بقي النظام المحلي الفرنسي المتميز بالمركزية الادارية والمعتمد على التدرج الهرمي للسلطة وسيطرة الحكومة المركزية وخضوع المناطق المحلية لتعليمات وتوجيهات الوزارات المركزية حتى وصول الاشتراكيين للحكم في مطلع الثمانينيات
فقد صدر في فرنسا قانون الوحدات المحلية لعام 1982 الذي يوزع السلطة بين الإدارة المركزية والوحدات المحلية حيث يوجد ثلاثة مستويات رئيسية للإدارة المحلية في فرنسا وهي:
الأقاليم Regions , المحافظات Departments , مجلس بلدي الكيمونات Commune , كما شهد دور المحتفظ تغيير كبير وفق قانون 1982 فقبل عام 1982 كان في كل محافظة حاكم ( perfect) معين من الحكومة المركزية يرأس مجلس المحافظة , ثم تم إحلال رئيس مجلس المحافظة المنتخب مكانة , وأصبح يسمى” مفوض الجمهورية” حيث يمثل هذا المفوض المحافظة قانونيا , مع بقاء المحافظ الذي مهمته تنفيذ سياسات الدولة على الصعيد المحلي في المحافظة ويساعده في ذلك موظفي المحافظة المعينين والذين تدفع رواتبهم ونفقاتهم وزارة الداخلية حيث يعين المحافظ بموجب مرسوم يصدر عن رئ يس الجمهورية بموجب اقتراح من ر ئيس مجلس الوزراء وتتمثل الصفة المركزية للمحافظ في كونه ممثلا للحكومة المركزية ويعمل كهمزة وصل بين الوزراء الأجهزة الموجودة في المحافظة, ويحق له توجيه أنشطة جميع فروع الوزارات داخل نطاق المحافظة ويتولى تنفيذ السياسات العامة للدولة والقوانين واللوائح الصادرة عن الحكومة المركزية داخل نطاق المحافظة وله سلطة على الأمن العام ويمثل الدولة عند إبرام العقود والتقاضي باسمها والضبط الإداري وهو المسؤول عن تسليم بطاقات الهوية ورخص القيادة وجوازات السفر والإقامة وتصاريح العمل للأجانب ، وتسجيل المركبات ، وتسجيل الجمعيات (إنشاء ، تعديل الوضع ، حل) ، وإدارة الشرطة و رجال الاطفاء. ويشترط القانون الفرنسي مصادقة المحافظ على ميزانية المجالس البلدية في نطاق المحافظة وذلك للتأكد من ادراجها ضمن الاعتمادات الكافية للقيام بتنفيذ الخدمات التي ينص القانون على ممارسة المجلس لها وكذلك للتأكد من عدم شمولها على نشاط يخرج عن اختصاص المجلس البلدي ,ويحق للمحافظ إعادة الميزانية الى المجلس البلدي مع طلب إدخال تعديلات معينه علها ثم إعادتها مرة أخرى للتصديق عليها ويحق له إدخال التعديل على الموازنة بنفسه دون ان يقرر أي نوع من الضرائب او الرسوم او رفع نسبها.
فالمحافظ يراقب قانونية أعمال ا لهيئات وليس مدى ملائمة قرارات الهيئات المحلية وفي حال الخلاف بين التجمعات مع المحافظ يحيل ا لأخير الملف إلى القاضي الإداري الذي ينظر فيه خلال مدة شهرين ليفصل في النزاع على أن هذه القرارات تبقى واجبة الت طبيق إلى حين صدور قرار السلطة القضائية. كما أنه يحق لكل مواطن أن يطلب إلى القاضي الإداري إلغاء عمل القرار الصادرعن تجمع مناطقي أو عن سلطته التنفيذية بناء على قضية يرفعها للمحكمة الإدارية.علما ان المحكمة الخاصة بالنظر في هذه القضايا تم استحداثها ضمن تعديل قانون عام 1982,كما تم استحداث وحدة تدقيق حسابات على مستوى الاقاليم من اجل المراجعة المالية لأعمال الوحدات .
ويأخذ النظام الفرنسي بالأسلوب العام في تحديد اختصاصات الوحدات المحلية بقواعد عامة بحيث لا يخرج منها الا ما استثني بنص خاص والحق صراحتاً بالحكومة المركزية, كما يقوم هذا الأسلوب على التماثل في البنيان الإداري لجميع الوحدات المحلية أيا كان عدد السكان كل منها أو موقعها الجغرافي, كما يقوم على التماثل في اختصاصات جميع الوحدات المحلية التي توجد في مستوى واحد من المستويات المحلية.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
