يـبـدو أن التعليمة الوزارية الصادرة مؤخرا بإزالة الأسواق الموازية ببلديات ولاية تلمسان لم تعمر كثيرا، حيث عادت التجارة الفوضوية للظهور من جديد في بعض الأحياء الشعبية، بعد أن تم إخلاؤها، بوسط مدينة تلمسان، ومدينة مغنية والرمشي…وغـيرها، وبعد أن نجحت السلطات المحلية في إعادة الهدوء لبعض الأحياء، إلا أن الباعة غير الشرعيين انتشروا مرّة أخرى، وهو الأمر الذي لا يزال يثير خلافات بين المواطنين الرافضين والمؤيدين للظاهرة، بحجة وجود ظروف اجتماعية قاهرة تدفع التجار إلى ممارسة هذه التجارة غير القانونية، وفي المقابل أكد اتحاد التجار والحرفيين أنه يقوم بمراسلات كتابية لتبليغ وزارة الداخلية والجماعات المحلية بالتدخل في كل مرة للاستمرار في عملية التطهير، خاصة وأنّ بعض الأسواق الجوارية في بعض البلديات لم تستغل بعـد، مقترحا عـلى السلطات الوصية إعادة فتح الأروقة وأسواق الفلاح بمختلف البلديات، للتخفيف من حدّة التجارة الفوضوية، واعتبرها من البدائل التي لابد أن تستعين بها الجهات الوصية، مشيرا إلى أن هذه الفكرة انطلقت بعض الولايات في تطبيقها، والنتيجة كانت إيجابية.
فـبعد أن دخل المرسوم القرار الرسمي حيز التنفيذ والقاضي بتنظيم الأسواق عـبر مختلف ولايات الوطن ومن بينها تلمسان تمت عـبر مختلف شوارع عاصمة الزيانيين عملية إزالة الأسواق الفوضوية التي تشمل مختلف الشوارع والدروب والأزقة الرئيسية لتلمسان العتيقة، إذ حسب إحصائيات رسمية من مصالح الشرطة القضائية لأمن الولاية تم القضاء على ما لايقل عن 85 نقطة بيع فوضوية وغير شرعية، بالموازة مع ذلك تـم إجلاء الباعة المتنقلين من على جنبات الطريق والمسالك التي هي مخصصة للمركبات أو الراجلين، حيث أشرف على هذه العملية والتي تعتبر حساسة، فرق ومصالح أمن الولاية التي جندت وسائل مادية وأعوان مختصين في ذلك لا سيما في طريقة التعامل مع هؤلاء الباعة الفوضويين، وقد سمحت هذه العملية والتي جـرت بالتنسيق مع السلطات المحلية والحماية المدنية وباقي القطاعات تطبيقا لمرسوم تنفيذي عالي المستوى بإعادة الوجه الحقيقي على مستوى بعض الشوارع مثل حي باب سيدي بومدين وأيضا القيصارية وباب الجياد وكذا نهج بن شقرة وطال الأمر أيضا الساحات الكبرى التي غالبا ما يتخذها السياح مكانا للاستراحة على غرار ساحة الفدائيين وشارع ابن خلدون، كـما تركت انطباعا حسنا لدى المواطنين، خاصة أن هذه المواقع كانت تشكو في السابق من ازدحام وانسداد في حركة المرور جراء العدد الكبير للباعة غـير الشرعيين الذين كانوا يعرضون بضائعهم من مختلف المواد سواء الاستهلاكية الضرورية منها كالخضر والفواكه وأصناف عديدة من الخبز المنزلي وأمور ثانوية أخرى منها العطور والألبسة وحتى العاب الأطفال…وغـيرها، واعتبر أيضا أن العملية ليست سهلة كون أن التجار المعنيين بالمسألة يصل عددهم إلى 650 تاجرا غير شرعيا في هذه المناطق وكانت ساحة البشير الإبراهيمي إحدى أهم النقاط التي مسّـها القرار وكانت مستغلة بطريقة غير شرعية من طرف العشرات من التجار الذين نصبوا خياما وطاولات فوضوية لعرض الألبسة النسائية والمواد المتنوعة لتتوج العملية بإجلاء الساحة وتم إعادة لها بريقها المعهود مع التكفل بالباعة المسجلين الذين استفادوا من مربعات داخل المركز التجاري بمنطقة سيدي لحسن، ورغم النجاح الذي حققته العملية إلا أنها وجدت صعوبات مع بعض الباعة الذين لم يمتثلوا للقرارات من جهة وآخرون أهانوا أعوان الأمن أثناء أداء مهامهم، واتخذت مصالح الأمن إجراءات قانونية ضدهم وضد نحو 11 شخصا كانوا يستغلون حظائر التوقف في إحياء المدينة دون أية رخصة ويتسبّـبون في إحراج أصحاب المركـبات بطلب مبالغ أحيانا خيالية نظير ركن سياراتهم لبضع دقائق على جنبات الطريق والذي كان ينتهي في العديد من المناسبات بملاسنات بين أصحاب السيارات وهؤلاء الحرّاس.
ولكن مع اقـتراب عودة شهر رمضان الكريم عادت الظاهرة وتفشّت الأسواق الفوضوية إلى العديد من بلديات الولاية وشوارعها الكبرى، حيث احتل التجار الفوضويون الأرصفة وحواف الطرقات، هذا بعد الحملة التي عرفتها الولاية على غرار باقي ولايات الوطن في وقت سابق، تطبيقا للقرار الوزاري القاضي بالقضاء على مظاهر التجارة الفوضوية، غير أنه أيام قبيل حلول شهر رمضان الكريم كان بمثابة فرصة للعشرات من التجار الفوضويين لعرض مختلف سلعهم وتحويل الشوارع والطرقات إلى أسواق موازية، ووجدت السلطات المعنية والوصية نفسها مضطرة للتغاضي عن عودتهم إلى مزاولة نشاطاتهم التجارية الفوضوية، في ظل عجزها عن إيجاد بدائل لهم، خاصة أن أغلب المشاريع الخاصة بالأسواق الجوراية التي برمجتها المجالس المحلية البعض منها ما تزال في طور الانجاز ولم تستلمها بعد ومنها من انتهت بها الأشغال ولم توزع بعد ومنها من لم تتمكّن من إيجاد فضاءات لإنجاز هذه الأسواق بسبب غياب العقار.
من جهتهم، أعـرب أصحاب المحلات عن امتعاضهم بعودة طاولات البيع الفوضوية، بعدما لاقوا ارتياحا كبيرا بعد تطبيق قرار وزارة الداخلية، القاضي بالقضاء على كل أشكال التجارة الفوضوية، فيما اشتكى بعض المواطنين من حالة الفوضى التي يحدثها هؤلاء الباعة من خلال الضجيج والأوساخ وبقايا السلع التي يخلفونها وراءهم، ناهيك عن إعاقتهم لحركة مرور الراجلين وحتى المركبات، فالمواطنون بين مؤيّـد ومعارض فذوي الدخل المحدود يؤيدون عودة الأسواق الفوضوية، معتبرينها فرصتهم لاقتناء سلع بأسعار تناسب ميزانية دخلهم الشهري، خاصة مع ارتفاع أسعارها، بعدما أظهر بائعو المحلات جشعهم ورفعوا الأسعار حتى السقف، وفي السياق نفسه، عـبّر العديد من السكّان المجاورين لهذه الأسواق، عن تذمّرهم من عودة الفوضى من جديد، خاصة بعد الارتياح الكبير والهدوء الذي ساد الأحياء، عقب تطبيق قرار وزارة الداخلية، حيث اشتكى العديد منهم من حالة الفوضى التي خلّفتها هذه الأخيرة، بسبب المناوشات التي تحدث يوميا بين المواطنين.
أسواق الفوضوية بمغنية خطرا على المواطنين
…وسكان الأحياء والتجمعات السكنية
يطالبون بالقضاء على الباعة الفوضويين
من جهة أخرى تشهد الأسواق المحلية الفوضوية ببلدية مغنية موجة من الغضب من قبل السكان المجاورين لهذه الأسواق إذ اشتكى العديد منهم من أكياس التجار التي يجدونها مرمية في كل مكان خاصة بعد مغادرة التجار وهو الأمر الذي أثار حفيظة هؤلاء فبلدية مغنية التي تعتبر من البلديات القليلة التي تشتهر بنظافة أحيائها على مستوى ولاية تلمسان، أصبحت عكس ذلك في سوقها المنظم يوم الجمعة والثلاثاء، إذ أصبح هذا الأخير قبلة لتجمع الأكياس والقمامات علما أن المدينة تعتبر مفتاح الدخول لعاصمة الحدود، نفس الشيء طبع سوق الخضر والفواكه بالمنطقة الذي يعتبر من الأسواق الكثيرة المقصودة من طرف المواطنين وقد أشار الكثير من مرتادي السوق إلى صعوبة الدخول إليه خاصة بعد هطول الأمطار وتحوّله إلى مستنقع من الطين والوحل وإلى انعدام النظافة فيه وتحوله إلى مركز للقمامة وبقايا الخضار والفاكهة التالفة والتي تبقى أيام دون ترحيل وحسب بعض التجار فإنهم يرجعون هذا التراكم الكبير لهذه الخضر التي يؤدي تعفنها إلى انتشار الروائح الكريهة والأمراض التي تضر بالصحة العامة كما أن الوضع المأسوي في هذا الأخير وجود الفوضى الكبيرة في الشارع الخاص ببيع الخضر التي تعتبر مساحته من أنها أقل ما تكون بحجم عرض شاحنة وحسب مصدر مسؤول من بلدية مغنية فإن هذا المشكل يعتبر أمر ذاتي وشخصي يتعلق بأصحاب المحال أنفسهم ورغم كل هذا وذاك تبقى مشاكل نظافة الأسواق موضوعة أمام الجهات لمعالجتها بشكل فعلي حتى يستطيع المواطن الحصول عـلى حاجته من الخضار والفاكهة دون متاعب أو صعوبات، كما ناشد سكان عـدّة أحياء وتجمعات سكنية تابعة إقليميا لبلدية مغنية السلطات المحلية التدخل العاجل من أجل ردع الباعة الفوضويين الذين ينتشرون بشكل متواصل على أرصفة الأحياء، حيث حوّل الباعة الفوضويون أرصفة هذه الأحياء إلى أماكن مخصصة تعرض عليها مختلف السلع والمنتجات، على غرار الألبسة والأجهزة الإلكترومنزلية، إضافة إلى بيع السجائر، وذلك بعدما كانت ممنوعة وتم القضاء على هذه التجارة نهائيا لفترة معينة، وما أثار سخط السكان القاطنين بالمنطقة هو عرض الباعة لمختلف المنتجات الغذائية، وذلك تحت أشعة الشمس الحارقة التي تتلف المواد، خاصة في فصل الحر، عـند ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما من شأنه أن يشكّـل خطرا على صحة المستهلكين، وعليه يطالب سكان المنطقة السلطات المحلية بالتدخل العاجل من أجل وضع حـدّ لانتشار هؤلاء الباعة.
من جهة أخرى، تفاقمت في الآونة الأخيرة ظاهرة الأسواق الفوضوية وحوّلت الأرصفة والمساحات المحاذية لمساجد مغنية كمسجد التقوى بحي العزوني، ومسجد خديجة الكبرى بحي البريقي، ومسجد خباب بن الإرث بوسط المدينة، إلى أماكن لتبضع وتجميع القاذورات والأوساخ وشوهت واجهة المساجد بشكل كبير، وصل الحدّ إلى احتلال الأرصفة، بالرغـم من تسخير مصالح الأمن لدوريات متنقلة من رجال الأمن لمحاربة هذه الظاهرة وتحرير الأرصفة والطرقات، إلا أنها تعود إلى حالتها بمجرد انتهاء رجال الأمن من عملهم، مما أضحت هذه الظاهرة تخلف وراءها ركاما من القاذورات.
نفس الوضعية يشهدها مسجد حي البريقي بعد التهام الباعة للرصيف كلية وكذا خلق ازدحام بين المارة وحافلات النقل التي تعبر الطريق الرئيسي الذي يربط حي عمر مرورا بحي البريقي والعزوني إلى غاية وسط المدينة….وأمام هذا الصمت المطبق من طرف السلطات المحلية وعدم التحرك لردع ما هو قائم، يحتمل أن تتضاعف مثل هذه الأسواق الفوضوية في السنوات المقبلة لتشوه الطراز العمراني وتحوّل أحياء هادئة إلى مكان للفوضى.
شباب يطالبون بفتح أسواق جوارية
ومحلاّت رئيس الجمهورية تتحوّل إلى بؤر للانحراف
يـبدو أن الأمر انقلب على عكس ما كان مسطّـرا له ببلدية مغنية، إذ تحوّلت المحلات المتواجدة بحي بلال والمحاذية للمسبح شبه أولمبي والمقدرة بحوالي 11 محلا تجاريا، إلى وكر وملجأ للشباب المنحرف الذي يقوم بعمليات إجرامية، وتناول المشروبات الكحولية وتعاطي المخدرات، كما تم تكسير البعض منها أبوابها إلى جانب تحويلها إلى أماكن لرمي الفضلات والأوساخ، وكذا ملاذ للمتشردين والكلاب الضالة، وعقب استفسارنا حول عدم استغلالها من طرف المستفدين أكدوا لـ “الـعالم للإدارة” أن ثمن كرائها شهريا يقدر بحوالي 3000 دينار، لكن بعض رفض المستفدين دفع هذا المبلغ تم تخفيضه إلى 1000 دينار شهريا، وبالرغم من ذلك تبقى المحلات على وضعيتها، في الوقت الذي برر الآخرون أن المكان الذي تتموقع فيه هذه المحلات بعيدة عن الأحياء والتجمعات السكنية التي من المفروض أن تعطي حركة تجارية واستقطاب الزبائن..
محلات أخرى لا تقل خطورة توجد أمام محطة نقل المسافرين وهي محلات محاذية للأروقة حي الشهداء، هي الآن مخربة ومنزوعة الأبواب والنوافذ ودون حراسة، وتحولت هي الأخرى أيضا للمنحرفين، كما أضحت أوكارا للدعارة، والكلاب المتشردة وملجأ للمتشردين، وهو الأمر الذي بات يؤرق سكان حي بلال خاصة عندما يسدل الليل ستاره ويثير مخاوفهم، مما دفع بهم إلى مناشدة السلطات المحلية في ضرورة التفكير في حل عاجل قصد استغلال هذه المحلات ومنحها للشباب العطل، كما يحدث هذا في الوقت الذي لا يزال الغموض قائما عـلى عـدّة مشاريع منها ما يسمى بمشاريع إنجاز الأسواق الجوارية أو الجملة والتجزئة ببلدية مغنية، بعدما أصبح العشرات من التجار يأمل في إنجازها قصد التخفيف من عبئ المواطنين بحكم أن منطقة مغنية ذات طابع تجاري ولعل الأسواق المتوفرة بالمنطقة تعدّ على الأصابع إلا أن الفوضى التي باتت تؤرق المواطنين والتجار أخلطت الحابل بالنابل في أماكن وضع هذه الأخيرة إذ أن أغلب التجار يقومون بوضع مبيعاتهم على الأرصفة بطرق عشوائية هذا وعن مستوى مدينة مغنية الأم فإن هذه الأخرى تفتقر كثيرا للأسواق سواء الجوارية أو الجملة والتجزئة حيث لم يبقى مكان محدد خاص لاستغلاله كسوق محلي في حين تبقى بعض الأسواق مغلقة تماما لأكثر من 3 سنوات في مدينة مغنية لوحدها على غرار سوق الخضر بوسط المدينة الذي لا يزال الغموض محيطا به رغم الترميمات التي أجريت عليه، موازاة مع ذلك يشتكي سكان بلديتي بني بوسعيد الحدودية وسيدي مجاهد، من انعدام سوق جوارية لاقتناء حاجياتهم من الخضر والفواكه والمستلزمات الأخرى، حيث يضطر المواطنون للتنقل إلى البلديات المجاورة مثل، مغنية للتبضع واقتناء ما يلزمهم، وأكدت شهادات المواطنين أن الوضعية أصبحت لا تحتمل بسبب المتاعب التي يواجهونها، وذلك راجع للتنقلات اليومية عبر أسواق المناطق المجاورة التي تبعد كثيرا عن سكناتهم، في غياب سوق تلبي طلباتهم المتزايدة، قياسا بحجم السكان الذي عرف تزايدا ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، متسائلين عن سبب عدم استفادتهم من أي مشروع لإنجاز سوق بلدية أو حتى جوارية لفائدتهم، رغم ارتفاع الكثافة السكانية عـبر المنطقتين ككل، خصوصا في السنوات الأخيرة بفعل التوسع العمراني الكبير الذي شهدتهما البلديتين، وبالتالي فإن إنجاز سوق جوارية يعد من أبسط المطالب بالنسبة لهم، علما أن السكان وجهوا عدة شكاوى ومراسلات للسلطات المحلية، لكن لم يلمسوا أي تغيير في الواقع إلى حدّ الآن، وبما أن البلدية تفتقر إلى هذا المرفق الضروري، فإن السكان يضطرون لاقتناء المواد الإستهلاكية من المحلات التجارية بأسعار جدّ مرتفعة أمام زبائنها، مستغلة بذلك هذه الوضعية العالقة، أو الاعتماد على ما يجلبه الباعة الفوضويون بشكل أثقل جيوب السكان، خاصة ذوي الدخل المحدود، لذا يطالب السكان المسؤولين على رأس كل من بلدية بني بوسعيد وسيدي مجاهد بإنجاز سوق لتخليصهم من متاعـب التنقل إلى أسواق البلديات المجاورة.
5 ملايير و 600 مليون سنتيم لانجاز 10 أسواق جديدة بالولاية
من ضمن الإجراءات التي تم اتخاذها لتنظيم الأسواق الشعبية عـبر مختلف المدن لا سيما الكبريات منها التي تم تصنيفها حسب الأولوية ويتضمن المشروع أساسا انجاز وإعادة الاعتبار لما لا يقل عن 10 أسواق التي رصد لها غلاف مالي وصل إلى 56 مليون دينار، ويهدف المشروع المندرج ضمن المخطط الخماسي الجاري إعادة تنظيم النشاط التجاري وعصرنته عبر مختلف بلديات الولاية من خلال إنشاء ما يسمى مناطق تجارية منظمة، وهو ما أكدته مديرية التجارة بالولاية وذلك بهدف تنظيم الممارسات التجارية بهذه الجهات لا سيما بيع المواد ذات الاستهلاك الواسع من خضروات وفواكه واللحوم بأنواعها وباقي المواد الغذائية ذات الطلب اليومي وجاء هذا القرار تطبيقا للمراسيم الأخيرة التي دخلت حيز التنفيذ في الفترة الأخيرة وبعد دراسات تقنية كانت قد أعدت سابقا التي تقضي بالقضاء على الممارسات التجارية غير الشرعية نتيجة الانتشار الرهيب للباعة في الشوارع والأزقة والعربات غير المنظمة هنا وهناك والتي تحتل موقعا حيويا في وسط هذه المدن مما شكل فوضى كبيرة ومنظرا مسيئا بها حيث تم توزيع المبلغ حسب المناطق، ومن بين أبرز البلديات المستفيدة توجد أولاد ميمون الواقعة نحو 33 كيلومترا شرق عاصمة الولاية، إذ تم تخصيص مليار سنتيم لانجاز سوق مغطاة بها وهو المطلب الذي ارتاح له مواطنو البلدية التي تضم تعدادا سكانيا يفوق 35 ألف نسمة وكانت تفتقد إلى سوق منظمة إضافة إلى بلدية عين تالوت التي استفادت هي الأخرى من مشروع مماثل في حين استفادت أسواق بتلمسان ومغنية من عمليات ترميم وتأهيل، كما يجري حاليا على مستوى عاصمة الولاية انجاز ثلاثة أسواق جوارية بكل من حي الكدية، وأوجليدة، خاصة فيما يتعلق ببيع الخضر والفواكه، إذ ستسمح هذه المرافق التي خصّص لها مبلغ 26 مليون دينار بتلبية احتياجات سكان الحيين وتخفيف الضغط على السوق المركزي المتواجد بوسط مدينة تلمسان، كما يجري انجاز أو تأهيل أسواق جوارية أخرى مثل تلك المتواجدة بالحيين المعنيين ببودغن وسيدي سعيد، إلى جانب مشروعين آخرين بالمدينة الجديدة لأوجليدة، في حين ستعزّز بلدية أبوتاشفين بسوق جديدة لتعويض السوق القديمة التي لم يعد يفي احتياجات السكان ولامقاييس التجارة، بالإضافة إلى سوقي الكدية وسيدي سعيد، في الوقت الذي تم فيه توزيع 200 محل تجاري بأحياء الكيفان وأوجليدة وسيدي سعيد والتي تندرج في إطار برنامج فخامة رئيس الجمهورية والموجهة لشباب الولاية، لكنها لحدّ الآن لم تستغل بعد، حيث يهدف البرنامج هذا إلى القضاء على انتشار الباعة الفوضويين والذين تتسبب طريقة عرض بضاعـتهم في إزعاج المارة لا سيما عـبر الأرصفة وانتشار روائح كريهة نتيجة ما يخلفه هؤلاء الباعة من فضلات في كل مساء بعد انتهائهم من العمل، ومن شأن هذه المشاريع العشرة التي وصفت بالأكثر أهمية خلال الخماسي الجاري من حيث المساهمة في إحصاء عدد التجار الشرعيين المسجلين لدى ذات المصالح والذين يستجيبون لكل القوانين كالتسجيل في الضمان الاجتماعي وأيضا لدى مصالح الضرائب وغيرها إلى جانب الحفاظ على سلامة المواطن والمستهلك من خلال اقتناء مواد استهلاكية سليمة وصحية على عكس ما هو حاليا، إذ تعرف عدة أسواق فوضوية رغم الحملات الأخيرة للمصالح الأمنية التي تلقت تعليمات بإزالتها توسعا في حجمهما، حيث يتضاعف ويكبر من يوم لآخر وزيادة على ذلك فقد أصبحت تنشأ بطريقة غير منظمة بالقرب من أهم الإدارات ذات طابع عمومي كمقرات البلديات ومراكز البريد وأيضا أخرى ذات طابع خدماتي لا سيما محطات نقل للمسافرين كما يختار الباعة حواف الطريق لعرض منتوجاتهم مما يجعل البضاعة المعروضة للمواطنين معرضة لأخطار جراثيم وميكروبات الغازات المنبعثة عن المركبات المارة عبر هذه الطرق وكذا الغبار المتطاير نتيجة مرور السيارات واعـتبرت هذه الظروف غـير اللائقة ضمن تحديات القطاع للقضاء على مثل هذه النقاط السوداء التجارية والتي أكد المواطنون أن تنظيمها ضروري من أجل سلامة المستهلك كأولوية ينبغي تحقيقها. بومدين محمد
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة