تعيش واجهة البحر و الحدائق العمومية و الساحات و الشوارع العمومية الرئيسية بمدينة بومرداس في ليالي رمضان خاصة في أيام نهاية الأسبوع على وقع حركة كثيفة لعدد كبير من العائلات التي وجدت في هذه الفضاءات ملاذها المفضل و متنفسها تقريبا الأوحد في ظل غياب التنشيط الثقافي و الفني
و على قدر ما تكون الحركة بطيئة طيلة النهار في أغلب الشوارع و منعدمة نوعا ما بوسط المدينة لأسباب متعلقة وفقا لما إستقته “وأج” من بعض المواطنين بالحرارة و ظروف الصيام, تكون الحركة نشيطة بعد صلاة العشاء و تبلغ ذروتها بعد صلاة التراويح حيث تنقلب الأمور و تصبح هذه الفضاءات تعج بحركة المواطنين من عائلات و شباب على وجه الخصوص .
وفيما يفضل عدد كبير من أرباب البيوت قضاء أوقاتهم بالمقاهي و في ساحات الأحياء المجاورة لمساكنهم تقضي ربات البيوت رفقة أبنائهم أوقاتا ممتعة بهذه الأماكن وسط أجواء بهيجة حيث يمكث الكثير منهن لفترات متأخرة من الليل للتمتع قدر المستطاع بنسمات البحر الباردة و الهواء النقي بعيدا عن حر المنازل و الرطوبة .
ومن بين أهم الفضاءات المشهورة التي تستقطب حركة كثيفة لأوقات متأخرة من الليل ” واجهة البحر” التي أصبحت رغم أشغال التهيئة و التزيين التي لا تزال تعرفها إلى حد الساعة المقصد المفضل في هذه الليالي الرمضانية للعائلات والشباب من داخل و خارج الولاية .
و يتميز هذا الفضاء السياحي الذي إستفاد من أغلفة مالية هامة لإعادة تهيئته من كل النواحي و بناء جدار الصد الذي يفصله و يحميه من رمال البحر بطوله و شساعة ساحته الأساسية التي وفرت بها كل وسائل الراحة من إضاءة و فضاءات لبيع مختلف المنتجات التقليدية.
و تصطحب الكثير من العائلات في خرجاتها الليلية إلى هذه الواجهة حسبما لوحظ أطفالهن اللذين يجدون ضالتهم في أماكن خصصت للعبهم فيما يفضل آخرون خاصة منهم الشباب و كبار السن ممارسة مختلف الهوايات كالتنزه والمشي أو الجلوس قبالة الشاطئ للدردشة مع الأصدقاء أو رفقة العائلة فيما يفضل أخرون ممارسة هواية الصيد .
و ما يزيد من رونق وجمال هذه الواجهة البحرية التي يطل عليها من الأعلى مبني دار الثقافة رشيد ميموني المميز بطابعه الهندسي المعماري الجميل الانتشار الكبير لمحلات بيع المشروبات و المثلجات و أماكن خصصت لأول مرة لتجوال عربات صغيرة متنقلة تجلب الأنظار بلونها الأزرق الداكن الجميل لبيع الشاي الصحراوي و ما يتبعه من مكسرات و غيرها.
و من الفضاءات المهمة التي تستقطب أعداد كبيرة من النساء على وجه الخصوص في هذه الليالي الرمضانية ” شارع الإستقلال ” الكبير و الجميل المشهور بإسم “ البولفار” الواقع بقلب المدينة و تتوسطه “نافورة” مياه جميلة بألونها المتنوعة و إضائتها المبهرة ليلا .
و يعد هذا الشارع الذي يمتد إلى شاطئ البحر و محاط بفضاءات للعب الأطفال و لجلوس العائلات و حديقة صغيرة و مساحة “برديوي” التي تضم محلات مختلفة لبيع المشروبات و المثلجات و الحلويات من أكبر و أهم شوارع مدينة بومرداس من حيث شساعته و جماله و حفاظه على نسقه المعماري المميز.
و من أشهر المواقع الأخرى التي تعرف إقبالا كبيرا للعائلات في سهرات هذا الشهر الفضيل حديقة ” النصر” الخلابة المطلة من الأ علي على شاطئ البحر وعلى واجهة البحر عن يمينها و على غابة قورصو المحاذية لها عن يسارها ،و يستمر إلى قبيل الصحور تواجد العائلات الوافدة من مختلف المناطق على هذا المكان الذي استفاد السنة الماضية من أشغال إعادة التهيئة و من زرع العشب الطبيعي والأشجار الجميلة و المزدان بنافورة مضيئة ليلا تحاذيه و بعمود حديدي ضارب في السماء يرفرف أعلاه علم وطني ضخم مضاء يرى ليلا من مختلف أماكن المدينة.
و من جهتها تجلب غابة قورصو المجاورة لمدينة بومرداس المتميزة بمناظرها الطبيعية الخلابة و المزدانة بمختلف أنواع الأشجار منذ بداية شهر رمضان أعدادا كبيرة من العائلات مصحوبة بأبنائها،و تجد العائلات الزائرة لهذا الموقع الخلاب المحاذي لشاطئ البحر الذي بدأت وضعيته تتدهور شيئا فشيئا بسبب لا مبالاة المواطنين و عدم إهتمام مصالح البلدية بالوضعية كل مستلزمات الراحة التي تساعد على قضاء أمتع الأوقات بعيدا عن ضجيج المدينة رفقة الأطفال الذين خصصت لهم أماكن لممارسة مختلف الألعاب و الترفيه.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة