لا تزال أسعار النفط تسجل مستويات ضعيفة بالرغم من ارتفاعها نسبيا منذ 3 أيام إلى 52.37 دولارا واستقرارها عند هذا السعر، متأثرة بارتفاع عدد منصات الحفر الأمريكية والتي تقيد جهود منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك للحد من المعروض من النفط، في الوقت الذي برزت تخوفات جديدة حول فائض في الإمدادات الإيرانية للسوق بدخول أكبر حقل نفطي مرحلة الإنتاج والذي يحتوي على 37 مليون برميل من البترول.
ويبدو أن أسعار النفط في السوق الدولية لم تسجل تعافيا عند المستويات التي كانت تطمح إليها منظمة أوبك ووصولها إلى 55 دولار على الأقل، حيث تذبذبت مابين 50-52 دولارا بعد تمديد اتفاق خفض إنتاج الدول الأعضاء وغير الأعضاء بـ أوبك بواقع 1.8 مليون برميل إلى غاية مارس 2018، وبالرغم من كل الجهود المبذولة والتخفيضات المتواصلة إلا أن أسعار النفط لم ترتفع بالمستويات المنتظرة من قبل الدول المتضررة اقتصاداتها من تراجح أسعار النفط على غرار الجزائر، والتي حددت السعر المرجعي لميزانيتها عند 50 دولارا، أين تقلصت مكاسب الجزائر من صادراتها التي تقدر بمليون برميل يوميا بعد تعافي الأسعار فوق 55 دولارا. بالمقابل، برزت تخوفات عديدة من ارتفاع الإمدادات الإيرانية للسوق النفطية الدولية بما يهدد نجاح تمديد اتفاق دول أوبك وخارجها، وذلك بعد تصريح وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه نقلا عن وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية إيرنا حول انطلاق عملية تطوير حقل آزادجان النفطي وبداية إنتاجه، موضحا بقوله في الوقت الراهن يجري تنفيذ عطاء تطوير حقل آزادجان ، والذي يتوفر على طاقة إنتاجية تقدر بـ 37 مليار برميل من النفط، وسيعتمد كثير من نجاح أوبك على الإنتاج في الولايات المتحدة التي لا تشارك في التخفيضات وحيث ارتفع الإنتاج عشرة في المائة منذ منتصف 2016 لأكثر من 9.3 مليون برميل يوميا مقتربا من مستويات إنتاج روسيا والسعودية أكبر المنتجين للنفط.
واتفقت منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك والمنتجين خارجها على غرار روسيا في اجتماع لها بفيينا يوم 25 ماي المنصرم، على تمديد تعهد بخفض الإنتاج حتى نهاية الربع الأوّل من 2018، إلا أن القرار لم يذهب إلى المدى الذي كان يأمله عديد المنتجين والمستثمرين خاصة الدول التي تعتمد بنسب كبيرة على مداخيل صادراتها البترولية. جدير بالذكر إلى أن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قد صرح الجمعة الفارط، بأن لجنة مراقبة اتفاق خفض إنتاج النفط بين أوبك والمنتجين المستقلين قد تبحث إمكانية إجراء تعديلات للاتفاق خلال اجتماع لها، في إشارة منه إلى أن الاتفاق لم يكن بالمستوى المطلوب ولن يحقق الاستقرار المطلوب للسوق النفطية.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة