أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أن الجزائر جعلت من انتمائها الإفريقي خيارًا استراتيجيًّا ثابتًا، وترجمت هذا الالتزام من خلال مبادرات ومشاريع ملموسة تستهدف تعزيز التّكامل والرّبط بين دول القارّة وتهيئة الظّروف الملائمة لتنمية مشتركة ومستدامة.
وجاء هذا في كلمة ألقاها رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، بصفته ممثلًا لرئيس الجمهورية، خلال قمة الدول الـمؤسسة لمبادرة الشراكة من أجل تنمية إفريقيا (النيباد) العلمين، بجمهورية مصر العربية.
في البداية نقل ناصري تحيات وتمنّيات رئيس الجمهورية بنجاح والتوفيق في أشغال قمة (النيباد) العلمين، بجمهورية مصر العربية، كما توجّه بأصدق عبارات الشّكر والتّقدير إلى جمهورية مصر العربيّة الشّقيقة، قيادةً وشعبًا، على استضافتها هذه القمّة، وعلى حفاوة استقبال وحُسن تنظيم.
وجاء في كلمة رئيس الجمهورية “يسعدني أن أشارككم في هذه القمّة التّاريخيّة الّتي نخلد من خلالها الذّكرى الخامسة والعشرين (25) لإطلاق مبادرة ” نيباد “، وهي محطّة تستوقفنا لتقييم مسيرة ربع قرن من العمل الإفريقي المشترك، واستشراف مرحلة جديدة من مسار التّنمية والاندماج في قارّتنا. لقد مثل إطلاق هذه المبادرة إحدى أبرز المحطّات في مسار العمل الإفريقي المشترك، وخطوة مفصلية في بلورة رؤية إفريقيّة للتنمية، جسّدت تطلّع قارّتنا إلى امتلاك زمام مسارها التّنموي، وترسيخ مبدإ الملكية الإفريقيّة لأولوياتها وسياساتها وبرامجها”.
مشيرا أن الاحتفاء بهذه الذّكرى يدعو إلى استحضار إسهامات القادة الأفارقة الّذين ارتبطت أسماؤهم بتأسيس هذه المبادرة، وأسهموا في بلورة رؤية تنطلق من قناعة راسخة بأنّ التّنمية حقّ للشّعوب، وأنّ إفريقيا جديرة بأن تصوغ خياراتها وتحدّد أولوياتها بنفسها.
وفي هذا السّياق، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر تستحضر بكلّ اعتزاز الإرث الفكري والسّياسي للرّئيس الرّاحل هواري بومدين، الّذي دافع عن حقّ الشّعوب الإفريقيّة في السّيادة على مواردها وثرواتها الطبيعيّة، ونادى بإقامة نظام اقتصادي دولي أكثر عدلًا وإنصافًا، وبناء تعاون إفريقي قائم على التّضامن والمصالح المشتركة.
وأضاف الرئيس تبون “لقد انطلقت “نيباد” من قناعة جوهريّة مفادها أن التّحرّر السّياسي لا يكتمل دون تحرّر اقتصادي، وأنّ إفريقيا لا يمكن أن تبني مستقبلها إلّا بالاعتماد على قدراتها الذّاتية وتعزيز التّضامن والتّكامل بين دولها وشعوبها. ومن هذا المنطلق، جاءت المبادرة تعبيرًا عن رؤية إفريقيّة خالصة، تقوم على الملكية الإفريقيّة لمسار التّنمية والمسؤوليّة المشتركة عن تحقيق أهدافها. فمنذ خطّة عمل لاغوس لعام 1980، الّتي أرسّت أُسس التّكامل الاقتصادي والتّنمية المعتمدة على الذّات، مُرورًا بالمحطّات الّتي واكبت تجسيد مبادرة ” النيباد “، وتعزيز مكانتها ضمن منظومة الاتّحاد الإفريقي، وصولاً إلى تحويلها إلى وكالة الاتّحاد الإفريقي للتّنمية، قطعت قارّتنا أشواطًا مهمّة في بناء أدواتها وآلياتها التّنموية. وبعد خمسة وعشرين (25) عامًا من إطلاق المبادرة، يحق لنا أن نعتز بما تحقّق من إنجازات في مجالات البنية التّحتيّة والتّنمية البشريّة والحوكمة والتّكامل الاقتصادي”.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة