**ألوان موحدة وممرات جديدة وناطحات سحاب ذكية ماليزية وصينية
**الحملة تتواصل بترميم العمارات وتحسين الواجهات وبناء الطرقات
بعد مصادقة المجلس الشعبي الولائي مؤخرا على المخطط التوجهي الثاني للبناء والتعمير، والذي يهدف إلى إعادة الوجه الجمالي للعاصمة ومحاربة فوضى العمران التي ميزتها منذ سنوات بسبب، غياب مخططات إستراتيجية، وخروقات إدارية عقارية، تسعى حكومة الوزير الأول وبوزاراتها الحالية لإنجاح هذا المخطط الاستراتيجي يهدف إلى تغيير العاصمة في جميع المجالات على غرار مشروع الخاص بالمعمار والمنشآت السكانية، ومخطط خاص بإعادة التوازن الايكولوجي وتطهير المياه المستعملة وإعادة استعمالها، إلى جانب مخططات أخرى تهدف إلى تحسين ظروف التنقل وحركة المرور في العاصمة، ضف إلى ذلك إعادة تهيئة بعض الأحياء والجامعات، على غرار كلية الطب والقانون والثانوية الدولية والملاعب الجديدة للدويرة وبراقي، كما سيتم إعادة النظر في تحسين الإنارة العمومية وكذا مخططات أخرى تهتم بالجانب الاقتصادي والاجتماعي تهدف إلى تجميل وإبراز سحر العاصمة، على مدى 20 سنة، والذي يربط مختلف السياسات القطاعية للدولة ويدمجها في مشروع موحّد ومنسجم بتدخل التفاعلية والديناميكية.
يأتي هذا المخطط مباشرة بعدما تراجعت أسعار البترول، وأعلنت الحكومة قانون المالية 2016 وسياسة التقشف، وتجميد كافة المشاريع غير المؤطرة التي لم يتم الشروع في تجسيدها بعد بالعاصمة بسبب التقشف، والتي شملت ورشات الترامواي والأوتوراي والطرق السريعة، واستثني منها قائمة التقشف المشاريع والبرامج الكبرى لتهيئة العاصمة، يتقدّمها وادي الحراش ومنتزه الصابلات ومسجد الجزائر الأعظم، والحديقة العمومية التي أنجزت بالموقع الذي كان يحتضن مفرغة وادي السمار، التي تلقت المؤسسات المكلفة بإنجازها المشاريع تعليمات صارمة للتعجيل في تسليمها وفق الجدول الزمني المحدد مسبقا، حيث كان الوزير الأول عبد المالك سلال، قد عقد في سبتمبر من العام الماضي اجتماعا وزاريا مشتركا ضم 15 وزيرا بمقر ولاية الجزائر، إضافة إلى والي العاصمة عبد القادر زوخ لدراسة المشاريع الكبرى للعاصمة والعمل على تجسيدها في سعي لتحويل العاصمة الجزائرية “جوهرة البحر الأبيض المتوسط”، مشددا على التعجيل في تسليمها وفق الجدول الزمني المحدد مسبقا.
ما هو مشروع الجزائر جوهرة البحر الأبيض المتوسط
هو استراتيجية ترمي لإعادة الاعتبار لمدينة الجزائر في افق 2029 و التي تتضمن مخططا لتهيئة و تحويل الجزائر العاصمة الى”جوهرة المتوسط”، بغلاف مالي عرض قدر 202 مليار دج وتندرج في إطار مخطط تهيئة الجزائر العاصمة، كما سيعطي المخطط القادم لأول مرة “تصور شامل بعيد الأمد يرمي الى هيكلة تدريجية و مستديمة لمدينة الجزائر“.
مشروع الجزائر عروس البحر الأبيض المتوسط، هو مخطط يهدف الى إطلاق مشاريع تنموية ضخمة بمواصفات ومعايير عالمية على غرار حديقة تجارب جديدة وميناء لتعويض ميناء الجزائر القديم، بالإضافة إلى بناء أحياء عصرية وعمارات ذكية على الطريقة التركية والماليزية، خلال العشرين سنة القادمة، والذي يضع حدا لكل التدهور العمراني الذي طبعها منذ السنوات الماضية، والذي سيفتح مجالات ذات نوعية حديثة بتقنيات تكنولوجية جديدة، والعمارات الذكية كالعمارات المتواجدة في الصين وتركيا، والذي يهدف إلى وضع استراتيجية تقوم على تحديد مشروع العاصمة على مدى 20 سنة، هذا المخطط الاستراتيجي يربط مختلف السياسات القطاعية للدولة ويدمجها في مشروع موحّد ومنسجم بتدخل التفاعلية والديناميكية.
تحولات كبرى تمس 57 بلدية و13 مقاطعة إدارية بالعاصمة
أنهت مجموعة مكاتب الدراسات الوطنية والأجنبية إعداد المخطط النهائي لإعادة تهيئة العاصمة الجزائر، لتصبح مدينة عصرية في آفاق 2029، تضمن حياة نموذجية للمواطنين والزائرين، وفق معايير عالمية، والتي ستطبق على 57 بلدية و13 مقاطعة إدارية بمساحة 809.22 كيلومتر مربع. وقد ركز مكتب الدراسات “ARTE CHARPENTIER” بفروعه “CATRM CONSULTANTS” و“PLANETH CONSULTANTS” و“POLYTORESTORE” و“S: PARTENAIRES DEVELOPEMENT”، في دراسته الخاصة بإعادة تهيئة العاصمة، على جعل أهم المنشآت والشوارع مشابهة إلى حد كبير المنشآت العالمية، حيث تم تقسيم مشروع إعادة التهيئة إلى أربعة مراحل تمتد إلى غاية 2029، لتلتحق الجزائر العاصمة بمصف أكبر المدن بإفريقيا والحوض المتوسط، وإنعاش القطاع الاقتصادي وخلق ثروة دائمة، وكذا ضمان حياة أكثر رفاهية للعاصميين والزائريين للمدينة العالم.
82 مشروع بناء يتوزع على أربعة مراحل كل خمس سنوات
المخطط يمس اغلب مقاطعات العاصمة، ويحتوي على 82 مشروع بنَّاء، عبر عدة مناطق إقليمية وميادين مختلفة، ذات أهمية إستراتيجية، بمدة انجاز تستغرق 20 سنة كاملة، حاملا لشعار “عاصمة أخرى ممكنة”، تتطلب إعادة هيكلة لجوانب عدة ومهمة، اقتصادية وسكانية وتجهيزات جماعية، نقل، فلاحة، منشآت قاعدية، تراث وفضاءات للراحة، وبيئة عمل، بنظرة إستراتيجية مقسمة على أربعة مدن “مدينة عالم”، “مدينة عاصمة”، “مدينة متعددة المراكز” و”مدينة قريبة”، تتم عبر 4 مراحل وهي:
المرحلة الاولى 2009-2014 مع احياء الذكرى ال50 لاستقلال البلاد، وتتمحور بشكل أساس حول إعادة الاعتبار للواجهة البحرية للعاصمة من خلال عمليات تتعلق بإعادة الاعتبار للمركز التاريخي للعاصمة على غرار القصبة وتأهيل التوازنات الايكولوجية و اعادة و التهيئة الحضرية لبعض الاحياء المتواجدة حول كبريات التجهيزات العمومية و تجسيد مخطط للإنارة الحديثة و توسيع شبكة النقل الحضري الجماعي.
المرحلة الثانية 2015 /2019: تتطلب انجاز منطقة اللآلئ “collier des perles”، التي تسمح للجزائر باحتضان مختلف الأحداث ذات الطابع الدولي، وهذه المنطقة تتطلب إنشاء ميناء جديد خاص بالحاويات وصناعي، وتحويل بعض المناطق الصناعية المتواجدة على طول الشريط الساحلي، مما يسمح بتحرير بعض المساحات الإستراتيجية وتعويضها بفضاءات أخرى “خدمات”، تساهم في إنعاش الجانب الاقتصادي للعاصمة.
المرحلة الثالثة 2020 /2024: بعد 2019، فإن الجزائر ستعرف إنجاز ما يعرف بالمرحلة الثالثة أو “المرحلة الإستراتيجية” في إقليمها كما سيتم الاهتمام بمحور الطريق السَّيار “شرق-غرب”، بغية تعزيز النشاطات الاقتصادية بالعاصمة.
المرحلة الرابعة 2025 /2029: أو المرحلة الأخيرة من إعادة تهيئة محيط العاصمة، سيتم التركيز فيها على الجهة الشرقية للعاصمة المعروفة بنموها الديمغرافي، ويعوّل عليها في استقطاب فئة شابة ومؤهلة تساهم بشكل فعال في الجانب الاجتماعي والاقتصادي للعاصمة.
المخطط يعول على ستة مشاريع ضخمة
يرمي مخطط إعادة تأهيل الجزائر العاصمة إلى جعل العاصمة مرجعا يقتدى به في البحر المتوسط وفي العالم، من منطلق أنه سيعرف إنجاز 82 مشروعا نموذجيا، يساعد على إنعاش النسيج الاقتصادي، وذلك من خلال التركيز على، التطور الاقتصادي، تنافسية ومناصب شغل، بخلق مؤسسات عصرية ومؤهلة وقادرة على المنافسة، حيث تتمثل أهم المشاريع البنّاءة في “إنشاء ميناء جديد بالعاصمة، و قناة لوجستية للصناعة والخدمات، وذلك بالمناطق الصناعية بالرويبة وباب الزوار وبئر توتة، وواجهة بحرية بحسين داي وبالمحمدية “إعادة تأهيل وتحويلات”، ومحطة قطار مركزية جديدة بمنطقة براقي، وشبكة تكميلية للخدمات والصناعة وكذا عدة مشاريع أخرى.
ترميم 55 ألف بناية في أزقة العاصمة ضمن المخطط
هذا وخصصت السلطات المعنية بولاية العاصمة قرابة 180 مليون دينار من قبل والي العاصمة، وذلك من أجل ترميم البنايات القديمة، حيث تم في نفس المناسبة إحصاء قرابة 55 ألف و302 مسكن والتي مستها عمليات الترميم منذ أن تم إطلاق المخطط الاستراتيجي، وذلك ضمن الحفاظ عل مختف البنايات القديمة دون أن يتم تهديمها لأنها تعد من بين أهم التراث الذي تزخر بها الجزائر والعاصمة على وجه الخصوص، من اجل إعادة و التهيئة الحضرية لبعض الأحياء المتواجدة حول كبريات التجهيزات العمومية.
85 مليار لإكمال شبكة الطرقات بمداخل ومخارج العاصمة
خصصت السلطات الولائية بالعاصمة 85 مليار دينار الموجهة لقطاع الأشغال العمومية لوحدها بهدف استكمال انجاز مشاريع هامة تطبيقا لمخطط وزارة النقل المتعلق بإزاحة كافة النقاط السوداء مع تحويل العديد من الطرق الاجتنابية من بينهما الطريق الاجتنابي للسحاولة “طريق وطني رقم 36” مع ربط محول الطريق و الولائي 06 بالطريق الدائري الثاني جنوب مع استكمال الطريق النافذ للعناصر جنوب و إعادة تشكيل محولات الطريق الولائي 115 الدائري جنوب بالإضافة إلى ازدواجيات الطرق الولائية 149 و 121 و 122 و 133 على مسافة 3.6 بين النفق الأرضي بالطريق الوطني 36 أولاد فايت و الطريق الدائري الثاني جنوب زرالدة.
محاربة كل ظواهر تشويه الواجهات وهدم كل البنايات غير المكتملة
بعدما أطلقت وزارة السكن والعمران والمدينة تحذيرا شديد اللهجة لأصحاب البنايات غير المكتملة بتطبيق عقوبات مشددة في حق المخالفين والمتقاعسين في تسوية بنايتهم وفق القانون، حيث سيحرم صاحب البناية الذي لا يحوز شهادة المطابقة من التصرف في منزله سواء من حيث توريث السكن أو بيعه أو إيجاره، سارع العديد من مالكي هاته البنايات الى مختلف الدوائر والهيئات من اجل تسوية وضعيتهم ادرايا قبل نهاية الاجال المحددة.
ولا تزال عدة بلديات بالعاصمة تسابق الزمن لتسوية ملفات البنايات غير المكتملة بإقليمها، والتي ظلت عالقة منذ أن أودعها أصحابها لدى مصالح العمران من أجل التسوية، لا سيما وأن ولاية الجزائر العاصمة حددت أخر أجل لذلك شهر جويلية القادم، حيث بلغت عدد الملفات المودعة مصالح البناء والتعمير الى عشرات الآلاف في ظرف قياسي، من أجل تأطير بناياتهم وفق القانون رقم 08/15 المتعلق بتصنيف السكنات تسهيلا على المصالح الولائية القيام بجرد ومسح وإعادة ترميم هذه البنايات، وفق مخطط متناسق يتلاءم مع الطبيعة العمرانية للبناء في الجزائر العاصمة، مع تقنين عمليات توزيع السكنات بشكل منظم.
ملف:إسلام رخيلة
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة