باشرت الجهات الأمنية المختصة تحقيقات في قضايا تتعلق بالأمن المائي والخاصة بإنجاز مشاريع صفقات محطات تحلية مياه البحر في أربع ولايات، حيث شملت التحقيقات عديد المسؤولين من وزراء سابقين وولاة وشركات كبرى بعض أربابها يقبعون في السجن على غرار رجل الأعمال علي حداد.
وباشرت فرق التحري والبحث على مستوى أربع مجموعات إقليمية للدرك تحقيقاتها في مشاريع محطات تحلية مياه البحر في كل من ماينيس بالشلف، المقطع في وهران، سوق الثلاثاء في تلمسان ومستغانم .
وتلقت ذات المصالح توجيهات هامة ” لضبط كافة المخالفات المتعلقة بتدبير الصفقات الكبرى وإنجازها وتجهيزها إلى غاية التوقيع على محاضر استلامها، علاوة على الاستعانة بمكاتب خبرات تقنية لها باع في صفقات قطاع الموارد المائية والطاقة بشكل خاص” .
وحسب نتائج التحقيقات بلغت قيمة صفقات المشاريع مئات الملايير لتوفير مئات آلاف الأمتار المكعبة على مدار 24 ساعة من المياه المحلاة والتي تخص الفترة الممتدة بين 2008/2016.
وتمت مباشرة تحقيق في محطة تحلية مياه البحر في المقطع في وهران، بناءا على إخطار والي وهران الجديد الجهات المختصة ببدء التحقيق في اضطرابات تموين ساكنة وهران عبر محطة تحلية مياه البحر في الغرب الجزائري المنجزة بقيمة 468 مليون دولار، والتي أنجزت لتزويد 5 ملايين نسمة بغرب البلاد،.
وحسب مصدر أورد الخبر، فإن “مشروع إنجاز محطة المقطع تم في عهد الرئيس المدير العام الأسبق لمجمع سوناطراك محمد مزيان، وأنجز المشروع من قبل المجمع السنغافوري “هيفلوكس” بموجب عقد مبرم مع الشركة الجزائرية للطاقة، وهي فرع لشركتي سوناطراك وسونلغاز، بحضور وزير الطاقة والمناجم الأسبق الفار شكيب خليل المتابع بدوره في قضايا فساد”
كما شملت التحقيقات مشروع محطة تحلية مياه البحر بماينيس في غرب تنس بولاية الشلف والذي أثير حول بناء واستغلال وتمويل المحطة، بسبب التوقفات الفجائية في أكثر من مرة، حيث أن ملف المحطة ينتظر إحالته إلى العدالة بعد التقرير الصادم الذي رفعته لجنة الري بالمجلس الشعبي الولائي في الشلف، وذلك بعد موافقة وزارة الداخلية على وضع هذا الملف تحت تصرف الجهات القضائية للتحقيق في صفقات أبرمت مع شركات عديدة، قامت بتجهيز محطات بمضخات ضخ تقدر كلفتها بالملايير، من ضمنها شركة رجل الأعمال علي حداد المحبوس على ذمة قضايا فساد، والتي قامت بإنجاز خزانات ومحطات ضخ بقيصر في تنس وتجهيزها بالعملة الصعبة .
وذكر التقرير أن “مجمّع حداد الذي اقتنى تجهيزات بالعملة الصعبة من الخارج بلا حسيب أو رقيب، وخارج معايير الجودة لتثبيتها في محطات ضخ محطة تحلية مياه البحر بتنس، كان استفاد من عدة صفقات في إطار مشروع محطة تحلية مياه البحر بماينيس، التي أنجزت بشراكة إسبانية جزائرية بنسبة 51 من المائة للمتعامل الجزائري “جزائرية طاقة”وبنسبة 49 من المائة للمتعامل الاسباني “بيفيسا” وتنتج نظريا 200 ألف متر مكعب يوميا تحت وصاية وزارة الطاقة، ومنجزة بغلاف ضخم قدره 500 مليون دولار “.
وأفضت التحقيقات إلى أن “مجمع حداد، حصل بدوره على صفقة انجاز الخزانات الثلاث الرئيسة في المنطقة المسماة الخربة ببلدية بوزغاية والخزان الثالث الآخر بالشلف، بالإضافة إلى صفقة محطة الضخ بقيصر في مدخل مدينة تنس وتجهيزها بمعدات تم اقتناؤها بالعملة الصعبة قادمة من اسبانيا، علاوة على نظام التسيير عن بعد”
وحسب نتائج التحقيق، فإن” المشروع الضخم كان يعول عليه ساكنة الشلف، للقضاء على أزمة التزود بالمياه وتوفيرها باستمرار، وأن محطة الضخ بقيصر بأعالي مدينة تنس، أنجزت من قبل مجمع حداد، وتم الاستلام المؤقت لهذه المحطة في جوان 2015 من قبل الجزائرية للمياه، ودخلت المحطة في مرحلة تجارب واستغلال بعد دخول محطة تحلية مياه البحر بماينيس حيز الخدمة الفعلية، وكشفت اللجنة عن أن محطة إعادة الضخ تضم 5 مضخات قوية من نوع أوميق، وجرى تسجيل عدة اختلالات جعلتها لا تشتغل بكل طاقتها القصوى”
مشروع كلّف الخزينة مئات ملايير الدينارات
كما يشمل التحقيق مشروع عملية جرّ المياه من الشط الغربي لدعم شمال النعامة وجنوبي تلمسان وبلعباس، الذي أوكلت مهام أشغاله لشركة حداد بالشراكة مع شركات أجنبية، وهو المشروع الضخم الذي كلف خزينة الدولة مئات ملايير الدينارات.
هذا وتشتغل جهات تحقيق مركزية على ملف محطة تحلية مياه البحر في سوق الثلاثاء إحدى بلديات دائرة باب العسة الحدودية في تلمسان، وذلك بعد ورود أسماء “الإخوة كونيناف” من جديد في محاضر للضبطية القضائية، تخص عقود شراء مشبوهة وتحويل غير مشروع لرؤوس أموال إلى الخارج والتي تقدر بأكثر من 8 ملايين دولار .
ومعلوم أن صفقة محطة تحلية المياه في هذه المدينة الحدودية في تلمسان أنجزت بالشراكة بين المجموعة السنغافورية “هيفلوكس” ومجموعة “مالاكوف” الماليزية وشركة سوناطراك، وفق قاعدة الشراكة الاقتصادية 51/49، فيما أوكلت عقود الشراء لشركة الإخوة كونيناف .
ويذكر ان المحطة تم تشغيلها في عام 2011، بإنتاج أولي قدره 160 ألف متر مكعب في اليوم، وكلفت الخزينة العمومية 251 مليون دولار، وقد تعطلت المحطة في شهر أكتوبر 2019، ما أدى إلى تعطيل إمدادات 20 بلدية في الولاية، تحصي أكثر من 300 ألف ساكن.
م.م
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة