الثلاثاء, يناير 13, 2026

بعد مساهمتها في إستنزاف إحتياطات البلاد من العملة الصعبة / إدراج إجراءات بنكية وتنظيمية للحد من عمليات الإستيراد

عرفت التجارة الخارجية للجزائر تقلصا كبيرا  في عجزها خلال 2017 بفضل تحسن مستويات أسعار النفط وأثره الجيد على صادرات  الخام, لكن من دون تسجيل تراجع ملحوظ للواردات بالرغم من توسيع الحصص الكمية  وإصدار عدة إجراءات بنكية.

وينتظر أن تنهي الواردات العام الجاري بفاتورة قدرها 45 مليار دولار أي  بتراجع محدود يقارب 1 مليار دولار مقارنة بعام 2016 في حين أن الحكومة كانت  تستهدف تقليص الواردات في 2017 إلى 30 مليار دولار.

وأدت هذه الوضعية إلى تآكل احتياطات الصرف الاجنبية للبلاد والتي ينتظر أن  تتراجع بنهاية العام الجاري إلى 97 مليار دولار مقابل 114 مليار دولار في 2016  أي بتراجع قدره 17 مليار في وعام واحد.

غير أن الحكومة قررت مؤخرا إدراج تغييرات في سياستها الهادفة لتقليص الواردات  وتشجيع الانتاج المحلي وذلك من خلال اللجوء إلى تعليق مؤقت لاستيراد مئات من  السلع ورفع الرسوم والحقوق الجمركية مع إلغاء العمل بنظام رخص الاستيراد.

وفضلا عن ذلك سيتم توسيع قائمة السلع الخاضعة للضريبة على الاستهلاك الداخلي  بنسبة 30 بالمائة بالنسبة ل10 فئات من المنتجات النهائية وكذا رفع الرسوم  الجمركية بنسبة تصل إلى 60 بالمائة بالنسبة ل32 فئة من المنتجات النهائية.

وسيسمح هذين التدبيرين بتحسين تنافسية المنتجات المحلية مقارنة بنظيرتها  المستوردة ولكن أيضا تعزيز الإيرادات المالية المحصلة من عمليات استيراد بعض  المنتجات الكمالية.

وبالموازاة مع ذلك قام بنك الجزائر منذ مطلع العام الجاري باتخاذ سلسلة من  التدابير الرامية إلى تأطير التجارة الخارجية بغرض تقليص فاتورة الواردات.

من جهة اخرى قام البنك المركزي بفرض إلزامية توطين كل عمليات الاستيراد  الخاصة بالسلع الموجهة للبيع على حالها بشكل قبلي يسبق نقل البضائع إلى التراب  الوطني.

كما يلزم المستوردون بضمان احتياطي مالي مسبق يغطي ما نسبته 120 بالمائة من  قيمة السلع المستوردة لدى التوطين وذلك قبل 30 يوما من  نقل البضائع إلى  البلاد.

وفضلا عن الحجم الكبير للبضائع المستوردة فإن ظاهرة تضخيم الفواتير في  عمليات الشراء التي تتم خارج البلاد تلقى هي الأخرى بثقلها على القيمة  الاجمالية للواردات.

وتحصي مصالح الجمارك ما معدله 400 إلى 500 نزاع في إطار عمليات مكافحة تضخيم  الفواتير.

وتقدر قيمة مخالفات الصرف التي تمكنت مصالح الجمارك من إحصائها بعشرات  الملايين من الدولار التي تم تسجيل معظمها في عمليات استيراد.

وتتم مخالفات الصرف المسجلة في عمليات التجارة الخارجية عموما عن طريق تضخيم  قيمة السلعة المصرح بها لدى الجمارك وخفض قيمة السلع المصدرة المصرح بها  بعمليات وكذا عدم استقدام المبالغ من العملية الصعبة التي يتم الحصول عليها في  عمليات التصدير.

وتقوم الجزائر حاليا بإعداد مشروع تطلب بموجبه من الاتحاد الأوروبي تقديم  معطيات تتعلق بالقيم الحقيقية للمنتجات المستوردة من أوروبا لمصالح الجمارك  للتصدي لظاهرة تضخيم الفواتير.

كما يجري التفاوض مع الصين حول مشروع اتفاق مساعدة متبادلة وإدارية لمكافحة  هذه الظاهرة .

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *