عـلى بعـد كـيلومترات قليلة من منطقة مغنية بولاية عين تموشنت تحترق أشجار الإجاص والتفاح في صمت بمرض اللفحة النارية التي تلتهم الأشجار المثمرة في منطقة مغنية وما جاورها، هذا المرض الذي تسببه البكتيريا النارية يضرب الإجاص والتفاح والسفرجل وعدداً من نباتات الزينة التابعة للعائلة الوردية، وتصاب الأزهار أولاً حيث تبدو الأوراق مائية الملمس ثم تذبل وتتحول إلى اللون الأسود في النهاية، وأهم الأعراض المميزة للمرض هو اسوداد الأوراق والأفرع وفي الحالات الشديدة تصاب الأفرع وتتحول إلى شكل الخطاطيف وقد يخرج من الأجزاء المصابة سائل لزج يحتوي علي ملايين الخلايا البكـتيرية، وتظهر الأعراض بدءا من موسم الصيف ويمكن للبكتيريا قضاء فترة الشتاء في الأنسجة المتقرحة وحتى بداية موسم الربيع، وتعتبر اللفحة النارية واحدة من أهم الأمراض المدمّرة للأشجار ويظهر المرض في مواسم متفرقة لكن يمكـنه إحداث إصابة شديدة للأشجار لينتشر بصورة وبائية فيقضي على الأزهار والأفرع وأحياناً على الشجرة بأكملها.
“العالم للإدارة” كانت لها جولة حول الموضوع مع عـدد من فلاحي لسهل منطقة مغنية الحدودية وسهل منطقة بني بوسعيد الحدودية، حيث باتت البساتين والمزارع الفلاحية في خطر بسبب هذا الوباء الذي حير الفلاحين ولم يجدوا له دواء.
“بوحسون عـبد الحميد” فلاح بقرية الشبيكة بمغنية وعضو وطني لاتحاد الفلاحين الأحرار لولاية تلمسان قادنا في جولة بين أشجار الإجاص الذي تحولت خضرتها إلى سواد وتحدث عن حصاد مجهوده طيلة سنوات مضت والتعب قائلا : “نرى في عمري يتحرق قدامي”وبين أنه أعلم الجهات المعنية وفي مقدّمتها مصالح مديرية الفلاحة لولاية تلمسان خلال سنتي 2002 و2003 ببداية ظهور هذا المرض الخطير والذي أصاب الأشجار المثمرة خاصة التفاح والأجاص في بداية مردودها، غـير أنهما لم تكـترث للموضوع أهمية، ولكن مع مرور الوقت بدأ المرض ينتشر أكثر فأكثر، عبر العديد المناطق الفلاحية على غرار مغنية، بني بوسعيد، تونان، الغـزوات…وغـيرها، مضيفا أن هناك العديد من الفلاحين ممن أصابتهم هذه الكارثة الوبائية، حيث تراوحت المساحات المغروسة لديهم ما بين 6 إلى 12 هكـتارات بما يعادل 6 ألاف إلى 12 ألف شجيرة تتصدّرها التفاح والاجاص، إذ يصيب في بدايته أوراق الأشجار ويبدأ في الانتشار ليمس الأغصان التي تتحوّل إلى اللون الأسود، وقد قاموا بعملية قلعها وحرق الأغصان المريضة لأن المرض سريع الإنتشار ومعد يتنقل حتى بالهواء الأمر الذي أكده ذات المتحدّث، الذي أكد في سياق حديثه لــ “العالم للإدارة” أن المعلومات الأخيرة التي توصل إليها من ذات المصالح المختصة بالقطاع الفلاحي، أن المرض قدم من دول أوربية على غرار اسبانيا والدول الأوربية المجاورة لها، مع العلم انه لم يصب المساحات الفلاحية المتواجدة بالمناطق الفلاحية لولاية تلمسان بل حتى البليدة، بوفاريك، المدية…وغيرها، مما استدعى الأمر إعلام الجهات المعنية بالخطر وفي مقدّمتها مديرية الفلاحة، حيث قامت بخرجات ميدانية في شكل لجنة مختصة تتكون من خبراء تقنيين من ولاية تلمسان وعين تموشنت هذه الأخيرة يوجد بها مكتب لتقنيين وخبراء مختصين في الأشجار وتم أخـذ عـدّة عـينات من أغصان وأوراق الأشجار وعرضها على مخبر التحاليل للنظر في هذا النوع من البكتيريا المسمى “النار البكـتيريا”، وعـن عملية تعويض الفلاحين أكد السيد “بوحسون عبد الحميد” بصفته الأمين الولائي لاتحاد الفلاحين الأحرار بولاية تلمسان أن ذلك لم يرقى إلى مستوى تطلبات الفلاحين، على حدّ تعبيره أن التعويضات تراوحت ما بين 30 ألف و35 ألف دينار جزائري للهكتار الواحد، وذلك مقارنة بالخسارة التي تكبّدها بعض الفلاحين والتي تراوحت ما بين 300 إلى 600 مليون سنتيم، خاصة وان الفلاحين أنفقوا وصرفوا مبالغ كبيرة على هذه الأشجار المثمرة، وبيّـن محدّثنا الذي التقيناه أن لا دواء لمرض اللفحة النارية سوى الوقاية وذلك من خلال مداواة الأشجار في فترة سباتها ودعا في هذا الصدد مديرية الفلاحة إلى إعانة الفلاح بتزويده بالأدوية اللازمة أو المساهمة في دفع جزء من ثمنها لأنها باهظة، والواضح أن الأضرار التي لحقت بالمزارع الفلاحية بمنطقة مغنية، بني بوسعيد…وغـيرها، جراء وباء اللفحة النارية التي تهـدّد باقتلاع كل أشجار المنطقة بما معناه تكـبد الفلاحين خسائر مادية فادحة وهو الأمر الذي يستوجب تدخلا سريعا من السلطات المختصة لمنعه بالتعاون مع الفلاحين
. ل. عبد الرحيم
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
