أيام قليلة تفصلنا عن عـيد الفطر المبارك، التحضيرات بدأت لصنع مختلف الحلويات التي اعتادت الأسر الجزائرية على إعدادها بهذه المناسبة، وبدأت معها مشقّة البحث عن اللوازم الأساسية لتحضير هذه الحلوى التي تحتاج إلى الكثير من الأشياء، ما يجعل التجار يسعون إلى ملء محلاتهم بمختلف السلع التي تخص صناعة الحلوى، حيث تجدهم يرفعون الأسعار إلى السقف استغلالا للمناسبة الفضيلة، وهذا بغرض الربح السريع، حيث اتجهت أغلب العائلات التلمسانية إلى اقتناء مستلزمات صناعة الحلويات من طحين وسكر وزيت إلى جانب بعض أنواع المكسرات كاللوز والجوز والفستق والبندق، بحيث راح التجار إلى عرضها بمحلاتهم ولم يتأخروا في رفع أسعارها كونهم على يقين من اتجاه الكل إلى اقتناء مستلزمات الحلويات في هذه الأيام وحولوا جشعهم نحو مستلزمات الحلويات، إذ تعرف معظم الأسواق حركة غـير عادية قبيل عيد الفطر المبارك تبعا لعادات وأعراف الأسر بعاصمة الزيانيين تحضيرا للعيد المبارك، فمن شراء ملابس العيد للأطفال إلى اقتناء مستلزمات حلويات العيد ذلك العرف الملزم الذي لا تخرج عنه أي عائلة تتأهب إلى تحضير العديد من الأصناف والأنواع من الحلويات التقليدية والعصرية، لكن يبدو أن اللهيب الذي تعرفه مستلزمات الحلويات سوف يكون سببا في تقليص أنواع الحلويات في هذه السنة خاصة وأن جميع أنواع المكسرات عرفت لهيبا، على غرار العديد من المواد الأساسية التي تدخل في صناعة الحلويات كالفرينة والدقيق والسكر والمارغرين، بالإضافة إلى اللوز والفول السوداني وغيرها من المواد الأخرى، ناهيك عن الطوابع التي تعرض بمختلف الأشكال والأحجام، ارتفاعا غير مسبوق.
في هذا الصدد تنقلت “العالم للإدارة” إلى بعض الأسواق لرصد الأجواء عن قرب قبل ثلاثة أيام من حلول العيد المبارك فوجدنا أن أغلب النسوة رحن إلى التحضير للمناسبة باقتناء مستلزمات الحلويات على الرغم من ارتفاع أسعارها إلا أنهن أبين تفويت العادة والعرف الملزم المكتسب من السلف الصالح، ما وضحته السيدة “ربيعة” التي قالت إنها أبت إلا تحضير الحلويات مسبقا للاستفادة من قسط من الراحة قبيل العيد بأيام إلا أنها اصطدمت باللهيب الذي مسّ أنواعا كثيرة من مستلزمات الحلويات، وقالت إنها ستكتفي ببعض الحلويات التي تعتمد على الفرينة والسكر والزبدة والمعجون كونها لا تستطيع إقحام تلك المستلزمات الباهظة مع ملابس العيد التي سيكتوي بنارها الأولياء هي الأخرى.
وراحت بعض السيدات ـ حسبها ـ إلى التقليص من أنواع الكيفيات لحفظ ميزانية أسرهم، ومنهن من فكرت في الاكتفاء بنوع أو نوعين في الوقت الذي كانت تصل فيه بعض النسوة إلى إعداد أكثر من عشرة أنواع من الحلويات ويتنافسن فيما بينهن حول نكهتها وشكلها، لكن غلاء أسعار المستلزمات في هذه المرة حال دون ذلك خاصة مع تزامن عـدة مناسبات في مرة واحدة فالدخول المدرسي بكل ما يتطلبه من تحضيرات سيكون مباشرة بعد عـيد الفطر المبارك بفترة قصيرة.
المضاربة ترفع من أسعار المواد الضرورية لصنع الحلويات
ارتفعت أسعار مستلزمات تحضير حلويات العيد بأسواق ومحلات تلمسان إلى مستويات غير معقولة أبهرت العائلات التي لم تنتهي بعد من المقتنيات اليومية لشهر رمضان من خضر وفواكه، والتي بلغت هي الأخرى مستويات قياسية خصوصا في الأيام الأولى، حيث مع دخول النصف الثاني لرمضان…بدأ التجار في زيادة نشاطهم، استعدادا لترويج كميّات معتبرة منها نظرا لإقبال ربات البيوت على هذه المستلزمات إحياءا للعادات والتقاليد التي تقتضي تحضير الحلويات احتفالا بعيد الفطر، و شهدت الأسواق والمحلات التجارية الخاصة ببيع مواد الحلويات ارتفاعا محسوسا في مختلف أنواعها، ومن بين المواد الأساسية في التحضير السكر، الفرينة، البيض، المربى ومستحضرات التزيين…وغـيرها.
وفي زيارتنا إلي بعض أسواق تلمسان وسوق الرمشي، ومدينة مغنية والحناية، وأولاد ميمون، وهي تتوفر بكثرة على كل مستلزمات الحلويات وبكميات كبيرة، وحين تقربنا من إحدى الطاولات والتي تبيع كل أنواع المكسرات، لاحظنا تراوح سعر اللوز بالتجزئة ما بين 1200 و1400 دينار للكيلوغرام الواحد، فيما كان يباع السنة الفارطة ما بين 900 حتى 1000 دج، وعـن سبب اختلاف وتضارب الأسعار أرجع التاجر الذي بصدد الحديث معنا “أن سعر المحلي يختلف عن المستورد وكذا نوعية المنتوج ،هي التي تصنع الفرق في السعر”، في حين وصل سعر الفول السوداني إلى 400 دج، للكيلوغرام الواحد، فيما كان سعره قبل رمضان فقط 280 دينار وهو ما أكده لنا التجار أنفسهم، إضافة إلى الفستق الذي عرف إرتفاعا كبيرا في سعره إذ وصل هذه السنة إلى 2200 دج للكيلوغرام الواحد، فيما كان ثمنه لا يتجاوز السنة الفارطة 1500 دينار، ونحن نتجول بين الطاولات انتقلنا إلى بعض المحلات المجاورة التي تباع فيها باقي المستلزمات، حيث شهدت أسعار المواد الأولية لصنع الحلويات ارتفاع وصل سعر “المارغـرين” إلى 100 دينار جزائري أما سعر السكر المسحوق إلى 90 دينار والفرينة 70 دينار في حين وصل سعر الكاكاو 950 دج للكيلوغرام، أما عن باقي المستلزمات فقد عرفت جلها ارتفاعا اختلف بين 10 و20 دينار من السعر الأصلي للمنتوجات، كما شهدت مادة العسل إرتفاعا أيضا إذ وصل سعر 7،2 كلغ إلى 360 دينار وقد فسر لنا التجار ذلك بإرتفاع أسعار مادة السكر، كما شهدت بعض المواد ندرة بالأسواق كمادة الكاكاو وحليب “النيسلي” وهذا لإرتفاع أسعارها بشكل ملفت للإنتباه ما جعل التجار يحجمون عن جلبها إذ أصبحت مادة الكاكاو أسود اللون تباع بـ 650 دينار للكيلوغرام والبني بـ 560 دينار، أما “النيسلي” فأصبح يباع بـ 150 حتى 160 دينار للعلبة الصغيرة فيما كان سابقا يباع بـ 120 دينار فقط.
وخلال استفسارنا عن أسعار الطوابع التي تصنع بها الحلوى، أكد أحد الباعة، أنها تتراوح ما بين 35 دج بالنسبة للأشكال الصغرى الخاصة مثلا بحلويات “ليسابلي” وإلى غاية 500 دج، وقالت يامنة، 45 سنة، إنها تفاجأت كثيرا لغلاء الطوابع، ما جعلها تستغني عنها وتلجأ إلى الطرق القديمة بدل دفع 300 و400 دج من أجل طابع لصنع الحلوى، دون الحديث عن اللوازم الأساسية التي تشهد ارتفاعا في الأسعار هي الأخرى، كما شهدت حاويات الحلوى هي الأخرى غلاءً في الأسعار هذا الموسم، حيث يتراوح ثمنها ما بين 15 و45 دج، وعلّقت إحدى الزبونات التي كانت بمحل لبيع الحلويات على مستوى ساحة وسط مدينة مغنية، قائلة إنه يجب تخصيص ميزانية بأكملها من أجل اقتناء لوازم الحلوى، بدءا من المواد الأساسية إلى غاية مواد التزيين من طلية وحاويات وضع الحلوى، كما أكدت أنها حذفت الكثير من الأشياء التي كان من المفروض أن تشتريها، إلا أنه لا خيار أمامها في ظل الغلاء الذي يشهده سوق الحلويات هذه السنة.
كما التقينا خلال تجوالنا بهاته الأسواق ببعض النسوة اللاتي كنّ يتجولن في هذه الأسواق، وقد صدمن من هذا الارتفاع، حيث حاولت العديد من العائلات أن تنسى ارتفاع أسعار باقي المواد الاستهلاكية كالخضر والفواكه التي شهدتها الأيام الأولى من رمضان، إلاّ أنّ الصدمة كانت أكبر وبمثابة الضربة القاضية إلى درجة أنّ تحضير بعض الكيلوغرامات من الحلويات قد يكلّف ميزانية معتبرة لا طاقة للعائلات المحدودة الدخل بها، وحين تقربنا من احدي السيدات بذات السوق سوق مدينة مغنية أكدت لنا أن هذا الارتفاع في الأسعار قد أثقل كاهلها، مما حرمها من نهكة الأيام الأخيرة من رمضان التي تجتمع فيها العائلة لتحضير كل ما طاب ولذ من حلويات، هذا وقد عبرت الكثير من ربّات البيوت عن تذمرهن واستياءهن من هذا الوضع الذي يتكرر في كل المواسم، وأضافت محدثتنا أن هذا الارتفاع و التضارب في الأسعار ليس وليد الساعة وإنما يعرف انتشار واسع في كل مناسبة، خصوصا في عدم وجود الرقابة على حدّ تعبيرها، وفي هذا السياق أرجع بعض التجار وأصحاب محلات بيع مواد صنع الحلويات ارتفاع الأسعار إلى المنافسة والمضاربة بين التجار، مضيفا دون أن ننسى جودة بعض السلع عن غيرها، كما أرجع آخر أمر ارتفاع الأسعار سببه أسواق الجملة، إلى جانب تكلفتها الغالية بالنسبة للمنتوجات المستوردة.
العزوف عن صناعة الحلويات في المنازل
واللجوء إلى شرائها يهدّد بزوال العادات والتقاليد
وأمام هذا المفترق الصعب فضّلت بعض العائلات اقتناء الحلويات جاهزة من محلاّت متخصّصة في تشكيل مختلف أنواع الحلويات العصرية والتقليدية، لكنّ أسعار هذه الأخيرة عرفت هي الأخرى قفزة في السعر مرجعين السبب إلى زيادة أسعار مواد الصنع، فيما أرجع آخرون هذا الارتفاع إلى استغلال فرصة العيد وزيادة الطلب من أجل كسب المال وهو حال جميع نشاطات التجارة، حيث أكدت العديد من النسوة اللواتي التقت بهن “العالم للإدارة” على مستوى الأسواق، أنهن يفضلن شراء حلويات العيد جاهزة ما دامت أسعار المواد الأساسية لصناعتها تكلّفهن ذلك ميزانية كبيرة، لذا فمن الأحسن اقتناءها بدل تضييع الوقت والبحث عن ميزانية أخرى لاستكمال لوازم صنع الحلويات في حالة نقص شيء منها، على حدّ تعبيرهن أن تدهور القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار أخلط جميع الأوراق، ولم يعد بالإمكان الإلزام بعادات تحضير حلويات العـيد المفضّلة والتي لها سحر خاصّ في أوساط العائلات التلمسانية خاصة الكعك التلمساني، إذ تعطي نكهة خاصّة في الأيام الأخيرة من رمضان التي تسبق يوم عيد الفطر، حيث تتفنن ربّات البيوت في إعداد وتحضير مختلف أنواع الحلويات إحياء للتقاليد الراسخة في أذهان العائلات، فمعظمهن تقضين الليل كاملا إلى غاية السحور في تحضير ما تيسّـر من أطباق تجنّبا لتعب الصيام في النهار، كما تعتبر هذه المناسبة فرصة لتعليم البنات تحضير الحلويات، خاصة المقبلات على الزواج.
وبطرحنا الموضوع على السيدة “أم الدهر” 54 سنة، قالت إنها ترفض الفكرة، كونها تعتبر تحضير الحلويات في المنزل طقسا من طقوس استقبال العيد الذي يحمل ـ بحسبها- نكهة خاصة بعيد الفطر المبارك رغـم الارتفاع الفاحش الذي تعرفه أسعارها، في وقت استغنت بعض السيدات تماما عن تحضير حلويات العيد في المنزل، بعدما وجدت بديلا عن ذلك وأصبحت شريحة هامة من السيدات خاصة العاملات منهنّ، يقتنين حلويات جاهزة من الأسواق، كما تقدم بعض ربّات البيوت طلبا لدى محلات صنع الحلوى والمخابز لتقوم باستلامها جاهزة ليلة عـيد الفطر المبارك، إذ تشهد محلات صناعة الحلويات إقبال منقطع النظير من طرف المواطنين وبالأخص ربات البيوت اللائي يفضلن شراء حلويات العيد جاهزة بدلا من صناعـتها بالمنزل، إذ أكد لنا أغلب أصحاب هذه المحلات بأنهم توقفوا عن إستقبال الطلبيات أسبوع قبيل حلول عيد الفطر المبارك وهذا حسب طاقة محلاّتهم لصناعة الكميات المطلوبة، أما عـن الأسعار فتقدر بـ 400 دينار للحلويات العادية و600 دينار للحلويات المصنوعة بمادة الفول السوداني أما المصنوعة بمادة اللوز والفستق فتبدأ أسعارها من 1200 دج فما فوق.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة