يعكف سكان حي “رأس العين” بوهران خلال شهر رمضان على صنع أفران تقليدية من الطين التي تتوسط صحن الدار وتستخدم في طهي وتحضير أطباق الإفطار.
وفضلا عن كون هذه الأفران التقليدية وسيلة للطهي في شهر رمضان هي كذلك الموقع المفضل الذي يلتقي ويجتمع فيه أفراد العائلة لتناول وجبات الإفطار والسحور وكذا الالتفاف حول سينية الشاي والقهوة التي ترافقها الحلوى التقليدية المحضرة في هذه الأفران وذلك في أجواء أخوية يتعالى فيها الضحك ويحلو فيها السمر.
ولم يكن عمي بن عيسى أحد السكان القدامى لرأس العين أن يحيد يوما عن هذا التقليد الذي يظل يحمل ذكريات الحنين إلى الماضي حيث أكد أن صنع هذه الأفران التقليدية في صحن الدار يكون بأيام قبيل حلول شهر رمضان.
“نستعمل الطين والفخار لصناعة هذه الأفران التقليدية حيث نقوم بنصب قاعدة معدنية تسكب عليها الطين مع الحرص على ترك فوهة من الجانب وأخرى من الأعلى ومن ثم نترك الطين إلى أن تجف مع إشعال النيران من الأسفل حتى يتماسك جيدا الفرن ويصبح جاهزا لاستعماله في طهي الطعام ” يقول عمي بن عيسى.
وبالنسبة لمهمة جمع الأخشاب التي توقد النيران في هذه الأفران فتترك للشباب وحتى الأطفال الذين يقصدون من حين لآخر الغابة المجاورة “المرجاجو” لجلب ما يكفي منها.
—أطباق تطهى بمذاق مميز ورائحة ذكية تفتح شهية الصائم…
للخبز والأطباق التي تحضر في هذه الأفران التقليدية طعم ومذاق مميز برائحة ذكية تفتح شهية الصائم حسب سي الطيب أحد سكان رأس العين “ولدت وترعرعت في عمي موسى بالقرب من غيلزان ومعظم سكان رأس العين ينحدرون من هذه المنطقة إلى جانب بعض المناطق الريفية لوادي رهيو أو مستغانم وفي الماضي كانت كل عائلة تمتلك فرنا تقليديا من الطين وبعد أن قدمنا إلى وهران في سنوات الأربعينيات لم نكن لنتخل عن هذا التقليد ” يقول ذات المتحدث بنبرة حنين لذكريات الماضي.
وقد كانت الأفران التقليدية تصنع في ما سبق على مدار السنة لأن قارورات غاز البوتان قليلة ما جعل هذه الأفران أكثر من ضرورة حسب ما أوضحه سي الطيب مضيفا “في الوقت الحالي أصبحت قارورات غاز البوتان متوفرة وكل العائلات برأس العين لديها مخزونها الذي يكفيها ومع حلول رمضان لا تحيد عديد العائلات من حينا عن هذا التقليد حيث تفضل صناعة الأفران التقليدية التي تراها ضرورية في مثل هذه المناسبة التي يطيب للنفس فيها التمتع بمذاق الأطباق التي تحضر على لهيب الجمر في أفران من الطين تصاعد منها روائح الطعام الشهي وتوفر العائلات بذلك قارورات غاز البوتان لتستعملها في تحضير الأطباق التي لا يمكن طهيها في الأفران التقليدية.
وبعد انقضاء شهر رمضان وعيد الفطر المبارك يتم تفكيك هذه الأفران غير أن بعض العائلات تفضل الاحتفاظ بها طوال فصل الصيف حسب ما أضافه ذات المتحدث.
ويجمع سكان رأس العين على أن الأفران التقليدية وسيلة الطهي المفضلة لجل العائلات بالنظر إلى مذاق الأطباق الشهية والمميزة التي يحلو تناولها حول هذه المواقد التقليدية حيث يجتمع أفراد العائلة إما في دار الأبوين أو الأجداد أو حتى الجيران في أجواء أخوية تحيي ذكريات من زمن ماض جميل.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة