تحصي بلدية الرغاية أكثر من 10 مواقع فوضوية، إلا أن الترحيل مس عدد قليل من قاطنيها كان أخرها سكان حي الكروش الفوضوي، وعائلات أخرى من أحياء فوضوية متفرقة منها حي ” الزحلوقة” التي ما يزال أغلب قاطنيه ينتظرون نصيبهم من الترحيل بفارغ الصبر إضافة إلى أحياء أخرى على غرار مزرعة بورعدة عيسى القريبة من محطة النقل والتي أكد قاطنوها أن بقاءهم بالمكان أصبح يهدد بحياتهم خاصة في هدا الفصل الممطر والتي لم تعد سكناتهم الهش قادرة على الصمود أكثر أمام مختلف التقلبات الجوية.
نادية ب
قال سكان البيوت الفوضوية المنتشرة عبر عديد الأحياء التابعة لبلدية الرغاية أن حصة البلدية من الترحيل ضمن برنامج الولاية الرامي إلى القضاء على السكن الهش ضئيلة جدا مقارنة بعدد المواقع السكنية المتواجدة على مستواها والتي تفوق 40 حيا فوضويا، حيث ما يزال قاطنوها يتجرعون مرارة العيش في ظروف أقل ما يقال عنها مزرية.
— الوادي المحاذي يهدد قاطني ” الزحلوقة”
أبدى سكان الحي الفوضوي ” الزحلوقة ” تخوفهم من تكرار «سيناريو» السنوات الماضية، حيث جرفت مياه الأمطار المتدفقة عبر الوادي الذي يمر بمحاذاة حي “الزحلوقة” الفوضوي أزيد من بيتين قصديريين، استدعى الأمر تدخل المصالح المحلية لإجلاء العائلات رفقة مصالح الحماية المدنية.
أكد ممثل عن العائلات القاطنة بالحي القصديري “الزحلوقة” في حديثه مع الجريدة، أن ارتفاع منسوب مياه الوادي كل سنة يؤدي إلى بعض أجزاء السكنات القصديرية، لاسيما أن أغلبية العائلات أحاطت بسكناتها على ضفتي الوادي الذي يسجل ارتفاعا في منسوب مياهه مع حلول كل فصل شتاء.
وأضاف المتحدث أن ارتفاع منسوب مياه الوادي أصبح ينبئ بحلول كارثة حقيقية ستؤدي بحياة كل السكان، في حال أن الجهات الوصية لم تتدخل لإنقاذ الوضعية في أقرب الآجال، بالنظر إلى التأخر الكبير في عملية الترحيل التي لم تشمل إلا مجموعة قليلة من قاطني القصدير، لاستغلال الوعاء العقاري في إنجاز عيادة متعددة الخدمات.
سنوات طويلة من المعاناة …
فرت العائلات القاطنة بالبيوت الفوضوية بـ ” بورعدة عيسى ” و” معمل النجاح” وحي الباي الغربي وعلي خوجة ومواقع أخرى منذ سنوات التسعينات جراء الوضع الأمني المتردي بمناطقهم الأصلية ولم تكن تظن أنها ستواجه واقع أخر مزري سيلازمها لسنوات طوال، حيث كانت العائلات آنذاك تظن أن إقامتها مؤقتة إلى أن يتحسن الوضع الأمني، إلا أنه مع مرور السنوات تعودت على الحياة بالمدينة خصوصا وأن غالبيتهم قدموا من خارج ولاية الجزائر، على أمل استفادتهم من الترحيل إلى سكنات لائقة لكن إقامتهم المطولة بالقصدير لم تشفع لهم بإدراجهم في عمليات الترحيل السابقة وهو ما أصبح يثير مخاوفهم.
بيوت هشة تكاد تنهار على قاطنيها
أكد سكان الحي الفوضوي بورعدة عيسى أن الأكواخ التي يقطنونها أصبحت غير قادرة على الصمود أكثر بعدما أصبحت في حالة كارثية، حيث الأسقف مهترئة والجدران متشققة ورغم قيام قاطنيها ببعض الترقيعات إلا أنها لم تعد تجدي نفعا، وقال أحد القاطنين بالحي أن الوضع يزداد تدهورا أكثر في فصل الشتاء، حيث يتخوف السكان من انهيار أجزاء من سكناتهم التي تم بنائها بالاعتماد على وسائل تقليدية بسيطة.
وأشار السكان في حديثهم للجريدة أن معاناتهم تتضاعف أكثر في الايام الممطرة، حيث تتسرب مياه الأمطار إلى الداخل وتتحول البيوت إلى مستنقعات تجبر العائلات للمبيت في الخارج وهو ما أشار إليه أحد قاطني الحي الفوضوي، حيث تسببت الأمطار المتهاطلة مؤخرا في تركه لكوخه بعدما تسربت المياه إلى الداخل وتسببت في إتلاف كل أثاثه.
كما يعد ارتفاع الرطوبة بالسكنات الفوضوية سبب أخر في معاناتهم، حيث أدى ذلك إلى إصابة العديد منهم بأمراض مزمنة كالحساسية والربو وغيرها، وتضرر منه بشكل كبير الكبار في السن والأطفال الصغار.
غياب قنوات الصرف الصحي يثير استياء السكان
عبر سكان الحي عن استيائهم من الأوضاع التي يعيشونها على خلفية حرمانهم من سكن يليق بهم أصبحوا يتخبطون في جملة من المشاكل على غرار قنوات الصرف الصحي، حيث أبدى سكان الحي تذمرهم إزاء الوضعية الصعبة التي يعيشون فيها بسبب غياب قنوات الصرف الصحي مما دفع بهم إلى الاستنجاد ببعض الحلول كاستعمال البالوعات التقليدية والحفر، حيث تبقى هذه الحلول بدائية ومؤقتة لا يمكن التعايش معها لفترة طويلة، خاصة في فصل الشتاء ومع تساقط الأمطار وتسرب المياه القذرة وهو ما ينجم عنه الانتشار الرهيب للروائح الكريهة التي تزكم الأنوف ناهيك عن انتشار الحشرات التي وجدت المناخ المناسب لتكاثرها، بالإضافة إلى تجول الحيوانات الضالة.
وحسب سكان الحي الذين صرحوا للجريدة أنه لحد الساعة لم تأخذ مشاكلهم بعين الاعتبار فمعاناتهم لا زالت مستمرة رغم الشكاوى التي تم إيداعها للمسؤولين المحليين لكنهم لم يحركوا ساكنا وبهذا الصدد أعرب هؤلاء السكان عن مدى تذمرهم واستيائهم الشديدين بسبب تماطل السلطات المعنية بالمنطقة في التكفل بانشغالاتهم. فانعدام شبكة صرف المياه القذرة تعتبر من بين أبرز وأهم المشاكل التي يعانون منها بالنظر إلى أهميتها في التخلص من المياه الملوثة، وهو ما جعلهم يناشدون السلطات المحلية بضرورة التدخل العاجل لوضع حل لهذه الوضعية.
اهتراء الطريق ينغص يوميات سكان الحي
من بين النقائص التي يشكو منها السكان ونغصت عليهم العيش، اهتراء المسالك والطرق المؤدية إلى حيهم حيث عبر قاطنوه عن استيائهم من الحالة الكارثية التي آلت إليها طرق الحي والتي تشهد حالة متقدمة من التدهور نظرا لكثرة الحفر وتطاير الغبار في فصل الصيف مما تزداد حدتها في فصل الشتاء، حيث تتحول إلى برك مائية تغزوها الأوحال مما يعرقل حركة السير سواء بالنسبة للراجلين أو أصحاب المركبات الذين يجدون صعوبة كبيرة في المرور عبر طريق تغزوه الحفر والمطبات، حيث يكبدهم خسائر مادية في عرباتهم بسبب كثرة الحفر، وأصبح الأمر هاجسا لطالما أرهقهم حسب تعبير السكان، رغم كل هذه المعاناة فإنهم يرجون الجهات المعنية التدخل لوضع حل لهذه المشاكل.
شباب يعاني فراغ قاتل
أعرب معظم سكان الحي عن استيائهم نتيجة انعدام المرافق الترفيهية، حيث أن هذه الأخيرة جعلت معظم شباب الحي يتوجهون إلى المقاهي بالأحياء المجاورة والدخول إلى بيوتهم متأخرين، حيت أكد الشباب أنهم يضطرون لقضاء أوقات فراغهم في المقاهي في حين يلجأ البعض منهم إلى مقر البلدية لممارسة رياضتهم المفضلة، الأمر الذي يتطلب الوقت والمال أما الأطفال يلجأون للعب في الأرصفة والطرقات معرضين حياتهم للخطر.
قاطنو القصدير بالرغاية يصرخون .. نريد الترحيل
اجمع سكان كل المواقع القصديرية المتواجدة على تراب بلدية الرغاية أن الترحيل هو الحل الوحيد لانتشالهم من حياة البؤس والفقر، موجهين نداءاهم لوالي الولاية من أجل التعجيل بترحيلهم إلى سكنات لائقة تحفظ كرامتهم وتنهي معاناتهم في سكنات لا تليق بتربية الماشية.
وإلى أن تفي مصالح ولاية الجزائر بوعودها بخصوص القضاء نهائيا على القصدير في العاصمة تبقى العائلات القاطنة بعدة مواقع بالرغاية تنتظر على أحر من الجمر الإعلان عن موعد ترحليها.
نادية. ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة