بدأت بريطانيا أمس مفاوضات تاريخية للخروج من الاتحاد الأوروبي، بعد انتخابات تشريعية أضعفت الحكومة، وفيما لا تزال البلاد في حداد على ضحايا الحريق الهائل في برج سكني بلندن.
وتوجه ديفيد ديفيس، الوزير المكلف قيادة مفاوضات الخروج من الاتحاد «بريكسِت»، إلى بروكسل للقاء كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه امن أجل اطلاق مفاوضات خروج معقدة، يتوقع ان تستمر اقل من سنتين.
وصوتت بريطانيا بنسبة 52% تقريبا العام الماضي، في حدث غير مسبوق، على إنهاء عضويتها التي استمرت لعقود في تكتل الدول الثماني والعشرين، على خلفية القلق حيال موضوع الهجرة، وفقدان السيادة، في استفتاء شكلت نتائجه زلزالا سياسيا في الداخل وصدمة كبيرة في العالم.
ووضعت الحكومة استراتيجية «بريكسِت صعب» لخفض أعداد المهاجرين القادمين من الاتحاد الأوروبي على حساب عضوية بريطانيا في السوق الأوروبية المشتركة والوحدة الجمركية.
وبدأ البريطانيون العاديون يشعرون بتبعات «بريكسِت» مع ارتفاع كلفة الاستيراد بسبب تدهور سعر الجنيه، والقلق المتزايد لدى الشركات من خسارة أسواق تجارية.
وتمسكت ماي بالسلطة عقب الانتخابات، ولكنها فشلت حتى الساعة في التوصل إلى اتفاق مع الحزب الوحدوي الديموقراطي في إيرلندا الشمالية من أجل تأمين غالبية تخولها الحكم، ما يضعها في موقع ضعف. ومن المقرر ان تقدم الحكومة برنامج عملها بعد غد الأربعاء خلال جلسة افتتاحية للبرلمان، ستليها جلسة اخرى في الأيام اللاحقة للتصويت على الثقة.
وساهم ضعف الحكومة البريطانية في تأجيج الانتقادات لمقاربتها آلية الخروج من الاتحاد الأوروبي، إلا ان آمال الناشطين المؤيدين للاتحاد في إعادة النظر في سياسة «بريكسِت» لم تحقق اي نتيجة حتى الساعة.
وقاد وزير المالية البريطاني فيليب هاموند المؤيد لـ»مقاربة براغماتية»، حملة للمطالبة باستراتيجية «بريكسِت» اكثر ليونة تعطي الاولوية للاقتصاد.
ودعا هاموند أول أمس متحدثا لإذاعة «بي.بي»سي»، إلى آلية خروج «بلا صدامات» تسمح بحماية الوظائف والنمو من خلال «هيكليات انتقالية». لكنه شدد في المقابل على أن تطبيق «بريكسِت» يعني الخروج من «السوق الموحدة» ومن «الاتحاد الجمركي».
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة