تنتظر العائلات القاطنة بحوش “بارطلا” ببلدية خميس الخشنة غرب بومرداس منحها عقود ملكية سكناتهم التي يرفضون تركها والرحيل إلى شقق جديدة رغم الحالة المتدهورة التي آلت إليها نتيجة قدمها حيث تعود إلى العهد الاستعماري، وهم يناشدون السلطات المسؤولة التعجيل في تسوية وضعيتهم العالقة منذ سنوات، وتمكينهم من إعادة انجاز سكنات جديدة تحفظ كرامتهم.
نادية بوخيط
العائلات القاطنة بالحوش الذي يتوسط ثلاث بلديتين وهي خميس الخشنة والرويبة، تعيش ظروفا أقل ما يقال عنها مزرية، حيث تفتقد سكناتهم الهشة لأبسط ظروف الحياة الكريمة، ورغم اقتراح عليهم الترحيل إلى شقق جديدة إلا أن العائلات تفضل منحها العقود كونها تعودت على حياتها بالحوش.
— ” فيلات ” الحوش تصف حقبة من الزمن
يتوسط الحوش فيلتين يطلق عليها اسم ” بارطلا” نسبة لمالكها في فترة الاستعمار حيث قام العمال الذين كانوا يعملون آنذاك في مزرعة الحوش باستغلالها وتحويلها إلى مسكن لهم، ومنذ ذلك الوقت وهم يقيمون بداخلهما وبعد سنوات تضاعف عدد أفراد العائلات بالحوش وفاق عددهم في السنوات الأخيرة 20 أسرة قاموا بتشييد بنايات فوضوية تحيط بالفيلا تين التي تصف حقبة من الزمن، إلى جانب موقعها الإستراتيجي كونها تقع على حافة الطريق الولائي رقم 121 الرابط بين خميس الخشنة والرويبة مما يستدعي حمايتها من قبل السلطات المعنية وتصنيفها كتراث تاريخي بالنظر إلى أهميتها والزخرفة التي تتميز بها والتي تلفت انتباه كل من يزور المكان.
— عائلات تتحدى القوانين
رغم عدم حصولهم على رخص البناء من السلطات المعنية، إلا أن عائلات بحوش بارطلا تتحدى كل القوانين وتضرب بها عرض الحائط، حيث قامت بتشييد سكنات جاهزة من عدة طوابق وهي تنتظر التسوية، رغم رفض سلطات بلدية خميس الخشنة منحهم عقود الملكية بحجة أنه ليس من صلاحيتها. وحسب العائلات، فإنها تفضل البقاء في الحوش الذي يحمل كل ذكرياتهم على الرحيل والإقامة في شقق، مؤكدة رفضها التام للترحيل مشيرة إلى تعلقها الكبير بالمكان الذي يقيمون فيه منذ سنوات طويلة.
— التهيئة منعدمة بالحوش
رغم الموقع الإستراتيجي للحوش الذي يتوسط بلديتين، وموقعه على حافلة الولائي الرابط بين الرويبة وخميس الخشنة، حيث يظهر لكل من يمر من المنطقة، إلا أن التهيئة به غائبة حسبما لاحظناه بالمكان خلال زيارتنا له منذ أيام، أين تنقلنا بين أزقة الحوش الذي تفتقد طرقاته للتهيئة، ما يجعل حركة السير عليها في فصل الشتاء جد صعبة، سواء للراجلين أو أصحاب المركبات الذين اشتكوا من تدهور مركباتهم وأصبح البعض يفضل ركن سياراتهم بعيدا عن الحوش.
السكان وحسب ما جاء على لسانهم، راسلوا الجهات المعنية مرات عديدة من أجل تزفيت المسالك إلا أنهم تلقوا الوعود التي لم ترى النور بعد.
هذا ويغرق الحوش في الظلام الدامس، بسب غياب الإنارة العمومية به، الأمر الذي ضاعف من صعوبة تحرك قاطنيه ليلا وفي الصباح الباكر، وأشار أحد سكان الحي إلى مناشدة السلطات المحلية مرات عديدة بخصوص تزويد حيهم بالإنارة إلا أنه لاحياة لمن ينادي، معبرين عن مخاوفهم أثناء تنقلاتهم في الصباح الباكر خاصة في هذا الفصل، حيث الغالبية تخاف من الوقوع في الحفر المنتشرة في أجزاء عديدة من الحوش.
— السكان يشعرون بالعزلة
المتجول بالحوش يلفت انتباهه غياب كل المرافق الضرورية، حيث لا وجود لمدرسة ابتدائية ولا فضاءات للعب الأطفال، إذ تقضي هذه الفئة أوقات فراغها في الطريق معرضة حياتها للخطر، وحتى المحلات التجارية منعدمة بالمكان ما يستدعي بالسكان التنقل إلى مقر البلديات المجاورة من أجل اقتناء مستلزماتهم.
وحسب السكان، فإن فئة الشباب يلجأون لقضاء أوقات فراغهم في البلديات المجاورة بعد قطع مسافات طويلة خاصة باتجاه مقر بلديتهم وهم يطالبون بإنجاز ملعب جواري.
–تلاميذ يقطعون مسافات من أجل الالتحاق بمؤسساتهم التربوية
غياب مدرسة قريبة من الحي خلق متاعب كبيرة للتلاميذ وأوليائهم، حيث يجبر تلاميذ الأطوار الثلاثة لقطع مسافات مشيا على الأقدام من أجل الوصول إلى موقف الحافلات ومن ثم انتظار قدوم الحافلات المؤدية للبلديات التي يزاولون فيها دراستهم في كل من خميس الخشنة والرويبة التابعين لها والبعيدة عنهم.
وقال تلميذ في الطور المتوسط أنه يواجه متاعب يومية من أجل الالتحاق بمقاعد الدراسة، خاصة في فصل الشتاء، وأضاف نفس المتحدث أن سلطات بلدية خميس الخشنة لا توفر لهم النقل المدرسي الأمر الذي جعلهم يتكبدون يوميا عناء التنقل إلى البلديات المجاورة من أجل الدراسة، مشيرين إلى أن المعاناة تتضاعف بالنسبة لتلاميذ الطور الابتدائي الذين يخرجون في ساعات مبكرة من أجل الوصول في الوقت المحدد لبدأ الدروس، مطالبين بانجاز مدرسة ابتدائية في السنوات القادمة خصوصا وأن عدد تلاميذ الطور بالحوش في تزايد.
— روائح كريهة تنبعث من الوادي المحاذي للحوش
يشتكي سكان الحوش من انبعاث رواح كريهة من الوادي المار بالقرب منهم، بسب تلوث مياهه التي كانت في السابق صافية، وقال السكان أن الروائح تزداد شدتها في الأيام الحارة، الأمر الذي لم يعد يتحمله السكان الذين يتخوفون من انتشار الأمراض جراء تلك الروائح الكريهة والمياه القذرة التي تجلب الحشرات إليها.
— الحوش تابع لبلدية خميس الخشنة على الخريطة فقط
رغم أن حوش بارطلا تابع لبلدية خميس الخشنة إلا أن ذلك على الخريطة فقط حسبما أكده بعض قاطني المنطقة، والذين أضافوا أن بعد مقر البلدية عنهم مقارنة جعلهم بعيدين عن أنظار المسؤولين الذين لا يتذكرونهم إلا في المواعيد الإنتخابية.
وقال السكان أنهم يتسوقون من حي الشباشب ويزاولون دراستهم في أولاد العربي وحي الشباب وبن شوبان إلى جانب قضاء لوازم أخرى من هاته المناطق، في حين أن كل ما يربطهم ببلديهم استخراج الوثائق فقط وهو ما تسبب في تهميشهم على حد قولهم.
السكان أكدوا أن سلطات بلدية خميس الخشنة قامت بإحصائهم دون تقديم توضيحات بخصوص وضعيتهم وهذا منذ سنوات، وبقي الحوش مهمش لم يستفد من التهيئة والمرافق ولا من تسوية وضعية السكان من خلال منحهم عقود الملكية التي ينتظرونها بفارغ الصير ، وهم يناشدون والي الولاية يحيا يحياتن التدخل والنظر في وضعيتهم العالقة منذ سنوات.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة