تزامنا مع كل شهر رمضان من كل عام تغصّ مختلف المساجد مع بداية هذا الشهر الفضيل بجموع المصلين، قصدوا المساجد من كل حدب وصوب من أجل أداء صلاة قيام الليل، إذ يحرص عدد من الأئمة خلال هذه السنة، على استقدام أبرز المقرئين وأحسنهم حفظا وقراءة، وذلك من أجل ضمان تدفق كبير للمصلين إليها، خاصة أن شهر رمضان يعتبر فرصة سانحة لطلب الأجر والثواب، حيث تشهد بعض المساجد بتلمسان إقبالا غـير مسبوق لعدد المصلين، على غرار مسجد الكبير بتلمسان، الذي يسجل سنويا عددا كبيرا من المصلين بسبب امتلاكه لأر مادة من الأئمة المُجيدين للقراءة والتجويد.
ومن المساجد أيضا التي تشهد توافدا كبيرا مسجد أبوبكر الصديق بوسط مدينة مغنية، ومسجد معاذ بن جبل المحاذي لمقر بلدية مغنية، هذا الأخير الذي أضحى مدرسة لتكوين القراء على غرار القارئ بن عبد الله، كما يعرف مسجد التوبة حي عمر بمغنية سنويا إقبالا غـير متناه، حيث يقطع العشرات من المصلين المسافات الطويلة، بل منهم من يأتي من خارج البلدية أي القرى المجاورة من أجل الاستمتاع بقراءة الشيخ فارس خالد…وهو شأن مسجد الفتح بحي الحمري، حيث يسجل في كل رمضان عددا كبيرا من المصلين، لما يتميز به القارئ الشيخ سي عـبد القادر، من صوت رخيم يشبهه مرتادو المسجد إلى حد كبير بقراءة الشيخ العفاسي.
وعن سرّ ذلك الإقبال الذي تشهده تلك المساجد مقارنة بمساجد أخرى قال الشاب حمزة : “السر يكمن في الأريحية التي يشعر بها المصلي لما للإمام من جودة الترتيل والتحكم في الأحكام، ناهيك عن الحفظ الجيد، ما يسمح للمصلي الخشوع في صلاته”، وفي ذلك أرجع عبد الكريم وهو مواظب على أداء صلاة التراويح بمسجد معاذ بن جبل، السبب إلى “أن مشاغل الحياة تسببت في تعذر التركيز والخشوع في الصلاة”، ويضيف : “لذا بات الكثيرون يختار مسجدا معينا من أجل أداء الصلاة حتى يشعر براحته وطمأنينته”.
ولاغـرابة في أن تسابق النساء الرجال إلى المساجد بغية أداء صلاة التراويح والاستماع إلى القرآن، لكن الغريب في الأمر أن تؤخذ المساجد كعذر للخروج من البيت ليلا لمقابلة الصديقات والترويح على النفس أوجعله محطة لدى البعض للانطلاق إلى وجهة ثانية، فلا تكاد تقصد مسجد من مساجد مناطق ولاية تلمسان أو ولاية من ولاية الوطن اليوم إلا وتنبهر بالعداد الهائلة للمصليات اللواتي يسارعن لأداء صلاة العشاء وصلاة التراويح التي تزينها صور القرآن الكريم الذي تفطر له القلوب وتخشع له النفوس الطيبة، إلا أن هذا التناغم سرعان ما يزول فور صعود الإمام وبدايته للتلاوة فتجد الكثير من النساء والفتيات يتعمدن التحلق لتبادل أطراف الحديث فتجدهن يغتبن في هذه ويضحكن على تلك وعجائز يتحدّثن عن جبروت زوجات أبنائهن وأخريات يشتكين شح أزواجهن وهكذا مما يثير الفوضى ويجعل الإمام يتدخل لأكثر من مرة لزجرهن أمرهن بالسكوت، كما أن البعض من النساء المربيات يصطحبن أبناءهن معهن للمساجد ويتركوهم يمرحون وينتقلون عـبر الصفوف محدثين بهذا فوضى وشوشرة كبيرة على المصليات، وفي كثير من الأحيان تنتاب هؤلاء الصغار نوبات بكاء، ويتجمع هؤلاء الأطفال في آخر المسجد وفي مختلف الزوايا مثيرين فوضى أثناء الصلاة جراء اللعب والضحك وبكاء وصراخ الرضع منهم، ويقوم الأطفال أثناء سجود المصليات بدغدغتهن على أرجلهن والضحك والهروب وهو ما يزعج النساء ويعيقهن عن الخشوع في الصلاة، هذا الخشوع الذي هو على ما يبدو بالمستحيل بمسجد النور، حيث وأثناء قراءته لإحدى السور بكى الإمام من شدة الخشوع والتأثر بكلام الله عز وجل، الأمر الذي أدهش الأطفال وأدى بهم إلى إطلاق قهقهات عالية من الضحك، ضحك تقول إحدى المصليات ممن لم تستطع شد نفسها عنه انتشر حتى بين الكبار.
فإلى جانب الصراخ والبكاء الذي يحدثه الأطفال، يقوم هؤلاء باللعب بالماء وأحذية المصليات والتراشق بها وبعثرتها في مختلف أرجاء المسجد وهو الأمر الذي تشتكي منه المصليات اللواتي يدعون أمهات الأطفال إلى عدم جلبهم وهو ما يؤدي إلى شجار ومشادات كلامية بين الطرفين، مما وصلت الأمور إلى أن تكفلت إحدى النساء بمهمة الحراسة والوقوف عند باب المسجد لمنع الصغار العابثين من الدخول إليه، ومن جهتها تشبه خالتي “حليمة” إحدى المترددات على المساجد لأداء صلاة التراويح ما يحدث بداخل المسجد بأجواء “مارشي أو السوق” كما يعرف بالعامية عندنا جراء صراخ ولعب الأطفال وحتى الأمهات اللواتي لا يحترمن قدسية المكان ولا حتى كلام الله، وهو الأمر الذي وقفنا عليه بمجموعة من مساجد الولاية، التي ورغم إلحاح الأئمة في خطبهم ودعوة النساء إلى عدم اصطحاب الأطفال إلى بيوت الله إلا أنه وعلى ما يبدو لا حياة لمن تنادي، فالفوضى متواصلة والمهزلة قائمة بأطهر البيوت على وجه الأرض، كما سجل الهاتف الخلوي حضوره القوي داخل بعض بيوت الله، بعد أن بات موضة تستظهرها بعض الأوانس والسيدات بين رفيقاتها، فكثيرا ما يرن الهاتف أثناء الصلاة.
يكفي في الأخير أن نقول أن الحالات التي سبق ذكرها حالات شاذة ولا يمكننا تعميمها على أغلب المساجد بالولاية، فهي ظاهرة أردنا التطرق إليها على سبيل الإرشاد لثلة من النساء والفتيات اللواتي يجهلن قدر المعاصي التي يرتكبنها باعتبار أن مثل هذه التصرفات خرق لحرمة بيوت الرحمان.
رواج تجارة بيع المصاحف في رمضان بتلمسان
لا يزال الكثير من الأشخاص بعاصمة الزيانيين تلمسان يحرصون على اقتناء الكتب الدينية وكذا المصاحف التي تتميز بخفة حملها وقابلية التنقل بها، ومع ذلك، يصف بعض باعة الكتب المصاحف بالهدية الرمضانية التي ينسج عليها الغبار خيوط النسيان، ليحولها إلى مجرد قطعة ديكور في المنزل بسبب تدني درجة المقروئية، في إشارة إلى أن المبيعات تشهد نموا ملحوظا في مثل هذه الأوقات من السنة، لكن درجة الترتيل خلال رمضان تبقى منخفضة.
لكن الجدير بالاعـتراف ـ بحسب بعض المتحدثين من أهل الاختصاص ـ هو أن الإقبال على الكتب الدينية في رمضان يكون بدرجة أقل كثيرا من الإقبال على اقتناء المصاحف، مشيرين إلى نسبة مبيعاتها تزداد خلال رمضان بنسبة 40 بالمائة.
وذكـر لـ ‘’العالم للإدارة’’ أن أحد الزبائن اقتنى11 مصحفا، لافتة إلى أن كثيرين يفضلون التبرع بالمصاحف للمساجد طمعا في ثواب صدقة جارية أو رغبة في التصدق بها لصالح موتاهم، وبرأي السيد (محمد.ع)، مسؤول الشركة الطبع “الأنيس” الكائنة بمدينة مغنية : فإنه من المطلوب فعلا المحافظة على اقتناء المصاحف والكتب الدينية لتفادي الوقوع تحت تأثير بعض القنوات الدينية المضللة، والتي غرست في أذهان الكثير من شباب اليوم العديد من المفاهيم المغالطة، أما فيما يخص إقبال الجمهور على اقتناء الكتب الدينية والمصاحف في هذا الشهر، وعما إذا كان هذا الإقبال قد شهد تراجعا أم لا يؤكد أنه ما زال الإقبال على المصاحف في مستوياته المقبولة على مدار أيام السنة، فيما يبقى الإقبال على الكتب الدينية ضعيفا سواء في رمضان أو بعده…وأردف : من الملاحظ أن الإقبال على اقتناء المصحف ما زال موجودا بدرجة ملحوظة، ولكن للأسف أصبح مرتبطا ببعض المناسبات ليقدم كهدايا ليس إلا، وإذا كان البعض يتذكره في هذا الشهر بغية تلاوة آيات الذكر الحكيم، فإن الأمر ليس كذلك بالضرورة بالنسبة لمن يفضلون تقديمه كهدية للوالدين أو غيرهم من معارفهم.
ولأن الأمر كذلك استنكر محدثنا أن يكون اقتناء المصاحف عبارة عن تقليد في بعض المناسبات أو تحصينا من شرور العين بدل الاستفادة من محتواه الذي أنشأ من أجله…واستكمل حديثه في هذا الشأن ليبرز : ‘’لا يزال البعض يقوم بشراء المصحف من باب الإهداء، وليس من باب حب التفقه في الدين أو معرفة أحكام الصوم بدليل وجود أعداد ضخمة من هذه المصاحف موضوعة في غرف البعض وكأنها ديكور يزين البيت فحسب، وهنا لا ننسى أن الكثير من هواة اقتناء المصاحف يتعاملون معها وكأنها قطع عادية لتزيين المكتبات كما كان الحال عليه في بعض العيادات الطبية، بينما المطلوب أن نحرص على اقتطاع جزء من أوقاتنا للاستفادة من مضامينها”.
وجاء في معرض حديثه أنه رغم رواج تجارة بيع المصاحف طيلة أشهر السنة، إلا أن شراؤه لا يعدو مجرد موضة اجتاحت المجتمع منذ السبع السنوات الأخيرة، وهو ما يتجلى خلال مواسم الأعراس، حيث يقصده زبائن ينشدون تقديمه كهدية للعروس من خلال ضمه إلى قائمة محتويات جهازها…لكن ثمة نقطة استفهام مفادها : ما مصير هذا المصحف في بيت الزوجية…؟.
ويعد هذا التقليد رائجا في بعض الدول العربية التي تنتشر فيها ثقافة إهداء المصحف للعروس، لكن المفارقة تكمن في القراءة، حيث أن العروس الجزائرية التي تعيش غالبا في بيت أهل الزوج لا يمكنها أن تجد الظروف المواتية لقراءة آياته، مما يحوله إلى مجرد تحفة في غرفة نومها، ويكـثر التهافت عادة على شراء المصحف من قبل الفتيات المقبلات على الزواج، والشباب الذي يسعفه الحظ في اقتناء سيارة، وكذا بعض الأولياء ممن يتوهمون بأن وضعه تحت وسادة الصبي تحصين من الشرور…فـفي النهاية الكل يود اتقاء شر العين، فيما تذهب التلاوة في مهب حجة عدم وجود متسع من الوقت! تبعا للمصدر، وعـن الكتب الدينية أضاف ذات المتحدث، أن نسبة الطلب عليها لا تتعدى 10 بالمائة خلال الشهر الكريم لتنخفض إلى مادون ذلك في سائر الأيام العادية، حيث يبقى الطلب منحصرا على بعض الكتب التجارية على غرار تلك المتعلقة بقصص الأنبياء أو أحكام الصلاة والصوم..في الوقت الذي يتركز فيه اهتمام بعض الشباب على الكتب التي تعنى بالرابطة الزوجية والعلاقات الجنسية، من جانبه، أكد صاحب مكتبة القدس بالشارع الرئيسي لوسط مدينة مغنية، أن إقبال الشباب على المصاحف يزداد يوما بعد يوم، خصوصا في مثل هذه المناسبة المباركة، موضحا أن اهتمام الجزائريين باقتناء المصاحف أمر رائج على مدار السنة، وتزداد نسبة الإقبال في رمضان بحوالي 10 بالمائة، لكن المشكلة هي أن الغرض من ذلك يتأرجح بين الإهداء والتصدق به للمساجد، مبديا في هـذا السياق تأسفه من تدني مستوى المقروئية عموما في المجتمع الجزائري، سواء تعلق الأمر بالمصاحف أو بالكتب الدينية وغيرها من الكتب التي يبدو أنها لم تعد خير جليس بالنسبة لعدة فئات اجتماعية…ليتكـرّر التساؤل مجدّدا : “أمة إقـرأ…لماذا لا تقرأ…؟.
نساء يستغلن مناسبة شهر رمضان لانتعاش تجارة الديول…المطلوع والبوراك
تعتبر صناعة العجائن من المهن الشريفة التي أصبحت النساء يتداولنها مؤخرا، حيث يزداد الطلب عليها من جهة، والتفاني والخبرة في صناعتها من جهة أخرى خاصة خلال شهر رمضان لتلبية حاجة بعض الناس إليها.
من منازل إلى ورشات للعمل هي ظاهرة متكررة لاحظناها طوال السنوات الماضية، تتمثل في تحول بعض المنازل إلى مصانع، منها ما تكون أشبه بمصانع أو ورشات تقليدية ومنها العصرية الحضارية، لما تتوفر عليه من مستلزمات العجين الكهربائية (آلة العجين)، حيث لايبذل مجهود كبير في توفير أو صناعة كمية كبيرة من العجائن بمختلف أنواعها وأحجامها مما يغطي السوق ويلبي الطلب المتزايد عليها طوال شهر رمضان.
من جهة أخرى، فإن النساء اللواتي يستخدمن أدوات تقليدية في ممارسة المهنة لا يعني أنهن لايحققن ربحا ورواجا نظرا لعدم توفر الإمكانيات المادية المحققة لذلك، وبالمقابل فإن الزبون عند اقتنائه للبعض من هذه العجائن، فإنه يفضل تلك المصنوعة يدويا بدلا من التي صنعتها الآلة خاصة إذا تعلق الأمر ‘’بالديول’’ وهو ما أشارت إليه مواطنة بقولها ‘’أن الديول المصنوعة بطريقة تقليدية أفضل من حيث طريقة التحضير على تلك المصنوعة آليا’’، في حين قالت مواطنة أخرى ‘’أن الديول المصنعة التي أصبحت تباع مؤخرا في الأسواق تعتبر تطبيقية من حيث أنها غير قابلة للتمزق أثناء طريقة الحشو’’، كما اختلفت الآراء من حيث أفضلية العجائن المصنوعة بطريقة تقليدية وتلك المصنوعة بطريقة عصرية حضارية، كذلك تختلف الآراء بين الناس من حيث تفضيل صناعة هذه العجائن في المنزل من طرف ربات البيوت على تلك التي تتم صناعتها وجعلها سلعة تباع في مختلف المحلات المتواجدة في السوق، إلا أن هذا لا يمنع من ممارسة بعض النساء لهذه المهنة – صناعة العجين- إذ تعتبر بمثابة حل بالنسبة للنسوة اللواتي لا يحترفن صناعة العجين أو العاملات اللواتي لا يتسنى لهن الوقت للقيام بذلك، وقـد تتفنن النسوة خلال شهر رمضان في تحضير بعض الأطباق والحلويات التقليدية المرتبطة أساسا بهذا الشهر لكسب بعض المال، حيث تعكف ربات البيوت على تحضير الديول، المطلوع، وبيعها لمحلات المواد الغذائية، هذا تتسابق عـدد من النسوة بمجرد أن يحل شهر رمضان لصنع مختلف أنواع العجائن والأطباق التقليدية، بهدف تلبية الطلب الكبير على هذا النوع من الأطعمة، ومن اجل زيادة الكسب المادي، حيث يلاحظ الزائر للأسواق أنه من الصعب على المواطن دخولها، “العالم للإدارة” تفقدت السوق المغطاة لمدينة مغنية، وكشفت ذلك الكم الهائل من الباعة الذين يعرضون “الديول” على طاولاتهم، أما الجزارين داخل هذا السوق فقد عمودا إلى تقسيم محلاتهم إلى قسمين قسم لبيع اللحوم وقسم لبيع الديول والقطايف، اقتربنا من أحد الباعة وخلال دردشة صغيرة معه قال : “المواطن يأكل بعينيه في رمضان، حيث يقصدون محلي في الساعات الأولى من الصباح لأني معروف ببيع العجائن على مدار السنة، فأنا متعاقد مع 10 نساء من اللواتي يقدمن لي أنواعا جيدة من العجائن، حيث أطلب منهن ثلاثة أيام قبل الموعد الزيادة في الإنتاج، ونركز على أكثر العجائن استهلاكا مثل القطايف والديول…وأؤكد لكم أنه خلال الأسبوع الأول من رمضان تنفد الكمية من محلي بسرعة فائقة، لأن الطلب يزيد، مما يؤدي إلى رفع الأسعار حيث يصل سعر الديول إلى 50 دج للدزينة الواحدة”، وخلال قصدنا إحـدى النساء التي تقوم بصناعة العجائن بأنواعها ‘’المطلوع’’، ‘’الديول’’…وغيرها من العجائن التي يتم استخدامها بشكل مكثف في هذا الشهر الفضيل على غرار الأشهر الأخرى في السنة، أول ما لاحظناه هو تحول المطبخ بمساحته الواسعة إلى ورشة صغيرة للعمل الحرّ، كذلك لاحظنا بناتها الأربع اللواتي أصبحن يشكلن مجموعة عاملات يتقاضين أجرا بعد تحصيل الأرباح من بيع منتجاتهن، وأخيرا صاحبة الورشة أوربّة العمل والتي نقلنا إليها مختلف تساؤلاتنا أكثرها يتمحور حول السبب الذي دفعها إلى التفكير في تأسيس هذا العمل، حيث صرحت لنا المتحدثة في البداية ‘’كانت مجرد فكرة توفرت الشروط لتطبيقها’’، كما أنها تتقن كافة أصناف العجين الموروث عن والدتها وكذلك صناعة الحلويات والعجائن والطبخ والخياطة، أي ما يطابق المثل القائل ‘’كل صبع بصنعة’’، وأضافت ذات المتحدثة ‘’بتغير أشهر السنة وكذا المناسبات أقوم أنا بتغيير نشاطي، إذ أن شهر رمضان جعلني أغير نشاطي إلى صناعة مختلف أنواع العجين بإعتبارها مطلوبة بكثرة في هذا الشهر’’، وهذا ما يعني أنها تمارس كل الصناعات التقليدية على مدار السنة، أي أن مجال اهتمامها لا يتمركز فقط على صناعة العجين.
وبالرغـم من تحفظها عن كشف حجم المبيعات والأرباح من صناعة العجائن إلا أنها تعترف أن ما تحققه خلال هذا الشهر الفضيل لا يمكن تحقيقه في أي مجال من المجالات الأخرى، مبررة قولها ‘’أن العمل الكثير وتحويل مطبخي إلى ورشة يبرره الطلب المتزايد من قبل الصائمين’’، بحيث لا تخلو مائدة إفطار من ‘’خبز المطلوع’’ و’’البوراك’’ طوال شهر رمضان.
من جهته، يعتبر أحد الزبائن إلتقيناه في سوق بيع مثل هذه المأكولات بمدينة مغنية أنه يقدّر هذه المثابرة من مثل هؤلاء النسوة فهو لا يتصور مائدة الإفطار من دون هذه العجائن ليست فقط من حيث التزيين، كذلك يعبترها مكملات لأطباق رمضان، وعلى عكس ذلك تعرف القطايف إقبالا واسعا في الأسبوع الأول والثاني من رمضان، ويقل عليها الطلب في الأيام الأخيرة لأن الجزائري غالبا ما تصيبه حالة من اللهفة والرغبة في تناول كافة المحليات في السهرة، ولكن بعد التعود على رمضان، تصبح هذه الوجبات عادية، خاصة وأن مخابز اليوم تتفـــن في إعداد أنواع مختلفة من الحلويات الجزائرية والشرقية، وهو ما أكدته لنا الحاجة الزهراء من قريــــة البطيـــم بمغنية، حيث قالت : “زمان كان كل شيء يصنع بالبيت مثل شربة اليد والمطلوع والصامصة، ولكن اليوم أصبحنا نجد كل الصناعات التقليــــــــدية تباع بالمحلات وعلى حافة الطرقات، لذا أصبحنــــا نميل إلى الشراء، بدل صناعتها بالبيت، وهو ما جعل بنّـة رمضان تغيب عن منازلنا”.
الخلوي حضوره القوي داخل بعض بيوت الله، بعد أن بات موضة تستظهرها بعض الأوانس والسيدات بين رفيقاتها، فكثيرا ما يرن الهاتف أثناء الصلاة.
يكفي في الأخير أن نقول أن الحالات التي سبق ذكرها حالات شاذة ولا يمكننا تعميمها على أغلب المساجد بالولاية، فهي ظاهرة أردنا التطرق إليها على سبيل الإرشاد لثلة من النساء والفتيات اللواتي يجهلن قدر المعاصي التي يرتكبنها باعتبار أن مثل هذه التصرفات خرق لحرمة بيوت الرحمان.
رواج تجارة بيع المصاحف في رمضان بتلمسان
لا يزال الكثير من الأشخاص بعاصمة الزيانيين تلمسان يحرصون على اقتناء الكتب الدينية وكذا المصاحف التي تتميز بخفة حملها وقابلية التنقل بها، ومع ذلك، يصف بعض باعة الكتب المصاحف بالهدية الرمضانية التي ينسج عليها الغبار خيوط النسيان، ليحولها إلى مجرد قطعة ديكور في المنزل بسبب تدني درجة المقروئية، في إشارة إلى أن المبيعات تشهد نموا ملحوظا في مثل هذه الأوقات من السنة، لكن درجة الترتيل خلال رمضان تبقى منخفضة.
لكن الجدير بالاعـتراف ـ بحسب بعض المتحدثين من أهل الاختصاص ـ هو أن الإقبال على الكتب الدينية في رمضان يكون بدرجة أقل كثيرا من الإقبال على اقتناء المصاحف، مشيرين إلى نسبة مبيعاتها تزداد خلال رمضان بنسبة 40 بالمائة.
وذكـر لـ ‘’العالم للإدارة’’ أن أحد الزبائن اقتنى11 مصحفا، لافتة إلى أن كثيرين يفضلون التبرع بالمصاحف للمساجد طمعا في ثواب صدقة جارية أو رغبة في التصدق بها لصالح موتاهم، وبرأي السيد (محمد.ع)، مسؤول الشركة الطبع “الأنيس” الكائنة بمدينة مغنية : فإنه من المطلوب فعلا المحافظة على اقتناء المصاحف والكتب الدينية لتفادي الوقوع تحت تأثير بعض القنوات الدينية المضللة، والتي غرست في أذهان الكثير من شباب اليوم العديد من المفاهيم المغالطة، أما فيما يخص إقبال الجمهور على اقتناء الكتب الدينية والمصاحف في هذا الشهر، وعما إذا كان هذا الإقبال قد شهد تراجعا أم لا يؤكد أنه ما زال الإقبال على المصاحف في مستوياته المقبولة على مدار أيام السنة، فيما يبقى الإقبال على الكتب الدينية ضعيفا سواء في رمضان أو بعده…وأردف : من الملاحظ أن الإقبال على اقتناء المصحف ما زال موجودا بدرجة ملحوظة، ولكن للأسف أصبح مرتبطا ببعض المناسبات ليقدم كهدايا ليس إلا، وإذا كان البعض يتذكره في هذا الشهر بغية تلاوة آيات الذكر الحكيم، فإن الأمر ليس كذلك بالضرورة بالنسبة لمن يفضلون تقديمه كهدية للوالدين أو غيرهم من معارفهم.
ولأن الأمر كذلك استنكر محدثنا أن يكون اقتناء المصاحف عبارة عن تقليد في بعض المناسبات أو تحصينا من شرور العين بدل الاستفادة من محتواه الذي أنشأ من أجله…واستكمل حديثه في هذا الشأن ليبرز : ‘’لا يزال البعض يقوم بشراء المصحف من باب الإهداء، وليس من باب حب التفقه في الدين أو معرفة أحكام الصوم بدليل وجود أعداد ضخمة من هذه المصاحف موضوعة في غرف البعض وكأنها ديكور يزين البيت فحسب، وهنا لا ننسى أن الكثير من هواة اقتناء المصاحف يتعاملون معها وكأنها قطع عادية لتزيين المكتبات كما كان الحال عليه في بعض العيادات الطبية، بينما المطلوب أن نحرص على اقتطاع جزء من أوقاتنا للاستفادة من مضامينها”.
وجاء في معرض حديثه أنه رغم رواج تجارة بيع المصاحف طيلة أشهر السنة، إلا أن شراؤه لا يعدو مجرد موضة اجتاحت المجتمع منذ السبع السنوات الأخيرة، وهو ما يتجلى خلال مواسم الأعراس، حيث يقصده زبائن ينشدون تقديمه كهدية للعروس من خلال ضمه إلى قائمة محتويات جهازها…لكن ثمة نقطة استفهام مفادها : ما مصير هذا المصحف في بيت الزوجية…؟.
ويعد هذا التقليد رائجا في بعض الدول العربية التي تنتشر فيها ثقافة إهداء المصحف للعروس، لكن المفارقة تكمن في القراءة، حيث أن العروس الجزائرية التي تعيش غالبا في بيت أهل الزوج لا يمكنها أن تجد الظروف المواتية لقراءة آياته، مما يحوله إلى مجرد تحفة في غرفة نومها، ويكـثر التهافت عادة على شراء المصحف من قبل الفتيات المقبلات على الزواج، والشباب الذي يسعفه الحظ في اقتناء سيارة، وكذا بعض الأولياء ممن يتوهمون بأن وضعه تحت وسادة الصبي تحصين من الشرور…فـفي النهاية الكل يود اتقاء شر العين، فيما تذهب التلاوة في مهب حجة عدم وجود متسع من الوقت! تبعا للمصدر، وعـن الكتب الدينية أضاف ذات المتحدث، أن نسبة الطلب عليها لا تتعدى 10 بالمائة خلال الشهر الكريم لتنخفض إلى مادون ذلك في سائر الأيام العادية، حيث يبقى الطلب منحصرا على بعض الكتب التجارية على غرار تلك المتعلقة بقصص الأنبياء أو أحكام الصلاة والصوم..في الوقت الذي يتركز فيه اهتمام بعض الشباب على الكتب التي تعنى بالرابطة الزوجية والعلاقات الجنسية، من جانبه، أكد صاحب مكتبة القدس بالشارع الرئيسي لوسط مدينة مغنية، أن إقبال الشباب على المصاحف يزداد يوما بعد يوم، خصوصا في مثل هذه المناسبة المباركة، موضحا أن اهتمام الجزائريين باقتناء المصاحف أمر رائج على مدار السنة، وتزداد نسبة الإقبال في رمضان بحوالي 10 بالمائة، لكن المشكلة هي أن الغرض من ذلك يتأرجح بين الإهداء والتصدق به للمساجد، مبديا في هـذا السياق تأسفه من تدني مستوى المقروئية عموما في المجتمع الجزائري، سواء تعلق الأمر بالمصاحف أو بالكتب الدينية وغيرها من الكتب التي يبدو أنها لم تعد خير جليس بالنسبة لعدة فئات اجتماعية…ليتكـرّر التساؤل مجدّدا : “أمة إقـرأ…لماذا لا تقرأ…؟.
نساء يستغلن مناسبة شهر رمضان لانتعاش تجارة الديول…المطلوع والبوراك
تعتبر صناعة العجائن من المهن الشريفة التي أصبحت النساء يتداولنها مؤخرا، حيث يزداد الطلب عليها من جهة، والتفاني والخبرة في صناعتها من جهة أخرى خاصة خلال شهر رمضان لتلبية حاجة بعض الناس إليها.
من منازل إلى ورشات للعمل هي ظاهرة متكررة لاحظناها طوال السنوات الماضية، تتمثل في تحول بعض المنازل إلى مصانع، منها ما تكون أشبه بمصانع أو ورشات تقليدية ومنها العصرية الحضارية، لما تتوفر عليه من مستلزمات العجين الكهربائية (آلة العجين)، حيث لايبذل مجهود كبير في توفير أو صناعة كمية كبيرة من العجائن بمختلف أنواعها وأحجامها مما يغطي السوق ويلبي الطلب المتزايد عليها طوال شهر رمضان.
من جهة أخرى، فإن النساء اللواتي يستخدمن أدوات تقليدية في ممارسة المهنة لا يعني أنهن لايحققن ربحا ورواجا نظرا لعدم توفر الإمكانيات المادية المحققة لذلك، وبالمقابل فإن الزبون عند اقتنائه للبعض من هذه العجائن، فإنه يفضل تلك المصنوعة يدويا بدلا من التي صنعتها الآلة خاصة إذا تعلق الأمر ‘’بالديول’’ وهو ما أشارت إليه مواطنة بقولها ‘’أن الديول المصنوعة بطريقة تقليدية أفضل من حيث طريقة التحضير على تلك المصنوعة آليا’’، في حين قالت مواطنة أخرى ‘’أن الديول المصنعة التي أصبحت تباع مؤخرا في الأسواق تعتبر تطبيقية من حيث أنها غير قابلة للتمزق أثناء طريقة الحشو’’، كما اختلفت الآراء من حيث أفضلية العجائن المصنوعة بطريقة تقليدية وتلك المصنوعة بطريقة عصرية حضارية، كذلك تختلف الآراء بين الناس من حيث تفضيل صناعة هذه العجائن في المنزل من طرف ربات البيوت على تلك التي تتم صناعتها وجعلها سلعة تباع في مختلف المحلات المتواجدة في السوق، إلا أن هذا لا يمنع من ممارسة بعض النساء لهذه المهنة – صناعة العجين- إذ تعتبر بمثابة حل بالنسبة للنسوة اللواتي لا يحترفن صناعة العجين أو العاملات اللواتي لا يتسنى لهن الوقت للقيام بذلك، وقـد تتفنن النسوة خلال شهر رمضان في تحضير بعض الأطباق والحلويات التقليدية المرتبطة أساسا بهذا الشهر لكسب بعض المال، حيث تعكف ربات البيوت على تحضير الديول، المطلوع، وبيعها لمحلات المواد الغذائية، هذا تتسابق عـدد من النسوة بمجرد أن يحل شهر رمضان لصنع مختلف أنواع العجائن والأطباق التقليدية، بهدف تلبية الطلب الكبير على هذا النوع من الأطعمة، ومن اجل زيادة الكسب المادي، حيث يلاحظ الزائر للأسواق أنه من الصعب على المواطن دخولها، “العالم للإدارة” تفقدت السوق المغطاة لمدينة مغنية، وكشفت ذلك الكم الهائل من الباعة الذين يعرضون “الديول” على طاولاتهم، أما الجزارين داخل هذا السوق فقد عمودا إلى تقسيم محلاتهم إلى قسمين قسم لبيع اللحوم وقسم لبيع الديول والقطايف، اقتربنا من أحد الباعة وخلال دردشة صغيرة معه قال : “المواطن يأكل بعينيه في رمضان، حيث يقصدون محلي في الساعات الأولى من الصباح لأني معروف ببيع العجائن على مدار السنة، فأنا متعاقد مع 10 نساء من اللواتي يقدمن لي أنواعا جيدة من العجائن، حيث أطلب منهن ثلاثة أيام قبل الموعد الزيادة في الإنتاج، ونركز على أكثر العجائن استهلاكا مثل القطايف والديول…وأؤكد لكم أنه خلال الأسبوع الأول من رمضان تنفد الكمية من محلي بسرعة فائقة، لأن الطلب يزيد، مما يؤدي إلى رفع الأسعار حيث يصل سعر الديول إلى 50 دج للدزينة الواحدة”، وخلال قصدنا إحـدى النساء التي تقوم بصناعة العجائن بأنواعها ‘’المطلوع’’، ‘’الديول’’…وغيرها من العجائن التي يتم استخدامها بشكل مكثف في هذا الشهر الفضيل على غرار الأشهر الأخرى في السنة، أول ما لاحظناه هو تحول المطبخ بمساحته الواسعة إلى ورشة صغيرة للعمل الحرّ، كذلك لاحظنا بناتها الأربع اللواتي أصبحن يشكلن مجموعة عاملات يتقاضين أجرا بعد تحصيل الأرباح من بيع منتجاتهن، وأخيرا صاحبة الورشة أوربّة العمل والتي نقلنا إليها مختلف تساؤلاتنا أكثرها يتمحور حول السبب الذي دفعها إلى التفكير في تأسيس هذا العمل، حيث صرحت لنا المتحدثة في البداية ‘’كانت مجرد فكرة توفرت الشروط لتطبيقها’’، كما أنها تتقن كافة أصناف العجين الموروث عن والدتها وكذلك صناعة الحلويات والعجائن والطبخ والخياطة، أي ما يطابق المثل القائل ‘’كل صبع بصنعة’’، وأضافت ذات المتحدثة ‘’بتغير أشهر السنة وكذا المناسبات أقوم أنا بتغيير نشاطي، إذ أن شهر رمضان جعلني أغير نشاطي إلى صناعة مختلف أنواع العجين بإعتبارها مطلوبة بكثرة في هذا الشهر’’، وهذا ما يعني أنها تمارس كل الصناعات التقليدية على مدار السنة، أي أن مجال اهتمامها لا يتمركز فقط على صناعة العجين.
وبالرغـم من تحفظها عن كشف حجم المبيعات والأرباح من صناعة العجائن إلا أنها تعترف أن ما تحققه خلال هذا الشهر الفضيل لا يمكن تحقيقه في أي مجال من المجالات الأخرى، مبررة قولها ‘’أن العمل الكثير وتحويل مطبخي إلى ورشة يبرره الطلب المتزايد من قبل الصائمين’’، بحيث لا تخلو مائدة إفطار من ‘’خبز المطلوع’’ و’’البوراك’’ طوال شهر رمضان.
من جهته، يعتبر أحد الزبائن إلتقيناه في سوق بيع مثل هذه المأكولات بمدينة مغنية أنه يقدّر هذه المثابرة من مثل هؤلاء النسوة فهو لا يتصور مائدة الإفطار من دون هذه العجائن ليست فقط من حيث التزيين، كذلك يعبترها مكملات لأطباق رمضان، وعلى عكس ذلك تعرف القطايف إقبالا واسعا في الأسبوع الأول والثاني من رمضان، ويقل عليها الطلب في الأيام الأخيرة لأن الجزائري غالبا ما تصيبه حالة من اللهفة والرغبة في تناول كافة المحليات في السهرة، ولكن بعد التعود على رمضان، تصبح هذه الوجبات عادية، خاصة وأن مخابز اليوم تتفـــن في إعداد أنواع مختلفة من الحلويات الجزائرية والشرقية، وهو ما أكدته لنا الحاجة الزهراء من قريــــة البطيـــم بمغنية، حيث قالت : “زمان كان كل شيء يصنع بالبيت مثل شربة اليد والمطلوع والصامصة، ولكن اليوم أصبحنا نجد كل الصناعات التقليــــــــدية تباع بالمحلات وعلى حافة الطرقات، لذا أصبحنــــا نميل إلى الشراء، بدل صناعتها بالبيت، وهو ما جعل بنّـة رمضان تغيب عن منازلنا”.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة