انهارت أسعار نفط برنت لأدنى مستوياتها منذ نهاية سنة 2016، متأثرة بارتفاع المخزون العالمي من البترول على غرار النفط الصخري الأمريكي والليبي، إضافة إلى الشكوك التي تحوم حول قدرة منظمة «أوبك» على تطبيق اتفاق خفض إنتاجها إلى غاية مارس 2018.
يهدد هذا الأمر اقتصاد عدة دول منتجة وأهمها الجزائر للتوجه نحو مراجعة حتمية للسعر المرجعي الذي حُدد بـ 50 دولارا لميزانية 2017، في ظل الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الوطني في حال استمرت الأسعار تحت هذا الرقم وتفادي استنزاف حاد لاحتياطي الصرف الأجنبي الذي انهار إلى 100 مليار دولار. تعرف السوق النفطية الدولية اختلالا في الأسعار منذ أسابيع عدة وعلى وجه الخصوص منذ تمديد اتفاق «أوبك» مجددا بخفض الإنتاج خلال اجتماع فيينا المنعقد في 25 من ماي المنصرم، حيث تراوحت الأسعار مابين 48 و52 دولارا للبرميل الواحد، لتسجل أدنى مستوى لها منذ 7 أشهر مضت وصل إلى 46 دولارا لبرميل نفط برنت، وتزايدت المخاوف من أن الانتعاش المستمر في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة بإمكانه عرقلة الجهود التي يبذلها المنتجون الرئيسيون الآخرون لإعادة توازن المعروض من النفط العالمي، ضف إلى ذلك ارتفاع الإنتاج الليبي الدولة المُعفاة من خفض الإنتاج، الأمر الذي يلزم عدة دول منتجة للنفط التي حددت سعرا مرجعيا لميزانية السنة الجارية عند 50 دولارت ومن بينها الجزائر التي ستتكبد عائداتها من صادرات المحروقات خسائر معتبرة في حال استمرت الأسعار منخفضة تحت عتبة 50 دولارا، حيث ستضطر إلى اللجوء إلى مراجعة ميزانية النصف الثاني من سنة 2017، للحيلولة دون استنزاف حاد لاحتياطي النقد الأجنبي الذي هوى إلى 100 مليار دولار، وتعد زيادة إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية الدولة المنتجة غير المعنية بخفض الإنتاج بنحو 10 بالمائة السنة الأخيرة، من بين أهم العوامل التي تؤثر سلبا على تراجع أسعار سوق النفط الدولية، حيث تعد المقيّد لكل مبادرات واتفاقات خفض الإنتاج من دول داخل «الأوبك» وخارجها، مما يشدد حدة مخاوف الدول المنتجة المتضررة من استمرار أزمة انخفاض الأسعار تحت الـ 50 دولارا.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة