جانفي أو يناير بحسب اختلاف اللهجات الأمازيغية والمغاربية في شمال أفريقيا هو أحد الشهور الأمازيغية، إنه الشهر الأول من السنة الأمازيغية، ويتزامن حلوله مع اليوم الثاني عشر من بداية السنة الميلادية. والسنة الأمازيغية تبتدئ من سنة تسعمائة وخمسين قبل الميلاد، وبالتالي فان التقويم الأمازيغي يزيد تسعمائة وخمسين سنة عن التاريخ الميلادي، فمثلا توازي السنة الأمازيغية 2966 السنة 2016 الميلادية. لقد ارتبط يناير بمعتقدات ضاربة في القدم، فمثلا يعتقد الأمازيغ أن من يحتفل بيناير سيحظى بسنة سعبدة وناجحة، ويختلف شكل الاحتفال من قبيلة لأخرى، ويبدوا أنه حتى بعض القبائل المعربة تحتفل بالسنة الأمازيغية. وتعتبر أكلة أوركيمن و الكسكس إحدى الوجبات الهامة في ذلك الاحتفال، وتجدر الإشارة إلى أن الكسكس وجبه عالمية أمازيغية الأصل، ذات اعتبار متميز لدى المغاربيين .
“عمار نڨادي” العضو الشاوي الوحيد في الأكاديمية البربرية ، ولد سنة 1943 بـ ثامروانت في الأوراس، كان رجلا صادقا آمن بالقضية الأمازيغية منذ شبابه ويعتبر عميد المناضلين في المنطقة. غادر نڨادي الأكاديمية البربرية في عام 1975، مؤسس اتحاد الشعب الامازيغي في عام 1978، و مؤسس التقويم الامازيغي سنة 1980 الذي أصبح مرجعا للبربريين الجزائريين.
تأسست الأكاديمية البربرية في باريس سنة 1966 وحلت في عام 1978، تم التنازع عليها من قبل حكومة بومدين (50٪ من الوزراء بربريون منهم نصف من القبائل) ورابطة حزب جبهة التحرير الوطني الجزائرية (أغلبية المسؤولين من البربر). أنشأت أكاديمية البربر العلم الأمازيغي (قدم في 12 يناير 1970 من قبل يوسف مدكور الملقب يوسف أمازيغ). وفي عام 1998، قام المؤتمر العالمي للأمازيغية بإضفاء الطابع الرسمي على العلم في تافيرا (لاس بالماس دي غران كناريا / جزر الكناري).
و في هذا السياق نذكر بالقرار الكارثي الذي صدر في عام 1962 و المتعلق بحل المنبر البربري (الذي أنشأ في فرنسا عام 1930) من جامعة الجزائر، و الذي يعتبر مصدر المشاكل الحالية. كانت الأكاديمية البربرية والاتحاد الشعبي الأمازيغي يناضلون من أجل الترويج لكتابة الأمازيغية بالتيفيناغ ، وكانوا يعارضون مولود معمري الناشط في الكتابة بالأحرف اللاتينية.
التقويم الأمازيغي: الاستخدام الكاذب والخاطئ
في عام 1980، اخترع عمار نڨادي تقويما صناعيا يرجع إلى سنة 1 إلى 950 قبل الميلاد، والذي يعطي حسابيا 2930 لعام 1980 و 2968 لعام 2018؛ وهو اختراع يستند إلى تاريخ اصطناعي ولد من خياله، و عليه فإن التسلسل الزمني الأمازيغي هو اختراع حديث لمكافحي القضية البربرية.
الخيال يستند الى أساس:
– تاريخ مزور لمصر القديمة وشعوبها، مما يشوه ويقلل من الحضارة المصرية اللامعة،
– على سيرة وهمية لفرعون شاشناق المصري-الليبي الأول،
– تاريخ كاذب لانضمامه إلى عرش مصر، الذي بدأ بشكل تعسفي في عام 950 قبل الميلاد، بعد فوزه المزعوم على فرعون بسوسنيس الثاني.
وفقا لـ باسنهور و مناتهو “Pasenhor وManathon” الكهان مؤرخين مصريين: يعود عهد فرعون شاشناق الأول إلى الفترة الممتدة ما بين (945- ، 924-)، وهو تاريخ مؤكد من قبل العلماء المصريين ومنقح أسفل (922-). وهناك تباين من 22 عاما، وبالتالي تشويه بداية العام الأمازيغي و 2018 سيكون 2940 إلى 2963 بدلا من 2968 …!
يعود فرعون شاشناق الأول ذو الأصل الليبي إلى السلف السابع لجيل “بويوواوا” قبيلة المشواش (ما) التي تظهر في قائمة شعوب البحر (هجرة اقتصادية جاءت من بحر إيجة واليونان وليبيا والبلقان والأناضول، وفينيقيا الخ …) الغزاة المهزومين من قبل فراعنة السلالة الـ 19، رامسس الثاني من 1279- إلى 1213-، و” مرنبتاح” الابن (1213-، 1203-). و بعد هزيمتهم، استقرت القبائل الليبية في منطقة دلتا النيل، وأصبحت من مصر واعتمدت الدين واللغة والكتابة المصرية. ورث أسلاف فرعون شاشناق الأول، من الأب إلى الابن لقب رئيس “ما ” الكبرى، والأمراء ليبيين العرق والألقاب المرموقة للمحكمة مصرية. و بالتالي احتلت منذ السلالة الحاكمة الـ 20 (1186-) مواقف القيادة الدينية والعسكرية في الديوان الملكي والتي سمحت لهم في وقت لاحق بإنشاء دولتهم الخاصة مثل الأسرة النوبية (الفراعنة السود) واليونانية (بطليموس) و أصبح عمه فرعون أوسوركون الأكبر هو الفرعون الأول من أصل ليبي (حكم 984- الى 978-).
Sheshonq الأول (بالعربية: ششنق)، هو ابن Nimloth رئيس “ما الكبرى” وكبار الشخصيات في الديوان الملكي لفرعون بسوسنس 2، الابن الاصغر لششنق A، رئيس ما الكبرى. كان شاشناق الأول قائد الجيش المصري لفرعون بسوسن الثاني (959- الى 946-) قبل أن ينجح سلميا و يؤسس السلالة الـ 22.
عمار نقادي يكتب (النص الأصلي الذي نشر في عام 2002 في http://www.inumiden.com/ammar-negadi-a-propos-du-calendrier-amazigh/): عمار نڨادي : “قبل ذلك بفترة طويلة، كانت المناقشات صعبة ومثيرة للجدل، وخصوصا بعدها، كان الناس منقسمون حول تقويم الجدول الزمني، و اذا كان هناك بعض المشجعين المتحمسين و الغير مشروطين ، العديد منهم كان معارض لأنه كما هو الحال دائما، كانوا يخشون أن يكون هنالك خاضعون للضريبة الإقليمية، الانحرافيين، الانفصاليين الخ … “.
تعليق: فرد واحد، من خلال ايديولوجية، يقرر إنشاء و فرض على شعب بأكمله، تقويم اصطناعي على أساس حقائق تاريخية كاذبة خارجة عن منطقتنا الجغرافية.
عمار نڨادي: “يوم من سنة يناير. يقوم الإيمازيغن بالحتفال بالعام الجديد في 14 يناير، والذي يتوافق مع اليوم الأول من الشهر ينار، أيضا في اليوم الأول من التقويم جوليان، تقويمنا الحالي هو التقويم الغريغوري “!!!
التعليق: تاريخ تعسفي يستند لكل من تقويم جوليان والتقويم الغريغوري ولكن مع تاريخ خيالي سابق.إنها عبارة سلطة تشكشوكة الجزائرية … مع زيت الزيتون …
عمار نڨادي: “كان البربر حاضرين في مصر منذ نشأتها، وكان إمازيغن مشاوش الشرقية ليبوس سيرينيكا على اتصال مباشر مع مصر القديمة”.
تعليق: اسمهم من أصل يوناني هو “ليبو ثم ليبيك”. كانت القبائل الليبية التي استقرت في دلتا النيل، هي قبائل مصر القديمة منذ (1274-) تاريخ هزيمتها.
عمار نڨادي: “سنجد بعد ذلك نقوشا ليبية على حجرة الوردة”
تعليق: خطأ! يحتوي حجر الوردة على لغتين (المصرية القديمة واليونانية القديمة ) وثلاثة مخطوطات: الهيروغليفية المصرية، الديموطيقية المصرية (الشعبية) والأبجدية اليونانية. معلم اكتشف في عام 1799، خلال الحملة النابليونية لنابليون بونابرت. جان فرانسوا شامبوليون، فك رموز الهيروغليفية، في 14 سبتمبر 1822.
عمار نڨادي: “في هذا الوقت كان البربر قد اخترعوا عجلة مجهولة حتى ذلك الحين، ودرسوا الإغريق كيفية التحكم و شد 4 خيول”
تعليق: خطأ! تم اختراع العجلة في بلاد ما بين النهرين حوالي 3500 قبل الميلاد. يظهر رسم تخطيطي لهذه الفترة عربة على عجلات في أوروكو (واركا)، في جنوب العراق. وفقا للاكتشافات الأخيرة، كانت العجلة موجودة في أوروبا الوسطى في نفس الوقت (سلوفينيا / بولونيا).
عمار نڨادي: “إن التقويم يمثل رجل “ترڨي” مستعد لسحب سيفه وعلى غمده مكتوب بلغة تيفيناغ: نترك لأولئك الذين يدعون معرفة القصة إعطائنا التفاصيل”.
تعليق: قام التوارڨ الذين لديهم تقويم موسمي خاص بهم، بسحب سيوفهم ضد الغزاة في 16 فبراير 1881 في بئر الغرامة، ضد الحملة الفرنسية للعقيد بول فرانسوا كزافييه فلاترز.
عمار نڨادي: “نترك لأولئك الذين يدعون معرفة القصة، تزويدنا بالتفاصيل”.
تعليق: نتأسف للغاية، أن هذه الدعوة التي أطلقها عمار نڨادي في عام 1980 لم تجد صدى لمدة 38 عاما (من 1980 إلى 2018) من قبل المؤرخين والمثقفين لتقديم التفاصيل التاريخية ومنع شعبنا من اجتناب ولادة الأساطير.
أسئلة لا تزال لتطرح:
1 / لماذا لم يختار عمار نڨادي السنة الأولى من تقويمه الأمازيغي، فرعون الأول من أصل ليبي، فرعون أوسوركون الأكبر (حكم 984- إلى 978-) وفضل فرعون الثاني الذي هو من أصل ليبي؟
2 / لماذا لم يختار عمار نڨادي السنة 1 من تقويمه، الأباطرة الرومان من أصل بربري: لوسيوس سيبتيموس سيفيروس بيرتيناكس المولود في 11/04/146 في” ليبتس ماجنا” (خومز / ليبيا) و الذي حكم من 193 إلى 211، أو ماكرين ماركوس أوبيلوس سيفيروس ماكرينوس أوغسطس الذي ولد في حوالي 165 في قيسارية (شرشال – الجزائر) و الذي حكم من 217 إلى 218؟
3 / لماذا لم يستمد عمار نڨادي السنة الأولى من تقويمه، من تاريخنا الأم (الأصلي) أي أسلافنا، أغليدس: سيفاكس، ماسينيسا، يوغرتا، جوبا، بطليموس من موريطانيا، أو أغليدا ديهيا (كاهينا)؟ و/أو الشخصيات اللامعة مثل القديس أوغسطين- أوريليوس أوغستينوس هيبوننسيس أو أبوليو- لوسيوس أبوليوس؟
4 / لماذا لم يسمح شاشناق الفرعون الأول لمصر، الذي يتباهى ببربريته، شعبه البربر/ البربري من المغرب العربي، بالاستفادة من فوائد الحضارة المصرية؟
تماما مثل الدول البربرية الأخرى، غول، إيبيريا، جيرمانيا أو بريتانيا، كان على شمال أفريقيا انتظار وصول الفينيقيين (البناة الأولى في منطقتنا) و / أو الرومان لدخول الحضارة.
5/ في “طمازغا” (موريطانيا،المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، مصر، مالي، النيجر، بوركينا فاسو، نيجيريا، مليلة وسبتة، وجزر الكناري ولماذا لا فرنسا حيث يعيش الملايين من الأفارقة من “تمازغا”)، هل ستتبنى دول أخرى هذا التقويم الجديد الرائد الجزائري ؟
6/ لماذا في البلدان الأوروبية، وهم سادة الثقافة والديمقراطية والحرية والابتكار، لم يبحث و يسعى الفرنسيون إلى إنشاء تقويم اصطناعي قد يكون إغريقي أو بريتوني، و لم ينشأ الألمانيون تقويم جرماني أو تيوتون، و لم ينشأ البريطانيون تقويم سلتيك أو اسكتلندي، و الاسبان تقويم ايبيري أو كاتالوني؟
7/ لماذا لم تخدم المهرجانات الشعبية – الثقافية- الفلوركلورية – الوثنية في جميع أنحاء العالم، مثل عيد القديسين في المملكة المتحدة، و في ايرلندا والولايات المتحدة (مهرجان سلتيك الذي يحتفل به منذ 3000 سنة) أو عيد الشكر في الولايات المتحدة، و لم تساهم في صناعة التقويمات؟
8 / لماذا يبدأ التقويم الأمازيغي 2930 الذي اخترعه عمار نڨادي يوم الثلاثاء 1 يناير 1980؟
9/ لماذا يتم نسخ / ولصق التقويم الأمازيغي من التقويم الغريغوري بأشهره الرومانية وأيامه، فضلا عن عدد الأيام في الإثني عشر شهرا ولكن بتاريخ مغلوط 2968 لعام 2018؟
10 / لماذا فرضت الحركات البربرية الاحتفال بيناير يوم 12 جانفي بدلا من 14 جانفي؟
تم استخدام التقويم اليولياني الذي أنشأه الإمبراطور يوليوس القيصر في 46 قبل الميلاد في الإمبراطورية الرومانية الوثنية، التي تنتمي إليها شمال أفريقيا. أسماء الأشهر الرومان، جانواريوس (جانفي، يناير) يأتي من لانياروس، يانوس الإله الروماني، انه أول شهر من السنة في التقويم الروماني.
1 جانفي (1 يناير) من التقويم اليولياني، الذي يحتفل به في اليوم الأول من السنة: يضع الكاهن الوثني على مذبحه كعكة من القمح اللين الممزوج بالملح، ويأتي الرومان يطلبون تمنيات السنة الجديدة ويوجهون الصلوات إلى الآلهة الوثنية، هو يوم الهدايا في شكل تمور، تين مجفف،و عسل. هذا هو التقليد الوثني من يناير الذي اعتمد من قبل أسلافنا البربر ويستمر حتى يومنا هذا،حيث أصبحت الهدايا عبارة عن مزيج الحلوى، تدعى “التراز”.
التقويم الغريغوري للبابا غريغوري الثالث عشر (13) تم تصحيحه في 4 أكتوبر 1582، و أصبح التقويم الجولياني التقويم العالمي المستخدم من قبل جميع البلدان.
لماذا تراز؟ تشويه بربري لرقم تريديسيم (ثلاثة عشر باللغة اللاتينية)؟. لأنه احتفل بيوم رأس السنة الميلادية في مساء اليوم الـ 13 من التقويم الغريغوري (برولبتيك)، عشية اليوم الـ 14 (أي ما يعادل 1 يناير في التقويم الجولياني). هذا المهرجان الوثني كان يقاتل فيه من قبل البربري الروماني الكاثوليكي القديس أوغسطين في “دي سيفيتات دي كونترا باغانوس” (مدينة الله ضد الوثنييين ). و عليه هناك خلط بين اليوم الأول 1 من يناير (1جانفي) ومهرجان يناير الذي هو احتفال ليلة رأس سنة يناير عشية 12، 13 أو 14 جانفي وفقا لمنطقة المغرب العربي.
التقويم الأمازيغي
قد قامت هيئات الدولة في الماضي بإضفاء طابع رسمي على احتفال يناير، ولكن لم يتم التعرف رسميا حتى الآن على أجندة أمازيغة :
1 / قامت مصالح البريد، ببيع في 12 جانفي 2013، طابع بريدي ليناير، الذي صمم من طرف الفنانة صليحة خليفي وطبع من قبل بنك الجزائر. “وافقت الإدارة البريدية الجزائرية، بناءا على اقتراحي، على إصدار طابع بريدي احتفالا بهذا العيد الألفي، وهو قرار لا يمكن تصوره إلا قبل بضع سنوات بسبب الطبيعة الحساسة لهذا الموضوع في منطقة أين تقوم فيها القوى السياسية منذ فترة طويلة، بإدارة ظهرها على مطالبات الهوية المتعلقة بالثقافة الأمازيغية. )ميد عاشور علي أحمد في الوطن / فيلاتيلي 14/01/2013(
2 / تلفزيون الدولة يبلغ الجزائريين في 12جانفي 2014، الأول من 2964.
3 / وزارة البريد و تكنولوجيات الإعلام و الاتصال ، و من خلال رسالة نصية قصيرة 12/01/1818 على الساعة 18 ساعة 21 دقيقة 48 ثانية، ستقدم أفضل أمنياتها بمناسبة يناير محددة دتاريخ التقويم الأمازيغي:
« Ilmend Yennayer 2967, yessaram-awen Usqamu Unnig n Timmuzgha Aseggaz ara awen-d-yawin talwit,tazmerr d teghzi n leamer ».
توضيح: إن إضفاء الطابع الرسمي على يناير لا يعني إضفاء الطابع الرسمي على التقويم الأمازيغي.
الحقيقة التاريخية تحتاج لحقائق حقيقية، مكتوبة أو محفورة
التاريخ الذي كتبه المؤرخون موجود ليسمح للجميع بالتعلم وكشف الأكاذيب المزورة للأغراض الأيديولوجية والسياسية التي غالبا ما تكون عمل المثقفين المهجورين من أصولهم، والتلاعب بـ “الجماهير الشعبية من الشباب”، مثل لعبة الحوت الأزرق … والتي يمكن أن تؤدي تدريجيا إلى انتحار بلد ما. حفظك الله يا بلد الجزائر.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة