أطلقت أكثر من 100 عائلة تقطن بالحي الفوضوي بمنطقة حي “محجرة الرومان” التابع لبلدية حمادي كرومة في سكيكدة نداء استغاثة لوالي الولاية من أجل النظر في ظروف عيشهم التي وصفوها بالقاسية والتي يعانون منها منذ سنوات طويلة، مناشدينه رفع الغبن عنهم من خلال ترحيلهم إلى سكنات لائقة تحفظ كرامتهم.
نادية. ب
صرحت العائلات القاطنة بسكنات على مستوى الحي الفوضوي أن حياتها تحولت إلى جحيم حقيقي نتيجة إقامتهم في بيوت ىهشة تكاد تنهار فوق رؤوسهم، موضحين أنهم راسلوا السلطات المحلية في أكثر من مناسبة من أجل التدخل والنظر في مطلبهم إلا أنه لا حياة لمن تنادي مثلما جاء على لسان محدثونا الذين يأملون أن يرفع عنها الغبن والي الولاية.
— معاناة عمرها سنوات طويلة
باتت الظروف القاسية التي تتخبط فيها هذه العائلات أكبر صورة تعبر عن وضعها المعيشي في بيوت من القصدير والصفيح لم تعد صالحة للسكن، حيث سرد سكان الحي في حديث لـ “العالم للإدارة” إنهم ذاقوا ذرعا من الأوضاع المزرية التي يتخبطون فيها في بيوت شبيهة بالإسطبلات طيلة سنوات إقامتهم بها، رفعوا خلالها عديد النداءات والشكاوى للجهات الوصية من أجل تغيير واقعها الاجتماعي المزري إلا أنهم لم يتلقوا سوى الوعود التي لم تجسد على أرض الواقع في مرات عديدة، حيث وعدتهم السلطات أكثر من مرة بالترحيل خلال السنوات الفارطة دون أن يتجسد ذلك على الواقع.
وواصل المواطنون سرد معاناتهم خلال السنوات التي ذاقوا فيها الحرمان والمعاناة الحقيقية، خاصة وأن البيوت التي يقطنوها أضحت في درجة متقدمة من الهشاشة، ناهيك عن التصدعات التي أصيبت بها جدرانها، في ظل مساهمة العوامل الطبيعية والتقلبات الجوية في ذلك، حيث عبر قاطنو هذه البيوت مرات عديدة عن مخاوفهم من سقوطها فوق رؤوسهم في أي لحظة. وأضاف سكان الحي أنهم لم يعد باستطاعتهم تحمل الوضع القائم، الذي أضحى هاجسا يؤرقهم خاصة في فصل الشتاء، نتيجة تسرب مياه الأمطار داخل البيوت، فيما قال مواطن آخر إنهم ذاقوا ذرعا من العيش بهذه السكنات التي كانت مصدر للعديد من الأمراض التنفسية والحساسية نتيجة الرطوبة العالية التي تتميز بها البيوت.
–عائلات تجلب المياه الشروب من الأحياء المجاورة
عبر ممثل العائلات القاطنة بحي المزارع الأربعة في اتصالهم بـ”العالم للإدارة”عن استيائهم وتذمرهم من هذا الوضع الذي لم يعد يُحتمل خاصة في ظل غياب الماء الشروب بأغلب السكنات، حيث تبدأ رحلات البحث عن المياه الصالحة للشرب لتزيد من مشقة السكان، خاصة في فصل الصيف الذي يزداد فيه الطلب على المياه الشروب وتضطر العائلات لاقتناء الصهاريج بمبالغ مرتفعة تصل إلى 1000 دج، كما يجد قاطنو المنطقة صعوبة في التزوّد بالكهرباء، ما اضطر بالعديد منهم إلى أخذ كوابل الكهرباء من الأعمدة الموجودة بالطريق وربطها بمنازلهم ما يشكل خطرا عليهم، خاصة بسبب حدوث شرارات كهربائية في فصل الشتاء، الأمر الذي زرع الرعب بين العائلات.
–قارورات غاز البوتان أثقل كاهل العائلات
غياب غاز المدينة مشكل لم يفارق سكان الحي السالف ذكره طيلة أيام السنة، لكثرة طلبهم على هذه المادة الحيوية التي من الضروري تواجدها في كل الأحياء السكنية نظرا لحاجتهم الماسة إليها واستعمالاتها في العديد من المجالات، حيث أكد السكان أن معاناتهم تزداد في فصل البرد، إذ تكثر طلباتهم على هذه المادة الضرورية، أين يجبرون على اقتناء قارورات غاز البوتان بكميات كبيرة في الأيام الباردة، بعد قطع مسافات طويلة للبحث عنها، لأن شاحنات الغاز نادرا ما تمر بالمنطقة ولا تكفي لتسديد كل حاجيات السكان ما يتحتم عليهم حملها من مناطق بعيدة أو نقلها في سيارات أجرة لإيصالها إلى سكناتهم، وأضاف القاطنون أن اقتناء قارورات غاز البوتان أثقل كاهلهم وأفلس جيوبهم، خاصة أن معظمهم من ذوي الدخل المحدود.
–النفايات تحاصر الحي
أصبحت الأوساخ تغزو محيط الحي الفوضي طيلة أيام الأسبوع ما حوّله إلى شبه مفرغة عمومية، نظرا لتكدس النفايات المنزلية التي شكلت جبالا من القمامة في الزوايا، وأكد لنا أحد سكان الحي القصديري أن حيهم لا يخلو من النفايات المنزلية، التي أصبحت في كل أرجاء المنطقة، وتسبب في انتشار الروائح الكريهة والحشرات إذ بات هذا المنظر يعكر صفو حياة السكان اليومية.
وفي سياق متصل، أضاف ذات المتحدث أن هذا الإهمال دفع بعض السكان القيام بتصرفات غير مسؤولة بالرمي العشوائي وإخراج النفايات المنزلية في كل الأوقات ما جعل هذه الأخيرة قبلة لمختلف الحيوانات الضالة التي تساهم في زيادة حدة من تبعثر القمامة، فضلا عن الأفاعي التي أصبحت تخرج في وضح النهار متسببة في رعب للقاطنين بالحي.
هدا وتعاني العائلات القاطنة بالموقع الفوضوي والتي تفوق بالنسبة للبعض أكثر من 15 سنة، من بعد المرافق الضرورية عنهم على غرار المؤسسات التربوية والصحية وغيرها مما جعلهم يشعرون بالعزلة، وهم يجددون مناشدتهم لوالي سكيكدة للنظر في ظروف عيشهم وإيجاد حل لمشكل السكن الذي يعانون منه منذ سنوات ورفع الغبن عنهم، مؤكدين أنهم يضعون أمالا كبيرة عليه خاصة أنه وعد في أكثر من مناسبة بالنظر في وضعية العائلات التي تعاني أزمة سكن، وإلى أن يستجيب الوالي لمطلب العائلات تبقى معاناتهم مستمرة مع البرودة الشديدة في هذا الفصل والرطوبة الشديدة التي تسببت في إصابة الكثير من الأطفال بأمراض مزمنة وغيرها من المشاكل الأخرى التي جعلت يومياتهم مليئة بالمتاعب.
نادية. ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة