الثلاثاء, يناير 13, 2026

آفاق تطوير نظام الإدارة المحلية بمصر

b4add21ac48f3bb2569c19e05fe6b385 
عرفت مصر الفرعونية نظام الإدارة المحلية منذ آلاف السنين‏.‏ ومرت بعدة أشكال من الإدارة والحكم كان من أبرزها ما حدث في منتصف القرن الثامن عشر في ظل النظام الذي وضعه المماليك في حكم مصر‏.‏ وفي أواخر القرن الثامن عشر بمجئ الحملة الفرنسية علي مصر عام‏1798‏ أصدر نابليون أمرا بمقتضاه يكون لكل مديرية من المديريات الأربع والعشرين في ذلك الوقت مجلس مكون من سبعة أعضاء تنحصر واجباتهم في النظر في شئون الأمن .
و تقوم الإدارة المحلية بمجموعة من الوظائف السياسية والاجتماعية والإدارية والاقتصادية . وتتمثل الأهداف السياسية للإدارة المحلية في تقريب الإدارة السياسية من الأهالي وأفراد الشعب , حيث يمكن في وجود الإدارة المحلية الاتصال المباشر بين المواطنين وممثلي الحكومة , هذا بالإضافة إلي إتاحة فرص التربية السياسية للمواطنين . ذلك أن المجالس المحلية القائمة علي أساس الانتخاب تعد ركيزة النظم المحلية في ظل ما تهدف إلي تحقيقه من وحدة المشاعر والأفكار بين أعضائها وبين المواطنين في إطار العلاقات الإنسانية . بينما تتمثل الأهداف الاجتماعية في التجارب بين الجهاز المركزي وباقي القطاعات الشعبية ودعم الروابط الروحية بين أفراد المجتمع المحلي بالإضافة إلي تخفيف آثار العزلة التي فرضتها المدينة الحديثة . وفضلا عن ذلك تهدف الإدارة المحلية إلي نسج خيوط المجتمع بمختلف مستوياته لقيام الديمقراطية بإتاحة فرص المشاركة في اتخاذ القرارات التي تتعلق بالمواطنين .
وحول الأهداف الإدارية فإنها تتضمن تحقيق كفاءة الإدارة والتخفيف من أعباء الأجهزة المركزية والتغلب علي مشكلات البيروقراطية وتحقيق رشادة عملية صنع واتخاذ القرار .
وفيما يتعلق بالأهداف الاقتصادية فهي تتضمن مساهمة الوحدات المحلية في إعداد خطط التنمية والاستفادة من الإمكانيات الاقتصادية المحلية وتوجهها نحو المشروعات الإنتاجية والخدمية لخلق فرص عمل لمواطني الوحدات المحلية وتشجيع تجميع رؤوس الأموال المحلية وتوجيهها نحو المشروعات . وبالإضافة إلي ذلك , فإن هذه الأهداف تتضمن أيضا الارتقاء بالجوانب الاقتصادية لمواطني المحليات بزيادة الدخل الحقيقي للأفراد .
و مر نظام الإدارة المحلية بعدة مراحل تاريخية منذ بداية التجربة في الستينيات وإلي الوقت الحالي , وذلك طبقا لتغيير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية . وقد انعكس التطور الذي شهده النظام السياسي من نظام الحزب الواحد إلي التعددية الحزبية علي نظام الإدارة المحلية . ففي الفترة من عام 1960 وحتي عام 1970 صدر القانون رقم 124 لسنة 1960 والذي يعتبر البداية الأساسية لنظام الإدارة المحلية , حيث حدد الوحدات المحلية في المحافظة والمدينة والقرية , وكان هناك مجلس لكل وحدة من هذه الوحدات . وألزمت المواد القانونية لذات القانون المشرع بالتشكيل المختلط بالنسبة إلي عضوية المجالس المحلية , فهي تتكون من ثلاثة عناصر : الأعضاء المنتخبون , والأعضاء المعينون بحكم وظائفهم , والأعضاء المختارون من ذوي الكفاءات . كما أخضع المشرع المجالس المحلية لوصاية شديدة من قبل الحكومة المركزية , وكذلك مجالس المدن والقري لوصاية مجلس المحافظة . ومما تجدر الإشارة إليه أن القانون رقم 124 لسنة 1960 وإن كان قد وضع اللبنة الأولي لنظام الإدارة المحلية , إلا أن الدستور المؤقت قد حال دون ترسيخ هذا النظام , حيث لم يتضمن الدستور في أحكامه المبادئ الأساسية للإدارة المحلية , مما ترتب عليه أن شكلت المجالس المحلية التي أنشأها هذا القانون في المحافظات والمدن والقري بعناصر ليست منتخبة انتخابا مباشرا من الشعب .
وفي ظل دستور 1971 والذي يعتبر الأساس الذي يقوم عليه النظام الحالي للإدارة المحلية , حيث نصت أحكام هذا الدستور في الفرع الثالث من الفصل الثالث المواد 163,162,161 علي مجموعة من المبادئ والتي صدرت تنفيذا لها القوانين المنظمة لعمل الإدارة المحلية .
وتتضمن هذه المبادئ الدستورية تقسيم جمهورية مصر العربية إلي وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية وهي المحافظات والمدن والقري وتشكيل المجالس الشعبية تدريجيا علي مستوي الوحدات الإدارية عن طريق الانتخاب المباشر علي أن يكون نصف أعضاء المجلس الشعبي علي الأقل من العمال والفلاحين . وعلي ضوء ذلك صدر القانون رقم 57 لسنة 1971 في شأن الحكم المحلي , حيث نصت المواد القانونية منه علي إنشاء مجلسين علي مستوي كل محافظة مجلس شعبي ومجلس تنفيذي . كما أجاز القانون إنشاء مناطق تضم عدة محافظات متكاملة اقتصاديا بقرار من رئيس الجمهورية , وأجاز بقرار من رئيس الوزراء تقسيم المدن الكبري إلي أحياء , ونظم العلاقة بين مجلس الشعب والمجالس الشعبية للمحافظات .

شاهد أيضاً

طالبي السكن الاجتماعي بقصر الشلالة في تيارت يحتجون

احتج صبيحة أمس العشرات من طالبي السكن الاجتماعي ببلدية قصر الشلالة بتيارت أمام مقر البلدية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *