الثلاثاء, يناير 13, 2026

في ظل التحديات الكبرى من أجل الإلتحاق بركب التنمية / سكان لأكثر من 20 بلدية بتلمسان ينتظرون من ينتشلهم من مخالب”الميزيرية”

     تواجه السلطات المحلية بتلمسان خصوصا المنتخبة مؤخرا بالمجالس الشعبية البلدية بعـد مرور حوالي ثلاث سنوات عـلى العهدة الجديدة تحديات كبيرة تتعلق أساس بجانب التنمية وتجسيد انشغالات سكان مختلف الأقاليم، حيث يواجه العديد من رؤساء البلديات ونوابهم ومختلف الأعضاء المنتخبين جملة من المشاكل التي ظلت لعهدات متتالية سابقة حبيسة الأدراج، فيما عرف بعضها تقدما انتهت إلى طريق مسدود لأسباب مختلفة ببعض المشاريع التي توقفت دون سابق إنذار، مما وضع السلطات المحلية في مأزق تجاه تلبية متطلبات المواطنين في المواعيد المحددة سلفا، حيث دفع تأخر انجاز العديد من المشاريع التنمية المتعلقة أساس بضروريات الحياة اليومية من مياه الشرب والصرف الصحي والتهيئة، ناهيك عـن مشاكل واهتمامات اجتماعية أخرى تنتظر التفاتة جادة من السلطات المختصة، فبلدية مغنية على سبيل الذكر لاحصر أن الانسداد الذي عرفه المجلس الشعبي البلدي أدى إلى عرقلة أكثر من 57 مشروع من بينها 6 مشاريع خاصة بالتهيئة الطرقية، في وقت لاتزال العديد من البلديات الأخرى الواقعة على مستوى ولاية تلمسان التي زارها والي الولاية السيد “ساسي أحمد عبد الحفيظ” قـراها منسية كسيدي جيلالي، باب العسة، بني بوسعيد، مرسى بن مهيدي، بن سكران، بني سنوس، ندرومة، فلاوسن، سبدو وصبرة، ومغنية وهي بذلك تحلم بالنهوض بواقع التنمية المحلية على مستوياتها، هذا ما استقيناه خلال خرجاتنا الاستطلاعية للبعض منها ولقائنا مع مختلف سكان وجمعيات والمجتمع المدني لهذه البلديات، الذين أكدوا أن مناطقهم منسية رغم المساعي الحثيثة التي يقوم بها والي ولاية تلمسان والسلطات المحلية في إطار برامجها التنموية، حيث تسجل عدّة نقائص مما حتم على العائلات الهجرة جماعيا نحو المناطق القريبة كونها الوسيلة الوحيدة للهروب من الفقر والظروف القاسية التي تلاحقهم والأسى، كونهم محـرومون من أي مشروع تنموي هام في إطار البرامج الوطنية والريفية، رغم أنها تتوفر على مساحات فلاحية معتبرة من شأنها أن تجعل هذه البلديات الرائدة بامتياز في زراعة المحاصيل الموسمية، في حال توفرت الشروط المطلوبة، وحسب ما كشف لنا عنه رؤساء المجالس الشعبية للبلديات المذكورة سالفا في عرضهم لحصيلتهم السنوية كاملة من العمل والنشاطات بإيجابياتها وسلبياتها، تبقى بحاجة إلى مواكبة الحركة التنموية، مما يتطلب ذلك برنامجا إنمائيا هاما وقد أظهرت الأرقام التي كشف عنها عدد من رؤساء اللجان أمام رؤساء الأحياء وفعاليات المجتمع المدني في إطار إشراكهم في العملية التنموية والأخذ برأيهم والاستماع إلى مشاكلهم مع والي الولاية والمدراء التنفيذيين تطبيقا لتعليمات الوزير الأول عبد المالك سلال، وفي مقدّمة هذه الانشغالات المطروحة بحــدّة السكن بمختلف صيغه الذي يتصدر إنشغالات المواطنين والمنتخبين على حد سواء، حيث كشفت الأرقام والإحصائيات وجود أكثر من 600 ألف طلب على مختلف أنماط السكن خاصة الاجتماعي الايجاري وكذا السكن الريفي، في انتظار توزيع السكنات الجاهزة خلال العام الحالي وكذا الشروع في إنجاز عدد كبير من سكنات “عـدل”، هذا فضلا عن القطاع الصحي الذي يحتاج هو الآخر إلى إعادة نظر خاصة قاعات العلاج المغلقة ونقص القطاع المؤطرين، كما تفتقر معظم البلديات للمرافق الصحية الخاصة أو العمومية التي من شأنها التقليل من معاناة السكان الذين ينتقلون إلى مقر الولاية الأم، خاصة بالنسبة للنساء الحوامل حيث يقطعن معظمهن كيلومترات من أجـل الوصول إلى مصلحة التوليد في غياب وسائل النقل التي تحل محلها سيارات كلونديستا بأثمان لاتقل عن 400 دينار، وحتى إن وجدت المصلحة فهي تفتقد للأطباء مختصين في الولادة مع غياب المناوبة الليلية، أما النقطة التي أخذت حصة الأسد من تدخلات لجان الأحياء تتعلق بنقص التهيئة الحضرية عبر عدة بلديات التي زارها والي الولاية وتدهور الطرقات وإنتشار الأتربة والأوحال وعلى سبيل ذلك ما يعانيه سكان بلدية بني سنوس وبوحلو والعين الكبيرة وسيدي العبدلي وبن سكران، بالإضافة إلى معاناة المؤسسات الابتدائية مع غياب التهيئة الداخلية ونقس المطاعم المدرسية والمشاكل التي حدثت بداية الدخول المدرسي الحالي مع المدراء، كما طرح الحاضرون في اللقاءات التشاورية مع والي الولاية مشكلة غياب عقود الملكية ومعاناتهم المستمرة بين الإدارات، موازاة مع ذلك لا يزال الشباب يمتهنون رعي الغنم وجمع الحطب بسبب البطالة التي تفشت بكثرة، ما جعلهم يوجهون نداء استغاثة لوالي الولاية السيد ساسي أحمد عبد الحفيظ والسلطات العليا في البلاد لإنقاذهم من الضياع والإستفادة من مؤهلاتهم وقدراتهم بحسب شهادات سكان البلديات لا بأس بها، ويبقى سكان لأكثر من 20 بلدية التي وقف عليها والي الولاية والوفـد المرافق له، بحاجة إلى برامج استعجالية قصد النهوض بهما تنمويا وكذا قصد الاستجابة لتطلعات واحتياجات أزيد من 400 ألف نسمة، كما لا يزال ملف العقار يثير الكثير من الجدل والتساؤلات بمختلف بلديات ولاية تلمسان، في ظل التوسع العمراني الكبير إضافة إلى العديد من المشاريع التنموية التي وجدت مشكل العقار أمامها ما دفعها إلى التأخر بدرجة كبيرة، حيث أكدت دراسات عمرانية حديثة، أن المخطط التوجيهي الجديد الذي مس مختلف المناطق العمرانية ببلديات تلمسان، بحاجة لتوسعة لتحديد العقارات التي قد تساعد في تنفيذ مختلف المشاريع التنموية التي استفادت منها الولاية مؤخرا، خاصة ببلديات باب العسة وعين تالوت وسيدي الجلالي والبويهي…وغيرها من البلديات الجنوبية والشمالية للولاية، من جهته والي الولاية السيد ساسي أحمد عبد الحفيظ طمأن سكان هذه البلديات عن وجود جملة من المشاريع التنمية فيما يخص قطاع السكن، الفلاحة، الصحة، التعليم، الطرقات والمنشآت الإدارية منها عـدة قاعات للعلاج وعـدة مؤسسات تربوية وعدة ملاعب جوارية وعدة سكنات من مختلف الصيغ والتي تشمل العشرات من القرى والدواوير ببلديات ولاية تلمسان.

     وخلال لقائنا مع منتخبين من المجلس الشعبي الولائي أكدوا لــ “الــعـالــم” أن أعضاء المجلس الشعبي الولائي لتلمسان في دوراتهم العادية الأخيرة بمقره صادق مؤخرا عـلى 4 ملفات يتصدرها قطاع الفلاحة، حيث ناقش المجلس 4 أسئلة تمحورت حول التقرير الذي قدمته لجنة الري والفلاحة والغابات والصيد البحري والسياحة حول واقع الفلاحة بولاية تلمسان، إلى جانب المصادقة أيضا على المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير لعدة بلديات الولاية، وحسبهم أن محافظة الغابات سجلت 323 مشروعا جـواريا خاصا بالتنمية الريفية عبر مختلف بلديات وقرى ولاية تلمسان، وتخص هذه المشاريع عدة أشغال مثل حفر الآبار والبحث عن مصادر جديدة للمياه الصالحة للشرب وسقي الأراضي الزراعية ومد قنوات صرف المياه المستعملة وتصحيح مجاري السيول وتحسين العقار وتثبيت التربة بضفاف الأودية لمكافحة ظاهرة الانجراف، كما ستعمل هذه المشاريع التي تساهم في تحسين الظروف المعيشية لسكان الريف وخلق أنشطة اقتصادية متنوعة على تكثيف وتنويع الإنتاج الفلاحي وشق المسالك الغابية وغرس الأشجار المثمرة خصوصا لفائدة سكان المناطق المجاورة للغابات، كما يسعى هذا البرنامج الجواري للتنمية الريفية المندمجة إلى ترقية القرى النموذجية على مستوى كل بلدية بولاية تلمسان، حيث تمت تهيئة عدة مسالك وبناء سكنات ريفية إضافة إلى حفر الآبار وإيجاد الأحواض المائية وغرس أشجار الزيتون والكروم على مساحات معتبرة من ولاية تلمسان من أجل توفير سبل العيش الكريم لتثبيت القرويين إطارهم المعيشي هذا وسيتم إنجاز العديد من المشاريع كمد قنوات صرف المياه وتزويد السكان بالماء الشروب إلى جانب تعميم الإنارة الريفية وبناء المراكز الصحية وإنجاز دور الشباب على اعتبار أنها فضاء يسمح بتوفير كل الجوانب الترفيهية لضمان استقرار الحياة الريفية والمحافظة على هذا الموروث الاجتماعي ومحاربة النزوح، وتتمثل المشاريع الإنمائية بولاية تلمسان في الفلاحة، السكن، التجارة، الصناعة التقليدية، التربية، تقنيات جديدة، الصيد، الصحة، البيئة، تربية الحيوانات، التكوين، الصناعة، مؤسسات صناعية صغيرة ومتوسطة والسياحة وهذا من أجل النهوض بهذه القطاعات على المستوى الولائي.

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *