العمل على إعادة تقييم الاتفاقيات
كشف دبلوماسي جزائري، أن الجزائر ستبدأ مع الإتحاد الأوروبي عملية تقييم اتفاقية الشراكة التي دخلت حيز التنفيذ في سبتمبر 2005 وذلك بعد الإنتقادات التي وجهتها الجزائر لهذه الإتفاقية التي أظهرت بأنها لصالح الإتحاد.
ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن الدبلوماسي قوله “إننا نقوم ابتداء بتقييم مسار اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بعد عشر سنوات من دخوله حيز التنفيذ في سنة 2005”. وأضاف “إننا سنحاول خلال هذه المحادثات الانتقال إلى مرحلة جديدة تلك التي تعود بفائدة أكبر على الجانبين والتي يمكن أن تتكفل بجميع الأبعاد”. وأكد أن هذا التقييم سيسمح بالمضي قدما نحو تصحيح ما لم يتم تطبيقه بشكل جيد وتعزيز المكتسبات، داعيا إلى تسوية المشاكل من جذورها وإقامة شراكة عادلة رابح رابح. كما أكد على أن “الجزائر وأوروبا يعملان معا من أجل إقامة علاقات ثقة وروابط أكثر قربا وذات فائدة متبادلة”. وقد تكبدت الجزائر خسائر بقيمة 8 مليارات دولار أمريكي منذ دخول اتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في سبتمبر 2005 حتى 2013. ويستحوذ الإتحاد الأوروبي على أكـثر من 50 بالمائة من التجارة الخارجية الجزائرية، مقابل تدفق قليل لاستثمارات الاتحاد نحو الجزائر بواقع 316 مشروعا فقط بقيمة 7.7 مليار يورو حققها المستثمرون الأوروبيون خلال الفترة الممتدة بين 2002 و 2014.
وصنف الإتحاد الأوروبي كأول شريك تجاري للجزائر خلال النصف الأول من 2015 بحيث بلغت واردات الجزائر من الاتحاد 13.23 مليار دولار وهو ما يشكل 48.88 بالمائة من إجمالي الواردات. وانخفضت صادرات الجزائر نحو الإتحاد بنسبة 31.6 بالمائة في الفترة المرجعية لتبلغ 13.74 مليار دولار، وهو ما يمثل 71.27 بالمائة من إجمالي صادرات الجزائر. وفيما يخص التعاون المالي يبقى الاتحاد الأوروبي أول مانح للأموال حيث قارب المبلغ الإجمالي لمختلف المساعدات الذي منحها منذ سنوات الثمانينات للجزائر مليار يورو، ولكن في البرمجة الجديدة للميزانية (2014 – 2017) فإن الجزائر لا تستفيد سوى من 120 إلى 148 مليون يورو مقابل 890 مليون للمغرب و246 مليون لتونس. وكانت وزارة التجارة الجزائرية حذرت في أكثر من مرة من أنه منذ دخول اتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوروبي حيز التنفيذ، فإن الجزائر تستورد من الإتحاد الأوروبي 20 دولارا مقابل تصدير دولار فقط من المنتجات غير النفطية.
وصرح وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة في جوان الماضي في بروكسل عقب الدورة التاسعة لمجلس الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي بأن “الجزائر أعطت في هذه الشراكة أكثر مما أخذت، فبعد مرور عقد من الزمن عن إبرام هذا الاتفاق يتوجب إجراء تقييم”. ودفعت هذه الوضعية الجزائر في 2010 إلى تجميد أحادي للامتيازات التعريفية المطبقة على الاتحاد الأوروبي بمقتضى اتفاق الشراكة، وبعد ثماني جولات من المفاوضات الشاقة تم التوصل إلى حل وسط حول تأجيل منطقة التبادل الحر المقررة في 2017 إلى 2020.
أمال م
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
