الاكتئاب،القلق،الإرهاق، الاضطراب ثنائي القطب …لا تزال الهشاشة العقلية للموظفين في كثير من الأحيان تحضى بشأن قليل من الاهتمام، و بعبارة أخرى من الامور المستعصية في العالم المهني.
انكانتهذةالحالةغيرمراقبةومتابعةكمايجب ستؤدي إلى عواقب كارثية على الشخص والشركة نفسها.
اليوم، قد يتأثر ما يقارب واحد من كل أربعة أشخاص باضطراب نفسي متفاوت الشدة خلال حياته. من القلق إلى الاكتئاب مرورا باضطراب ثنائي القطب أو متلازمات الإرهاق، هذا النوع من الوضع لا يعتبر فقط إعاقة وتعطيل ولكن أيضا وصمة العار، بدءا من عالم الشركة. على عكس الاعتقاد الشائع تعتبر هذه الحالة أكثر تواترا مما نعتقد، حسبما كشفه البارومتر الأول* الصحة العقلية والعمل * التي قام بها معهد كريسيب، لجمعية كلوبهاوس فرنسا، المتخصصة في مرافقة الاشخاص المهشوشين نفسيا ومعهد راندستاد.
وجدت الدراسة التي نشرت بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، الثلاثاء، 10 أكتوبر، أن نصف المستطلعين قد عملوا بالفعل أو يعملون حاليا مع شخص معاق عقلي. زيادة على انخفاض الإنتاجية، زيادة عدد الغيابات، تدهور المناخ الاجتماعي، وتدهور صورة الشركة، …. تولد سوء الصحة العقلية في كثير من الاوضاع حالات كارثية، سواء على المستوى الشخصي أو الاقتصادي . وبالتالي، يقال أن المرض العقلي هو السبب الرئيسي للإعاقة والسبب الثاني لوقف العمل، مما سيكلف بطريقة مباشرة وغير مباشرة 107 مليار أورو سنويا، حسبما ذكره المبادرون للدراسة.
حالات مستعصية
على مستوى المؤسسة، لا تزال هذه المسألة اما تأخذ بعين الاعتبار،و في أفضل الأحوال تعالج على أساس كل حالة ، أو يتم تجاهلها تماما. وعليه، فإن 40٪ فقط من المستجوبين يعتقدون أن شركتهم تأخذ بعين الاعتبار الصحة العقلية لموظفيها، ويتشاطر المديرون ملاحظة و نظرة أشد بخصوص هذا الموضوع.
ما يقرب 60٪ من الذين واجهوا صعوبة نفسية لموظف ما يعتبرون أنه لم تتم مرافقته،”عندما يكون هناك دعم، سيتم غالبا من خلال المتابعة فردية”. في ذات السياق تعتبر هذه الحالات المستعصية كالمحرمات للغالبية العظمى من المستطلعين، حيث اعترف حوالي ثلاثة أرباع (70٪) بخوفهم من إبلاغ شركتهم إذا واجهوا شخصيا مشكلة صحية عقلية، في حين أن 9 من أصل 10 من المستطلعين يعتقدون أن الشخص المصاب باضطرابات نفسية لديه مكان في عالم العمل، و يعتقد 80٪ أن هذا الامر ينبغي أن يدرس و يدار من قبل الشركة.
ارباب العمل جاهلون
كيف تفسر فك الارتباط للشركات؟ يقول سيلين أيمتي، مندوب عام في كلوبهاوس فرنسا: “ان ارباب العمل جاهلون أمام هذه التحديات و القضايا الاجتماعية” . الحل لا ينتمي إلى شخص معين، سيتم الحصول على الاجابة من التشارك في بناء الأدوات التي تدمج جميع أصحاب المصلحة (المهنيين الصحيين وأرباب العمل والأشخاص المعنيين والمجتمع المدني والهيئات العامة) بطريقة تكاملية.
ان كان للشركة علامة بارزة واحدة فقط من بين أمور أخرى في تحسين إدارة الأفراد الهشة عقليا، يمكن لأصحاب العمل فهم بسهولة هذه المسألة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الدعم الفردي للموظفين المعنيين (مثل تطوير الوظائف، والمراقبة المعززة، ….)، وضع برنامج للتوعية، إدخال دورات تدريبية للمديرين أو تنظيم المؤتمرات أو الورشات العملية هي استراتجيات و سبل التي ينبغي اتخاذها لإدارة هذه الحالات بشكل فعال فضلا عن تحديدها. وفي هذا الصدد، فإن الوقاية خير من العلاج.
* المنهجية: تم استجواب 3500 شخص عبر شبكة الإنترنت و البريد الإلكتروني، من بينهم 672 عينة تمثل عينة ممثلة لسكان الجزائر الذين تتراوح أعمارهم بين 18 عاما وما فوق، خلال الفترة الممتدة من 07 إلى 30 أفريل 2017. 81٪ من المشاركين هم عمال. 60٪ اطارات (قد يكون المديرون أكثر اطلاعا ووعيا بهذه المسالة وهذا لا يعني أن الفئات الاجتماعية المهنية الأخرى لا تتأثر. للاشارة سيتم تجديد هذا المقياس كل عامين.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة