تنتظر أكثر من 500 عائلة تقطن في بيوت هشة بمعمل النجاح في بلدية الرغاية دورها في الترحيل ضمن برنامج ولاية الجزائر القاضي بالقضاء على السكن الهش والقصدير، حيث عبرت عن قلقها من تأخر استفادتها من سكن لائق رغم تطمينات سلطات البلدية التي أكدت أن الترحيل سيتم مباشرة بعد الانتهاء من دراسة ملفات العائلات التي تم إحصائها منذ سنوات.
نادية. ب
” مللنا من الانتظار الطويل للانتقال إلى سكنات لائقة تحفظ كرامتنا…”، هي الجملة التي قالها أحد السكان الحي الفوضوي، مشيرا إلى معاناته الطويلة في سكن تنعدم به أدنى شروط الحياة الكريمة طيلة ربع قرن من الزمن راسل فيه مختلف السلطات المحلية التي كانت تطمأنهم في كل مرة بالترحيل دون أن تتجسد على أرض الواقع.
–سكنات تغرق في مياه الأمطار
قال سكان الحي، أنه كل فصل أمطار تتحول حياتهم إلى حقيقي بسبب تسربات مياه الأمطار إلى الغرف الضيقة عن طريق الثقوب المتواجدة بالأسقف مما أدى في الأمطار الأخيرة – حسب قول بعض العائلات – إلى إتلاف أثاثهم، وهو ما اكدته سيدة أرملة، حيث تسبب تسرب الأمطار إلى منزلها بداية الشهر الجاري في إتلاف الأفرشة وبعض اللوازم الأخرى.
وأضاف محدثونا، أن السكنات توشك على الانهيار ، ما زرع الرعب في نفوسهم، خاصة عند هبوب الرياح وتهاطل الأمطار بغزارة، مؤكدين أنه كل فصل شتاء تسجل انهيارات جزئية للبنايات خاصة بالأسقف التي لم تنفع معها الترقيعات.
–أكثر من 10 أفراد في ثلاث غرف
وبحديثنا مع السكان حول الواقع المعاش بالسكنات الهشة التي يقطنونها منذ سنوات طويلة، شبهوها بالثكنات العسكرية، التي تجمع عدد كبير من الأشخاص، إذ حسبهم بيوتهم الهشة التي تتكون من ثلاث غرف في أحسن الأحوال يعيش بها أكثر من 10 أفراد غالبيتهم بلغ سن الزواج، و رغم الشكاوى المرفوعة إلا أن السلطات المسؤولة لم تحرك أي ساكن إلى اليوم، معتبرين أنفسهم مهمشين رغم أن الحي شهد عمليتي ترحيل في السنوات الفارطة.
وأضاف السكان أن زيادة أفراد الأسرة الواحدة تسبب في عدة مشاكل، منها لجوء بعض أفرادها للمبيت في الخارج خاصة في فصل الصيف، حيث يفضل العديد منهم قضاء أغلب أوقاتهم في الخارج بسبب ضيق السكنات، ما يعرضهم للمخاطر ومختلف الآفات الاجتماعية.
–الجرذان والثعابين تقاسم العائلات مساكنها
يعاني سكان الحي كل أنواع البؤس و الحرمان في ظل الانتشار الواسع للكلاب الضالة التي تتسكع أرجاءه في ظل تزايد أعدادها مهددة بذلك أمنهم وسلامتهم. فبالإضافة إلى الكلاب، يعاني قاطنو الحي من الجرذان التي تغزو كل البيوت دون استثناء، حيث شهدت العديد من هذه العائلات حالات اعتداء الفئران على المواليد حديثي الولادة وكذا الأطفال الصغار، وما يزيد من قلق هؤلاء السكان الانتشار الرهيب للثعابين والأفاعي في الحي، خاصة في فصل الصيف الذي تزيد فيه خطورة هذه الحيوانات، و قال أحد القاطنين لـ ” العالم للإدارة” بخصوص هذا الأمر ” بقدوم فصل الصيف يصبح التنقل بين أزقة الحي صعبا جدا بسبب الأفاعي التي تنتشر في كل مكان خاصة في الليل أين تتحرك هذه الأفاعي بشكل كبير.. “.
— النفايات تغزو الحي
أصبح انتشار النفايات بالحي الفوضوي معمل النجاح بمثابة هاجس يهدد حياة السكان ويؤرقهم يوميا، وأوضح عدد منهم أن معاناتهم ما تزال متواصلة بسبب الأوساخ والنفايات المنزلية، التي أضحت الديكور الرئيسي لها منذ عدة سنوات دون تدخل المصالح المعنية لوضع حد لمثل هذه التجاوزات التي أثرت في صحتهم بشكل سلبي، وقال أحد سكان الحي أن الأوبئة والأمراض تهدد حياة القاطنين بسبب النفايات التي أصبحت تزيّن المكان.
وأضاف آخر أن المشكل القائم لا يتوقف عند هذا الحد فحسب، بل اشتكوا أيضا من انبعاث الروائح الكريهة، فضلا عن الانتشار الكبير للحشرات الضارة مما جعل الحي ملجأ حقيقيا للحيوانات الضالة، خاصة منها القطط والكلاب، الأمر الذي عكر صفو حياتهم.
–عائلات تضطر لتوسعة أكواخها من أجل إكمال نصف دينهم
قال سكان الحي، أن أزمة السكن التي يعانون منها دفعت ببعض الشباب إلى توسعة أكواخهم بالقرب من أجل اكمال نصف دينهم، خاصة بالنسبة للذين تجاوز سنهم الـ 40، وهو ما أشار إليه مواطن بالحي والذي أكد أن تزوج بعد السن الـ 40 بسبب السكن، فيما اضطر آخرون للكراء من اجل الزواج، حيث كلفهم ذلك مبالغ مالية كبيرة.
–بلدية الرغاية تطمأن العائلات بالترحيل
من جهتها، بلدية الرغاية طمأنت على لسان المسؤولين بها، العائلات القاطنة في حي معمل النجاح بالترحيل، مشيرة إلى أنه شرع في دراسة ملفاتهم وهي حاليا على طاولة الولاية للنظر فيها، حيث تم إحصاء العائلات منذ سنة 2007، وبمجرد الانتهاء من دراسة الملفات سيتم ترحيل العائلات إلى أحياء سكنية لائقة.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة