الثلاثاء, يناير 13, 2026

مدير المتحف العمومي الوطني للآثار الإسلامية لمدينة تلمسان “بــودهــان ســعــيـد” لــ “العالم للإدارة” “نسعى للاستثمار المستقبلي في الطفل…

وإعطاء للسياحة الثقافية البعد المادي والبعد الإقليمي والبعد الدولي كبديل للبترول…”

    تعـود فـكـرة إنشاء المتحف العمومي الوطني للآثار الإسلامية لمدينة تلمسان إلى 30 ديسمبر 1850 تاريخ صدور قرار إنشاء ثلاث مدارس جهوية للتعليم الفرنسي الإسلامي، أما بناء المدرسة فكان بعد التصويت بالإيجاب لمنح قرض لبنائها وهذا بتاريخ 1896، وقـد استغرقت مدة بنائها بضع سنوات ليتم تدشينها الرسمي في 06 ماي 1905 عـلى يد الحاكم الفرنسي العام بالجزائر “جـونار” ودون هذا الحدث على اللوحين التذكاريين المكتوب أحدها بالعربية والثاني بالفرنسية وقد تداول على ترأس إدارتها المستشرق “ألـفـرد بال” خلال الفترة الممتدة مابين 1905 حتى 1936 بعده “فـونـدر هـيدن” ثم “فـليب مارسي” ثم “إيميل جانيار” هذا الأخير أدار المدرسة مابين 1945 و1956 وكان آخر مدير فرنسي للمدرسة وهو تاريخ غلقها الرسمي والاستعاضة عليها بثانوية فرنسية عربية، بعـد الاستقلال أصبحت البناية تابعة لمديرية التربية حتى عام 1991 تحولت إلى متحف ومركز للوكالة الوطنية للآثار وفي عام 2007 أصبحت فرعا للديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية، وبصدور المرسوم التنفيذي رقم 12-197 المؤرخ في 3 جمادى الثانية عام 1433 الموافق لــ 25 أبريل 2012 المتضمن إنشاء المتحف العمومي الوطني للآثار الإسلامية لمدينة تلمسان تم هدم مقر مديرية التربية بتلمسان وبناء هذا الأخير وضم متحف تلمسان (المدرسة) إلى عــمارتـه، هـذا وقـد تمثلت الأبعاد الأساسية لهذا المعلم التاريخي الذي يـوثق شواهد تاريخ شعب وأمة، التعريف بالمتحف كمؤسسة ثقافية فاعلة للمحافظة على التراث (المادي، اللامادي)، إلى جانب إدراج مواضيع هامة (ملتقيات، ندوات، معارض، ورشات، خرجات…) تتماشى مع اختصاص المتحف، فضلا عن التعامل مع مختلف الفئات من خلال الإنتشار الأفـقي والعمودي، هذا الأخير الذي يبرز الدور التكاملي بين الجامعة والمؤسسات الثقافية على رأسها المتحف (الدراسات الأكاديمية)، في حين يركّـز البعد الأفـقي عـلى أكبر فئة ممكنة من المجتمع (شباب، أطفال، ذوي الإحتياجات الخاصة، فنانين…)، هذا وقـد عرف المتحف إبرام اتفاقية بين وزارة الثقافة ووزارتي التربية والعدل فيما يخص التعاون المشترك في مجال التراث الثقافي من خلال إشراك المتمدرسين في إحياء فعاليات شهر التراث بتنظيم معارض ورشات مسابقات، وكـذا نقل الحقيبة المتحفية على مستوى المدارس والسجون، إذ من شأن هذه المبادرات أن تـحـيي الروح الوطنية وتعـطي مجتمعا متكامل الأخلاق، كما قام المتحـف العمومي الوطني للآثار الإسلامية لمدينة تلمسان منذ سنة 2013 والى غاية سنة 2015 بـعـدّة نشاطات ثقافية متميزة على الصعيدين المحلي والوطني.

    هذا وقد أكد مدير المتحف العمومي للآثار الإسلامية بولاية تلمسان السيد “بــودهــان ســعــيـد” على هامش لـقائه مع  “العالم للإدارة”، أن شهر التراث لطبعة سنة 2017  والذي انطلقت فعاليته في 18 أفريل المصادف لليوم العالمي للمعلم وانتهاء يوم 18 ماي المصادف لليوم العالمي للمتحف تحت شعار “التراث الثقافي، دافع لتنمية الإقليم”، عرف تنظيم العديد من النشاطات سطرت بمعية مدير الثقافة وكل الفاعلين في إطار المؤسسات الثقافية على مستوى ولاية تلمسان وكذا المجتمع المدني، أين افتتح ببرنامج ثري على مستوى قلعة المشور كونها معلم أثري عرضت فيه كل المؤسسات الثقافية مختلف مقتنياتها وكل ما يتعلق بالتراث الثقافي كل حسب اختصاصه، وقد شهد توافد كبير من طرف الجمهور التلمساني ومن خارج الولاية، على حدّ ـ تعبيره ـ أن المتحف اليوم يكتفي بالمدرسة كمقر له في انتظار إنهاء عملية انجاز وتوسعة المتحف الذي هو بجواره حاليا، حيث شملت عملية التوسعة هاته 90 بالمائة من المقر الإجمالي وستكون مزوّدة بقاعتين للمعارض تتسع إحداهما لـ 200 مقعد وقاعة للعرض السينمائي وقاعات لعرض اللقى الأثرية، وبخصوص النشاطات والبرامج التي شهدها المتحف السنة الفارطة، أضاف المدير أن المتاحف الجزائرية اليوم تحاول أن تواكب المتاحف العالمية والنظرة العصرية اليوم للمتحف ـ حسبه ـ أن المتحف لم يعد متحف للتخزين وعرض اللقى الأثرية بل تعدّى ذلك إلى كونه أصبح فضاء للبحث العلمي وفضاء للنشاطات الثقافية المتنوعة فيه سينما، ملتقيات ثقافية، أيام دراسية، ندوات وسهرات فنية، مضيفا أن المتحف العمومي للآثار الإسلامية رغم أنه يركّز على الاختصاص المنوط به وهو الإعلام وكذا الترويج للآثار الإسلامية على مستوى مدينة تلمسان، إلا انه تعدّى هذا طبقا للقانون إلى نشاط آخر مع المؤسسات التربوية في مختلف أطوارها (الابتدائي، المتوسط والثانوي) إلى المؤسسات الجامعية على غرار معهد الهندسة المعمارية، معهد الآثار، معهد التاريخ والعلوم الاجتماعية، كما يقوم أيضا بإقامة وبرمجة ملتقيات وطنية تدور حول المعلم الأثري وحول التراث التلمساني وتدور كذلك حول الموروث الثقافي الجزائري، كون أن المتحف متحف وطني قبل أن يكون متحف محلي، فعلى سبيل الذكر ـ حسبه ـ المتحف العمومي للآثار الإسلامية ساهم وبرمج 7 ملتقيات وطنية في ظرف 3 سنوات نشاط من بينها الملتقى الوطني الأول حول “الآثار الإسلامية والتنمية السياحية المستدامة)، حيث تم من خلال هذا الملتقى الترويج للسياحة الثقافية والسياحية الأثرية، إضافة إلى ملتقى وطني نظّم بالتنسيق مع عديد المعاهد الوطنية في الآثار والتاريخ تحت عنوان “المتحف في زمن الرقمنة واقع وآفاق”، وملتقى آخر بعنوان “المتاحف الوطنية في ظل التظاهرات العالمية” وقد كان الملتقى هذا بمناسبة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية، حيث تم التنوينه فيه بالتجربة التي خاضتها تلمسان في 2011 كعاصمة للثقافة الإسلامية وكذا التجربة التي خاضتها الجزائر العاصمة في 2007 في إطار الجزائر العاصمة عاصمة للثقافة العربية، وحسب المدير انه تم في هذا الشأن أخذ نقاط تم تبليغها للإخوة في قسنيطنة كمدراء متاحف قسنطينة، كون هذه الأخيرة تحتوي على متحفيين ومديرية لقسنطينة كخلاصة للتجربة التلمسانية، التجربة العاصمية في هذا المجال، إلى جانب هذا برمج المتحف ملتقى وطني حول “الشواهد الثقافية على الحضارة الإسلامية بالجزائر” الملتقى عرف فيه حضور كل من الإعلامي القدير “سليمان بخليلي” وكانت له مداخلة في هذا الشأن، إضافة إلى مجموعة من الإعلاميين، وكذا الأساتذة الذين كان لهم دور كبير في إنجاح هذا الملتقى، كما شهد البرنامج أيضا ملتقيات لها صلة مباشرة بالاختصاص المتحف، وملتقيات أخرى لها صلة بالموروث الثقافي والموروث الجهادي للجزائر بصفة عامة كالملتقى الوطني حول “الأمير عبد القادر رائد المقاومة الجزائرية، سيرته وجهاده” وكانت من خلال فكرة هذا الملتقى الوطني أن نبيّن أن فكرة الجهاد هي المقاومة ـ على حدّ تعبير المتدخلون أن المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي كانت مبنية على فكرة الجهاد، وأنها لامقاومة علمانية ولا مقاومة غير ذلك، مضفين ذلك أن فكرة الجهاد كانت من بداية “الأمير عبد القادر” حتى يوم الاستقلال 1962، واكبر دليل على ذلك حسبما إضافة مدير المتحف ما تم تقديمه خلال الملتقى الوطني هذا، أنه من الرحل الهواري بومدين الرئيس الأسبق للجزائر الذي قام بإنشاء معهد جامعي إسلامي بقسنطينة وقد سمّاه بـ “الأمير عبد القادر”، كما انه أسس أكبر مسجد في ذلك الوقت بقسنطينة وسماه مسجد “الأمير عبد القادر”، هذا يعني ـ حسبه ـ كالتفاتة لهذا التسلسل المنطقي وفكرة الجهاد من أول سنة 1830 إلى 1962، وقد ذكر الأساتذة المحاضرون خلال هذا الملتقى بكلمة السر التي اندلعت بها الثورة الجزائرية “عقبة خالد” والتي في معناها احاءات إسلامية وكلمة “الله اكبر”، إضافة إلى تقديم العديد من الأمور الجديدة في هذا الشأن، فضلا عن ذلك عرف المتحف أيضا تنظيم ملتقى وطني آخر بعنوان “المخطّطات الاستعمارية الفرنسية بتلمسان الإسلامية” حاول من خلاله المحاضرون إبراز الدور الهدّام للمستعمر الفرنسي الذي حاول أن يطمس هوية المجتمع الجزائري وهوية المجتمع التلمساني خاصة من خلال تحطيم المدرسة التشفينية وتحويلها إلى إدارة عمومية من خلال تشويه المعلمي الأثري الذي هو قلعة المشور وجعله ثكنة عسكرية، إضافة تم تقديم أكثر من 15 يوما دراسي و15 ندوة علمية في مختلف المجالات والتخصصات تم التحدّث فيها على الزخرفة الإسلامية بين الرمزية والدلالة، وعلى المرأة التلمسانية في العصر الوسيط، وندوات أخرى بعنوان الحركة الفكرية والثقافية في عهد الدولة الزيانية، المهارات التلمسانية في الفترة الزيانية، المرأة وصناعة الحضارة بتلمسان، الطفل والمتحف، النشاطات الحرفية للمرأة التلمسانية في الفترة الاستعمارية، مساهمة المتاحف الوطنية في إثراء السياحة الثقافية، دور المرأة الجزائرية في ترقية المجتمع العمارة الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة، كما عرف المتحف أيضا تنشيط العديد من الأمسيات الشعرية وهذا للترفيه وإعطاء بعد آخر للغة العربية كونها لها دور مزدوج، هي ارث مادي مكتوب كمخطوط وارث اللامادي لأنها هي وسيلة للدعاية وإبراز الشعر العربي باللسان العربي…إلى غير ذلك، وقد كانت هذه الأمسيات من تقديم شعراء لهم شهرة وطنية وعالمية كأمثال الشاعر “محمد جربوعة” الذي يعتبر شاعر العربي والأستاذة الدكتورة والشاعرة مديرة المعهد العالي للترجمة “إنعام بيوض” والتي لها باع كبير في الشعر، حيث قامت بالإشراف على هاته الأمسية الشعرية.

المتحف قام بالعديد من الورشات التفاعلية مع أطفال المؤسسات التربوية بالولاية

وأعطى جزءا منها لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة

    وبخصوص الهدف الذي أنشئ منه المتحف أضاف المدير أنه على غرار تقريب كل المتاحف المتواجدة على مستوى ولاية تلمسان بمقتضى مرسوم مؤرخ في 25 أفريل 2012 وهي متاحف حديثة النشأة على مستوى الولاية، فبعد أن كانت من قبل كانت تحوي على متاحف معالم واليوم ـ حسبه ـ الحمد لله ولاية تلمسان قد استفادت في 5 أفريل 2012 من إنشاء 3 متاحف وطنية إضافة إلى مركز تفسيري ذو طابع متحفي من بينهم متحف الآثار الإسلامية، وقد كانت الانطلاقة الحقيقية للمتحف في أكتوبر 2012 بعد سلسلة من المسابقات للتوظيف فيما تم القيام بأول نشاط على المتحف تزامنا مع اندلاع الثورة التحريرية أول نوفمبر 2013، حيث افتتح بملتقى وطني دام مدة أسبوع تخللته أيام دراسية وأمسيات شعرية للتعريف بالمتحف، ليختم هذا الأسبوع بملتقى وطني بعنوان “محاولة طمس الهوية أثناء الفترة الاستعمارية”، هذا ويبقى الهدف الأساسي للمتحف ـ حسب المدير ـ من الأهداف التي سطّرها القانون في 2011 من خلال القانون النموذجي للمتاحف مع تدعيمها في 2014 بالتنظيم داخل المتاحف، وقد سطّرت بشأنه عدة أهداف من بينها البحث العلمي، المحافظة والدعاية للتراث الثقافي المادي خاصة واللامادي يعني بصفة متصلة، ومن بين الأهداف أيضا العمل الدؤوب مع الطفل من خلال إنشاء ورشات بيداغوجية وخرجات ميدانية وزيارات للمعالم والعمل مع المرأة، حيث كانت التفاتة كبيرة للمرأة وللشباب ومع كل الفئات العمرية وكذا العمل مع الإعلام والصحافة، إلى جانب هذا سطّرت نقطة مهمّة جدّا وهي الجانب الاقتصادي وضرورة مشاركة المتاحف الوطنية في تنمية الاقتصاد الوطني، من خلال الترويج للسياحة الثقافية والترويج للمعالم والمواقع الأثرية…إلى غير ذلك من الأهداف، على غرار إشراك الجامعة في النشاط الثقافي والمؤسسات الفاعلة في هذا الإطار كالمؤسسات العمومية منها مديرية السياحة والصناعة التقليدية ومختلف الأشخاص ممن يملكون مواهب في الصناعة التقليدية ولديهم نشاط حرفي تجاري في هذا الميدان، مضيفا انه تم لحدّ الآن برمجة عدة ورشات منها، قرابة 25 ورشة بالمؤسسات التربوية بمختلف الأطوار، حيث تم خلال هذه السنة برمجة تقريبا 15 ورشة جديدة يقوم بها المتحف على مستوى المؤسسات التربوية، أين ينتقل المتحف للمواطن والطفل لنقل هذه الثقافة المتحفية، كما انه لاينتظر الزائر أو الطفل وإنما ينتقل إليه لتثمين التراث الثقافي، في حين تحتوي هذه الورشات على ورشات التخصص، وورشات أخرى تتحدّث عن المتحف وورشات تبين تخصص المتحف، فبخصوص الورشات التي تتحدث عن المتحف تقريبا، محاضرات يقوم بها إطارات حول العمل المتحفي، يقوم أيضا بورشات للترميم اللقى الأثرية لتبيين من خلالها تقنيات الترميم للطلبة والأطفال وورشات أخرى لديها علاقة بألعاب الذكاء، إذ قام المتحف بصناعة العاب الذكاء تتمثل في تجسيد كل المعالم الكبرى لولاية تلمسان على غرار المنصورة ومتحف الآثار الإسلامية، وقلعة المشور والمسجد الكبير، أين يقوم الطفل بمداعبة هذه الألعاب من خلال إعادة المعلم من جديد وعقب الانتهاء من هذه اللعبة يرفق بنص للتعريف بالمعلم، وقد كانت لهاته اللعبة صدى كبير بالمؤسسات التربوية، فضلا عن ذلك تم تكليف التلاميذ برسم معالم أثرية من خلال إعطائهم صور عن المعلم وإعادة رسمها على الورق، كل هذا يأخذ للتلميذ وقت المشاهدة والتمتع بهذا المعلم، ومن بين المدارس الابتدائية زارها المتحف والتي عرفت هاته الورشات منها متوسطة أبي العباس، متوسطة سليمة طالب، متوسطة يغمراسن بن زيان، متوسطة دار الحديث، متوسطة أحمد المقرّي، ابتدائية بن ددوش بالرمشي وابتدائية بن دحو على مستوى سبدو، كما قام المتحف بتنظيم العديد من الزيارات للمدارس الخاصة لذوي الاحتياجات الخاصة منها مدرسة المكفوفين على مستوى ولاية تلمسان تم من خلالها تقديم بعض الهدايا الرمزية لهؤلاء المكفوفين، وحسب مدير المتحف فان ما تم تقديمه من طرفهم يعكس حقيقة إعاقتهم بدء بالأغنية الترحيبية التي أحسنوا أدائها وكذا العروض المسرحية…وغيرها من النشاطات المقدّمة، هذا إضافة إلى زيارة مدرسة الصم البكم والتي عرف فيها إطارات العمل للمتحف نفس الشعور والإحساس، من خلال تقديم ألعاب ذكاء، أين تعلّموا من خلالهم درسا في الصبر والذكاء والثبات، وعن قضية الاستثمار في المتاحف أضاف المدير أنه لابد أن يكون على صعيدين الصعيد الأول الاستثمار الآني الواقعي، وهو استثمار توعوي تحسيسي قمنا به ونطمح للمزيد منه، استثمار في الشباب من ناحية القيمة التاريخية والقيمة الفنية والقيمة المادية لهذا الآثار بصفة عامة، وكذا القيمة البيئية والتي حديث الساعة، وكمحاولة دمج هذه الآثار في الواقع البيئي للمنطقة، أما الصعيد الثاني من الاستثمار هو الاستثمار المستقبلي والذي يكون في الطفل، وحسب المدير أن ذلك يكون عن طريق التوعية أكثر بالقيمة الكبير للمعالم الأثرية من خلال الأيام الدراسية والملتقيات والمعارض والخرجات الميدانية والتبادلات الثقافية، وضرورة الحفاظ عليها لأن الحفاظ عليها ـ حسبه ـ هو الحفاظ على الهوية الوطنية بصفة أكبر باعتبارها العمل مع الطفل هو المسؤول المستقبلي والمواطن المستقبلي ورب العائلة المستقبلي ومستقبل هذا الوطن.

نعمل في إطار تكاملي للترويج الأثري لهذه المدينة

 والترويج للسياحة الثقافية الجزائرية عامة…”

    وبخصوص الاتفاقيات المبرمة مع مختلف الجامعات والمعاهد، أضاف مدير المتحف السيد “بــودهــان ســعــيـد” أن منذ تعيينه على رأس المتحف عرف العديد من النشاطات مع الجامعة وقد توّجت هذه النشاطات بإبرام اتفاقية مع معهد التاريخ ومعهد الفنون الجميلة لأنهم ينشطون بهذا الميدان كون الآثار الإسلامية بتلمسان تزخر بجانب كبير من الزخرفة الإسلامية ومن الفنون بصفة عامة، كما أن الجامعة بتلمسان خاصة قسم الآثار يوجّه العديد من الطلبة للديوان الوطني لحماية الممتلكات الثقافية لأجل السهر على إعداد مذكرات التخرج، ويطمح دائما المتحف أن يكون هذا التعاون اكبر وهذا العالم للحفاظ على هذا الإرث والموروث الذي مرّ على مختلف العصور بولاية تلمسان خاصة والجزائر الكبرى عامة، مضيفا أيضا أن المتحف الآثار الإسلامية كباقي المتاحف لديه علاقة كبيرة بالجامعة وبالطلبة الجامعيين والموظفين على أساس انه جل الموظفين بالمتاحف خريجي معهد الآثار أو معهد التاريخ أو معهد العلوم الاجتماعية في مختلف مناطق الوطن، التكوين ميداني أكاديمي، ولكن يبقى هناك نقائص من حيث التكوين التطبيقي من حيث الخرجات الميدانية لهؤلاء الطلبة مع انه يوجد هناك خرجات ميدانية، ولكن قليلة جدّا بالمقارنة بالمأمول إليه ونطمح إليه في هذا المجال وكذلك حبّذ لو أن الفاعلين في إطار التكوين خاصة الجامعي يكون لهم دور اكبر مع الديوان الوطني لحماية ممتلكات الثقافية كون أنها مؤسسة تابعة لوزارة ومؤسسة مختصة في حماية التراث خاصة التراث المادي وهي المسؤولة الأولى عن الحفريات والمعالم الأثرية الموجودة في كل ولاية تلمسان على أساس أنه مؤسسة وطنية لديها بعد وطني وفروع بكافة أرجاء الوطن، وعن عملية استقبال اللقى الأثرية من خلال التنقيب عليها أو إيجادها بمحض الصدفة، فقد أكد المدير أن هناك مؤسسة تعني بمثل هذه الأمور وهي الديوان الوطني للحفاظ على الممتلكات الثقافية المحمية وهو موجود على مستوى قلب المتحف، هذا الديوان يعني بالتنقيب والبحث والتصنيف والتأريخ لهاته اللقى الأثرية التي مآلها إلا للمتحف، ولكن في بادئ الأمر يجب أن تكون لها دراسة، أو تقدّم بصفة مباشرة إلى المؤسسة لكي تجرى عليها الأبحاث وتصنيفها في الفقرة التاريخية التي تعود إليها، أو الحقبة التاريخية وبعد ذلك يقوم المتحف بإنشاء لها بطاقة تقنية ترسل إلى المصالح المركزية وهاته الأخيرة تقوم بدراسة معمّقة وتحليلية كيميائية لهذه اللقى الأثرية بعدها يمكن للمتحف إدماجها ضمن المجموعات المتحفية الخاصة بالمتحف بصفة مباشرة أو متاحف أخرى موجودة على مستوى ولاية تلمسان، أما فيما يتعلق بالتبادلات الثقافية والتبادلات مع المؤسسات والفضاءات الثقافية الأخرى، أضاف المدير أن المتحف عرف منذ افتتاحه منذ الوهلة الأولى زيارة أكثر من 7 متاحف وطنية منها متحف “عبد المجيد مزيان” بالشلف ومتاحف قسنطينة ومتحف خنشلة ومتحف تبسة، إلى جانب متاحف أخرى ومواقع تابعة للديوان الوطني لحماية الممتلكات الثقافية، كمتحف تنس بالشلف، كما تم بالمناسبة أيضا استقبال هاته المتاحف التي تم زيارتها، إلى جانب هذا أيضا كانت هناك تبادلات ثقافية مع مختلف جامعات الوطن منها جامعة الجزائر ممثلة في قسم بحث الآثار الكائن بسيدي بوعبد الله، وكذا جامعة بلعباس ممثلة في قسم التاريخ وجامعة سعيدة والشلف وجامعة البليدة وجامعة تلمسان بصفة أكبر وأدق، وقد كانت تلمسان عاصمة للثقافة الإسلامية كانت واجهة كبيرة جدّا لولاية تلمسان، حيث أن الولاية استقبلت أكثر من 58 بلد إسلامي إلى جانب ولايات الوطن، وقد حظيت باهتمام كبير من طرف رئيس الجمهورية السيد “عبد العزيز بوتفليقة” وقد أكملت ما عليها، ولكن لازالت تلمسان بحاجة إلى الكثير من الرعاية وتسليط الضوء على تاريخها كونها تحوي أكثر من 70 بالمائة من الآثار الإسلامية الموجودة على القطر الوطني، مضيفا في سياق حديثه لـ “العالم للإدارة” أن للمتحف أمل كبير في أن السياحة الثقافية إذا لم تعطى لها البعد المادي والبعد الإقليمي والبعد الدولي لتكون بديل ممتاز على البترول وما إلى ذلك، داعيا بالمناسبة كافة الفئات من المجتمع والطلبة بمختلف المستويات من تلمسان ومن مختلف ولايات الوطن لزيارة متاحف ولاية تلمسان والاطلاع على ما تختزنه من آثار إسلامية ومختلف المؤسسات الثقافية، التي تعمل ـ حسبه ـ في إطار ثقافي واحد متكامل من أجل تقديم خدمة عمومية ثقافية في المستوى والتعاون بصفة أكبر معها كل على حسب اختصاصه في إطار تكاملي…لكل ما له صلة بالآثار وكل ما له صلة بالثقافة وكل جانب له صلة بالترويج لهذه المدينة، الترويج السياحي، الترويج الثقافي، الترويج الأثري لهذه المدينة وبصفة عامة الترويج للسياحة الثقافية الجزائرية المحضة.

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *