما ما تعلق بحقهم في الاستفادة من منحة الإعاقة، التي حرموا منها بعد تصنيف كف البصر ضمن الأمراض المزمنة، حيث يتقاضى المكـفوف ألف دج كمنحة جزافية للتضامن الوطني، مما يجعل هذه المنحة بمثابة مساعـدة إجتماعـية غير إلزامية في حين يفترض أن تستفيد فئة المكفوفين من منحة تعويض عن الإعاقة تخرج من الخزينة العمومية لتغطية المصاريف الزائدة التي تتطلبها وضعيتهم الصحية، وتطرق ذات المتحدّث خلال حديثه مع “العالم للإدارة” أيضا إلى المشكلة التي تعترض المكفوفين في مجال التكوين المهني، موضحين أنه تم في هذا الإطار توجيه إرساليات عديدة إلى الجهات المعنية في التكوين قصد إدراج اختصاص موزع الهاتف في مدونة الشعب الخاصة بالتكوين، ولا سيما نمط التمهين، إلا أنه لم يتم إدراجه في مدونة 2005 ورغم أن الأمين العام بالوزارة المعنية أصدر تعليمة تقضي بإدراجه باعتبار أن عدم إدماج هذا الاختصاص وقع سهوا وليس من باب الإقصاء، إلا أن الأمر لم يتم تداركه في مدونة الشعب لسنة 2008 ومدونة سنة 2012 ليتسبب في عدم توظيف المكفوفين الذين درسوا اختصاص موزع الهاتف على مستوى مراكز التكوين المهني نظرا لعدم الاعـتراف بشهاداتهم.
معوقون ينشؤون أول موقع الكتروني إعلامي لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة بالجزائر
بادر عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة من مختلف جهات الوطن إلى إنشاء أول موقع الكتروني يعني بهذه الفئة، وذلك تزامنا مع إحياء اليوم الوطني لها الذي يصادف 14 مارس من كل عام، الموقع الالكتروني هذا جاء ثمرة جهود ونتيجة تطلعات هذه الفئة الهامة من المجتمع التي تسعى إلى تبوء مكانة فعالية في المجتمع شعارها الإدماج والاندماج لا سيما في إبعاده الاجتماعية والمهنية وأيضا الثقافية والعلمية والتربوية والرياضية، كما يهدف الموقع أيضا إلى المساهمة بطريقة علمية وباستعمال التكنولوجيات، في تطبيق القانون الأساسي للمعاق الجزائري الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية تحت رقم 34 بتاريخ 14 ماي 2002 والمعروف بقانون 09/02 الذي يضمن لهذه الشريحة كافة الحقوق كالتشخيص المبكر للإعاقة وحق التمدرس والعلاج، إضافة إلى إلزام المؤسسات العامة والخاصة وفي كل المجالات إلى تخصيص واحد بالمائة من مناصب العمل المتوفرة لديها لفئة المعاقين القادرين على العمل، وكذا أهمية تكييف المرافق و الهياكل لا سيما ذات الطابع الخدماتي والإداري العمومي لجعل المعاقين يلجونها بسهولة، كما يسعى هذا المولود الإعلامي الجديد الذي رحبت به عدة جمعيات معنية بالمعاقين وأيضا أكاديميين ومختصين في العلوم الاجتماعي والنفسية بهذا الصرح الإعلامي الجديد واعتبرته قفزة نوعية، خاصة وانه يضم طاقما من معاقين حركيا من الشباب وحاملين لشهادات جامعية ومهنية عالية من عدة ولايات كالجلفة وتلمسان وغيرها، وتنتظر منه الكثير للمساهمة في حل العديد من الانشغالات لهذه الفئة ومتابعة كل الأنشطة التي تقوم بها، في ظل تواجد هذا القانون الذي يحميها والذي يعتبر الأول من نوعه في تاريخ الجزائر المستقلة، كما يعتبر أيضا رائدا ونموذجيا على الصعيد الإقليمي والعربي والقاري وحتى العالمي بالنظر لما ينص عليه من ترسانة قوانين تحفظ لها كرامتها، ويعتبر هذا الموقع أيضا مكسبا إعلاميا هاما بوجود عدد من الإعلاميين والصحفيين الجزائريين من فئة الإعاقة الحركية به والذين على الرغم من قلة عددهم على المستوى الوطني إلا أنهم يتحدّون الصعاب ويعملون في هذا المجال الإعلامي لهدف نبيل وباستعمال الانترنت في توثيق التواصل بين المعاقين في ما بينهم من جهة وتبنّي لغة الخطاب الصريح والبناء لأجل ذلك من جهة أخرى، في ظل استحالة تنقل الكثير منهم من ولاية لأخرى بسبب إعاقاتهم، ومن المنتظر منه أيضا أن يكون نقطة ومنبرا للقاء إعلامي منهجي ومنظم للمعاقين بالجزائر ومختلف ممثليهم من الجمعيات والإعلاميين وباقي الشركاء سواء داخل أو خارج الوطن، من اجل إيصال رسالة واضحة تشير إلى دور هذه الشريحة الهامة كعنصر فعّال لحقوق، كما عليه واجبات في المجتمع، ولا يقتصر تواجدها على المطالب الاجتماعية الآنية واللحظية كالمنح والمساعدات الأخرى، وإنما تسعى لتغيير تلك النظرة النمطية والتقليدية للكثير من أطياف المجتمع تجاهها، ومن ثم التأكيد على إنها فئة منتجة وبإمكانها المساهمة في التنمية بكل أبعادها محليا ووطنيا.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة