عدد المحافظات في بلد كالأردن كبير، وترتب عليه عدم إمكانية توفير جميع الإدارات الكفؤة وبخاصة في المحافظات قليلة السكان وعدم إمكانية منح صلاحيات واسعة للمحافظين والإدارات الموجودة في المحافظة وهي التي تتبع المحافظ شكلاً وليس موضوعياً، يضاف إلى ذلك ارتفاع تكاليف الإدارة بسبب التوسع الأفقي الذي رتب إنفاقاً على الأجهزة الإدارية وذلك على حساب الخدمات والتنمية في الميدان، كما أنّ هذا التوسع الكبير وصغر المساحات أو السكان واقتصارهم على مجموعات محددة أدّى إلى نشوء مفهوم الخصوصية لكل منطقة والتقوقع الجهوي ونشوء حالات من الصراع المكتوم و إدعاء الجميع الغبن والظلم وقيام محاولات عدة تدعو إلى إنشاء محافظات جديدة، بدعوى زيادة المكاسب.
وأكد الروابدة انه كان اقترح قبل ما يقرب من عشرين عاماً أن تبقى المحافظات الحالية قائمة وبصلاحياتها المرسومة وعدم التوسع في إنشاء محافظات جديدة أو التوسع في منحها صلاحيات جديدة، وتطبيق الإدارة المحلية على درجتين هما الولاية والبلدية.. والولاية هي تعبير إسلامي عن الوحدة الإدارية الكبيرة، عرفتها الدولة الإسلامية في عصورها المتعددة وما زالت مستعملة في بعض الدول العربية بنجاح، وفيما يلي النص الكامل لمحاضرة الروابدة…
وأكد الروابدة انه كان اقترح قبل ما يقرب من عشرين عاماً أن تبقى المحافظات الحالية قائمة وبصلاحياتها المرسومة وعدم التوسع في إنشاء محافظات جديدة أو التوسع في منحها صلاحيات جديدة، وتطبيق الإدارة المحلية على درجتين هما الولاية والبلدية.. والولاية هي تعبير إسلامي عن الوحدة الإدارية الكبيرة، عرفتها الدولة الإسلامية في عصورها المتعددة وما زالت مستعملة في بعض الدول العربية بنجاح، وفيما يلي النص الكامل لمحاضرة الروابدة…
تتحكم الظروف الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والثقافية واتساع رقعة الدولة وتعدد خدماتها بأسلوب التنظيم الإداري الذي تختاره الدولة، ويكون هذا الأسلوب عرضة باستمرار للتطوير والتحديث وفقاً لتغير تلك الظروف والمعطيات والتحديات التي تواجهها.
تختار الدولة في بداية إنشائها أسلوب المركزية الإدارية، بديلاً عن النظم الإقطاعية والقبلية التي كانت سائدة قبل قيامها، وتهدف الدولة بذلك إلى تأكيد سلطتها وسيطرتها وسيادة قانونها على جميع المواطنين وحتى توحد الوطن خلف قيادة واحدة.
وعندما تستقر أمور الدولة وتتجذر سيادتها على إقليمها وشعبها تلجأ إلى أسلوب اللامركزية الإدارية، كما تلجأ إلى هذا الأسلوب عندما تتسع رقعتها أو تزداد واجباتها وتتوسع خدماتها وذلك بهدف إشراك المواطنين في مناطقهم بإدارة شؤونهم المحلية وتوفير الخدمات الضرورية.. تتفرغ الحكومة المركزية عندئذٍ للإهتمام بالشؤون السياسية والتخطيط والإشراف والتقييم وإدارة المرافق العامة.
يندر وجود دولة تتبع أحد هذين الأسلوبين بشكل تام ومطلق، وإنما تختار الدولة نسقها الإداري بأن تأخذ من كل منهما بنصيب، إلاّ أنها تميل عادة لأحدهما دون الآخر.
تختار الدولة في بداية إنشائها أسلوب المركزية الإدارية، بديلاً عن النظم الإقطاعية والقبلية التي كانت سائدة قبل قيامها، وتهدف الدولة بذلك إلى تأكيد سلطتها وسيطرتها وسيادة قانونها على جميع المواطنين وحتى توحد الوطن خلف قيادة واحدة.
وعندما تستقر أمور الدولة وتتجذر سيادتها على إقليمها وشعبها تلجأ إلى أسلوب اللامركزية الإدارية، كما تلجأ إلى هذا الأسلوب عندما تتسع رقعتها أو تزداد واجباتها وتتوسع خدماتها وذلك بهدف إشراك المواطنين في مناطقهم بإدارة شؤونهم المحلية وتوفير الخدمات الضرورية.. تتفرغ الحكومة المركزية عندئذٍ للإهتمام بالشؤون السياسية والتخطيط والإشراف والتقييم وإدارة المرافق العامة.
يندر وجود دولة تتبع أحد هذين الأسلوبين بشكل تام ومطلق، وإنما تختار الدولة نسقها الإداري بأن تأخذ من كل منهما بنصيب، إلاّ أنها تميل عادة لأحدهما دون الآخر.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
