حذرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان أمس في بيان صادر عنها من تنامي ظاهرة الهروب و الإختفاء عن الأنظار بسبب الكشوف المدرسية التي سجلت تزايدا واضحا في أوساط التلاميذ ،حيث يلجأ الكثير من الأطفال المتمدرسين إلى الهروب من البيت في فترة الإعلان عن النتائج المدرسية، خوفا من مواجهة الأولياء في حال جاءت النتائج سلبية ومخيبة لآمال وتوقعات الوالدين اللذين يطالبون الأبناء بضرورة تحصيل علامات جيدة ،وهو ما يشكل ضغطا كبيرا على الأطفال خاصة في حالة تخويفهم وترهيبهم ،حيث عرفت عدة ولايات من الجزائر على غرار تيبازة ، مستغانم ،سطيف ،الجزائر العاصمة ، حالات هروب للتلاميذ تتجاوز 13 حالة بسبب نتائج الكشوف المدرسية للفصل الأول ، هذا وإستشهدت الرابطة على خطورة هذه الظاهرة بحادثة انتحار التلميذ شكيب البالغ من العمر 14 سنة،الذي يدرس في السنة الرابعة متوسط على مستوى ولاية عنابة .،حيث انتحر تلميذ شنقا بحي الجسر الأبيض غرب وسط مدينة عنابة ، فقد تم اكتشاف انتحار الطفل بعد فترة من البحث، وقد تفطن والده إلى قبو العمارة، و عند دخوله كانت الصدمة كبيرة، أين وجد ابنه معلقا بالسقف باستخدام سرواله الذي كان ملفوفا حول عنقه. ليسارع إلى قطع السروال و حمله إلى الاستعجالات في محاولة لإنقاذه، غير أنه فارق الحياة.
في نفس السياق دائما حملت الرابطة مسؤولية هذه الظاهرة للأباء بالدرجة الأولى لمبالغتهم الشديدة في تقييم النتائج الدراسية و منحها أهمية كبيرة، بسبب انعكاساتها الاجتماعية كمظهر و “بريستيج”، دون الأخذ بعين الاعتبار مستوى الطفل و قدراته العقلية، وهو ما يعرض التلميذ لضغط نفسي و يدفعه لليأس أحيانا، بسبب غياب الحوار و عدم قدرته على التعبير عن مشاكله الدراسية،حيث أن بعض الأولياء يريدون أن يكون كل أبنائهم نوابغ ودكاترة، وبالتالي، فإن تلك المواصفات التي يضعها هؤلاء الآباء لأبنائهم ولا يتسامحوا معها، يجعل الطفل ذو القدرات الدراسية المحدودة يلجأ عدة وسائل منها الكذب ، الهروب من المنزل او الانتحار
من جهة أخرى حملت الأخيرة المدارس والمؤسسات التربوية جزءا من هذه المسؤولية كونها تخلت عن دورها التربوي وأصبحت مؤسسات تعليمية تقوم فقط بتلقين الدروس وتهمل الجانب التربوي للتلميذ.
وعليه طالبت الرابطة الأباء بعدم الضغط على أبنائهم وتهديدهم بالعقاب حتى لا يدفعوا بهم للانتحار أو تبني خيار آخر مثل الهروب من المنزل ونصحتهم بتفهم أبنائهم ومحاولة معالجة الأسباب الكامنة وراء فشلهم ورسوبهم و السعي لإيجاد الحلول الكفيلة باستعادته الثقة في نفسه، و قدراته مع الاعتماد على أسلوب التشجيع لا التهديد .
كما دعت وزارة التربية إلى إعادة النظر في نوعية التعليم في الجزائر من خلال تغليب مصلحة التلميذ و جعلها الهدف الأسمى في القطاع ، وإيجاد أخصائيين نفسانيين من اجل التحضير النفسي للتلاميذ .
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة