الثلاثاء, يناير 13, 2026

غياب يكاد يكون شبه كلي للبلديات السكان مهدّدون بالأوبئة القمامة في كل زاوية من الشوارع

  أوساخ في كل شارع وفي كل زقاق وفي كل نهج…قمامة ملقاة هنا وهناك…قوارير بلاستيكية، فضلات أطعمة متعفنة، مناديل أنف، أعقاب سجائر، أكياس سوداء وبيضاء، مياه آسنة وراكدة تؤذي جميع الحواس من بصر وشم وغيرها وأكداس رهيبة من “الزبلة” تكاد تكون في كل مكان وفي كل زاوية أمام المنازل أمام المدارس والمعاهد والمستشفيات وحتى المساجد…أمام المؤسسات العمومية وحتى النزل والفضاءات السياحية  تنبعث منها روائح كريهة تسد الأنفاس وتجعلك أحيانا تشعر بالغثيان والإغماء، قطط سائبة “تبربش” أكـداس “الزبلة”، غياب يكاد يكون شبه كلي للحاويات…تراكم أكداس من الحجارة وبقايا مواد البناء من رمال واسمنت وغيرها حتى أن المرء يكاد يتعثر فيها في رحلته اليومية إلى العمل أو الدراسة أو قضاء شؤونه، هذه هي إذن حال شوارع مدينة مغنية اليوم  بعد حملات النظافة التي شهدتها منذ أشهر اثر إضراب العملة للمطالبة بتحسين أوضاعهم الاجتماعـية.

     يومها وبعـد الاستجابة لكل مطالب العملة ظن الجميع أن الكابوس انتهى وان “وجه المنطقة” خاصة أمام السياح سيستعيد نظافته وجماله لكن رويدا رويدا تسللت كثبان “الزبلة” من جديد لتجعل العديد من المواطنين، يتساءلون : “أين عمال النظافة…؟ هل هم في إضراب ونحـن لا نعلم…؟”…سؤال لمحناه في تشكيات أكثر من مواطن أكد لنا  انه “ملّ من الشكوى والاحتجاج على نظافة محيطه وتحول مدينته إلى وكر للفضلات والروائح الكريهة ومرتع للحشرات والفئران”.

     “العالم للإدارة” نزلت إلى الشارع وجابت شوارع وأنهج وأزقة مدينة مغنية وتحدثت إلى المواطنين فكان التحقيق التالي : “محمد” ألحّ على توجيه صرخة استغاثة إلى سلطات الإشراف قائلا : “أنقذوا هذه المنطقة الحدودية من أوساخها وأنقذوا صورتها…”، مضيفا أن  شوارع مغنية “أصبحت مهينة جدا لصورة البلاد في عيون مواطنيها وفي عيون السياح الوافدين عليها من كل بلد باتجاه شواطئ مرسى بن مهيدي” وقال إن السبب الرئيسي لانتشار الأوساخ الرهيب والملفت للانتباه هو تهاون المسؤولين في القيام بمهمتهم، وأضاف ذات المتحدث أن مدينة مغنية التي كانت تحفة تسرّ الناظرين في النظام والنظافة أصبحت “ضحكة” لدى السائح الأجنبي بسبب اكتساح الفضلات والأوساخ وجبال “الزبلة” وجحافل القطط السائبة والحشرات والفئران للشارع المغناوي مشددا على ضرورة اهتمام السلطات المسؤولة بواجبها وتنظيفها.

     الحاج “أعمر.و” أجابنا بانزعاج تعلوه نبرة غضب قائلا: “الحاجة مغنية حالتها حليلة حالها يبكّي” من ناحية النظافة والنظام مضيفا أن المواطن صار يشعـر بالقرف وهو ينظر إلى حال  شوارعها محملا المسؤولية لسلطات الإشراف  التي قال أنها تتهاون في آداء واجبها إلى جانب تصرفات المواطن غير الواعي الذي لم يعد يحرص على نظافة محيطه ومدينته وغياب الردع، وأشار الحاج بيده إلى أكداس  مكدسة ومتراكمة من القمامة بجانب نزل  سياحي بقلب مدينة مغنية قائلا: انظري إلى أطنان “الزبلة” أمام احد الفضاءات السياحية المعروفة…هل يعقل هذا؟ أين البلدية؟ أين عمال النظافة؟؟ رافعا نداءه إلى الحكومة وسلطات الإشراف مطالبا إياها بتنظيف المنطقة التي تغرق في الأوساخ بل تتنفس الأوساخ على حد تعبيره مؤكدا على ضرورة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

     “شوارع مغنية تتنفس قمامة هذا ما يراه وما يستنشقه القاصي والداني للأسف” هكذا بادرنا إسماعـيل بالقول مضيفا أن ظاهرة غياب عمال البلدية وغياب الحاويات وانتشار الأوساخ في كل مكان ليست حكرا على مدينة مغنية فقط بل هي موجودة حتى بأحيائها وتجمعاتها السكنية وقراها المجاورة مشيرا إلى أن السبب  هو غياب دور سلطات الإشراف متسائلا: “وينها البلدية…؟ منذ فترة طويلة لم أر شاحنة بلدية تمر بحي العزوني والبريقي…وأحياء أخرى، مشيرا إلى “همجية بعض المواطنين الذين يفتقدون إلى الحس الوطني المتحضر” على حد تعبيره مستحضرا  بحنين صورة عمال البلدية في الثمانينات بملابسهم الزرقاء الذين يسهرون على نظافة الأحياء والشوارع أثناء الليل ليجدها المواطن في أبهى صورة في الصباح على شاكلة البلدان المتقدمة على حد قوله، ولاحـظ إسماعيل غياب حاويات وضع القمامة في الشوارع مما يجعل المواطن يرمي بأوساخه في أي مكان يعترضه منهيا كلامه بان تحسيس عمال البلدية وكذلك المتابعة الصحية لأعوان النظافة.

الخبز والحلويات التقليدية والعجائن على رأس المرميات

     وعـن أهم المواد التي ترمى في الزبالة يقول “محمد” أن المواطن غير مسئول وغير منظم بالدرجة الأولى فالخبز يرمى مع مختلف المرميات فأنا شخصيا يقول لا يمكنني رمي الخبز مع باقي الزبالة مما يضطرنا للعمل مرتين باختيار قطع الخبز والحلويات التقليدية المصنوعة بالمنازل وبعض العجائن كالطعام…ووضعها في أكياس أخرى جانبا يأخذها بعض المواطنين ممن يربون الأبقار والدواجن  فيما نقوم بوضع باقي الزبالة جانبا، ومن جهته “عبد القادر” يقول أنه تصادفهم أحيانا مواد خطيرة مثل قطع من الزجاج والحديد والتي غالبا ما تصيب العمال وتعرضهم لخطر حقيقي  فضلا عن بعض المواد السائلة والتي قد تكون سامة في كثير من الأحياء مثل بعض المواد الكحولية،بالإضافة – يقول محدثنا – أن الكثير من المواطنين لا يستعملون الأكياس الخاصة بالزبالة ويستعملون أكياسا عادية لا تحوي الزبالة جيدا مما يجعلها تتناثر على الأرض بسهولة مما يصعب علينا رفعها والتي تخلف الروائح الكريهة بعد سقوطها في الأرض فعملية الكنس وحدها يقول لا تكفي لإزالة رائحة بعض الأطعمة والتي يشكل تحللها انبعاث روائح كثيرة، كما أن نفايات الأسواق تشكل حصة الأسد من النفايات التي تشوه شوارع الأحياء وتأخذ الجهد الكبير من عمال النظافة خصوصا ما تعلق بالأسواق الفوضوية والتي يزيد نشاطها في شهر الصيام ونهاية الأسبوع إذ كثير من التجار وبعـد انتهائهم من عمليات البيع لا يكلفون أنفسهم عناء رفع ولو القليل منها ليتركوها ديكورا يزين الشوارع في انتظار مجيء عمال التنظيف، من جهتهم كثير من المواطنين يثمنون الجهود التي يبذلها أصحاب البزة الزرقاء إذ يقول السيد ” أحمد” القاطن بــ “المدرجات” أن عمال النظافة يقومون بواجبهم كما يلزم فلولاهم لكانت الكارثة في أحياءنا ومختلف الأماكن العمومية ليضيف أننا في حيّنا متقيدون بمواقيت رمي الزبالة ولا توجد أية مشاكل مع هؤلاء العمال والذين في نظري يقول يقومون بمجهودات جبارة في سبيل نظافة المحيط، أما الحاجة “فاطمة” فتقول أحرص دائما على تنظيم المرميات فأضع الخبز جانبا وأتفادى رميه مع الزبالة كما أحرص تقول على استعمال الأكياس البلاستيكية  الخاصة برمي الزبالة وأتجنب رمي المواد الزجاجية أو مواد أخرى وأضعها في أكياس خاصة بها حتى أسهل المهمة على عمال النظافة الذين أرى أنهم قائمون بالواجب في سبيل التنظيف، أما مواطنون آخرون فيشتكون من انعدام حاويات الزبالة مما يضطرهم لوضع نفاياتهم عشوائيا أو تجميعها أمام مداخل العمارات مما يشوه منظر المدينة ويبعث الروائح الكريهة، كما يشتكون من تأخر أعوان النظافة في رفع الزبالة لتبقى فترة طويلة من النهار، أما عمال النظافة فيشتكون من المواطنين الذين في نظرهم هم المتسببون في غياب تلك الحاويات إذ يقول “عبد النور” أن المواطن غالبا ما يتسبب في ضياع تلك الحاويات طارحا المجال لكثير من التساؤلات.

التلوث البيئي يهدد السكان وأحياء تحاصرها الإسطبلات

    من جهة أخرى لايزال العـديد من الأحياء والمجمعات السكنية الموزعة عبر تراب بلدية مغنية يتقاسمون المعاناة جراء الانتشار المذهل للاسطبلات، حيث استهجن  سكان كل من حي الشهداء، حي الحمري، حي عمر وحي أولاد بن صابر…وغيرها للتعامل السلبي للجهات المعنية بملف البيئة وهذا على العديد من الممارسات التجارية غير الرسمية التي أفرزت في كثير من الأحيان ردود أفعال عنيفة، إذ أن ظاهرة الانتشار الواسع لم تعد تقتصر للاسطبلات داخل النسيج العمراني للأحياء الحضرية على مستوى الأحياء الفوضوية، فمواطنو البلدية أعابوا على السلطات طريقة تعاملها التي وصفوها بالخاطئة حيال مواضيع تمس في جوهرها صحة المواطن، ديكورات مشينة لحقت بالأحياء الحضرية التي تعتبر راقية على مستوى البلدية نتيجة اعتماد بعض المواطنين على كثرتهم تربية المواشي داخل بيوتهم، في حين حول البعض الآخر قطع أراضيهم إلى إسطبلات دون مراعاة سلامة باقي السكان الذين أنهكهم التدهور الكبير للمحيط البيئي، كانت انعكاساته على النظم البيئية المتعددة، حيث أصبحوا يجتهدون في محاربة انتقال العدوى إليهم، إلى جانب ذلك، تنتشر مختلف الحشرات الضارة والناقلة للعدوى كالناموس وغيرها التي تجد من الوسط المتعفن فضاء مفضلا لتكاثرها وزحفها باتجاه الآخر، كما تستمر مع معاناتهم الروائح الكريهة المنبعثة من أكوام القمامة الملقاة بجوار أحيائهم والتي تصل أحيانا بالتوازي وارتفاع درجة الحرارة إلى حد الاختناق، الأمر الذي يرغمهم على إغلاق الأبواب والنوافذ وكل منفذ من شأنه أن يساعد على التهوية وتجديد الهواء، الأمر الذي أدى إلى ظهور بعض الأمراض، وأمام هذا الوضع يتأسف هؤلاء على انتكاسة الجهود التي بذلوها باتجاه المصالح المكلفة بالنظافة والبيئة لوضع حد لمآسيهم، كما استنكروا طريقة تعامل الوصايا مع هذا الملف التي وصفوها بمبادرات لا تزيد عن إقامة المعارض والأيام التحسيسية والإعلامية.

     للإشارة هنا فإن بلدية مغنية التي تعتبر أكبر بلدية بالولاية من حيث التعداد السكاني إلا أنها لاتزال بحاجة ماسة إلى انجاز مفرغة عمومية لأن مصالح البلدية كشفت أن مصالح النظافة ترمي يوميا أطنان البقايا المنزلية، الديكور تعرفه الأحياء الشعبية، حيث لايزال قاطنوه يعانون ظاهرة الانتشار الواسع والمقلق لإسطبلات تربية المواشي، هذه الأخيرة تعرف تناميا مستمرا في الآونة الأخيرة حيث فاق عددها 20 إسطبلا، الأمر الذي دفع قاطني الجهة إلى توجيه العديد من رسائل الاستغاثة للجهات المسؤولة وفي مقدمتها المكتب التنفيذي المسؤول عن النظافة على مستوى مصالح البلدية إلى جانب مديرية البيئة، نظرا للتدهور الرهيب الذي لحق بنظام محيطهم البيئي، خاصة أن ممارسي النشاط يعمدون إلى رمي فضلات المواشي في نقاط قريبة من تجمعاتهم السكنية، وهي الحالة التي زادت من تفاقم المشاكل، واستنادا إلى شهادة سكان المنطقة الذين لم يخفوا قلقهم على سلامة وصحة أبنائهم نظرا لتردد الحيوانات الضالة كالكلاب على أماكن رمي الفضلات، هذا إلى جانب تلوث الجو الذي تحدثه عند حرقها، حيث تغزو الأدخنة غرف المساكن القريبة إلى درجة يصعب التخلص من روائحها الكريهة، وأمام الانعكاسات السلبية لوضعهم الاجتماعي القائم، يطالب هؤلاء السلطات المعنية بضرورة تدخلها من أجل إيجاد مخرج لهذا الإشكال المرفوع على طاولتها منذ فترة وذلك من أجل ضمان ولو الحـد الأدنى من سبل الرخاء الاجتماعي.

كمية النفايات المنزلية المنتجة سنويا

 بولاية تلمسان تفوق 500 182 طن

     ولمواجهة الوضع، يقترح المسؤول إنشاء مراكز للردم التقني وإزالة المفرغات العشوائية والمقدر عددها 46 مفرغة بولاية تلمسان إلى جانب تعميم المساحات الخضراء وتنظيف المحيط بصفة متواصلة، حيث سجل في هذا الشأن وجود مركز للردم التقني بمنطقة صفصاف بولاية تلمسان يستقبل وحده 200 طن يوميا من النفايات الناجمة عن سبع بلديات أي ما يعادل نسبة 50 بالمائة من إفرازات نفايات سكان الولاية، كما انه هناك سياسة بيئية مسطّـرة لهذا الغرض للتسيير الأنجع للنفايات وتنظيف المدن وتجميلها، كون ولاية تلمسان كانت قـد استفادت من مشاريع تهيئة وتجميل واسعة النطاق للقضاء على ظاهرة انتشار النفايات في الطرقات والأرصفة وذلك بتجنيد كل المعنيين من سلطات محلية وجمعيات مختصة، إلى جانب المخططات المديرة الخاصة بتسيير النفايات الصلبة والتي يبلغ عددها ستة مخططات والخاصة بالتجمعات السكانية لمناطق مغنية والغزوات وندرومة والرمشي والهضاب العليا وهنين، حيث تندرج هذه المخططات ضمن البرنامج الوطني للتسيير المندمج للنفايات المنزلية للقضاء على المفرغات العشوائية وإنجاز مراكز للدفن التقني للنفايات المنزلية، وحسب ما أكده المسؤولين المختصين في البيئة أنه بالرغم كل هذه المساعي فإن الكثير من النقائص ما زالت تسجل لحد الآن سيما في مجال تسيير النفايات المنزلية نتيجة انتشار المفرغات العشوائية، إذ أن العديد من هذه المفرغات قد استفادت من عمليات التهيئة لاسيما بمناطق الغزوات وهنين ومغنية بينما العدد الآخر قد أغلقت نهائيا وهي حاليا طور التهيئة لاستبدالها بمرافق عمومية أخرى، كما تم تسطير برنامج آخر بالهضاب العليا لإعادة تأهيل ثلاثة مفرغات عشوائية لاسيما بمنطقة سبدو وفي بني سوس وبني بن سعيد، إذ يجري في هذا الإطار يجري حاليا بمنطقتي الغزوات وندرومة مشروع إنجاز مركز للردم التقني لإزالة كافة المفرغات العشوائية المنتشرة ما بين غزوات وهنين، ويوجد أيضا مشروع آخر لإنجاز مركز  للردم التقني بمنطقة بوغرارة، حيث فاقت نسبة الأشغال به بـ 80 بالمائة، إذ أن بإمكان هذا المركز استقبال ما يقارب 100 طن من النفايات يوميا حيث تجري به أيضا عمليات فرز النفايات بطريقة منظمة ومحكمة لاسترجاعها وإعادة رسكلتها، ويتم أيضا إنجاز مشروع مركز للدفن التقني للنفايات الهامدة للتقليص من الأضرار الناتجة عن التلوث ببلدية سواحلية حتى يتسنى ردم 400 ألف طن من النفايات الصلبة الملقاة حاليا في الهواء الطلق بالغزوات، ويرى المسؤول الأول على إنشاء هذه المراكز أن التحكم في إشكالية النفايات الحضرية لاسيما بمدينة تلمسان يبقى مرهونا باستلام هذه المراكز الجديدة للردم التقني خلال السنوات المقبلة، ولتحسين الوضع البيئي تم تزويد البلديات بوسائل عصرية لجمع وشحن النفايات باستعمال آلات الشحن والشاحنات المقطورة والحاويات والجرارات إلى جانب دعم التكوين وإنشاء جمعـيات مختصة، كما أرجع ذات المسؤول سبب تراكم النفايات الحضرية إلى عدة عوامل أهمها نمو عدد السكان وتطور المستوى المعيشي ورواج بعض المستلزمات التي لا يمكن إعادة استعمالها من أدوات بلاستيكية وورقية خصوصا في المدينة، داعيا سكانها إلى التحلي بالحس المدني للمساهمة في التخلص الإيجابي للنفايات.

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *