لا تزال العديد من أحياء بلدية قورصو شرق بومرداس تفتقر لأدنى الخدمات، فما عدا الأحياء الموجودة بقورصو وسط، معظم المناطق الأخرى لا يزال سكانها يعيشون في عزلة وتهميش؛ إذ يشتكي هؤلاء من انعدام الغاز الطبيعي وشبكة الصرف الصحي، كما أن وضعية أغلب طرقات البلدية مهترئة ولم تعرف عملية تهيئة منذ سنوات خلت، ما جعل الحفر والغبار سمتها المميزة؛ فالمتجول في أحياء البلدية سيما المعزولة منها يدرك مدى المعاناة، التي يتكبدها المواطنون هناك.
حي “أسيكلو”، هو احد الأحياء التي تفتقر لشبكة الصرف الصحي، ما دفع سكانه إلى اتباع الطرق التقليدية في صرف المياه المستعملة، هذا ما من شأنه إلحاق أضرار بصحتهم في حال ما أدى إلى تسربات واختلاط تلك المياه بالمياه الصالحة للشرب، كما يشتكي المعنيون من الوضعية المزرية للطرقات.
وحسب تصريحات هؤلاء، فإن هذا المشكل تم طرحه على السلطات المحلية في العديد من المناسبات، ووعدت هذه الأخيرة بالتكفل به، لكن وإلى غاية اليوم لم يطرأ أي تغيير، الأمر نفسه بالنسبة لأحياء أخرى بذات البلدية.. فغياب الغاز الطبيعي والإنارة العمومية وشبكة الصرف الصحي، واهتراء الطرقات والأرصفة صعّب الحياة على المواطنين، الذين استغربوا التغييب التام للمشاريع التنموية، التي كانت السلطات المحلية وعدت بإطلاقها، والمتعلقة بربط هذه الأحياء بالغاز وتزويدها بالإنارة العمومية، والبدء في تعبيد طرقاتها.
نقص التغطية الصحية يؤرق المواطنين
نقص التغطية الصحية مشكل آخر مطروح ببلدية قورصو شرق بومرداس؛ فالمصحات الجوارية الموجودة ينقصها التأطير والتجهيز، ولا تتوفر على أدنى الخدمات، ما يضطر السكان إلى الاستعانة بمصحات البلديات المجاورة كبومرداس، بودواو وزموري، خاصة في الحالات الاستعجالية. وحسب البعض، فكلما قصدوا إحدى العيادات يرجعون منها كما ذهبوا؛ فنقص الدواء والأطباء وحتى الممرضين وما يقابله من الأعداد الهائلة للمرضى، يحول دون تلقيهم للعلاج، ما يحتّم عليهم البحث عن مكان آخر للتداوي.
وقد عبّر المواطنون عن استيائهم الشديد لهذا الوضع والإهمال الكبير -حسبهم- الذي طال المصحات، دون أن تتدخل الجهات الوصية، سيما وأن هذه العيادات يقصدها مواطنون من مناطق أخرى، مطالبين في السياق ذاته، الالتفات إلى مطالبهم المتعلقة بضرورة توفير خدمات صحية جيدة، تغنيهم عناء التنقل إلى مستشفيات البلديات الأخرى.
النقل… الأزمة التي لا تنتهي
النقل كابوس آخر يطارد سكان قورصو شرق بومرداس، فلطالما اشتكى المواطنون من النقص الفادح في وسائل النقل الموصلة بين بلديتهم والمناطق الأخرى على غرار منها بومرداس، زموري…
أما المعاناة الكبرى فيتكبدها المسافرون عبر خط قورصو – بومرداس، إذ يضطر هؤلاء للانتظار لساعات طويلة من اجل الظفر بمكان في إحدى الحافلات القديمة، والتي غالبا ما تأتي ممتلئة عن آخرها، ما يجعل المواطن حائرا بين أن يقلها وسط الازدحام الكبير وتحمّل المعاناة وبين انتظار حافلة أخرى والوصول إلى العمل متأخرا، وقد تساءل المعنيون عن أسباب عدم تزويد خط قورصو-بومرداس بحافلات إضافية، والإبقاء على العدد القليل للحافلات العاملة على هذا الخط، والذي لا يتناسب مع العدد الكبير لسكان البلدية، مطالبين في السياق ذاته السلطات المحلية ومديرية النقل بضرورة فتح المجال أمام ناقلين جدد لتوفير خدمات أفضل للمسافرين وإنهاء معاناة الانتظار لساعات طوال تحت أشعة الشمس، أو تحت الأمطار، كون معظم المواقف لا تتوفر على واقيات.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
